المنسقة المقيمة للأمم المتحدة: يجب أن تكون حقوق الإنسان في صميم حل الأزمة في سري لانكا

19 آيار/مايو 2022

لا تظهر الأزمة الاقتصادية الحادة في سري لانكا أي بوادر على الانتهاء في أي وقت قريب، حيث حذر رئيس الوزراء الجديد في البلاد، رانيل ويكرمسينغ، من أيام أكثر صعوبة في المستقبل. وقالت هناء سنجر حمدي، أعلى مسؤولة أممية في سري لانكا، في حوار مع أخبار الأمم المتحدة، أنه في خضم الاحتجاجات العنيفة وفرض حالة الطوارئ، يجب أن يتمحور أي حل حول الديمقراطية القوية واحترام حقوق الإنسان.

السيدة هناء سنجر حمدي - المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في سري لانكا.
Media Services Pvt. Ltd
السيدة هناء سنجر حمدي - المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في سري لانكا.
السيدة هناء سنجر حمدي - المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في سري لانكا., by Media Services Pvt. Ltd

​​​​​​​

"منذ بداية الأزمة، تتبعت الأمم المتحدة أكثر من ألف احتجاج. كانت في البداية احتجاجات سلمية، مدفوعة بمشاركة المواطنين، وتميزت بدعوات لتغيير الحكومة: انضمت إليها الأحزاب السياسية والنقابات العمالية واتحادات الطلاب ورجال الدين ومجموعات المصالح الأخرى.

لكن مع تزايد نقص الغاز والوقود بدأنا نشهد اشتباكات عنيفة. وأحرق نحو 60 منزلا وقتل نحو ثمانية أشخاص وجرح عدد آخر.

ودعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السلطات إلى التحقيق بشكل مستقل وشامل وشفاف في جميع الهجمات التي وقعت، خاصة على المتظاهرين السلميين.

يجب أن يكون هناك حوار هادف وشامل مع جميع أجزاء المجتمعات، للتصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الناس. الاستقرار السياسي أمر بالغ الأهمية لتهيئة بيئة للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتي يمكن أن تمهد الطريق للمضي قدماً لتحقيق الانتعاش الاقتصادي.

نأمل في أن تجد سري لانكا حلاً سلمياً للأزمة الحالية قريباً، لتخفيف معاناة الناس، وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومنع المزيد من العنف.

دعم متسق من الأمم المتحدة

لقد عملت الأمم المتحدة باستمرار، لعدة أشهر، لمساعدة سري لانكا على التأقلم. لقد حاولنا دعم الفئات الأكثر ضعفاً وتقليل الآثار عليها، ونعمل عن كثب مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، للمساعدة في ضمان دعمهم بطريقة منسقة.

"من الضروري أن نمنع حدوث أزمة إنسانية، لذلك نحتاج إلى التدخل الآن."

ركزت الأمم المتحدة تدخلها على أربعة مجالات حرجة: الصحة، والأمن الغذائي، والحماية الاجتماعية، وتقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية.

في مجال الصحة، ندعم وزارة الصحة لمراقبة الإمدادات الطبية المتاحة عن كثب، وفي تنسيق شراء الأدوية والإمدادات الطبية التي تمس الحاجة إليها من شركائنا في مجال التنمية، بما في ذلك التبرعات لسد الفجوات الفورية. فبسبب نقص العملات الأجنبية، لا تستطيع الدولة شراء الأدوية.

فيما يتعلق بالأمن الغذائي، نساعد المزارعين على تبني ممارسات زراعية جيدة، وتوفير التحويلات النقدية، بينما ننصح الحكومة بإعطاء الأولوية لبعض الإجراءات، وحول كيفية الاستفادة القصوى من النظام الموجود بالفعل فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية.

المحور الرابع هو تقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية الكلية. قدمت الأمم المتحدة مذكرة سياسات تتضمن تدابير رئيسية لدعم استقرار الاقتصاد الكلي والقدرة على تحمل الديون، لدعم الحكومة في مناقشاتها مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى.

لا يزال الجزء الفني للحكومة يعمل، ويواصل زملائي من جميع وكالات الأمم المتحدة العمل مع نظرائهم في الوزارات. نحن نناقش مصادر التمويل المبتكر التي ستساعد سري لانكا على التعافي.
آمل في أن يشكل مجلس وزراء قريباً، وأن يستمر عملنا، ولكن على المستوى الفني، أعتقد أننا جميعاً ما زلنا نعمل بشكل وثيق.

رفوف فارغة بسبب نقص الإمدادات من محلات السوبر ماركت في كولومبو، سري لانكا. (الأرشيف)
© ADB/M.A. Pushpa Kumara
رفوف فارغة بسبب نقص الإمدادات من محلات السوبر ماركت في كولومبو، سري لانكا. (الأرشيف)

 

ضمان مستقبل شامل ومستدام

لا يقتصر عملنا على تلبية الاحتياجات الفورية للسكان فحسب، بل يتعلق أيضاً بمنع الأزمات العميقة. لذلك، يجب أن نساعد على تجنب تراجع سري لانكا في مجالات مثل الحصول على الرعاية الصحية والتعليم.

على الرغم الأحداث الدائرة، فإن البلاد نموذج في جنوب شرق آسيا، لذلك نحتاج إلى حماية المكاسب التي تحققت. هذه الأزمة لا تؤثر فقط على الفئات الضعيفة تقليدياً، بل تؤثر أيضاً على الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى الدنيا والتي تنزلق أيضا إلى الفئة المعرضة للخطر. 

نعلم جميعاً تاريخ سري لانكا، لذلك علينا الحفاظ على رؤية لكيفية ضمان التماسك الاجتماعي والمرونة على مستوى المجتمع، ونحن ندعم السياسات والأبحاث المخصصة داخل وزارة المالية، مع التركيز على تدابير السياسات متوسطة المدى.

أخيرا، نحن ندرك أيضاً أن هناك بعض الأسباب الجذرية السياسية والمنهجية الأوسع التي اقترفت التمييز وقوضت حقوق الإنسان، وهي بحاجة إلى معالجة مستمرة. وتحقيقا لهذه الغاية، نحن بصدد الانتهاء من إطار الأمم المتحدة المقبل للتنمية المستدامة لسري لانكا، والذي يغطي الفترة ما بين 2023 إلى 2027، ويتضمن عدداً من الاستراتيجيات والبرامج لمساعدة البلاد على بناء اقتصاد أكثر استدامة وشمولية يستفيد منه الناس والكوكب."

المنسقة المقيمة للأمم المتحدة

  • المنسقة المقيمة للأمم المتحدة هي الممثلة الأعلى مرتبة لنظام التنمية للأمم المتحدة على المستوى القطري.
  • في هذه السلسلة العرضية، تدعو أخبار الأمم المتحدة المنسقين المقيمين إلى كتابة مدونات إلكترونية حول قضايا مهمة للأمم المتحدة وللبلاد التي يخدمون فيها.
     
♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.