السودان: تقييم جديد لبرنامج الأغذية العالمي حول الأمن الغذائي يؤكد تزايد الجوع

(من الأرشيف) امرأة مع أطفالها ينتقلون بالقرب من مستوطنة جديدة في مخيم زمزم للنازحين داخليا، شمال دارفور.
UN Photo/Albert González Farran
(من الأرشيف) امرأة مع أطفالها ينتقلون بالقرب من مستوطنة جديدة في مخيم زمزم للنازحين داخليا، شمال دارفور.

السودان: تقييم جديد لبرنامج الأغذية العالمي حول الأمن الغذائي يؤكد تزايد الجوع

المساعدات الإنسانية

يواجه 15 مليون شخص في السودان - أي ثلث السكان - انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وفقاً للتقييم الشامل للأمن الغذائي وهشاشة الأوضاع الصادر عن برنامج الأغذية العالمي.

قال إيدي روي، ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في السودان: "إن الآثار المجتمعة للنزاع والصدمات المناخية والأزمات الاقتصادية والسياسية وارتفاع التكاليف وضعف المحاصيل تدفع بملايين الناس إلى الجوع والفقر".

"ومع ذلك، فإن مستويات التمويل لا تتوافق مع الاحتياجات الإنسانية ويجب أن نتحرك الآن لتجنب زيادة مستويات الجوع وإنقاذ أرواح المتضررين بالفعل."

وتشير التقديرات إلى أنه من المرجح أن تتفاقم حالة الأمن الغذائي المقلقة بالفعل طوال موسم العجاف في السودان، الذي بدأ هذا الشهر وسيستمر حتى أيلول/سبتمبر. بحلول ذلك الوقت، قد ينزلق ما يصل إلى 40 في مائة من السكان  أو حوالي 18 مليون شخص، إلى انعدام الأمن الغذائي، وهو ما حذر منه برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في وقت سابق من هذا العام.

أزمات متداخلة

وقال باباغانا أحمدو، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في السودان: "في عام الحصاد 2021/2022، كان السودان قادراً على إنتاج 5.1 مليون طن من الحبوب، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات أقل من ثلثي السكان. إذا لم يتلق الموسم الزراعي الجاري دعماً قوياً من خلال المدخلات الزراعية وخدمات الثروة الحيوانية، فقد يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير إلى مستويات غير مسبوقة ويؤدي في النهاية إلى مزيد من الصراع والنزوح".

أحد الرعاة في السودان.
© FAO/Raphy Favre
أحد الرعاة في السودان.

تعد الآثار المجتمعة للأزمة الاقتصادية والسياسية، والصراع والنزوح، والصدمات المناخية، بما في ذلك الجفاف والفيضانات، وسوء الحصاد في الموسم الزراعي الماضي من بين الدوافع الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي في السودان. ومما زاد من تأزم الوضع الصراع في أوكرانيا الذي يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء والوقود في السودان الذي يعتمد على واردات الغذاء، إذ يأتي أكثر من نصف واردات القمح في البلاد من منطقة البحر الأسود.

انعدام الأمن الغذائي

يُظهر التقييم أيضاً أن جميع ولايات السودان الـ18 تعاني من انعدام الأمن الغذائي الذي تفاقم أيضا في 16 ولاية. وتقع أكثر عشر مناطق تضرراً في دارفور التي دمرها ما يقرب من عقدين من الصراع والنزوح المطولين.

وكانت المنطقة الأكثر تضرراً هي منطقة كرينيك، غرب دارفور، حيث تجددت الاشتباكات في نهاية نيسان/أبريل، وأودت بحياة ما لا يقل عن 179 شخصاً وشردت حوالي 125 ألفاً. يُظهر تحليل التقييم الشامل للأمن الغذائي وهشاشة الأوضاع أن ما يصل إلى 90 في المائة من سكان كيرينيك يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

فتاة تبلغ من العمر تسعة أعوام تدفع عربة محملة بالمياه في أحد مخيمات النازحين في دارفور بالسودان.
© UNICEF/Shehzad Noorani
فتاة تبلغ من العمر تسعة أعوام تدفع عربة محملة بالمياه في أحد مخيمات النازحين في دارفور بالسودان.

كشف تقييم سابق لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة بشأن الإنتاج الزراعي، صدر في آذار/مارس الماضي، أن قلة المحاصيل في أجزاء كثيرة من السودان أثرت سلباً على توافر الغذاء وفرص كسب العيش. وبناءً على ذلك، يؤكد التقييم الشامل للأمن الغذائي الصادر مؤخراً تدهور حالة الأمن الغذائي في السودان.

ولمواجهة الارتفاع الحاد في انعدام الأمن الغذائي، دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك زيادة التمويل، من أجل إنقاذ الأرواح ودرء خطر أزمة جوع في السودان تلوح في الأفق.