خبير حقوقي: خطة ترمب تتجاهل كل مبدأ من مبادئ القانون الدولي وتعيد العالم إلى أوقات قاتمة

31 كانون الثاني/يناير 2020

ندد المقرر الخاص* المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مايكل لينك، بخطة السلام التي أعلنتها إدارة ترمب هذا الأسبوع، وقال إنها تقوّض حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وأضاف المقرر الخاص في بيان صدر الجمعة أن خطة ترمب لحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني غير متوازنة وتميل لصالح جانب واحد من الصراع. وأضاف أن ما تقدمه الخطة "هو حل دولة واحدة ونصف." ووصف هذه الدولة بكيان "بوتيمكين" ( Potemkin ) في إشارة منه إلى أنها زائفة وتفتقر إلى معظم سمات السيادة المعروفة التي تتجاوز الحق في رفع العلم وإصدار الطوابع. وقال "ستصبح هذه الدولة كيانا جديدا تماما في سجلات العلوم السياسية الحديثة."

بانتوستان القرن الحادي والعشرين

وأشار لينك إلى أن الخطة ليست وصفة لسلام عادل ودائم، ولكنها تؤيد إنشاء بانتوستان (محميات كانت لسكان جنوب أفريقيا وتُعتبر من مظاهر نظام الفصل العنصري) في القرن الحادي والعشرين في الشرق الأوسط. وأضاف أن الدولة الفلسطينية المتصورة في الخطة الأميركية ستكون أرخبيلا متناثرا من أراضٍ غير متجاورة تحيط بها إسرائيل من كل الجوانب، دون حدود خارجية، لا تتمتع بمجال جوي ولا بحق في تشكيل جيش للدفاع عن أمنها ولا بأساس جغرافي لإقامة اقتصاد قابل للنمو، ولا بحرية الحركة والقدرة على التقدم بشكوى أمام المحافل القضائية الدولية ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة.

الدولة الفلسطينية المتصورة في الخطة الأميركية ستكون أرخبيلا متناثرا من أراضٍ غير متجاورة تحيط بها إسرائيل من كل الجوانب -- مايكل لينك

ودق المقرر الخاص جرس الإنذار قائلا إن الخطة الأميركية التي أعلِنت هذا الأسبوع تتجاهل عمليا كل مبدأ رئيسي للقانون الدولي الذي يحكم النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. وأضاف "ستقلب هذه الخطة النظام الدولي القائم على القواعد رأسا على عقب وسترسخ بشكل دائم القهر المأساوي للفلسطينيين الموجودين بالفعل على الأرض. إن التخلي عن المبادئ القانونية يهدد بتفكيك الإجماع الدولي القائم منذ وقت طويل بشأن النزاع، وتفضيل سياسة الأمر الواقع على الحقوق، والسلطة على العدالة، وإدارة الصراع على حل النزاع."

ضم الأراضي

وتسمح خطة ترمب لإسرائيل بضمّ 30% من أراضي الضفة الغربية. وقال لينك إن القانون الدولي يحظر بشدة ضم الأراضي، بدءا من ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، ومنذ 1967 أعلن مجلس الأمن هذا المبدأ الأساسي في ثماني مناسبات فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، وكان آخرها في كانون الأول/ديسمبر 2016 عندما شدد المجلس على عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة.

وحثّ المقرر الخاص المجتمع الدولي على الإدانة الصريحة للخطة التي تمنح ضوءا أخضر لإسرائيل لضمّ الأرض الفلسطينية، وقال "هذا التصرف أحادي الجانب يقوّض حق الفلسطينيين في تقرير المصير ويتوعد بجرّ المنطقة إلى الوراء إلى أوقات قاتمة حيث كان الغزو مقبولا ويمكن إعادة رسم الحدود ودائما ما يتم تقويض وحدة الأراضي."

وشجب لينك ما تقترحه خطة ترمب من إضفاء الشرعية على 240 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. "ندد مجلس الأمن الدولي بالمستوطنات الإسرائيلية وقال إنها انتهاك صارخ وفق القانون الدولي، واعتبرها نظام روما الأساسي لعام 1998 جرائمَ حرب مزعومة."

   * اقرأ أيضا: المراقب الدائم لدولة فلسطين يثني على موقف الأمم المتحدة الداعم لحل الدولتين

القدس واللاجئون

مستوطنة هار غيلو بالقرب من القدس. الصورة: إيرين / إيريكا
مستوطنة هار غيلو بالقرب من القدس.

وقال لينك إن خطة ترمب بالنسبة للقدس واللاجئين مقلقة بنفس القدر مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعترف الآن بالغزو والضم غير الشرعي لشرقي القدس، وهي أرض محتلة ضمن القانون الدولي كما هو منصوص عليه في العديد من قرارات الأمم المتحدة.

"وبالمثل، فإن اقتراح خطة ترمب أحادية الجانب بإلغاء حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم إذا اختاروا ذلك، وإلغاء أي التزام من جانب إسرائيل لتعويض هؤلاء اللاجئين على خسائرهم المادية والمعنوية، هو تهرّب من مبادئ دولية راسخة تعود إلى عام 1948."

وقال مايكل لينك إن خطة ترمب لا تغيّر من حقيقة استمرار طغيان قوانين الاحتلال، وحقوق الإنسان للفلسطينيين الذين يرزحون تحت نير الاحتلال، والتزام المجتمع الدولي المطلق بمضاعفة جهوده للتوصل إلى حل عادل ومنصف ودائم على أساس المساواة في حقوق الفلسطينيين والإسرائيليين على حدّ سواء. وأضاف:

"يبقى القانون الدولي بمثابة البوصلة والوجهة الوحيدة للسلام المستدام."

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.