بيدرسون يناقش سوريا أمام مجلس الأمن: مستعد لعقد جلسة ثالثة للجنة الدستورية مع نهاية صيف هذا العام

16 حزيران/يونيه 2020

أعرب المبعوث الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، عن استعداده لعقد وتسهيل عقد جلسة ثالثة للجنة الدستورية بقيادة سورية وبملكية سورية، معربا عن أمله في إمكانية عقد الجلسة في جنيف مع قرب نهاية شهر آب/أغسطس.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها عبر تقنية الفيديو خلال مناقشة مجلس الأمن للوضع في سوريا صباح الثلاثاء بتوقيت نيويورك. وقال غير بيدرسون إن هناك تعطشا لإحراز تقدم في العملية السلمية وإنهاء العنف والإرهاب وتطبيق وقف إطلاق النار في عموم البلاد وخلق الظروف لتمكين اللاجئين السوريين والنازحين من عودة كريمة إلى بيوتهم بأمان وبشكل طوعي.

الاقتصاد يخيّم على النقاش

وخيّمت الأزمة الاقتصادية وهبوط سعر الليرة السورية على النقاش، إذ أكد المبعوث الخاص إلى سوريا أن الأزمة الاقتصادية ضربت جميع أنحاء المناطق السورية، بصرف النظر عمّن يسيطر عليها.

وقال بيدرسون: "في أسبوع واحد فقط خلال الفترة المشمولة بالتقرير انخفض سعر الليرة السورية أكثر مما كان عليه في السنوات التسع الماضية، قبل أن يرتفع إلى حد ما. لكن تقلبات العملة والأسعار لا تزال حادّة، وبلغ معدل التضخم مستويات الذروة في الأشهر الستة الماضية"، مشيرا إلى ارتفاع تكلفة الدواء وندرته، وارتفاع أسعار الأغذية وتعطيل سلاسل الإمداد، وتقلص القدرة الشرائية للمواطنين العاديين بسبب الأجور في القطاعين الخاص والعام التي لم تعد تكفي لتلبية المطالب اليومية.

وقبل هذا التدهور الأخير، كان 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ويقدّر برنامج الأغذية العالمي أن نحو 9.3 مليون شخص يعانون من انعدام الغذاء، وأكثر من مليونين معرّضون للخطر، وهو ارتفاع بنحو 42% عن العام السابق. وقد حذر ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي مؤخرا من أنه إذا تدهور الوضع أكثر، "فقد تدق المجاعة على الباب".

تسبب الصراع الذي دام عقدا من الزمن في سوريا في تدمير الشعب السوري وبيئته وبنيته التحتية ونسيج مجتمعه -- غير بيدرسون

وقال بيدرسون أمام مجلس الأمن: "تسبب الصراع الذي دام عقدا من الزمن في سوريا في تدمير الشعب السوري وبيئته وبنيته التحتية ونسيج مجتمعه، وهي روابط الثقة التي تدعم أي اقتصاد. واتسمت حوكمة الاقتصاد السوري بسوء الإدارة المالية والنقدية والفساد".

ومن العوامل التي ساهمت في تدهور الاقتصاد، بحسب بيدرسون، أزمة البنوك في الجارة، لبنان، والتداعيات التي شهدتها جميع المجتمعات والاقتصادات بسبب تدابير مكافحة جائحة كوفيد-19.

وإضافة إلى ذلك، تستهدف العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأفراد والكيانات التابعة للحكومة، وتقيّد الأنشطة المالية والبنكية والنفط والغاز والقطاعات العسكرية والصادرات والإقراض متعدد الأطراف والاستثمارات في سوريا.

وتابع بيدرسون يقول: "ستدخل عقوبات أميركية إضافية تم تشريعها قبل ستة أشهر حيّز التنفيذ بدءا من الغد، وتهدف إلى ردع النشاط التجاري الأجنبي مع الحكومة السورية".

احتجاجات سلمية للمطالبة برفع المظالم

وأشار المبعوث الخاص إلى سوريا في كلمته إلى الاحتجاجات التي شهدتها السويداء وإدلب ودرعا ضد المظالم. وقال بيدرسون: "نشعر بالقلق بسبب حوادث أمنية وتوترات قد تتسبب بتجدد تصاعد العنف. في هذه المنطقة، توجد توترات جيوسياسية واسعة النطاق ويبدو أنها تزداد حدّة".

وأوضح أن التهدئة التي فرضت من قبل روسيا وتركيا لا تزال صامدة في الشمال الغربي، رغم وجود مؤشرات تبعث على القلق: زيادة القصف المتبادل، تقارير عن تعزيزات من الجانبين، أو غارات جوية من قبل قوات موالية للحكومة منذ ثلاثة أشهر، وتقارير عن نزوح مدني جديد.

© UNICEF/Omar Albam
فتاة صغيرة تقف أمام خيمتها في أحد مخيمات النازحين في شمال إدلب بسوريا.

تجديد الدعوة لوقف إطلاق النار

وناشد بيدرسون جميع الأطراف الحفاظ على التهدئة في إدلب وغيرها من المناطق ووقف إطلاق نار في عموم البلاد، بما يتماشى مع قرار 2254، ومعالجة التحديات التي تفرضها المجموعات الإرهابية المدرجة عبر نهج هادف وفعّال ويقوم على التعاون لحماية الاستقرار والدفاع عن المدنيين ويحترم بالكامل القانون الإنساني الدولي.

ثمّة خمسة جيوش دولية في جميع أنحاء سوريا، وتدابير نشطة من قبل العديد من البلدان فيما يتعلق بسوريا -- غير بيدرسون

وأشار المسؤول الأممي إلى أن الأطراف السورية ستواجه صعوبات كبيرة في حل المشكلات دون وجود دبلوماسية حقيقية بين الأطراف الدولية ذات النفوذ. وأضاف: "ثمّة خمسة جيوش دولية في جميع أنحاء سوريا، وتدابير نشطة من قبل العديد من البلدان فيما يتعلق بسوريا".

وجدد بيدرسون تأكيد الأمين العام على الحاجة إلى الوصول الإنساني الكامل ودون عوائق واستخدام جميع النماذج من بينها نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود وداخل الدولة. وقال: "إن الوصول الإنساني أمر حتمي ومهم ليس فقط بسبب ارتفاع معاناة الشعب السوري ولكن أيضا بسبب مخاطر جائحة كورونا.

يُذكر أن سوريا سجّلت حتى الآن 183 حالة إصابة بالعدوى.

UNDP Syria
تدعم الأمم المتحدة المجتمعات الضعيفة في سوريا خلال جائحة كورونا فيروس.

عشرات الآلاف من الموقوفين والمختطفين

وتحدثت أمام مجلس الأمن الناشطة السورية نورا غازي التي تطرقت إلى معاناة أسر المفقودين والمختفين قسريا والموقوفين. وقالت: "النساء هنّ الضحايا المباشرات للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان واختفاء أحبائهم الذكور، كما أن النساء أنفسهن يتم توقيفهن ويتعرضن للاختفاء القسري وهنّ من بين المفقودين".

الناشطة السورية نورا غازي تتحدث أمام المجلس من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة خلال مناقشة مجلس الأمن للوضع في سوريا

وشاركت غازي في تأسيس حركة "عائلات من أجل الحرية في سوريا"، حيث أن النساء هن اللائي ينظمن عملية العثور على المختفين، ويطالبن بتحقيق العدالة. وأضافت: "هؤلاء ليسوا أسرى حرب، هم موقوفون بشكل تعسفي"، مشيرة إلى استخدام الموقوفين كورقة ضغط لتحقيق المكاسب والابتزاز.

وبحسب العديد من المنظمات الدولية، ثمّة عشرات الآلاف من الموقوفين والمختفين قسريا والمفقودين في سوريا منذ بدء الاحتجاجات في آذار/مارس 2011. ومعظم المختفين هم من الرجال، بحسب الناشطة نورا غازي، وهو ما يترك النساء ليكافحن وحدهن في وجه مشقات الحياة ويعملن على رعاية أسرهن بمفردهن.

سوريا تنتقد العقوبات

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، أوضح سفير سوريا لدى الأمم المتحدة، بشّار الجعفري، أن سياسات الحصار "وفرض تدابير قسرية أحادية" كانت ولا تزال جزءا لا يتجزأ من السياسات الغربية، ووصفها بالسياسات "المسبقة العمياء".

وانتقد العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على سوريا، مشيرا إلى أن الطرفين يعملان على مراوغة جميع المطالب الدولية بإنهاء التدابير الأحادية المفروضة على الشعب السوري، ومن بينها دعوات الأمين العام ومبعوثه الخاص إلى سوريا.

وقال الجعفري في ختام كلمته أمام مجلس الأمن: "ارفعوا الضغوط عن بلدي سوريا ودعوا الشعب السوري يتنفس".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

غير بيدرسون: الأطراف السورية توافق على استئناف المحادثات في جنيف

أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، أن الأطراف السورية المتنازعة وافقت على استئناف المحادثات في جنيف بمجرد أن تسمح قيود السفر المرتبطة بجائحة كوفيد-19 بعقدها.

غير بيدرسون يشدد على ضرورة الحفاظ على الهدوء في سوريا ويدعو إلى تعزيزه وتوسيعه ليصبح وقفا لإطلاق النار على الصعيد الوطني

قال مبعوث الأمين العام الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون إن مدينة إدلب، في الشمال الغربي من البلاد، شهدت هدوءا نسبيا خلال هذا الشهر، نتيجة التقدم في التعاون الروسي التركي على الأرض، وفقا لاتفاق آذار/مارس، معربا عن أمله في أن يتم الحفاظ على هذا الهدوء.