جنوب السودان: المجاعة "تلوح في الأفق" في ظل حاجة 7.5 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية هذا العام

16 أيلول/سبتمبر 2020

حذر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، من أن خطر المجاعة يلوح في أفق جنوب السودان وخاصة في المناطق التي تشهد عنفا محليا وصراعات تفاقمها جائحة كوفيد-19 والفيضانات التي اجتاحت البلاد مبكرا هذا العام.

وبحسب الوكالات الإنسانية، فقد واجه نحو 6.5 مليون شخص – أي أكثر من نصف السكان – في جنوب السودان انعدام أمن غذائي حاد في ذروة موسم الجوع السنوي قبل بضعة أشهر. وجعلت جائحة كـوفيد-19 الوضع أسوأ، وتم دفع 1.6 مليون شخص ضعيف – معظمهم في المناطق الحضرية والمدن – إلى حافة الهاوية أيضا.

ودق وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، ناقوس الخطر هذا خلال إحاطة افتراضية أمام مجلس الأمن صباح الأربعاء بتوقيت نيويورك، شارك فيها أيضا ديفيد شيرر، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى جنوب السودان (أونميس) الذي تحدث عن التطورات الأمنية والسياسية في دولة جنوب السودان، وقدم تقرير الأمين العام عملا بقرار مجلس الأمن 2514 الذي مدد بموجبه ولاية البعثة حتى 15 آذار/مارس 2021.

مجاعة في الأفق وسوء تغذية بين الأطفال

يبرز خطر المجاعة مرة أخرى في المناطق التي تعاني من العنف المحلي. حيث تم الإبلاغ عن ظروف شبيهة بالمجاعة في جونقلي، ومنطقة بيبور الإدارية الكبرى، ودمر العنف في هذه المناطق سبل العيش وأجبر الناس على الفرار من منازلهم مما أدى إلى انخفاض إنتاج الغذاء.

يحتاج 7.5 مليون شخص الآن إلى مساعدات إنسانية – وهذا قريب من المستويات في عام 2017 عندما حذرنا من المجاعة -- مارك لوكوك

وقال لوكوك: "هذا العام، يحتاج 7.5 مليون شخص الآن إلى مساعدات إنسانية – وهذا قريب من المستويات في عام 2017 عندما حذرنا من المجاعة".

إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يعاني 1.3 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية – وهذا الرقم هو الأعلى في أربع سنوات. وتابع لوكوك يقول: "بكلمة أخرى، فإن 10% من سكان جنوب السودان سيكونون من الأطفال المصابين بسوء التغذية قبل أن يبلغوا عامهم الخامس".

يذكر أن الوكالات الإغاثية ساعدت أكثر من خمسة ملايين شخص في جميع أنحاء السودان هذا العام.

مئات القتلى وآلاف النازحين

أدى العنف هذا العام في جنوب السودان إلى مقتل المئات من الأشخاص، وتشريد 157 ألف شخص، واختطاف أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

ورغم أن اتفاق السلام الموقع عام 2018 سمح بتوسيع التغطية الإنسانية، ومكّن 1.1 مليون نازح من العودة إلى الديار، لا يزال ثمّة حوالي 1.6 مليون نازح داخل البلاد، و2.2 مليون لاجئ في دول مجاورة، مثل إثيوبيا والسودان وأوغندا.

وفي إحاطته، قال رئيس بعثة أونميس، ديفيد شيرر: "في ولاية جونقلي وحدها، قتل 600 شخص في ستة أشهر، واختطفت نساء وأطفال، وفرّ الآلاف من منازلهم التي تعرّضت للنهب والحرق".

في ولاية جونقلي وحدها، قتل 600 شخص في ستة أشهر، واختطفت نساء وأطفال -- ديفيد شيرر

وبحسب الوكالات الإنسانية، فقد قُتل هذا العام أيضا سبعة من عمّال الإغاثة، وتم إجلاء 144 آخرين، ونقلهم بسبب تهديد أمنهم. وتم نهب المستلزمات الإغاثية في 17 حادثة على الأقل، وأجبرت عدة مراكز صحية على تعليق أنشطتها، وتعطيل الخدمات المنقذة للحياة.

فاقم عامان على التوالي من الفيضانات الشديدة انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية والنزوح. وقد تأثر نحو مليون شخص العام الماضي، وبدأت الفيضانات في وقت مبكر من هذا العام، وأكثر من نصف مليون شخص تأثروا حتى الآن. نخشى من حدوث الأسوأ، مع بلوغ موسم الفيضانات ذروته في تشرين الثاني/نوفمبر، وكانون الأول/ديسمبر.

UNMISS\Francesca Mold
أدت الأمطار الغزيرة إلى فيضانات مدمرة في جميع أنحاء منطقة جونقلي، ومثلت نكسة أخرى لهذا المجتمع الذي يعاني بالفعل من الفقر.

تطورات "إيجابية وسلبية" في العملية السياسية

واستعرض شيرر في إحاطته التطورات السياسية والأمنية والتغيّرات التي طرأت على عمليات بعثة أونميس للاستجابة لتطور الوضع في جنوب السودان.

وأوضح أنه من كانون الثاني/يناير حتى تموز/يوليو، وثقت أونميس 575 حادثة عنف على المستوى دون الوطني – بزيادة قدرها 300% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال إنه على الجانب الإيجابي، تواصل الحكومة الانتقالية القيام بوظائفها كما أن أنشطتها تتقدم بشكل جيّد داخل مجموعات الوزارات التي يرأسها نواب الرئيس الخمسة.

وأضاف يقول: "تم تعيين حكام الولايات مما خفف من حدة التوترات في المناطق. الاستثناء هو ولاية أعالي النيل المضطربة تاريخيا، حيث لا يزال الجمود قائما مع استعداد الحكومة لتعيين مرشح المعارضة المفضل، الجنرال جونسون أونولي".

UNMISS\Nektarios Markogiannis

وأشار إلى أنه في مناطق أخرى كان التقدم بطيئا بشكل مؤلم. واجتماعات مجلس الوزراء غير منتظمة، ويرغب سكان جنوب السودان في أن يروا الرئيس ونائب الرئيس يجتمعان ويعملان معا، ولم يكن هناك أي تحرّك تقريبا في المجال الحيوي لإصلاح قطاع الأمن.

من جانبه، قال لوكوك لمجلس الأمن: "واصلوا دعمكم للجهود المبذولة لإيجاد حلول سياسية لإنهاء العنف. يحتاج جنوب السودان إلى بيئة سياسية وأمنية مستقرة للتعافي من آثار الصراع الذي طال أمده".

وأشار شيرر إلى أن أونميس ستقدم  الدعم السياسي واللوجستي لبناء السلام في جونقلي، من بينها نشر قوات حفظ السلام لمراقبة المناطق العازلة وزيادة قدرة الشرطة والمساعدة في تطوير البنية التحتية.

تدهور الأوضاع الاقتصادية

أدّى انخفاض أسعار النفط والافتقار المستمر للمساءلة المالية، والتأخير في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتضاعف سعر الصرف في الشوارع منذ آذار/مارس إلى زيادة الضغط على الحكومة والأسر التي تكافح من أجل البقاء.

تحتفظ أونميس بطبيعة الحال بولايتها الواضحة لحماية المدنيين، وستتدخل إذا لزم الأمر -- ديفيد شيرر

وقال شيرر إن أطرافا سياسية خارجية تؤجج الصراعات المحلية، عبر تقديم النصائح العسكرية والأسلحة الثقيلة: "أدت التهديدات الخارجية، التي لم تعد قائمة اليوم، إلى إقامة مواقع حماية المدنيين".

وأوضح أن تصاعد العنف يحدث في المناطق النائية، وليس بالقرب من مواقع حماية المدنيين، ولذلك يتعين نشر القوات لتوفير الحماية حيث توجد حاجة ماسة لها.

وأضاف شيرر: "تحتفظ أونميس بطبيعة الحال بولايتها الواضحة لحماية المدنيين، وستتدخل إذا لزم الأمر"، مشيرا إلى أنّ الحكومة تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية مواطنيها واحترام حقوق النازحين، بما في ذلك مواقع حماية المدنيين.

WFP/Gabriela Vivacqua
أجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليص مخصصات الطعام في جنوب السودان وغيرها من المناطق في شرق أفريقيا.

عنف ضد النساء والفتيات

تعاني النساء والفتيات بسبب العنف، ويواجهن مستويات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. ومعظم الحوادث وقعت بين أيّار/مايو وتموز/يوليو هذا العام خلال موجات من العنف المحلي، ودون قدرة الناجيات على الوصول إلى المساعدات الطبية أو النفسية الاجتماعية في الوقت المناسب.

ودعا لوكوك إلى مواصلة الدعم للاستجابة الإنسانية: "إن استمرار الدعم مطلوب لاستمرارية الخدمات الصحية وغيرها من البرامج المنقذة للحياة. وخطة الاستجابة الإنسانية في جنوب السودان هي أكبر من أي وقت سابق، وتبلغ 1.9 مليار دولار هذا العام، وتم تمويل نحو ثلث هذا المبلغ حتى الآن".

كما دعا لوكوك مجلس الأمن لاستخدام نفوذه لضمان تسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية وحماية عمّال الإغاثة. وتوفير الموارد الإضافية لخطة الاستجابة الإنسانية.

جائحة كوفيد-19 تفاقم الأوضاع

يوجد في جنوب السودان أحد أعلى معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم. وتنجم ثلاثة أرباع وفيات الأطفال عن أمراض يمكن الوقاية منها مثل الإسهال والملاريا والالتهاب الرئوي، حيث يموت الأطفال المصابون بسوء التغذية بظروف يمكن النجاة منها إذا كان الغذاء أفضل.

مهمتنا هي أن نفعل كل ما في وسعنا لجعل هذا الحلم حقيقة -- ديفيد شيرر

إضافة إلى ذلك، أدت جائحة كوفيد-19 إلى إبطاء تنفيذ اتفاقية السلام، بما في ذلك الوفاء بالمعايير الرئيسية. وقد يؤدي استمرار التأخيرات إلى دفع الانتخابات إلى ما بعد الجدول الزمني المحدد في الاتفاقية. وسيضيف ذلك إلى خيبة الأمل المتزايدة بين المجتمعات حول ما إذا كانت الإرادة السياسية موجودة لمنح مواطني جنوب السودان الفرصة لاختيار قادتهم.

وفي ختام كلمته، قال شيرر: "تشير خبرتنا إلى أنه من دون ضغوط دولية، بما في ذلك الضغط الإقليمي، فإن الإرادة السياسية تتضاءل. لذلك، هناك حاجة ماسة إلى الزخم، خاصة للحفاظ على الثقة بين الموقعين".

وأضاف أنه بصرف النظر عن المكان الذي يعيشون فيه أو عن هويتهم، يأمل سكان جنوب السودان في السلام والازدهار: "مهمتنا هي أن نفعل كل ما في وسعنا لجعل هذا الحلم حقيقة".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

السودان: وكالات الأمم المتحدة تدعم جهود الاستجابة للفيضانات لكنها تحذر من سرعة نفاد مخزون المساعدات

تدعم الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيون الحكومة السودانية في استجابتها للفيضانات الشديدة الأخيرة، التي أودت بحياة 90 شخصا وأثرت على 380 ألفا آخرين، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

دور مهم لبعثات الأمم المتحدة وحفظة السلام في الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان خاصة في ظل كوفيد-19

ناقش مجلس الأمن في جلسة افتراضية مفتوحة صباح الثلاثاء مساهمات عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بشكل أكثر فعالية، وبحث المجلس التحديات الملموسة التي تواجه تعزيز حقوق الإنسان وحماية المدنيين وسبل معالجة تلك التحديات.