تيغراي: بعد عراقيل عدة، الوكالات الأممية تناشد وصولا أسرع إلى من هم بحاجة ماسة للمساعدة

13 تموز/يوليه 2021

ناشد العاملون في المجال الإنساني التابعون للأمم المتحدة يوم الثلاثاء تحسين الوصول إلى منطقة تيغراي المحاصرة في إثيوبيا، بعد أن واجهت شاحنات المعونة -الأولى منذ أيام- وهي في طريقها إلى العاصمة المحلية ميكيلي، عمليات تفتيش صارمة متعددة أخّرت وصولها إلى المحتاجين بشكل كبير.

وعلى صعيد متصل، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، قرارا يدين العنف الذي ارتكبته جميع أطراف النزاع منذ بدايته في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، فيما دعا المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في بيان، إلى حماية اللاجئين الإريتريين في تيغراي.

قال تومسون فيري، المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي في مؤتمر صحفي بجنيف: "وصلت قافلة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة المؤلفة من 50 شاحنة إلى عاصمة تيغراي، ميكيلي، يوم الإثنين محملة بـ 900 طن متري من المواد الغذائية بالإضافة إلى إمدادات الطوارئ الأخرى".

وتعد هذه "أول قافلة إنسانية تصل إلى تيغراي منذ أن بدأ برنامج الأغذية العالمي عملياته في الشمال الغربي في 2 تموز/يوليو بعد القتال".

وأوضح السيد فيري أنه من بين 50 شاحنة، "نقلت 29 شاحنة سلعا غذائية تتكون من القمح والبازلاء والزيوت النباتية، وهو ما يكفي لتغطية معظم الاحتياجات الغذائية العاجلة لـ 200،000 شخص لمدة أسبوع. ولكن هذا لا يكفي."

أهمية توزيع المساعدات دون عوائق

وشدد المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي على أن توزيع المساعدات دون عوائق أمر بالغ الأهمية في المنطقة الشمالية الإثيوبية حيث يحتاج أربعة ملايين شخص إلى مساعدات غذائية طارئة بعد أكثر من ثمانية أشهر من الصراع بين قوات الحكومة الإقليمية والمركزية.

وقال فيري: "المهم هنا أن نلاحظ أن هذه القوافل تخضع لعمليات تفتيش صارمة". "لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك"، أوضح فيري قائلا "نحن بحاجة إلى إرسال هذه القوافل كل يوم من الآن فصاعدا حتى نتمكن من تلبية الاحتياجات. لذلك فإننا نناشد مرورا أسرع وأكثر سلاسة إلى المنطقة في أقرب وقت ممكن".

البرنامج يحتاج إلى 176 مليون دولار أمريكي لمواصلة عملياته

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، استغرقت قافلة المساعدات أربعة أيام للسفر من سيميرا في الشمال الشرقي إلى ميكيلي، وهي مسافة تبلغ 445 كيلومترا. اضطر السائقون إلى التوقف عند 10 نقاط تفتيش حيث يتم تفتيش الشحنة الإنسانية بدقة في كل محطة، كما قال السيد فيري.

وقال فيري: "نحتاج إلى أن تتحرك 100 شاحنة كل يوم في نصف الوقت (الذي استغرق الشحنة الأولى) إذا ما أردنا عكس الوضع الإنساني الكارثي في المنطقة". وأشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج إلى 176 مليون دولار أمريكي لمواصلة توسيع نطاق استجابته في تيغراي لإنقاذ الأرواح وسبل العيش حتى نهاية العام.

الرعاية الصحية معدومة في مناطق عدة

وقالت منظمة الصحة العالمية (WHO) إن أحدث التقارير الواردة من تيغراي يوم الثلاثاء تشير أيضا إلى أن توفير الرعاية الصحية معدوم في العديد من المناطق.
قال المتحدث باسم منظمة الصحة في جنيف، كريستيان ليندمير: "معظم المرافق الصحية لا تعمل في الوقت الحالي، وتشير التقارير المباشرة التي تلقيناها للتو هذا الصباح إلى أن المعدات والإمدادات الطبية قد أزيلت أو دمرت في جميع المرافق الصحية في المنطقة تقريبا".

على الرغم من تحديات الوصول، فقد خصصت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة 1.9 مليون دولار أمريكي لعلاجات الملاريا والكوليرا والتغذية. "في حين أن هذا ليس سوى جزء بسيط مما هو مطلوب، ستكون هذه ضرورية للسلطات المحلية والشركاء لتقديم المساعدة،" بحسب ما أكد ليندمير.

يجب أن يتوقف عنف وترهيب اللاجئين الإريتريين. اللاجئون مدنيون يحتاجون إلى الحماية الدولية ويتمتعون بالحق--مفوض اللاجئين فيليبو غراندي

في تموز/يونيو، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الصراع بين قوات الحكومة الإثيوبية وتلك الموالية للقوة الإقليمية المهيمنة، جبهة تحرير شعب تيغراي، أثر كثيرا على المستشفيات التي بالكاد تعمل، وأجبرت الناس على النزوح فيما تلوح المجاعة في الأفق.

كما شددت المنظمة على الخطر الجسيم لانتشار الأمراض المعدية والتي يمكن الوقاية منها باللقاحات بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى الآمن والحصول على الرعاية الصحية.

قلق إزاء أوضاع اللاجئين الإريتريين في تيغراي 

 

يتم نقل اللاجئين الإريتريين في منطقة تيغراي في إثيوبيا حفاظا على سلامتهم.
© UNHCR/Hanna Qassis
يتم نقل اللاجئين الإريتريين في منطقة تيغراي في إثيوبيا حفاظا على سلامتهم.

من جهة أخرى أعربت المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي عن قلق بالغ بشأن أوضاع اللاجئين الإريتريين في منطقة تيغراي. 

وفي بيان صادر اليوم، قال السيد غراندي إنه منذ اندلاع الأعمال العدائية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، تأثر اللاجئون الإريتريون بشدة بالعنف وانعدام الأمن اللذين اجتاحا المنطقة. 
"لقد حوصروا بين الجماعات المتحاربة، ودُمر مخيمان للاجئين بالكامل، واضطر عشرات الآلاف من اللاجئين الإريتريين إلى الفرار - مرة أخرى - حفاظا على حياتهم"، بحسب المفوض السامي الذي قال إن المفوضية تلقت تقارير موثوقة ومثبتة عن "هجمات انتقامية وعمليات اختطاف واعتقالات وعنف ضد اللاجئين الإريتريين لانتمائهم المفترض إلى جانب أو آخر خلال هذا الصراع الدموي."

وفي هذا السياق، قال غراندي:
"يجب أن يتوقف عنف وترهيب اللاجئين الإريتريين. اللاجئون مدنيون يحتاجون إلى الحماية الدولية ويتمتعون بالحق."

ودعت مفوضية اللاجئين جميع الأطراف والجهات الفاعلة "ليس فقط للامتثال لالتزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك حماية المدنيين، ولكن أيضا للتوقف عن استخدام اللاجئين والتلاعب بهم لتسجيل نقاط سياسية".

دعوة عمل من أجل حقوق الإنسان

وفي دعوة إلى اتخاذ إجراءات بشأن الوضع في تيغري في مجلس حقوق الإنسان، أعربت الدول الأعضاء عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بارتكاب جميع الأطراف انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وقانون اللاجئين الدولي.

أيدت الدول التي دعمت القرار المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي دعوته إلى انسحاب القوات الإريترية من المنطقة بشكل سريع وقابل للتحقق، كما أيدت الحاجة إلى المساءلة عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.

واعتمد النص بأغلبية 20 صوتا مقابل 14 صوتا وامتناع 13 عضوا عن التصويت، بعد أن رفضت الدول الأعضاء جميع التعديلات الـ 16 على مشروع القرار.

وتضمن القرار الذي تم تبنيه اليوم طلبا إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، لتقديم تحديث شفهي للمجلس في دورته القادمة في أيلول/سبتمبر.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.