الصومال: فياضانات مدمرة وجراد صحراوي وجائحة عالمية قد تعرّض المكاسب السياسية والأمنية للخطر

19 حزيران/يونيه 2020

قد تكون المكاسب السياسية والأمنية التي حققتها الصومال خلال السنوات الأخيرة عرضة لخطر التراجع، إذا لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءً سريعا لمساعدة السلطات المحلية على تجنب أزمة إنسانية كبيرة سببها التأثير المشترك للفيضانات المدمرة والجراد الصحراوي وآثار تفشي فيروس كورونا واسع النطاق.

وقال رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الصومال، جاستين برادي، إن "آليات التكيف في الصومال أقل بكثير من آليات البلدان المجاورة. لذلك، فإن تأثير الفيضانات والجراد وكوفيد-19، ليس ببساطة إنسانيا ولكن لديه القدرة على عكس بعض المكاسب السياسية والأمنية التي استثمرها المجتمع الدولي على مدى العقد الماضي". 

UNSOM
تأثرت مدينة بيليت وين بالفيضانات التي جرفت المنازل والطرق والجسور.

وأضاف برادي: "نحتاج إلى مواصلة العمل معا وتوسيع التنسيق مع القطاع الخاص والمجتمع المدني وزيادة التفاعل مع الشتات".

تفاقم الأزمات في الصومال يهدد الأمن العام

شُرد ما يقرب من 500,000 شخص بسبب الفيضانات الأخيرة في مناطق وسط الصومال، بينما تتعامل البلاد أيضا مع غزو الجراد الشديد الذي يهدد الأمن الغذائي والتغذية للكثيرين. في الوقت نفسه، تستجيب الصومال لتفشي جائحة فيروس كورونا.

وأوضح برادي إن تحذير الأمم المتحدة يأخذ في الاعتبار نقاط الضعف الهيكلية المتأصلة في الصومال، مما يجعل البلاد أكثر عرضة للخطر من الدول الأخرى في المنطقة، ودعا الجميع إلى مد يد المساعدة لتفادي الأسوأ.

وتعمل الأمم المتحدة بشكل وثيق مع السلطات المحلية والشركاء منذ نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، لتحديد وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا للصوماليين المتضررين من الفيضانات، بما في ذلك إرسال إمدادات الطوارئ وتوفير الخدمات المنقذة للحياة من خلال الشركاء على أرض الواقع. والمساعدة مستمرة حتى الآن.

UNSOM
تستخدم المروحيات للقيام بعمليات ضد الجراد، الذي دكر المحاصيل الغذائية في مناطق واسعة في الصومال.

وأشار رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الصومال، إلى أن "الأمم المتحدة تعكف على نشر المأوى والمواد غير الغذائية، فضلاً عن النظر في إمكانية الإصابة بالأمراض المعدية، مثل الإسهال المائي الحاد والكوليرا وسوء التغذية، التي تظهر غالبا أثناء الفيضانات".

حركات نزوح وارتفاع في الأسعار

في حين نزح حوالي نصف مليون شخص، تضرر أكثر من مليون شخص إجمالا، نتيجة الفيضانات والسيول النهرية في الصومال. واحدة من أكثر المناطق تضررا هي "بيليت وين"، التي تعرضت لأول مرة لفيضانات شديدة في أواخر العام الماضي، عندما فجر نهر شابيلي ضفافه بسبب الأمطار الغزيرة.

United Nations
تعمل الأمم المتحدة بشكل وثيق مع السلطات المحلية والشركاء، منذ نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، لتحديد وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا للصوماليين المتضررين من الفيضانات، بما في ذلك إرسال إمدادات الطوارئ وتوفير الخدمات المنقذة للحياة من خلال الشركاء على الأرض.

وأشار عبد الكريم حسين عبدي، مدير برنامج شبكة العمل التنموي، وهي منظمة غير حكومية محلية تستجيب لاحتياجات المجتمعات المتضررة، إلى أنه "لدينا حوالي 240 ألف شخص نزحوا من منازلهم". وأضاف: "غمرت الفيضانات أسواق الناس وتعطلت أعمالهم، مما ترك الكثير من الناس دون أي مصدر للدخل. ارتفعت أسعار السلع بشكل كبير، وتدمرت المحاصيل، أما الغذاء القليل الذي يأتي إلى السوق فهو باهظ التكاليف".

ظروف قاسية وأوضاع مأساوية

طلبت حواء جدي، وهي أم لأربعة أطفال، من خلال حديثها في مخيم للنازحين في سيل جالي، في بيليت وين، المزيد من المساعدة للعديد من الأسر التي دُمرت سبل عيشها.

وقالت: "لقد شردت من الفيولا قودة بسبب الفيضانات واستقريت هنا في سيل جالي. نحن ممتنون للوكالات الإنسانية لتزويدنا بالمياه والاحتياجات الأساسية الأخرى، لكننا بحاجة إلى مزيد من الدعم. نحن بحاجة إلى الطعام، ليس لدينا ما نأكله".

United Nations
تعمل الأمم المتحدة بشكل وثيق مع السلطات المحلية والشركاء، منذ نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، لتحديد وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا للصوماليين المتضررين من الفيضانات، بما في ذلك إرسال إمدادات الطوارئ وتوفير الخدمات المنقذة للحياة من خلال الشركاء على الأرض.

منذ عام 1990، شهدت الصومال 30 حادثا متعلقا بالمناخ و12 حالة جفاف و18 فيضانا، أي أكثر بثلاث مرات من عدد المخاطر المتعلقة بالمناخ التي حدثت بين عامي 1970 و1990. في عام 2017، ترك الجفاف الشديد الصومال على حافة المجاعة. وفي عام 2019، أدى موسم الأمطار المتأخر وغير المنتظم  إلى أفقر محصول منذ مجاعة وفيضانات عام 2011.

كورونا ينذر بانهيار الصومال 

مثل العديد من البلدان الأخرى، كانت الصومال تستجيب لفيروس كورونا داخل حدودها. وقد سجلت أول حالة للفيروس في مارس/آذار 2020، وشهدت منذ ذلك الحين زيادة في عدد الحالات، مع الإبلاغ عن الحالات من جميع الولايات.

وأدت هذه الجائحة إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية كبيرة في جميع أنحاء الصومال، بما في ذلك، انخفاض في التحويلات المالية من المغتربين، وهو في حد ذاته أساس للعديد من الصوماليين، وأيضا انخفاض في فرص العمل العرضي بسبب القيود التي يفرضها فيروس كورونا، مما يصعب عملية التأقلم على الكثيرين.

United Nations
أدت حائحة كوفيد-19 إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية كبيرة في جميع أنحاء الصومال، كما أدت إلى انخفاض في فرص العمل بسبب القيود المفروضة، مما جعل التأقلم مع الوضع صعبا للكثيرين.

قامت منظمة الصحة العالمية بالتعاون الوثيق مع حكومة الصومال الاتحادية ومجموعة من الشركاء الثنائيين، بإنشاء ثلاثة مراكز اختبار في هرجيسا في أرض الصومال، وغاروي في بونتلاند وفي العاصمة الصومالية مقديشو، ووضعت خططا للزيادة عدد مراكز الاختبار.

بالإضافة إلى ذلك، تدعم منظمة الصحة العالمية إدارة المرضى والحالات في جميع مراكز العزل الصحي، وتوفر رواتب للعاملين الجدد في مجال الرعاية الصحية، وتبذل جهودا لتعزيز التعبئة والمشاركة المجتمعية، لا سيما في مجال الكشف عن الحالات وتعقبها.

الأسوأ منذ 25 عاما

قال رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، السيد باردي، "لدينا حالة حيث تفاقم مشكلتي الفيضان وكوفيد-19  الأثر على السكان، ثم لدينا الجراد. ونتوقع أن نشهد خسارة جزء من المحاصيل هذا العام بسبب غزو الجراد، مما سيؤدي إلى تفاقم حالة الأمن الغذائي والتغذية للعديد من الصوماليين".

United Nations
نزح حوالي نصف مليون شخص، كما تضرر أكثر من مليون شخص من الفيضانات والسيول النهرية في الصومال. بيليت وين، إحدى أكثر المناطق تضررا حيث تعرضت لأول مرة لفيضانات شديدة في أواخر العام الماضي عند فيضان نهر شابيلي بسبب الأمطار الغزيرة.

حصلت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بالتعاون مع حكومة الصومال الاتحادية وبدعم من وكالات أخرى، على معدات للمساعدة في القضاء على الجراد في المناطق الموبوءة في مواقع معينة، مثل هرجيسا وغالمودوغ وبونتلاند. هذا التفشي هو أسوأ أزمة أصابت الصومال منذ 25 سنة.

يعتقد المُمثل القِطري لمنظمة الأغذية والزراعة في الصومال، إتيان بيترشميت، أنه من المحتمل بحلول شهر سبتمبر/أيلول 2020، أن يتزايد عدد الصوماليين الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي أو الجوع الشديد بمقدار نصف مليون، وذلك بسبب التأثيرات المترتبة على انتشار الجراد الصحراوي الحالي في الصومال.  

جهود الأمم المتحدة للحد من الأزمات 

عززت المنظمة القدرة على المراقبة على أرض الواقع، من خلال شراء 18 مركبة لاند كروزر، وضمتهم إلى 15 مركبة أخرى اُستأجرت لمراقبة الوضع والسيطرة عليه في شمال ووسط الصومال. كما تم تسليم اثنتي عشرة رشاش تُثبّت على مركبة وعشرة رشاشات على الظهر في هرجيسا ومقديشو، بالإضافة إلى عشر رشاشات مركبة من المغرب ومالي، لدعم جهود المكافحة في الصومال.

ويجري حشد ثلاث طائرات هليكوبتر للصومال، للقيام بعمليات مراقبة جوية. كما تم تسليم شحنة جديدة من 2000 كجم من المبيدات الحيوية، وتوظيف المزيد من العاملين.

United Nations
تعاني الصومال من الفيضانات وغزو الجراد الصحراوي في الأجزاء الشمالية من البلاد كما تأثرت بحائحة كوفيد-19، مما زاد من تفاقم الوضع الصحي الهش في البلاد ، كما تسبب في أزمة صحية عامة كبيرة.

ونتيجة للجهود المتضافرة بين الحكومة الاتحادية ومنظمة الأغذية والزراعة، تم بالفعل بحلول منتصف أبريل/نيسان، تغطية حوالي 31000 هكتار من أصل 360.000 هكتار يقدر أن يؤثر ذلك في جميع أنحاء البلاد.

تهديد ثلاثي

وقد وصف كل من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية الفيضانات والجراد وجائحة فيروس كورونا، بأنها "تهديد ثلاثي" غير مسبوق، ويحتاج إلى تمويل كاف من أجل المكافحة.

كانت الصومال تعاني بالفعل من الفيضانات وغزو الجراد الصحراوي في الأجزاء الشمالية من البلاد عندما انتشر فيروس كورونا، مما زاد من تفاقم الوضع من خلال فرض الضغوط على النظام الصحي الهش في البلاد، مما تسبب في أزمة صحية عامة كبيرة.

خطة تأهب للاستجابة لفيروس كورونا

وحذر ممثل منظمة الصحة العالمية الصومال، الدكتور مأمون الرحمن مالك، من أنه "ما لم نتمكن من زيادة عمليات الاستجابة بسرعة، ما لم نحصل على التمويل الكافي من الجهات المانحة لدينا، فلن نتمكن من الاستجابة لهذه الحاجة من الحكومة، وتلك السانحة ستفوت سريعا". 

United Nations
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، هناك فجوات في التمويل في مجالات إدارة الحالات والمراقبة وتشخيص المختبرات وتنسيقها. مما يعرقل الاستجابة لكوفيد -19 في الصومال.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تتموضع الثغرات في التمويل في مجالات إدارة الحالات والمراقبة والتشخيصات المختبرية وتنسيقها. ومن دون ذلك، يتم إعاقة الاستجابة لفيروس كورونا.

وأشار الدكتور مالك إلى أن "ما نراه في الصومال هو أن الحالات لا تزال غير مشخصة وغير مُكتشفة، وأن إجراءات العزل الذاتي والحجر الصحي لا تعمل بكفاءة كما نتوقع أن تعمل".

المطلوب دعم مادي  

أطلقت الحكومة الفيدرالية، في مارس/آذار 2020، خطة التأهب والاستجابة الوطنية لفيروس كورونا، سعياً للحصول على 57 مليون دولار أمريكي للأشهر الستة المقبلة.

وتطلب منظمة الصحة العالمية والوكالات الأخرى بدورها، مبلغ 25.7 مليون دولار أمريكي، لدعم الحكومة الاتحادية في مجالات الاستجابة الحرجة. ومع ذلك، تم تمويل 20 في المائة فقط من هذا المبلغ، مما ترك فجوة تمويل ضخمة.

United Nations
نزح حوالي نصف مليون شخص، كما تضرر أكثر من مليون شخص من الفيضانات والسيول النهرية في الصومال. بيليت وين، إحدى أكثر المناطق تضررا حيث تعرضت لأول مرة لفيضانات شديدة في أواخر العام الماضي عند فيضان نهر شابيلي بسبب الأمطار الغزيرة.

تحتاج المنظمة والحكومة الاتحادية إلى 57 مليون دولار أمريكي، للسيطرة على غزو الجراد. وقد وفر المانحون حوالي 24.2 مليون دولار أمريكي بحلول 1 مايو/أيار.

في الاستجابة للفيضانات والجراد وفيروس كورونا، تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها على ضمان تكامل مساعدات الطوارئ والتنمية مع بعضها البعض، بما يتماشى مع خطة التنمية الوطنية للحكومة الفيدرالية لتحقيق الانتعاش والتنمية على المدى الطويل.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.