تقرير رائد: جائحة كوفيد-19 تعرقل جهود التقدم نحو الوصول الشامل إلى الطاقة

1 حزيران/يونيه 2022

أفاد تقرير معني بتقييم التقدم المحرز في مجال الطاقة، نُشر اليوم الأربعاء، بأن جائحة كوفيد-19 ظلت تمثل عاملا رئيسيا في إبطاء التقدم نحو الوصول الشامل إلى الطاقة، بحلول 2030، حسبما يدعو إليه الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة.

يُعنى الهدف السابع بضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة.

الوكالات الراعية لهذا الهدف هي الوكالة الدولية للطاقة، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وشعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية.

وعند إطلاق التقرير، دعت هذه الوكالات المجتمع الدولي وواضعي السياسات إلى حماية المكاسب نحو تحقيق الهدف السابع والاستمرار في الالتزام بمواصلة العمل نحو توفير طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة للجميع والحفاظ على التركيز الاستراتيجي على البلدان التي تحتاج إلى أكبر قدر من الدعم.

وقال السيد فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة:

"يجب تسريع التمويل العام الدولي للطاقة المتجددة، لا سيما في البلدان الأشد فقرا وضعفا. لقد فشلنا في دعم من هم في أمس الحاجة إليها. مع بقاء ثماني سنوات فقط لتحقيق الوصول الشامل إلى الطاقة المستدامة وبأسعار معقولة، نحتاج إلى إجراءات جذرية لتسريع زيادة التدفقات المالية العامة الدولية وتوزيعها بطريقة أكثر إنصافا، بحيث يمكن لـ 733 مليون شخص متخلف عن الركب الاستمتاع بمزايا الوصول إلى الطاقة النظيفة".

تعاونية نسائية في جنوب موريتانيا تستخدم الطاقة الشمسية لتشغيل البئر الذي يزود حديقة السوق بالماء.
Climate Visuals Countdown/Raphael Pouget
تعاونية نسائية في جنوب موريتانيا تستخدم الطاقة الشمسية لتشغيل البئر الذي يزود حديقة السوق بالماء.

آسيا وأفريقيا: الملايين محرومون من الكهرباء

على الصعيد العالمي، وفقا للتقرير، لا يزال 733 مليون شخص محرومين من الكهرباء، ولا يزال 2.4 مليار شخص يطهون طعامهم باستخدام أنواع الوقود الضارة بصحتهم وبيئتهم. وفقا لمعدل التقدم الحالي، سيبقى 670 مليون شخص بدون كهرباء بحلول عام 2030 - أي بزيادة قدرها 10 ملايين عما كان متوقعا في العام الماضي.

ويُظهر التقرير المعني بتتبع الهدف السابع من أهـداف التنمية المستدامة أن آثار الجائحة، بما في ذلك عمليات الإغلاق، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، وتحويل الموارد المالية للحفاظ على أسعار الغذاء والوقود في المتناول، قد أثرت على وتيرة التقدم نحو تحقيق الهدف السابع، بحلول عام 2030.

وقد تمت إعاقة التقدم لا سيما في البلدان الأكثر ضعفا وتلك المتأخرة بالفعل في الحصول على الطاقة.

ما يقرب من 90 مليون شخص في آسيا وأفريقيا ممن حصلوا في السابق على الكهرباء، لم يعد بإمكانهم تحمل تكاليف احتياجاتهم الأساسية من الطاقة.

تضاعفت آثار أزمة كوفيد-19 على الطاقة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين في أسواق النفط والغاز العالمية وأدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

لا تزال أفريقيا هي الأقل في العالم من حيث الكهرباء، حيث يوجد 568 مليون شخص بدون كهرباء.

قفزت نسبة السكان في أفريقيا جنوب الصحراء من الكهرباء إلى 77 في المائة في عام 2020 مقارنة بـ 71 في المائة في عام 2018، بينما شهدت معظم المناطق الأخرى انخفاضا في عجز الحصول على الكهرباء.

في حين أن 70 مليون شخص على مستوى العالم حصلوا على وقود وتقنيات الطهي النظيف، لم يكن هذا التقدم كافيا لمواكبة النمو السكاني، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح، عنصر رئيسي في الوصول إلى صفر انبعاثات لغازات الاحتباس الحراري. الصورة لمحطة توليد الطاقة بالرياح في مونتينغرو.
Unsplash/Appolinary Kalashnikova
الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح، عنصر رئيسي في الوصول إلى صفر انبعاثات لغازات الاحتباس الحراري. الصورة لمحطة توليد الطاقة بالرياح في مونتينغرو.

الغزو الروسي لأوكرانيا

وجد التقرير أنه على الرغم من الاضطرابات المستمرة في النشاط الاقتصادي وسلاسل التوريد، كانت الطاقة المتجددة مصدر الطاقة الوحيد الذي نما خلال الجائحة.

ولكن مع ذلك، فإن هذه الاتجاهات الإيجابية العالمية والإقليمية في مجال الطاقة المتجددة قد خلفت وراءها العديد من البلدان التي هي في أمس الحاجة إلى الكهرباء. وقد تفاقم ذلك بسبب انخفاض التدفقات المالية الدولية للعام الثاني على التوالي، حيث انخفضت إلى 10.9 مليار دولار في عام 2019.

في أيلول/سبتمبر 2021، جمع الحوار رفيع المستوى الذي عقدته الأمم المتحدة بشأن الطاقة بين الحكومات وأصحاب المصلحة لتسريع العمل لتحقيق مستقبل للطاقة المستدامة لا يترك أحدا يتخلف عن الركب.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة:

"عكست الصدمات التي سببتها جائحة كوفيد-19 التقدم الذي حدث مؤخرا نحو الوصول الشامل للكهرباء والطهي النظيف، وأبطأت التحسينات الحيوية في كفاءة الطاقة حتى عندما أظهرت مصادر الطاقة المتجددة مرونة مشجعة. أما اليوم، فقد تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في أزمة طاقة عالمية، مما أدى إلى ارتفاعات هائلة في الأسعار تسببت بشكل خاص في تأثيرات شديدة في الاقتصادات النامية. كان العديد من هذه الاقتصادات بالفعل في ضائقة مالية شديدة نتيجة لأزمة كورونا. وسيتطلب التغلب على هذه الصعوبات حلولا مالية ضخمة ومبتكرة من المجتمع الدولي".

النقاط البارزة في غايات الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة

الحصول على الكهرباء

ارتفعت نسبة سكان العالم الذين يحصلون على الكهرباء من 83 في المائة في عام 2010 إلى 91 في المائة في عام 2020، مما أدى إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الكهرباء بمقدار 1.3 مليار شخص على مستوى العالم.

انخفض عدد الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول من 1.2 مليار شخص في عام 2010 إلى 733 مليون في عام 2020. ومع ذلك، فقد تباطأت وتيرة التقدم في الحصول على الكهرباء في السنوات الأخيرة، وهو ما يمكن تفسيره بالتعقيد المتزايد للوصول إلى السكان في المناطق النائية والفقيرة والتأثير غير المسبوق للجائحة الصحية.

الطهي النظيف

ارتفعت نسبة سكان العالم الذين يمكنهم الحصول على وقود وتقنيات الطهي النظيف إلى 69 في المائة في عام 2020، بزيادة قدرها 3 نقاط مئوية عن العام الماضي. ومع ذلك، فاق النمو السكاني الكثير من مكاسب الوصول، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وقالت ماريا نيرا، مديرة إدارة البيئة وتغير المناخ والصحة في منظمة الصحة العالمية:

"يموت الملايين من الناس بسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان والالتهاب الرئوي لأنهم لا يزالون يعتمدون على وقود الطهي المتسخ والتقنيات التي تعد مصادر رئيسية لتلوث الهواء. النساء والأطفال معرضون للخطر بشكل خاص - فهم يقضون معظم الوقت في المنزل وحوله وبالتالي يتحملون العبء الأكبر على صحتهم ورفاهيتهم. لن يساهم التحول إلى طاقة نظيفة ومستدامة في جعل الناس أكثر صحة فحسب، بل سيحمي كوكبنا أيضا ويخفف من آثار تغير المناخ".

يذكر التقرير أن المرأة تتأثر أكثر بالمخاطر البيئيّة التقليدية، مثل الدخان المنبعث من الوقود الصلب المستخدم في الطهي.
IRIN/Naresh Newar
يذكر التقرير أن المرأة تتأثر أكثر بالمخاطر البيئيّة التقليدية، مثل الدخان المنبعث من الوقود الصلب المستخدم في الطهي.

مصادر متجددة

إن ضمان الوصول الشامل إلى الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة والميسورة التكلفة يعني ضمنا النشر السريع لمصادر الطاقة المتجددة للكهرباء والتدفئة والنقل.

كفاءة الطاقة

تهدف الغاية 7.3 من أهداف التنمية المستدامة إلى مضاعفة المعدل العالمي للتحسين السنوي في كثافة الطاقة الأولية - كمية الطاقة المستخدمة لكل وحدة- إلى 2.6 في المائة في 2010-30 مقابل 1990-2010.

من عام 2010 إلى عام 2019، بلغ متوسط ​​التحسينات السنوية العالمية في كثافة الطاقة حوالي 1.9 في المائة، أي أقل بكثير من الهدف، ويجب أن يصل متوسط ​​المعدل السنوي للتحسين الآن إلى 3.2 في المائة للتعويض عن الفاقد في الطاقة.

التدفقات المالية الدولية

انخفضت التدفقات المالية العامة الدولية إلى البلدان النامية لدعم الطاقة النظيفة للعام الثاني على التوالي، حيث انخفضت إلى 10.9 مليار دولار في عام 2019، على الرغم من الاحتياجات الهائلة للتنمية المستدامة في معظم البلدان وتزايد إلحاح تغير المناخ.

مؤشرات وبيانات لتتبع التقدم

يتطلب تتبع التقدم العالمي لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة بيانات عالية الجودة وموثوقة وقابلة للمقارنة لصنع سياسات مستنيرة وفعالة على المستويات العالمية والإقليمية والقطرية.

ما فتئت جودة البيانات تتحسن من خلال التعاون الوطني والدولي والقدرة الإحصائية القوية.

شعارات أجندة التنمية المستدامة معروضة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
UN News/Abdelmonem Makki
شعارات أجندة التنمية المستدامة معروضة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.