مؤتمرات بروكسل السنوية تمثل "منارة أمل" للشعب السوري

سوق الحميدية في دمشق، سوريا.
UN Photo/Nabil Midani
سوق الحميدية في دمشق، سوريا.

مؤتمرات بروكسل السنوية تمثل "منارة أمل" للشعب السوري

المساعدات الإنسانية

تواصلت، اليوم الثلاثاء، أعمال مؤتمر بروكسل السادس حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، حيث شهد مبنى المجلس الأوروبي انعقاد الجزء الوزاري للمؤتمر، الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي.

وفي كلمته الافتتاحية، قال الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية إن مؤتمرات بروكسل السنوية ظلت بمثابة "منارة أمل للشعب السوري"، مشددا على ضرورة الحفاظ على هذا الأمل حيا.

وشدد السيد بوريل- وهو أيضا نائب رئيس المفوضية الأوروبية- على عدم نسيان الشعب السوري ومواصلة الضغط من أجل سوريا سلمية.

وقال إن المهمة الأولى والأساسية اليوم تتمثل في ضمان أن تظل التعهدات بالمساعدة الإنسانية على مستوى العام الماضي -على الأقل، مبينا أن المفوضية الأوروبية تعهدت، خلال العام الماضي، بتقديم 560 مليون يورو لعام 2022 للمساعدة في تلبية احتياجات الصراع في سوريا.

وأعلن عن تقديم تعهد إضافي بقيمة 1 مليار يورو لسنة 2022. ليرتفع بذلك حجم المساهمة الأوروبية إلى أكثر من 1.5 مليار يورو.

اللجنة الدستورية تتيح نافذة أمل

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، غير بيدرسون، إن السنوات الإحدى عشرة للصراع السوري أسفرت عن معاناة وانتهاكات على نطاق واسع؛ وصراع عنيف تجاوز كل الأعراف؛ وكارثة إنسانية دمرت حياة أكثر من نصف السكان؛ وأزمة نزوح على نطاق لم نشهد له مثيل؛ وأزمة معتقلين ومختطفين ومفقودين؛ وكارثة اقتصادية أفقرت الملايين من السوريين؛ وتجزئة للبلاد؛ وتهديد مستمر للإرهاب.

Tweet URL

وأبدى أملا في أن تتمكن الجولة القادمة للجنة الدستورية، التي من المقرر أن تجتمع في جنيف نهاية هذا الشهر، من إحراز بعض التقدم التدريجي، وأن تتمكن في نهاية المطاف من المساعدة في صياغة عقد اجتماعي جديد يساعد في التئام الجراح التي نتجت عن هذا الصراع المدمر. وأضاف:

"لنتذكر دائما أن السوريين في جميع أنحاء البلاد يواجهون أزمة اقتصادية مدمرة بعد أكثر من عقد من الحرب، والصراع، والفساد، وسوء الإدارة، والأزمة المالية اللبنانية، وجائحة كـوفيد-19، والعقوبات – يضاف إلى ذلك الآن تأثير الحرب في أوكرانيا وتبعاتها الاقتصادية. إن هذا المأزق الاقتصادي لن يؤدي سوى إلى تأجيج أزمة النزوح والأزمة الإنسانية، بما يترتب على ذلك من آثار سيئة على الاستقرار المنطقة وخارجها."

"لا تفقدوا التركيز على سوريا"

وحذر من أن الأزمة السورية لا تزال تشهد تدويلا إلى حد كبير، مشددا على أن هناك حاجة لدبلوماسية دولية بناءة لمعالجة القضايا الرئيسية. "فليس بخاف عليكم، كما نشهد هنا اليوم، أن التطورات الدولية الأخيرة والحرب في أوكرانيا جعلت هذا الأمر أكثر صعوبة من ذي قبل. لكن بصفتي مبعوثا للأمم المتحدة، فإنني سأستمر في إشراك جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية، السورية والدولية، حول أهمية المساهمة ليس فقط في تخفيف المعاناة، ولكن في بناء الثقة والمسار السياسي للخروج من هذه الأزمة."

وخاطب السيد بيدرسون الحشد قائلا: "رسالتي تظل نفسها التي نقلتها لمجلس الأمن: لا تفقدوا التركيز على سوريا."

وقال إن الجمود الاستراتيجي السائد حاليا على الأرض وغياب سوريا عن العناوين الرئيسية للأخبار لا ينبغي أن يفسر من قبل أي شخص على أن الصراع يحتاج إلى اهتمام أقل، أو أن الحل السياسي الشامل لم يعد ملحا، على حد تعبيره.

حياة أطفال ثمينة بنفس القدر - ومستقبلهم لا يقل أهمية

 وخلال حديثها في المؤتمر، قالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل إنه لا يمكننا مساعدة أطفال سوريا بدون دعم دائم ومرن.

وأوضحت أن اليونيسف تحتاج حاليا إلى 312 مليون دولار للاستجابة في سوريا، "ونحتاج بشكل عاجل إلى 20 مليون دولار من بينها لدعم عملنا في شمال غرب سوريا. حتى الآن، تلقينا أقل من نصف ما نحتاجه للاستجابة لاحتياجات الأطفال السوريين." 

وقالت إن سوريا اليوم هي واحدة من أخطر الأماكن على وجه الأرض لتكون طفلا، مشيرة إلى أن هناك جيلا كاملا يكافح من أجل البقاء.
 
"حوالي 90 في المائة من الناس في سوريا يعيشون في فقر. حيث يحتاج أكثر من 6.5 مليون طفل إلى مساعدة عاجلة - وهو أكبر عدد جرى تسجيله من الأطفال السوريين المحتاجين منذ بدء النزاع."

تساقط الثلج على مخيمات النازحين في شمال غرب سوريا.
© UNOCHA/Ali Haj Suleiman
تساقط الثلج على مخيمات النازحين في شمال غرب سوريا.

 جروح غير مرئية 

وأكدت المسؤولة الأممية "مقتل وإصابة حوالي 13 ألف طفل منذ بدء الحرب - لكننا نعلم أن الأرقام أعلى من ذلك بكثير."
 
وفقا للسيدة كاثرين راسل، لم تترك الحرب جراحاً جسدية على أطفال سوريا فحسب، ففي العام الماضي، ظهر على ثلث الأطفال في سوريا علامات الضيق النفسي - جروح غير مرئية يمكن أن ترافقهم مدى الحياة، على حد تعبيرها.
 
كما عانى الأطفال الذين فروا من الحرب في سوريا من الصدمة. يعيش الآن ما يقرب من 2.8 مليون طفل في الأردن ولبنان، والعراق، ومصر، وتركيا.
 
"إن حياة هؤلاء الأطفال مليئة بالفقدان والمخاطر وعدم اليقين. كما أخبرت فتاة تبلغ من العمر 11 عاما أحد موظفي اليونيسف: "لا أعرف ماذا تعني كلمة بيت".
 
وحذرت مديرة اليونيسف من أن إحدى عشر عاما من الحرب والاضطراب والنزوح تهدد تعليم جيل بأكمله. "لا يزال أكثر من 3 ملايين طفل سوري خارج المدرسة، بينما يحصل حوالي 4.5 مليون طفل من سوريا على فرص التعلم رغم كل الصعاب."
  
وقالت مسؤولة اليونيسف إن الأزمات الأخرى التي تؤثر على الأطفال تهيمن على عناوين الأخبار. "لكن يجب ألا ينسى العالم أطفال سوريا. حياتهم ثمينة بنفس القدر - ومستقبلهم لا يقل أهمية." 

السلام وحده هو الحل 

أولا وقبل كل شيء، تؤكد مديرة اليونيسف أن أطفال سوريا بحاجة إلى إنهاء هذه الحرب الطويلة المدمرة، مشددة على أنه ما من حل عسكري لهذه الأزمة. "السلام وحده هو الذي يمنع أطفال سوريا من أن يصبحوا جيلا ضائعا فعلا."
 
ودعت إلى الوقف الفوري لجميع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في سوريا، بما في ذلك إصابة وقتل الأطفال.
  
وأكدت أن تجديد قرار مجلس الأمن الذي يسمح للأمم المتحدة تقديم المساعدة إلى شمال سوريا يعد "حدثا مركزيا،" مشددة على ضرورة رفع مستوى التعافي في جميع أنحاء سوريا - استعادة الأنظمة والخدمات الأساسية في كل القطاعات، للوصول إلى كل الأطفال."
 
ويتضمن ذلك الاستثمار في التعليم وإزالة الحواجز التي تقف في وجه التعليم. هؤلاء الأطفال هم مستقبل سوريا. إنهم بحاجة إلى التعليم وكسب المهارات للمساعدة في إعادة بناء بلدهم، عندما يحل السلام مجددا، وفقا للسيدة كاثرين راسل.