مجلس الأمن: إطلاق صاروخ بالستي في شبه الجزيرة الكورية يهدد بتصعيد التوترات في المنطقة وخارجها

مجلس الأمن الدولي.
UN Photo/Rick Bajornas
مجلس الأمن الدولي.

مجلس الأمن: إطلاق صاروخ بالستي في شبه الجزيرة الكورية يهدد بتصعيد التوترات في المنطقة وخارجها

السلم والأمن

في جلسة مفتوحة بشأن "عدم الانتشار/جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية"، استمع مجلس الأمن الدولي إلى آخر التطورات المتعلقة بالوضع في شبه الجزيرة الكورية في ضوء إطلاق جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية صاروخا بالستيا حوالي الساعة 7:23 صباحا بالتوقيت المحلي يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب المصادر الحكومية.

ووفقا لما ورد، أطلِق الصاروخ - الذي لم تقرّ بإطلاقه جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية علنا - من مقاطعة جاغانغ الشمالية، وغطى مسافة 4,500 كيلومتر على ارتفاع نحو 970 كيلومترا.

طلبت عقد الاجتماع ألبانيا وفرنسا وإيرلندا والنرويج والولايات المتحدة بعد أن اختبرت جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية المعروفة أيضا باسم كوريا الشمالية الصاروخ البالستي. وقد أجرت الدولة 23 تجربة تتعلق بصواريخ بالستية أو صواريخ كروز هذا العام، وهو ما يُعتبر رقما قياسيا.

وقدّم الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، محمد خالد الخياري، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، وقال إن هذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها كوريا الشمالية صاروخا بالستيا فوق الأراضي اليابانية منذ 15 أيلول/سبتمبر 2015.

وردّد إدانة الأمين العام الشديدة على إطلاقه، ووصفه أيضا بأنه عمل طائش وانتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال السيد الخياري: "قد يؤدي هذا الإطلاق إلى تصعيد كبير للتوترات في المنطقة وخارجها. ومن دواعي القلق الشديد أن جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية تجاهلت مرة أخرى أي اعتبار لسلامة الطيران الدولي أو السلامة البحرية."

وأشار إلى أن الأمين العام يدعو كوريا الشمالية إلى الوقف الفوري لأي أعمال مزعزعة للاستقرار والامتثال التام لالتزاماتها الدولية بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وتابع السيد الخياري يقول: "يحث الأمين العام جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية على اتخاذ خطوات لاستئناف الحوار مع الأطراف الرئيسية المعنية بهدف تحقيق سلام مستدام وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل ويمكن التحقق منه."

تطورات "مثيرة للقلق"

وأوضح المسؤول الأممي أن هذا الإطلاق الأخير للصاروخ ليس سوى أحدث التطورات في شبه الجزيرة الكورية.

"حدثت تطورات أخرى مثيرة للقلق منذ آخر إحاطة قدمناها إلى مجلس الأمن في 11 أيار/مايو. فبالإضافة إلى الإطلاق أمس، أطلقت جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية أنظمة ذات خصائص واضحة للصواريخ البالستية قصيرة المدى في 25 أيلول/سبتمبر، و28 أيلول/سبتمبر و29 أيلول/سبتمبر و1 تشرين الأول/أكتوبر."

وفي 12 أيلول/سبتمبر، أفاد مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه كانت هناك مؤشرات على أن موقع "بونغيري" للتجارب النووية لا يزال نشطا ومستعدا لدعم تجربة نووية.

وأضافت الوكالة أنها واصلت مراقبة أنشطة البناء في مركز يونغبيون للأبحاث النووية بالإضافة إلى مؤشرات على تشغيل المفاعل النووي بقدرة 5 ميغاواط.

نصب تذكاري في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية المعروفة باسم كوريا الشمالية.
Steve Barker/Unsplash
نصب تذكاري في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية المعروفة باسم كوريا الشمالية.

وأضاف الخياري: "يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء اعتماد قانون بعنوان - وأقتبس هنا - ’سياسة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بشأن القوى النووية‘، في 8 أيلول/سبتمبر من قبل مجلس الشعب الأعلى."

وأضاف أن زيادة دور الأسلحة النووية وأهميتها في المبادئ الأمنية يتعارض مع عقود من الجهود التي بذلها المجتمع الدولي لتقليل المخاطر النووية والقضاء عليها.

وبينما تواصل بعض الدول الاعتماد على الأسلحة النووية في سياساتها الأمنية، تشكل الأسلحة النووية تهديدا وجوديا للبشرية. وشدد الخياري على أن استمرار وجودها يزيد من خطر التصعيد غير المقصود أو سوء التقدير. "يجب أن نعزز جهودنا للقضاء على الأسلحة النووية."

وحدة مجلس الأمن ضرورية

أكد الخياري أن الأمين العام يحث جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية على إعادة ضبط مسار الحوار والبناء على الجهود الدبلوماسية السابقة، ويجدد تأكيد التزامه بالعمل مع جميع الأطراف من أجل سلام مستدام ونزع السلاح النووي بشكل كامل وقابل للتحقق من شبه الجزيرة الكورية.

كما يرحب بالاتصالات والتعاون المنتظمين بين الأطراف الرئيسية ويشجعها ويثني عليها لاستعدادها للدخول في حوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة.

وشدد على أن وحدة مجلس الأمن في هذا الشأن ضرورية لتخفيف التوترات وتجاوز المأزق الدبلوماسي وتجنب دورة الفعل وردّ الفعل السلبية.

يشار إلى أنه في 5 تشرين الأول/أكتوبر، أطلقت جمهورية كوريا والولايات المتحدة أربعة صواريخ قبالة الساحل الشرقي لجمهورية كوريا في ردّ آخر على تجربة كوريا الشمالية. وقد تعطّل صاروخ واحد وتحطّم بالقرب من مدينة غانغنيونغ الساحلية. وذكر مسؤولون في جمهورية كوريا أن الانفجار لم يسفر عن وقوع إصابات.

الوضع الإنساني

فيما يتعلق بالوضع الإنساني في البلاد، قال محمد خالد الخياري إن الأمين العام يشعر بالقلق إزاء الوضع الإنساني في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.

وأضاف أن منظومة الأمم المتحدة، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإنسانيين، مستعدة لإرسال الطواقم وتقديم المساعدة لحكومة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية فيما يتعلق بتلبية الاحتياجات الطبية والإنسانية، بما في ذلك تلك المتعلقة بجائحة كـوفيد-19.

وتابع يقول: "للسماح بالاستجابة الفعّالة في الوقت المناسب، نكرر دعوتنا إلى دخول الطواقم الدولية والإمدادات الإنسانية دون عوائق. ونقدّر أيضا عمل الدول الأعضاء تجاه حل القنوات المصرفية للعمليات الإنسانية."