منظور عالمي قصص إنسانية

الأمين العام للأمم المتحدة: حان وقت بناء مستقبل المساواة والتخلي عن إرث التمييز ضد المرأة

مجموعة من النساء يمشين في أحد شوارع المدينة، حاملات لافتة كُتب عليها "كوكب 50-50 بحلول عام 2030، فلنُضاعف جهودنا من أجل المساواة بين الجنسين".
Photo: UN/Radmilla Suleymanova أرشيف: مسيرة من أجل المساواة بين الجنسين في يوم المرأة العالمي في نيويورك. المصدر: الأمم المتحدة / رادميلا سليمانوفا

الأمين العام للأمم المتحدة: حان وقت بناء مستقبل المساواة والتخلي عن إرث التمييز ضد المرأة

المرأة

في مقالة أعدّها إحياء لليوم الدولي للمرأة (8 آذار/مارس)، كتب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن معاناة المرأة في عالم يسوده إرث التمييز المترسخ والمنهجي. ودعا في مقالته بعنوان "أزمة بوجه امرأة" إلى تغيير السياسات التي تحدّ من قدرة المرأة على تولي المناصب واتخاذ القرارات.

مقالة بقلم أنطونيو غوتيريش/الأمين العام للأمم المتحدة:

بينما يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة في خضّم جائحة عالمية، تبرز حقيقة صارخة واحدة، وهي أن جائحة كـوفيد-19 هي أزمة بوجه امرأة.

وتفاقم الجائحة أوجه عدم المساواة العميقة أصلا التي تعاني منها النساء والفتيات، مما يبدد التقدم المحرز على مدى سنوات نحو تحقيق المساواة بين الجنسين.

فالنساء يرجّح أن يعملن في القطاعات الأكثر تضررا من الجائحة. ومعظم العاملين الأساسيين في الخطوط الأمامية هم من النساء، منهنّ ينتمين إلى الفئات المهمّشة عرقيا وإثنيا، كما أنهنّ في أسفل السلّم الاقتصادي.

النساء أكثر عرضة لفقدان الوظائف

والنساء أكثر عرضة بنسبة 24% لفقدان وظائفهن ولانخفاض دخلهن بمعدلات أكثر حدّة. وقد اتسّعت الفجوة في الأجور بين الجنسين، التي كانت مرتفعة أصلا، بما في ذلك في قطاع الصحة.

وشهدت الرعاية غير مدفوعة الأجر زيادة كبيرة بسبب أوامر البقاء في المنزل وإغلاق المدارس ودور رعاية الأطفال. كما أن الملايين من الفتيات قد لا يعدن إلى المدرسة قطّ. وقد واجهت الأمهات – وخاصة الأمهات العازبات – محنة وضيقا شديدين.

تعمل ماريا سانتوس بيريز في مشروع لحفظ التربة ضمن برنامج برنامج الأغذية العالمي للصمود والتكيف مع تغير المناخ في السلفادور. تشعر ماريا بالامتنان للدعم المالي الذي تتلقاه من WFP مقابل عملها الزراعي، والذي يُمكّنها من شراء مجموعة متنوعة من الأطعمة تُكمّل الخضراوات التي تزرعها من خلال البرنامج. يُتيح لها الحصول على مجموعات غذائية جديدة ومتنوعة، مثل الفواكه واللحوم ومنتجات الألبان والأسماك، تحسين تغذية أسرتها المكونة من ثلاثة أفراد. في إطار برنامج الصمود والتكيف مع تغير المناخ في السلفادور، يُقدّم WFP تدريبًا زراعيًا في مجتمع كالافيرا، مما يُعزز قدرة 163 أسرة مشاركة على الصمود. يعتمد المجتمع بشكل أساسي على الزراعة المعيشية، إلا أن تربة المنطقة رديئة الجودة. ولتحسين ذلك، يسّر WFP دورات تدريبية في مجال حفظ التربة، وزوّد جميع المستفيدين بأنظمة ري، مما يُتيح لهم إنتاج المحاصيل على مدار العام. لاحظ المستفيدون تحسناً في أراضيهم بفضل صيانة التربة، مما أدى إلى تحسين تسرب المياه، وحفر قنوات تصريف المياه، والحد من التعرية. كما شارك المستفيدون في دورات تدريبية عملية، تعلموا خلالها كيفية زراعة الخضراوات في مساحة 400 متر مربع لكل مستفيد. وبات بإمكان العائلات الآن الحصول على مجموعة متنوعة من الأطعمة - الطماطم، والفلفل الحلو، والباذنجان، والفاصوليا الخضراء، والقرع، والكزبرة - ويمكنهم كسب دخل من خلال بيع الفائض للمجتمعات المحيطة. ويتلقى المستفيدون قسائم من WFP مقابل مشاركتهم في البرنامج، والتي يستبدلونها نقداً في البنوك المحلية ويستخدمونها لشراء الطعام لعائلاتهم.
WFP/Rein Skullerud
سيّدات يفلحن الأرض في السلفادور., by WFP/Rein Skullerud

استبعاد واضح للمرأة

كما ولّدت الجائحة وباء موازيا هو العنف ضد المرأة على صعيد العالم، مع ارتفاع مستويات العنف المنزلي والاتجار والاستغلال الجنسي وزواج الأطفال.

وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن النساء يمثلن غالبية العاملين في مجال الرعاية الصحية، فقد وجدت دراسة حديثة أن نسبة 3,5% فقط من فرق العمل المعنية بالتصدي لكوفيد-19 تتضمن أعدادا متساوية من الرجال والنساء. وفي التغطية الإخبارية العالمية للجائحة، كانت هناك امرأة واحدة فقط من بين كل خمسة أشخاص من أهل الخبرة الذين تم الرجوع إليهم.

وكل هذا الاستبعاد يشكّل بحد ذاته حالة طوارئ. والعالم بحاجة إلى دفعة جديدة للنهوض بقيادة المرأة ومشاركتها على قدم المساواة. ومن الواضح أن ذلك سيعود بالفائدة على الجميع.

عامل صحي يرتدي كمامة يحمل جهاز استشعار درجة الحرارة لمراقبة تخزين اللقاحات في غرفة باردة.
© UNICEF/Sibylle Desjardins
موظفة لوجستيات في كنشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحمل مجسا لقياس الحرارة لضمان تخزين اللقاح بدرجة حرارة مناسبة., by © UNICEF/Sibylle Desjardins

المرأة قيادية ناجحة

لقد أبرزت تدابير التصدي لكوفيد-19 قوة القيادة النسائية وفعاليتها. فخلال العام الماضي، شهدت البلدان التي تقودها نساء معدلات عدوى أقل وغالبا ما كانت في وضع أفضل من حيث القدرة على التعافي. وقد سدّت المنظمات النسائية ثغرات بالغة الأهمية في تقديم الخدمات والمعلومات الحيوية، ولا سيّما على مستوى المجتمعات المحلية.

وفي جميع المجالات، عندما تتولى المرأة دورا قياديا في الحكومة، نرى استثمارات أكبر في الحماية الاجتماعية وخطوات أوسع في مجال مكافحة الفقر. وعندما تكون المرأة في البرلمان، تتبنى البلدان سياسات أكثر صرامة بشأن تغيّر المناخ. وعندما تجلس المرأة إلى طاولة مفاوضات السلام، تبرم اتفاقات أكثر ديمومة.

لكنّ المراة مستثناة من المناصب القيادية

ومع ذلك، لا تشكل النساء سوى ربع المشرّعين على الصعيد الوطني في جميع أنحاء العالم، وثلث أعضاء الحكومات المحلية، وفقط خُمس الوزراء في الحكومات. وإذا استمرّ المسار الحالي، لن يتم تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المجالس التشريعية الوطنية قبل عام 2063. وسيستغرق تحقيق التكافؤ على صعيد رؤساء الحكومات أكثر من قرن.

إن تحقيق مستقبل أفضل يتوقف على معالجة هذا الاختلال في توازن القوى. فالمرأة لها نفس الحق في التحدث من موقع السلطة عن القرارات التي تؤثر على حياتها. وإنني فخور بتحقيق تكافؤ الجنسين على صعيد قيادات الأمم المتحدة.

رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أرديرن، تحمل ابنتها الرضيعة، نيف تي أروها، وهي تبتسم في فعالية داخلية. يقف رجل يرتدي بدلة بالقرب منها، بينما يلتقط شخص آخر صورة في الخلفية.
UN Photo/Laura Jarriel
رئيسة وزراء نيوزيلاندا جاسيندا أرديرن تحمل طفلتها نيف، بين اجتماعات المداولات العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة. 27 سبتمبر 2018., by UN Photo/Laura Jarriel

الجائحة فرصة لتغيير المسار

إن التعافي من الجائحة هو فرصتنا لرسم مسار جديد وقائم على المساواة. ويجب أن تستهدف حزم الدعم والتحفيز النساء والفتيات على وجه التحديد، بما في ذلك من خلال زيادة الاستثمار في البنية التحتية للرعاية. وما كان الاقتصاد الرسمي ليعمل من دون الإعانة التي يحصل عليها في صورة أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تقوم بها المرأة.

أمام العالم فرصة لأن يخلّف وراء ظهره إرث التمييز المترسخ والمنهجي الذي امتد لأجيال

بينما نتعافى من هذه الأزمة، يجب أن نرسم طريقا نحو مستقبل شامل للجميع ومراع للبيئة ومتسم بالقدرة على الصمود. وأدعو جميع القادة إلى ست لبنات أساسية:

أولا، ضمان التمثيل المتساوي – من مجالس إدارة الشركات إلى البرلمانات، ومن التعليم العالي إلى المؤسسات العامة – من خلال اتخاذ تدابير خاصة وتحديد الحصص.

ثانيا، الاستثمار بشكل كبير في اقتصاد الرعاية والحماية الاجتماعية، وإعادة تعريف الناتج المحلي الإجمالي بحيث يصبح العمل في المنزل واضحا للعيان ومأخوذا في الحسبان.

ثالثا، إزالة الحواجز التي تحول دون إدماج المرأة بالكامل في الاقتصاد، بما في ذلك من خلال الوصول إلى سوق العمل، وحقوق الملكية، والائتمانات والاستثمارات محددة الهدف.

رابعا، إلغاء جميع القوانين التمييزية في جميع المجالات – من حقوق العمل والأرض إلى الأحوال الشخصية والحماية من العنف.

خامسا، ينبغي لكل بلد أن يسنّ خطة للاستجابة لحالات الطوارئ من أجل التصدي للعنف ضد النساء والفتيات، وأن يتخذ إجراءات للمتابعة من خلال رصد التمويل ووضع السياسات وحشد الإرادة السياسية لإنهاء هذه الآفة.

سادسا، تغيير العقليات، وزيادة الوعي العام، والتنديد بالتحيّز المنهجي.

أمام العالم فرصة لأن يخلّف وراء ظهره إرث التمييز المترسخ والمنهجي الذي امتد لأجيال. لقد حان الوقت لبناء مستقبل تسوده المساواة.