ضابطة حفظ سلام تونسية: وجود المرأة في بعثات حفظ السلام يبعث على الثقة والطمأنينة والأمل لدى فئة كبيرة من المجتمع

29 آيار/مايو 2020

تقول سونيا المالكي، وهي ضابطة حفظ سلام تونسية، إن رغبتها في أن تكون عنصرا فاعلا في إرساء السلام العالمي هو ما دفعها إلى الالتحاق بالعمل في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).

السيدة سونيا حاصلة على الماجستير في الحقوق، إضافة إلى دراستها في المدرسة العليا للشرطة وتخرجها برتبة محافظة شرطة وأول وظيفة لها كانت رئيسة قسم شرطة في تونس.

بمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام، أجرت أخبار الأمم المتحدة حوارا مع السيدة سونيا، التي التحقت ببعثة مونوسكو في تشرين الأول/أكتوبر 2015 وهي تعمل حاليا قائدة فصيل بشرطة الأمم المتحدة في كانانغا بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

تساهم تونس بأفراد عسكريين وشرطة في خمس عمليات حفظ سلام أممية.

يعمل حوالي 9000 من ضباط شرطة الأمم المتحدة من 78 دولة على تعزيز السلام والأمن الدوليين يوميا من خلال دعم البلدان في حالات الصراع وما بعد الصراع والأزمات.

وتتمثل مهامهم في بناء السلام من خلال القيام بدوريات في المجتمعات المحلية، وتقديم المشورة لخدمات الشرطة المحلية، وزيادة الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، واستعادة وتعزيز السلامة العامة وسيادة القانون.

MONUSCO
سونيا المالكي، تشارك بعمليات حفظ السلام في بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية مونوسكو.

 

حدثينا عن قصة التحاقك ببعثة مونوسكو؟

كان قرار الالتحاق صعبا بعض الشيء. فأنا متزوجة ولدي طفل صغير كان عمره 6 أشهر لحظة التحاقي بالبعثة، ويبلغ حاليا 5 سنوات. ولكن دفعتني رغبتي وطموحي في العمل الدولي واكتشاف مجالات عمل جديدة ولكوني سأكون عنصرا فاعلا في تحقيق السلام. ساعدني في ذلك زوجي وعائلتي. فبدونهم لم أكن لأتمكن من الالتحاق ببعثة مونوسكو.

كيف تم اختيارك للعمل في مونوسكو؟

في 2015 تم فتح فرص للالتحاق بقوات الأمم المتحدة. مررت، مع جملة من زملائي، بمجموعة من الاختبارات. وبعد إكمالي الاختبارات بنجاح تم انتدابي للعمل ببعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. في البداية لم تكن لدي فكرة عن الأمم المتحدة.

كان الزملاء عندما يعودون من مهماتهم يتحدثون عن أجواء العمل وكيف أن ذلك فتح أمامهم آفاقا جديدة، ذلك ما دفعني لإجراء الاختبارات. كان حلمي أن أعمل في فضاء عالمي تتلاقح فيه الحضارات والثقافات المختلفة.

في بداية الالتحاق خضعنا لفترة تدريب لمعرفة طرق العمل والتوجهات الجديدة. بعد الالتحاق تم تعييني منسقة معنية بحماية الأطفال في قطاع كنشاسا. وقد أتاحت لي هذه التجربة أن أكون قريبة من الأطفال وفهم التوجهات العالمية لحماية الأطفال ودور الأمم المتحدة في ذلك، وقد مكنتني هذه الفترة من اكتشاف الجانب الإنساني في الأمم المتحدة.

لقد مررت بتجارب مختلفة في ميادين حفظ السلام

بعد ذلك بفترة وجيزة تم تعييني نائبة لقائد القطاع مسؤولة عن العمليات.

بعد ذلك بعام تمت ترقيتي وأصبحت مديرة لقطاع كنشاسا. تصادف ذلك مع فترة صعبة في الكونغو وهي الانتخابات وكانت فترة مليئة بالضغوطات والأحداث السياسية. عملت لسنتين ونصف في هذه الوظيفة ثم عدت إلى تونس.

وبعد إعادة إلحاقي مجددا عدت إلى العمل في البعثة في شباط/فبراير 2019 حيث تم تعييني مديرة لقطاع كاليمي حيث أمضيت عاما واحدا. وحاليا أنا موجودة في كانانغا. لقد مررت بتجارب مختلفة في ميادين حفظ السلام.

MONUSCO
ضابطة حفظ السلام التونسية سونيا المالكي التحقت ببعثة مونوسكو في أكتوبر 2015 وهي تعمل حاليا قائدة فصيل بشرطة الأمم المتحدة في كانانغا بجمهورية الكونغو الديمقراطية

 

حدثينا عن مهامك كرئيسة لقطاع؟

مهامي هي تنفيذ تفويض بعثة مونوسكو والذي ينقسم إلى جزأين: الأول هو حماية المواطنين وخاصة النساء والأطفال والجزء الثاني هو تعزيز إمكانيات الشرطة المحلية لوجستيا وعملياتيا وميدانيا ومعرفيا.

أنا أعمل أيضا نائبة لرئيسة شبكة نساء الشرطة في بعثة مينوسوكو وهي شبكة مهمتها الاهتمام بالنساء العاملات في البعثة من النواحي النفسية والتوعوية وهي تلعب دورا كبيرا في التوعية ومساعدة الشعب الكونغولي، وخاصة النساء ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، وكذلك مساندة الأطفال فاقدي السند، إضافة إلى مساعدة الشرطيات الكونغوليات عن طريق دورات تدريبية خاصة تهدف إلى تعزيز ثقتهن بأنفسهن وأن يكنّ كذلك مفاتيح للسلام في بلادهن.

ما أهمية وجود النساء في بعثات حفظ السلام والتأثير الذي يمكن أن يحدثه ذلك وخاصة في الكونغو الديمقراطية؟

وجود المرأة في المهام الميدانية ضروري جدا. فالمرأة تلعب دورا أساسيا وفعالا في إرساء السلام، وخاصة أن الكونغو الديمقراطية هي بلد خارجة من أزمة سياسية وحروب سالت فيها دماء كثيرة. وجود المرأة يبعث الأمان والثقة والطمأنينة في نفوس الناس، وخاصة النساء ضحايا الاغتصاب والتعنيف والتهميش، لأنهن يدركن أننا موجودات هنا لحمايتهن وإرساء السلام في بلدهن. فعندما يروننا يشعرن بالسعادة ويتواصلن معنا بسهولة وبطريقة أكثر سلاسة من زملائنا الرجال.

وجود المرأة في المهام الميدانية ضروري جدا. فالمرأة تلعب دورا أساسيا وفعالا في إرساء السلام

وجودنا يبعث على الأمل لدى فئة كبيرة من المجتمع وهي الفتيات. فالعديد من الفتيات في المعاهد أو الجامعات حلمهن هو أن يصبحن مثلي (شرطيات أمميات) لأننا بالنسبة لهن مثال وقدوة. فهن يطمحن في الالتحاق بنا من أجل هدف نبيل وسام وهو إرساء السلام في العالم.

MONUSCO
سونيا المالكي، ضابطة حفظ سلام تونسية، تلتقي بالنساء في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتعمل على تعزيز الثقة والطمأنينة والأمل لدى فئة كبيرة من المجتمع.

 

موضوع الاحتفال باليوم الدولي لحفظة السلام هذا العام هو "المرأة في حفظ السلام" ماذا يعني لكن ذلك كنساء عاملات في بعثات حفظ السلام؟

المرأة هي نصف المجتمع والسلام يمر عن طريقها. فالمرأة تمتلك خصائص الحوار أكثر من الرجل. فهي تعطي الثقة لمحاوريها ومن تخاطبهم. عندما نتحدث إلى النساء الكونغوليات ممن عانين من الاغتصاب فإننا نتشارك معهن الكثير كنساء. النساء لهن دور في منع أزواجهن وإخوتهن وأبنائهن ممن لهم رغبة في مواصلة الحروب. وبالتالي فهن يلعبن دورا كبيرا في إقناع أقاربهن بضرورة تحقيق السلام.

التوعية بمخاطر انتشار كوفيد-19

خلال هذه الفترة الحرجة من انتشار كوفيد-19 لعبت حافظات السلام دورا مهما في التوعية وتلقين الناس بطرق حماية أنفسهم وعائلاتهم من خطر المرض، وما ينجم من ظواهر بسبب انتشار المرض مثل ارتفاع العنف بين الأزواج والاغتصاب وهذا يمثل تحديا إضافيا لمهام النساء العاملات في بعثات حفظ السلام.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.