الأمم المتحدة تعقد ندوة إعلامية حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وفرص السلام والتحديات الراهنة

8 كانون الأول/ديسمبر 2020

بعنوان "الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وتحديات العقد الجديد" عقدت اليوم الثلاثاء إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي ندوة الأمم المتحدة الدولية الإعلامية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط.

وتهدف هذه الفعالية السنوية إلى الجمع بين الصحفيين وخبراء الإعلام ومراكز الفكر والدبلوماسيين والأكاديميين من فلسطين وإسرائيل والشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم لمناقشة القضايا والاتجاهات المتعلقة بالإعلام والمرتبطة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وفي بداية النقاش، تلت، مديرة الندوة ووكيلة الأمين العام لإدارة التواصل العالمي بالأمم المتحدة، ميليسا فليمينغ، رسالة من الأمين العام، السيّد أنطونيو غوتيريش، قال فيها: "قبل 29 عاما، ولد هذا الحدث السنوي للمساعدة على تعزيز السلام والتفاهم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وللأسف فإن إمكانية تحقيق هذا السلام الآن بعيدة أكثر من أي وقت مضى".

وأضاف الأمين العام أنه يتفهم الشعور العميق باليأس في صفوف الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن "أحلام جيل بعد الآخر تخفـُت بسبب الصراع وأكثر من نصف قرن من الاحتلال". كما أقرّ الأمين العام "بالشواغل المشروعة للإسرائيليين وتطلعاتهم للحياة في سلام وأمن".

وشدد الأمين العام على موقف الأمم المتحدة المحدد بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة. ونيابة عنه قالت ميليسا فليمينغ: "سأواصل الحديث ضد أي جهود تقوّض السلام وتُبعد الجانبين أكثر عن مفاوضات بنّاءة"، وحث القادة الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف حوار ذي مغزى، وعلى الترحيب بجميع المبادرات الدولية التي قد تساعد في الدفع قدما بسلام عادل وشامل بين الشعبين.

نصف قرار 181 تحقق

تأتي حلقة النقاش بعد أيام من الاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذي يتزامن مع اعتماد قرار الجمعية العامة 181 الذي يقسم فلسطين إلى دولتين. وقال رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، شيخ نيانغ، إن هذه أوقات لا يحتاج فيها الشعب الفلسطيني إلى التعبير عن التضامن فقط، ولكنه يحتاج أيضا أفعالا مؤكدة.

وأضافت فليمينغ قائلة: "بعد 73 عاما، دولة واحدة فقط تأسست، ولم تقم دولة فلسطينية بعد. ومنذ عام 1967، وجد ملايين الفلسطينيين أنفسهم يعيشون في حصار على أرضهم، أو كلاجئين غير قادرين على العودة إلى ديارهم".

وأشارت، نيابة عن الأمين العام، إلى أن الإعلام أصبح موجها في الأعوام الماضية لصراعات أخرى في المنطقة أو ركز على بعض جوانب الصراع، وتجاهل النضالات السلمية لملايين الفلسطينيين الراغبين بحياة كريمة.

وقالت: "الطريق الوحيد لتحقيق السلام في الشرق الأوسط هو عبر حل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ومسؤولية الإعلام ليست محدودة في زيادة الوعي وإعلام العامة، بل يلعب الإعلام دورا في توثيق التاريخ".

شريك على الجانب الآخر

ومن بين المشاركين من إسرائيل، الحاخام مايكل ميلكوار، والذي يرى أن الطرفين باتا أقرب إلى حل من أي وقت مضى. وأشار إلى توقيع اتفاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية، لكنه أضاف: "سيكون الاختبار ما إذا كانت (الاتفاقيات) ستعزز السلام الفلسطيني الإسرائيلي، إذا لم تحقق ذلك، فإنها فقط صفقة عمل".

وأعرب عن تفاؤله وأمل الجانبين في إيجاد شريك يصنع سلاما حقيقيا وعادلا.

رأي لم تتفق معه المحللة السياسية من فلسطين، نور عودة، والتي قالت: "للأسف أنا لست متفائلة مثل الحاخام، فأنا أعيش في الواقع الذي يفرضه الاحتلال"، مضيفة أن هذه الرواية منفصلة عن الواقع. وقالت: "لا يوجد سلام ولا توجد عملية سلام. السلام يُصنع بين الأعداء وليس الأصدقاء، ما نحتاج إليه هو ليس شركاء، نريد من أطراف النزاع الذي خُلق في الأمم المتحدة أن تجلس على طاولة حيث يحكم القانون الدولي هذا النقاش، ويفرض إطار عمل الحلول".

مرضى يصلون إلى مركز صحي في غزة.
© UNRWA
مرضى يصلون إلى مركز صحي في غزة.

تغييرات مع إدارة أميركية جديدة

قالت الخبيرة الأميركية في شؤون الشرق الأوسط، غريس فيرمنبول، إنه خلال أربع سنوات من وجود الرئيس دونالد ترمب في الحكم، جرى تنفيذ "سياسات ضارة" أنهت مواقف راسخة كانت الولايات المتحدة تتشبث بها.

وأضافت تقول إن هذه التغييرات "قادت إلى النظر إلى خطة السلام في الشرق الأوسط كأنها موالية لسياسات إسرائيل مع تهميش الفلسطينيين. وحاولت الدفع بالفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات عبر سحب المساعدات وإغلاق الممثليات الدبلوماسية إلا أنها أثبتت عدم فعاليتها في تحقيق الأهداف".

وقالت إن إدارة الرئيس الجديد جو بايدن لا تضع جهود السلام كأولوية، إلا أن فوزه قد يقدم تغييرات كبيرة على الساحة الخارجية إزاء فلسطين وإسرائيل. "ثمّة عدة خطوات ملموسة يمكن لإدارة بايدن أن تطبقها لتكون شريكا ووسيطا موثوقا للفلسطينيين في أي مفاوضات مستقبلية"، من بينها استئناف تقديم المساعدات للفلسطينيين وإعادة افتتاح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية وإعادة فتح البعثة الفلسطينية في واشنطن، ومعارضة توسيع المستوطنات أو إضفاء الشرعية عليها، على حدّ تعبيرها.

لكن المحللة الفلسطينية نور عودة ترى أن العقبات أمام إدارة بايدن كبيرة: "المطلوب هو إنهاء الاحتلال، وأن يمارس الفلسطينيون حقوقهم. فلا يوجد أي تبرير لحرمانهم من حقوقهم ولا أي حجة تبرر استمرار الاحتلال".

إلا أن الحاخام مايكل ميلكوار يرى أن إسرائيل أزالت وتركت المستوطنات في غزة لكنها حصلت في المقابل على وابل من الصواريخ، "لو كانت خطوة ناجحة، لحدث أمر مماثل في الضفة الغربية.. ومن وجهة نظر إسرائيلية، فإن أمرا مماثلا سيحدث لنا إذا انسحبنا إلى حدود 1967".

جائحة كوفيد-19

تفرض جائحة كـوفيد-19 تحديات في الأرض الفلسطينية المحتلة. بحسب نور عودة، فقد سلط الاحتلال الضوء على جميع أوجه القصور، خاصة عند فرض إجراءات الإغلاق في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، وتلك لسيطرة إسرائيل. وأضافت تقول: "هناك كابوس لوجستي. وارتفعت مستويات الفقر بشكل قياسي، ومع هدم المنازل خاصة في القدس المحتلة، تفاقمت معاناة الناس في تلك المناطق".

وتتواصل الندوة يوم غد الأربعاء، حيث سيركز الجزء الثاني منها على التضليل والمعلومات المغلوطة، بمشاركة عدد من الدبلوماسيين والسياسيين النشطين والسابقين والصحفيين المخضرمين والأكاديميين وخبراء الإعلام.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.