غير بيدرسون يشدد على ضرورة الحفاظ على الهدوء في سوريا ويدعو إلى تعزيزه وتوسيعه ليصبح وقفا لإطلاق النار على الصعيد الوطني

18 آيار/مايو 2020

قال مبعوث الأمين العام الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون إن مدينة إدلب، في الشمال الغربي من البلاد، شهدت هدوءا نسبيا خلال هذا الشهر، نتيجة التقدم في التعاون الروسي التركي على الأرض، وفقا لاتفاق آذار/مارس، معربا عن أمله في أن يتم الحفاظ على هذا الهدوء.

لكن بيدرسون قال، في إحاطة عبر الفيديو، قدمها لمجلس الأمن اليوم الاثنين، إن هذا الهدوء تخللته حوادث عنف ومحاولات متبادلة لشن هجمات، أبرزها مقتل عدد من الجنود السوريين نتيجة هجمات لمتطرفين.

وقال المسؤول الأممي إن هذه الهجمات أدت إلى تصعيد الوضع، بما في ذلك زيادة القصف المدفعي على مناطق داخل إدلب، وكذلك إطلاق الصواريخ باتجاه قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، قبل احتواء حلقة العنف، محذرا من أن هناك"خطرا دائما بالتصعيد."

كما أعرب المسؤول الأممي عن خيبة أمله من أن العملية السياسية لم تحقق بالفعل تحسينات ملموسة في حياة السوريين، مشيرا إلى أن هناك إحساسا واسع الانتشار بأن المنافسة الدولية أكثر بروزا من التعاون، حيث يدفع السوريون الثمن.

وقال بيدرسون إن عدم الاستقرار في سوريا يتردد صداه في أماكن أخرى، مشيرا إلى التقارير التي تفيد "بتجنيد مقاتلين في سوريا بأعداد كبيرة وإرسالهم للقتال في ليبيا."

وأشار إلى دعوة المجلس جميع الأطراف إلى ضمان فترة هدوء مستدامة في جميع أنحاء البلاد، مشددا على ضرورة أن يعمل اللاعبون الرئيسيون معا، حتى يتم الحفاظ على الهدوء الكبير في العديد من المناطق وتعزيزه وتوسيعه ليصبح وقفا لإطلاق النار على الصعيد الوطني، كما جاء في القرار 2254.

وقال إن وجود الجماعات الإرهابية يؤكد على الحاجة إلى نهج تعاوني في التصدي لها، "نهج يضمن الاستقرار ويحمي المدنيين ويحترم القانون الإنساني الدولي احتراما تاما."

كوفيد-19: سوريا لم تشهد حتى الآن انتشارا واسعا

وقال مبعوث الأمين العام الخاص إن سوريا، ولحسن الحظ، لم تشهد حتى الآن انتشارا واسع النطاق لمرض كوفيد-19، مشيرا إلى أن عدد حالات الإصابة المبلغ عنها رسميا بلغ 64 حالة، منها 58 في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة و6 في الشمال الشرقي. ولم يتم الإبلاغ عن حالات حتى الآن في الشمال الغربي.

لكن غير بيدرسون قال إن خطر تفشي المرض لا يزال قائما، مشيرا إلى بدء تخفيف الإجراءات المبكرة التي اتخذتها الحكومة السورية وسلطات الأمر الواقع الأخرى في سبيل احتواء الجائحة. وحذر من العواقب المدمرة في حال انتشار المرض.

وقال بيدرسون إن أزمة كوفيد-19 أضافت عبئا جديدا إلى المأزق الاقتصادي السوري الخطير والمتفاقم، نتيجة العديد من العوامل والإجراءات الداخلية والخارجية على مدى عقد من الصراع، مشيرا إلى استمرار انخفاض قيمة الليرة السورية في الأسابيع الأخيرة، مما انعكس على القوة الشرائية للسوريين العاديين.

 

جلسة ثالثة للجنة الدستورية حالما تسمح الظروف

وأوضح السيد بيدرسون أن الأزمة السورية لن تحل فقط من خلال وضع دستور جديد، "ولكن إذا استطاعت اللجنة الدستورية أن تعمل بجدية، فإنها يمكن أن تبني الثقة، وتقدم مساهمة مهمة في التسوية السياسية."

وأعرب عن استعداده لعقد جلسة ثالثة للهيئة المصغرة للجنة الدستورية في جنيف بمجرد أن تسمح ظروف السفر العالمية بذلك، مشيرا إلى أنه يبقى على اتصال بالرئيسين المشاركين بشأن موعد عقد الدورة المقبلة.

إذا استطاعت اللجنة الدستورية أن تعمل بجدية، فإنها يمكن أن تبني الثقة، وتقدم مساهمة مهمة في التسوية السياسية

وأشار غير بيدرسون إلى الفرص الكثيرة الضائعة في العقد الماضي لتحويل الديناميات نحو مسار سياسي، مشيرا إلى أن تلك الفرض الضائعة أعقبها تجدد العنف وتصلب المواقف بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، داعيا إلى عدم تكرار ذلك.

وشدد على أهمية التعاون الدولي المتجدد والهادف، وبناء الثقة بين أصحاب المصلحة الدوليين والسوريين، في ظل التهديدات المشتركة التي يشكلها كوفيد-19 وتنظيم داعش، مرحبا بالحوار الروسي الأمريكي وأهميته بالإضافة إلى ضامني أستانا وهم تركيا وإيران وروسيا.

وفي الختام، شدد السيد غير بيدرسون على أهمية "العمل معا لدعم تحقيق عملية سياسية ذات ملكية وقيادة سورية، تيسرها الأمم المتحدة وتسترشد بقرار مجلس الأمن 2254، في سبيل تحقيق تسوية سياسية تلبي التطلعات المشروعة لجميع السوريين وتستعيد السيادة الكاملة لسوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.