بعد الهجمات في سري لانكا، الأمم المتحدة تعمل على وضع استراتيجية لدعم خطاب السلام 

23 نيسان/أبريل 2019

في أعقاب سلسلة التفجيرات الإرهابية المميتة التي استهدفت كنائس وفنادق في سري لانكا يوم الأحد الماضي، خلال عيد الفصح، توحدت المجتمعات المحلية والزعماء الدينيون في الدعوة إلى السلام والهدوء في البلاد. 
 

وبعد الهجمات التي أودت بحياة أكثر من 300 قتيل، بينهم 45 طفلا، تعيش الدولة الواقعة في المحيط الهندي في حالة حداد و"صدمة وطنية"، هذا بحسب أعلى مسؤولة أممية في سري لانكا السيدة هناء سنجر، التي حذرت أيضا من أنه "وراء الخوف والصدمة" قلق متزايد بشأن ردة فعل محتملة.  

وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة في سري لانكا إن الأمم المتحدة تقوم بدعم المجتمعات على الأرض وتوفير الإمدادات الطبية، فضلا عن المساعدات النفسية لمن شهدوا أحداث العنف.  

وكانت السيدة سنجر قد التقت قادة البلاد وزعماءها الدينيين لنقل تعازي الأمم المتحدة، مؤكدة أن المنظمة الأممية تتحدث ككيان واحد من أجل الدفع بخطاب السلام.  

وأضافت أنها تنسق مع وكالات الأمم المتحدة على الأرض، مثل اليونيسف التي توفر الإمدادات الطبية لعلاج الأطفال المصابين وعائلاتهم. كما تقدم اليونيسف، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، الإسعافات الأولية النفسية والاجتماعية للأسر المتضررة من العنف. 

السيدة هناء سنجر تحدثت عبر الهاتف من العاصمة كولومبو مع الزميل مصطفى الجمل عن آخر التطورات في البلاد. 

أخبار الأمم المتحدة: هناء سنجر ما الوضع الآن على الأرض في سري لانكا؟ كيف يبدو الجو العام؟ 

هناء سنجر: كما يمكنك أن تتصور بالطبع، الشعور العام هنا هو إحساس عظيم بالصدمة، وبالخوف في نفس الوقت. هناك أكثر من 310 أشخاص ماتوا في يوم واحد، وأكثر من 540 جريحا. هي صدمة نفسية هائلة لبلد خرج للتو من ثلاثين عاما من حرب أهلية، قبل 10 سنوات فقط. هذا وقت للحداد والحزن حقا على من فقدوا حياتهم، والجنازات تقام اليوم وغدا.  

هناك تخوف كبير مع تزايد الغضب من ردود فعل عنيفة. ومن الممكن أن تتعرض مجموعات معينة للاستهداف، نتيجة لذلك. الآن تم نشر الشرطة والقوات المسلحة في جميع أنحاء المقاطعات. لكن على أن أقول إن الزعماء الدينيين ظلوا ينادون بالسلام ويدعون إلى التهدئة، حيث اتحد الزعماء الدينيون من كافة الطوائف للدعوة إلى السلام والهدوء. وتقوم الحكومة، مع المجتمع عامة، بتنظيم الجنازات. عرفت أيضا أن الكثيرين من المجتمعات الإسلامية هنا ظلت تدعم الكنائس في ترتيب أمر التشييع. هناك الكثير من العمل المجتمعي، لكن في نفس الوقت الكثير من التخوف في انتظار ردود فعل عكسية. 

أخبار الأمم المتحدة: السيدة هناء، بصفتك منسقة مقيمة للأمم المتحدة، ماذا فعلتم منذ وقوع الهجمات؟ 

هناء سنجر: بصفتي ممثلة للأمين العام، قمت بمقابلة الرئيس ورئيس الوزراء والقائد الأعلى للجيش وقابلت الزعماء الدينيين لأنقل لهم تعازي الأمم المتحدة. وتحدثت تحديدا مع الكاردينال، وآمل أن أحضر بعض الجنازات إن سمح لنا الوضع بذلك.  

لكنني أعمل بشكل لصيق مع فريقي لمراقبة الوضع الأمني والسياسي عن كثب، ولضمان أن فريق الأمم المتحدة القطري يعمل أيضا على تدابير الأمن بالنسبة للأمم المتحدة. ومن المهم للغاية أيضا إبقاء قيادة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف على اطلاع بالتطورات السياسية، وتقديم تحليلنا للوضع على الأرض وكذلك الاستماع لتحليل الوضع من جانبهم. 

نعمل كذلك على وضع استراتيجية إعلامية للأمم المتحدة للتحدث بصوت واحد لبناء خطاب يدعو للسلام. أعتقد أن هذا سيكون أحد أهم خطواتنا التالية. نحن نراقب أيضا وسائل التواصل الاجتماعي لمراقبة خطاب الكراهية والتنسيق مع موقع فيسبوك لتبادل المعلومات من أجل مواجهة خطاب الكراهية.  

بعض وكالات الأمم المتحدة منخرطة على الأرض هنا، على سبيل المثال منظمة اليونيسف، حيث قتل أكثر من 45 طفلا، ونخشى أن تتزايد الأعداد. لذا تقدم اليونيسف إمدادات طبية حسب طلب المستشفيات لعلاج الأطفال وعائلاتهم. وأيضا تعمل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية على توفير برامج للإسعافات الأولية الاجتماعية والنفسية للأسر ممن تأثروا بالعنف أو شهدوه. لكن في هذا الوقت سنحتاج بالطبع أيضا إلى خدمات دعم واستشارات نفسية طويلة المدى لهذه المجتمعات. ما قمنا به حتى الآن هو بمثابة الإسعافات الأولية والإجراءات العاجلة.  

أخبار الأمم المتحدة: تحدثتِ عن التواصل مع شركات التواصل الاجتماعي لمكافحة خطاب الكراهية على منصاتها. هل هناك أي قلق من أن تقوم الحكومة بحملات تضيق على وسائل التواصل الاجتماعي في سري لانكا؟ 

هناء سنجر: كانت لدينا تجربة مماثلة في مدينة كاندي في مارس 2018، حيث عملت الحكومة بشكل جيد، ليس على التضييق تماما، لكن على السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التصدي للأخبار الزائفة والدعوات المحرضة على العنف. وللأسف كما تعلمون فإن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن استخدامها لنشر الأخبار الزائفة والتحريض على العنف.  

هذه إجراءات مباشرة تبنتها الحكومة الآن للسيطرة على الوضع الحالي، هذه كانت وسيلتهم لمواجهة الأخبار الزائفة وإثارة العنف في الوقت الحالي. من المتوقع أن تتم إعادة الخدمة خلال اليومين المقبلين. 

 أخبار الأمم المتحدة: قابلتِ قادة البلاد، ما الرسالة التي نقلتيها إليهم نيابة عن الأمم المتحدة؟ 

هناء سنجر: أنه يجب أن يكون هناك نظام لضمان عدم حدوث أي ردود فعل مجتمعية عنيفة. كذلك تشجيع مقاربة موحدة تقوم بها كل القيادة السياسية والدينية في البلاد. لقد تواصلت أيضا مع الأمين العام، الذي أصدر بيانا بهذا الشأن، وآمل أنه سيتواصل أيضا مع القيادة السياسية في البلاد لضمان المقاربة الموحدة، خاصة من قبل كل الزعماء السياسيين والدينيين في البلاد.  أنا سعيدة أيضا أن الرسالة العامة هي أنه كانت هناك إدانة قوية من كل من الأمين العام ومجلس الأمن لهذه الأعمال الإرهابية.  

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.