من ميناء أوديسا، غوتيريش يدعو الجميع إلى بذل مزيد من الجهود لضمان الوصول العالمي الكامل إلى المنتجات الأوكرانية والروسية

الأمين العام أنطونيو غوتيريس يصعد على متن سفينة كوبروسلي في أوديسا، أوكرانيا.
UN Photo/Mark Garten
الأمين العام أنطونيو غوتيريس يصعد على متن سفينة كوبروسلي في أوديسا، أوكرانيا.

من ميناء أوديسا، غوتيريش يدعو الجميع إلى بذل مزيد من الجهود لضمان الوصول العالمي الكامل إلى المنتجات الأوكرانية والروسية

المساعدات الإنسانية

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال زيارته إلى ميناء أوديسا الأوكراني عن تأثره عندما رأى قمحا يتم تحميله في سفينة في المرفأ، ودعا إلى الاستلهام من أوديسا، قائلا إن "أوديسا هي أكثر من مجرّد مركز للشحن، المرفأ هو رمز لما يمكن أن يفعله العالم عندما نلتزم بالعمل معا من أجل الصالح العام."

تأتي زيارة السيد غوتيريش للاطلاع على الأوضاع في أوديسا بعد يوم من لقائه مع الرئيسين الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، والتركي، رجب طيّب أرودغان، في مدينة لفيف.

كما تتزامن زيارة السيد غوتيريش إلى أوديسا مع اليوم العالمي للعمل الإنساني.

وأعرب عن مشاعر مختلطة في أوديسا: "من الواضح أنه مدعاة للفرح. لكنه مؤثر أيضا بسبب الحزن الذي أشعر به عند النظر إلى هذا المرفأ الرائع وأنظر إلى هذه المحطات الفارغة عمليا، مع الإمكانيات التي يمكن أن يطوّرها هذا المرفأ، وأن أوكرانيا والمنطقة بأسرها معزولة بسبب الحرب."

وقد عانى المرفأ لأشهر من الشلل، وتم قطع خط نقل مهم من سلّة الخبز العالمية بحسب السيد غوتيريش.

إبحار 25 سفينة في شهر

أكد غوتيريش أن مبادرة حبوب البحر الأسود تعمل على تغيير ذلك، ففي أقل من شهر، غادرت 25 سفينة من أوديسا وغيره من الموانئ الأوكرانية محمّلة بالحبوب وغيرها من الإمدادات الغذائية. وحملت أكثر من 600,000 طن من المنتجات الغذائية والعدد في ازدياد: قمح؛ حبوب؛ ذرة؛ زيت عباد الشمس؛ فول الصويا.

وأشار إلى أن كل سفينة هي أيضا سفينة أمل.

وأوضح بالقول: "أمل بالنسبة للمزارعين الأوكرانيين الذين كوفئوا أخيرا على حصادهم." كما أن الأمل أيضا مُنح للبحارة ومجتمع الشحن الأكبر، وهم يعلمون أنه يمكن الإبحار عبر البحر الأسود بأمان وكفاءة.

وقال: "الأهم من ذلك كله، (منح) الأمل للأشخاص والبلدان الأكثر ضعفا في العالم."

سفينة كوبروسيلي في أوديسا، أوكرانيا، تقوم بتحميل 10,000 طن من الحبوب ثم تتجه إلى تركيا.
UN Photo/Mark Garten
سفينة كوبروسيلي في أوديسا، أوكرانيا، تقوم بتحميل 10,000 طن من الحبوب ثم تتجه إلى تركيا.

مناشدة خاصة

أطلق الأمين العام مناشدة خاصة من أوديسا إلى العالم الأكثر ثراء من أجل أولئك الذين يتحملون العبء الأكبر من أزمة الغذاء العالمية.

وقال: "مع فتح هذه الموانئ، أناشد الدول الغنية أيضا أن تفتح محافظها وقلوبها. في نهاية المطاف، لا يعني نقل الحبوب الكثير للبلدان التي لا تستطيع تحمّل تكاليفها."

وأضاف أن الأسعار المنخفضة في أسواق المواد الغذائية العالمية لا تعني الكثير إذا لم تنعكس هذه الأسعار في أسواق المواد الغذائية المحلية، ولا يمكن لدولة أن تطعم نفسها إذا كانت تعاني من نقص في الموارد.

وأشار إلى أن الوقت "حان للحصول على دعم هائل وسخي حتى تتمكن البلدان النامية من شراء الطعام من هذه الموانئ وموانئ أخرى."

وأضاف أن البلدان النامية تحتاج إلى الحصول على التمويل – الآن. وهي بحاجة إلى تخفيف أعباء الديون – الآن. وبحاجة إلى موارد للاستثمار في شعوبها – الآن.

وشدد على أن "علينا جميعا بذل المزيد من الجهود" لضمان الوصول العالمي الكامل إلى المنتجات الغذائية الأوكرانية والأغذية والأسمدة الروسية.

اتفاق بين دولتين متحاربتين

أشار أمين عام الأمم المتحدة إلى أن هذا الاتفاق مبرم بين طرفين يخوضان حربا مريرة، غير مسبوقة من حيث النطاق والحجم.

دعونا لا ندّخر أي جهد لمواصلة هذا الجهد المنقذ للحياة والعمل من أجل السلام

وقال: "لكن لا يزال هناك طريق طويل نقطعه على عدة جبهات. يُعدّ الحصول على المزيد من المواد الغذائية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا أمرا بالغ الأهمية لزيادة تهدئة أسواق السلع الأساسية وخفض الأسعار."

لكنه أوضح أن ما يحدث الآن في أوديسا هو الجزء الأكثر وضوحا من الحل، وتابع يقول: "الجزء الآخر المهم أيضا، والذي كنّا ندافع عنه، يتعلق بالوصول دون عوائق إلى الأسواق العالمية للأغذية والأسمدة الروسية، غير الخاضعة للعقوبات."

وشدد على أهمية أن تتعاون جميع الحكومات والقطاع الخاص لتقديمها إلى السوق، مؤكدا أنه بدون الأسمدة في عام 2022، قد لا يكون هناك ما يكفي من الغذاء في عام 2023.

وقال: "أنا ملتزم بشدة بهذه الأهداف، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا تعاونت جميع الأطراف."

دعوة إلى تحقيق السلام

قال السيد غوتيريش إنه جاء إلى أوديسا ليحث على مواصلة تلك الجهود، وعلى استمرار المساعدة في تقديم الإغاثة التي تمسّ الحاجة إليها للأمن الغذائي العالمي، والاستمرار في تحسين الإمدادات الغذائية العالمية وتحقيق الاستقرار في الأسواق. وتحسين رفاهية الفئات الأكثر ضعفا، ولاسيّما من هم محاصرون في السياقات الإنسانية الأكثر هشاشة.

وقال: "دعونا لا ندّخر أي جهد لمواصلة هذا الجهد المنقذ للحياة والعمل من أجل السلام."

وأشار إلى أن الشعب الأوكراني عانى كثيرا، وشهد الكثير من الوفيات والكثير من الدمار مما يجعل التطلّع إلى السلام أمرا مشروعا.

وشدد في ختام كلمته على ضرورة تحقيق السلام بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة، ومع القانون الدولي. "هذه هي أفضل طريقة للاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني، والمساعدة في تحديد المسار لعالم أكثر عدلا وسلما للجميع."