رغم أزمة كوفيد-19، الجمعية العامة للأمم المتحدة ما زالت تواصل مهامها

11 نيسان/أبريل 2020

على الرغم من أن العالم كله يبدو في حالة إغلاق حيث تتبع البلدان المبادئ التوجيهية الصحية للحد من انتشار كوفيد-19، فإن "قاعة المدينة" العالمية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لا تزال تعمل، وإن كان ذلك من خلال مهارات تقنية.

هذه هي الرسالة التي وجهتها السفيرة ماري سكاري، رئيسة مكتب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تحدثت إلى أخبار الأمم المتحدة عن كيفية تغيير الجائحة لإجراءات العمل في أكثر الهيئات تمثيلاً في العالم.

وقالت الدبلوماسية النرويجية: "عندما أدركنا أن هذه أصبحت قضية صحة عامة هنا (في مدينة نيويورك) ... تحركنا بسرعة كبيرة وبدأنا في تأجيل الاجتماعات التي تتطلب حضورا شخصيا أو جسديا".

"إن الجمعية العامة هي المنتدى الأكثر تمثيلاً في العالم، حيث تأتي جميع الدول الأعضاء وتتداول فيما بينها- إنها مثل قاعة المدينة في العالم - لذا أردنا ضمان استمرار تلك المداولات. والوسائل المختارة ستكون إما كتابية، ولكن أيضا من خلال اجتماعات افتراضية".

لقطة لقاعة الجمعية العامة حيث كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة في افتتاح المناقشة العامة للدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة.
UN Photo/Cia Pak
لقطة لقاعة الجمعية العامة حيث كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة في افتتاح المناقشة العامة للدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة.

كوفيد-19: الإلغاءات والتغييرات

يعرف معظم الناس عن الجمعية العامة من خلال أسبوعها السنوي رفيع المستوى في أيلول/سبتمبر، والذي يجمع رؤساء الدول والحكومات من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة.

الجمعية العامة هي المكان الذي يكون فيه لجميع البلدان صوت، وهي واحدة من الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة، بجانب الأمانة العامة، ومجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية، والمحكمة الدولية العدالة (محكمة العدل الدولية).

يجتمع المندوبون الدائمون عادة في قاعة الجمعية العامة الشهيرة، قبالة جادة مانهاتن الأولى، لعقد اجتماعات حول قضايا تتعلق بالتنمية والسلام والأمن أو غيرها من الأمور التي يغطيها ميثاق الأمم المتحدة. كما يصوتون على القرارات والمقررات، وينشرون النتائج على شاشات ضخمة في القاعة.

الآن بعد أن أصبح التباعد الجسدي جزءا من الواقع الحالي للجميع، كان لا بد من تأجيل أو إلغاء عدة اجتماعات، مثل الاحتفال السنوي في 7 نيسان/أبريل لليوم الدولي للتفكير في الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا ضد التوتسي عام 1994 وإحياء ذكرى الضحايا.

الإجراءات الصامتة

غير أن الجمعية العامة ما زالت تتخذ إجراءات بشأن القرارات والمقررات وسط الجائحة.

وقالت السيدة سكاري مع تقدم الوضع، اتخذت الدول "وثبة من الإيمان" ولأول مرة سمحت بما وصفته بأنه "إجراء مؤقت واستثنائي للغاية".

يقوم رئيس الجمعية العامة، تيجاني محمد باندي، بتعميم مشاريع القرارات الآن على الدول الأعضاء في إطار ما يعرف باسم "إجراء الصمت". لدى السفراء مهلة 72 ساعة، مما يمنحهم الوقت للتشاور مع عواصمهم، إذا لزم الأمر، قبل الإعلان عن آرائهم الوطنية.

يُتخذ القرار شريطة عدم وجود اعتراضات، ويقوم الرئيس بتعميم رسالة تؤكد اعتماده. غير أن الأمر يفشل حتى إذا اعترضت دولة واحدة فقط، عندها يبلغ الرئيس السفراء بأن "الصمت" قد اخترق.

وأوضحت السيدة سكاري أنه في الظروف العادية، ستصوت الجمعية العامة على قرار إذا دعت إليه دولة عضو. حاليا، هذا مستحيل تقنيا.

وقالت "ليس لدينا أي إجراءات تصويت قائمة في ظل مثل هذا النظام الاستثنائي"، مضيفة "نحن نستكشف وسنناقش مع الدول الأعضاء ونتشاور لأنه قد تكون هناك وجهات نظر مختلفة حول ما إذا كان ذلك سيكون ضروريا أم لا".

العمل الحاسم يتواصل

منذ أن بدأ سريان إجراء الصمت، اتخذت الجمعية العامة عدة قرارات، بما في ذلك تمويل العملية المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد)، وكوفيد -19.

جاء هذا القرار بعد اجتماع بشأن الجائحة، حيث عقد رئيس الجمعية العامة ورؤساء الأجهزة الرئيسية الثلاثة الأخرى للأمم المتحدة إحاطة إعلامية مشتركة لجميع الدول الأعضاء.

السفيرة ماري سكاري، رئيسة ديوان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قاعة الجمعية العامة.
OPGA74
السفيرة ماري سكاري، رئيسة ديوان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قاعة الجمعية العامة.

وفي حديثه نيابة عن الأمانة العالمية، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للسفراء أن "عملنا الحاسم مستمر دون انقطاع إلى حد كبير".

كما لم تشهد السيدة سكاري وموظفو مكتب رئيس الجمعية العامة أي تباطؤ في العمل. ورغم عمل جميع الزملاء من المنزل، تُعقد اجتماعات الفريق عبر الإنترنت، على سبيل المثال، على الرغم من أنها تأتي إلى المقر الدائم مرة واحدة تقريبا في الأسبوع لأنه من الأسهل العمل هناك.

عدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب

بعد أن عملت مرتين كسفيرة للنرويج في أفغانستان، رسمت السيدة سكار أوجه تشابه بين الأزمات هناك وكـوفيد-19. في كلتا الحالتين، يعد ضمان استمرارية العمل أمرا بالغ الأهمية، وكذلك الحال بالنسبة لأمن الموظفين والتنسيق والتواصل مع الجمهور.

إن هذه الجائحة تشكل صدمة كبيرة لمجتمعاتنا واقتصاداتنا. ونحتاج إلى النظر إلى أبعد من معالجة ما يجري الآن في مجتمعاتنا والبدء في التخطيط لكيفية التخفيف من الآثار السلبية الهائلة التي ستترتب على مجتمعاتنا".

يجب ألا نسمح بأن تكون الحواجز التي تحول دون مشاركة المرأة أعلى. هذا شيء مهم للغاية بالنسبة لي، وهي رسالة رئيسية لكل من يضع خططا للاستجابة في الوقت الحالي"--السفيرة ماري سْكاري

بالنسبة للسيدة سْكاري، يعني الانتعاش التزاما عالميا بـ "عدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب"، كما تعهدت الدول الأعضاء عندما اعتمدت جدول أعمال التنمية المستدامة خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة في عام 2015.

كما أعربت عن قلقها من أن هذه الجائحة يمكن أن يؤدي إلى تراجع في حقوق المرأة: ومن المفارقات أن هذا العام يصادف الذكرى الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، الذي عقد في بيجين.

وحذرت قائلة: "لقد تقدمنا كثيرا كمجتمع عالمي، لكن لم تجنِ النساء ثمار ذلك التقدم. فهن لا يشاركن مشاركة كاملة - في التنمية الاقتصادية، في سوق العمل، في الأعمال التجارية، في صنع القرار - كالرجال، وهناك خطر كبير من أن تدفع هذه الجائحة وتداعياتها النساء إلى الخروج من سوق العمل من التنمية الاقتصادية".

"يجب ألا ندع ذلك يحدث؛ يجب ألا نسمح بأن تكون الحواجز التي تحول دون مشاركة المرأة أعلى. هذا شيء مهم للغاية بالنسبة لي، وهي رسالة رئيسية لكل من يضع خططا للاستجابة في الوقت الحالي".

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.