حوار مع وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية حول تقديم الإغاثة الإنسانية لأفغانستان، حقوق المرأة، وحركة طالبان

11 أيلول/سبتمبر 2021

من المقرر أن يتم عقد مؤتمر كبير لجمع التبرعات بهدف مساعدة أفغانستان، يوم الاثنين، 13 أيلول/ سبتمبر. وقبل المؤتمر، أجرت أخبار الأمم المتحدة حوارا مع السيد مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ.

وقد أعرب عن اعتقاده بأن قادة طالبان الجدد يدركون الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي بشأن دعم حقوق المرأة، وضرورة تقديم ضمانات تمكن وكالات المساعدة من العمل في البلاد.

وفي المقابلة التي أجريت في قصر الأمم، مقر الأمم المتحدة في جنيف، أعرب السيد غريفيثس عن الأمل في تلقي تأكيدات خطية من نائب رئيس وزراء طالبان، بحلول يوم الاثنين، بأن وكالات الإغاثة وشركاءها سيتمكنون من العمل بحرية داخل أفغانستان ومن السيطرة الكاملة على إدارة عملياتها.

تحقيق الاستقرار والحيلولة دون فرار الناس 

ويهدف النداء العاجل إلى الحصول على أكثر من 600 مليون دولار لدعم حوالي 11 مليون شخص، حتى نهاية العام.

وقال السيد غريفيثس، إن النداء يمثل فرصة لعرض احتياجات الأفغان الماسة للدول الأعضاء لتعلن تعهداتها، بالشراكة مع الأمم المتحدة، بهدف تلبية تلك الاحتياجات.

وتحدث غريفيثس عن لقاء جمعه مع أفغان شردهم الصراع والاضطراب، في أعقاب سيطرة طالبان على السلطة، في كابول، في 15 آب/أغسطس، مشيرا إلى أن النداء العاجل صُمم لمساعدة هؤلاء الضعفاء، في حال تمويله بسرعة.

"ذهبت إليهم وسألتهم عمّا يريدونه. ثلثا السكان ممن تحدثنا إليهم قالوا إنهم يريدون العودة إلى ديارهم. أما الثلث الآخر من السكان فقالوا إنهم لا يثقون في أن طالبان ستعاملهم بالشكل المطلوب في حال عودتهم إلى ديارهم. بالنسبة للثلثين الذين أرادوا العودة إلى ديارهم، فإن كل ما يحتاجونه هو تكلفة النقل وبعض المساعدة لإصلاح الأضرار التي لحقت بمنازلهم ومجتمعهم. هذه الأموال، إذا أحسن إنفاقها، ستسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة وستمكن الناس من البقاء في أفغانستان بدلا من الفرار إلى البلدان المجاورة وما وراءها ".

حقوق المرأة والوصول إلى المساعدات

نسوة أفغانيات يتلقين إرشادات بشأن الوقاية من فيروس كورونا في منطقة هيرات، 2سبتمبر 2021
© UNICEF/Sayed Bidel
نسوة أفغانيات يتلقين إرشادات بشأن الوقاية من فيروس كورونا في منطقة هيرات، 2سبتمبر 2021

 

وقال السيد غريفيثس إنه أثار قضيتين رئيسيتين، خلال لقائه مع قيادة طالبان، في زيارته الأخيرة إلى كابول، والتي ذهب إليها بناء على طلب من الأمين العام للأمم المتحدة.

القضية الأولى هي حقوق النساء والفتيات في العمل والتعليم وحرية التنقل؛ وهي توقعات أساسية طالب بها المتظاهرون السلميون، في المظاهرات التي اندلعت في جميع أنحاء أفغانستان، وتعرض المشاركون فيها إلى الضرب والجلد، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

"ما قاله لي قادة طالبان هو ‘نحن نعد باحترام حقوق النساء والفتيات وفقا لمعتقد وثقافة أفغانستان’ ... هذا عمل مستمر، ونحن مررنا بهذه التجربة من قبل. ولذا، فنحن نحتاج إلى إجراء المزيد من المناقشات في الأيام القادمة، في الأسابيع القادمة حول معنى ما قالوه. وهذا مهم جدا ليس لشعب أفغانستان وحده، بل هو مهم للمجتمع الدولي أيضا".

وشدد السيد غريفيثس، وهو موظف إنساني مخضرم تفاوض مع طالبان، آخر مرة، عند وصلوهم إلى السلطة، في عام 1998، على الحاجة إلى "إجراء المزيد من المناقشات في الأيام القادمة، في الأسابيع المقبلة" معهم حول كيفية ضمان استمرار انخراطهم مع المجتمع الدولي، في خضم المخاوف بشأن فقدان حقوق المرأة.

وقال: "هذا ما قاله لي قادة طالبان بأنفسهم ... لقد وصلوا إلى السلطة في وقت أقرب مما كانوا يتصورون، وهم لم يكونوا مستعدين لذلك".

تأكيدات خطية من طالبان

كما تحدث غريفيثس مع قادة طالبان حول الظروف اللازمة لعمل الوكالات الإنسانية. وقال إنه ناقش هذه القضايا، بصورة مستفيضة، مع نائب رئيس الوزراء، الملا بردار ومستشاريه، بما في ذلك سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني، وحرية الوكالات الإنسانية في توظيف من تشاء – رجالا ونساء - والتأكد من أن العمليات الإنسانية ستكون مستقلة وتحت سيطرة الوكالات نفسها.

قال السيد غريفيثس: "أكد الملا بردار، وهو أحد كبار قادة الحركة في هذه الإدارة الجديدة، دعمه لجميع هذه العناصر. هذا، في الأساس، وصف للمساحة الإنسانية التي تعمل فيها الوكالات. وهو الآن يقوم، بناء على طلبي، بتحويل تلك الالتزامات الشفوية إلى تأكيدات مكتوبة. ونأمل أن نحصل منه على رسالة التأكيد هذه، بحلول يوم الاثنين، هنا في جنيف".

وسلط السيد غريفيثس الضوء على الوضع المزري الذي يعيشه ملايين الأفغان حاليا، مشيرا إلى أن نصف الأطفال، دون سن الخامسة، يُعتقد أنهم معرضون لخطر سوء التغذية الحاد.

"غالبية سكان البلاد بحاجة إلى مساعدة إنسانية. كان ذلك حتى قبل الأحداث الأخيرة. لذلك، قمنا بإعادة تقييم الاحتياجات الإنسانية، وأضفنا المزيد، بسبب الظروف الحالية، ونأمل الحصول، يوم الاثنين، على تعهدات والتزامات تسمح لنا بالمضي قدما".

مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، يناقش القضايا الإنسانية مع قيادة طالبان في كابول، أفغانستان.
OCHA
مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، يناقش القضايا الإنسانية مع قيادة طالبان في كابول، أفغانستان.

 

هل تغيرت طالبان؟

وردا على سؤال عما إذا كان قد شعر بتغير في حركة طالبان، التي تعامل معها منذ أكثر من عقدين، مقارنة بطالبان اليوم، أشار منسق الشؤون الإنسانية إلى الاجتماع الأخير الذي جمعه مع ممثلي باكستان وقطر، والذين أشاروا إلى أن طالبان ربما تكون قد تغيرت.

"قالوا، ما تفهمه قيادة طالبان، بوضوح شديد، هذه المرة، هو مدى حاجتهم إلى المجتمع الدولي لتقديم المساعدة التي تحدثنا عنها للشعب. لأنه كما يقولون، هناك وضع اقتصادي شديد الصعوبة؛ البنوك مغلقة، ولا توجد أموال في النظام المصرفي، ولا يحصل الناس على رواتبهم، والمؤسسات المحلية في خطر ... طالبان على وعي بذلك... لذلك يريدون منا أن نكون هناك. وأعتقد أن هذا يدفعهم إلى تقديم نوع الالتزامات التي تعهدوا بها إليّ. ونأمل أن يكون ذلك أساسا لسلوكهم عندما ننتقل من مرحلة الوعود إلى الممارسة ".
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.