الرئيس عبد المجيد تبون: نقطع أشواطا لبناء "جزائر جديدة" رغم الجائحة

عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، في المناقشة العامة للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة
United Nations
عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، في المناقشة العامة للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة

الرئيس عبد المجيد تبون: نقطع أشواطا لبناء "جزائر جديدة" رغم الجائحة

شؤون الأمم المتحدة

أكد الرئيس الجزائري أن بلاده تسير اليوم بخطى ثابتة نحو ترسيخ دعائم الديمقراطية وتكريس دولة القانون والعدالة الاجتماعية، وأن الجزائر قطعت أشواطا في مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لبناء جزائر جديدة.

وقال رئيس الجزائر، عبد المجيد تبون، في خطابه المسجّل أمام الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء، إن بلاده شهدت تغييرا ديمقراطيا انبثق عن حراك سلمي حضاري أفضى إلى تنظيم انتخابات كانون الأول/ديسمبر الماضي.

قطعت الجزائر خلال الأشهر الماضية، بالرغم من الظرف الصحي الصعب، أشواطا في مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية -- الرئيس عبد المجيد تبون

وقال: "قطعت الجزائر خلال الأشهر الماضية، بالرغم من الظرف الصحي الصعب، أشواطا في مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سبيل بناء جزائر جديدة قوية آمنة ومزدهرة"، مشيرا إلى أن بلاده ستنظم استفتاء على مشروع تعديل الدستور لوضع أسس نظام سياسي ديمقراطي يكفل حماية الحقوق والحريات ويحقق التوازن بين مختلف السلطات ويضمن أخلقة الحياة العامة.

وشدد الرئيس الجزائري على أهمية إشراك المرأة والشباب في "مسيرة البناء الوطني"، علاوة على الاهتمام البالغ بدور الشباب ومشاركته في الحياة العامة.

دور محوري للجزائر في المنطقة

وتحدث الرئيس الجزائري في كلمته عن جهود بلاده لمنع الأزمات في المنطقة. وقال: "عملت الجزائر ولا تزال على التقريب بين الإخوة في ليبيا ودعوتهم للانخراط بشكل بنّاء في العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة من أجل الخروج من الأزمة وفقا لإرادة الشعب الليبي ورفض كل التدخلات الخارجية التي تُعدّ مساسا بسيادته".

دبابة مدمّرة أصبحت أداة يلعب بها الأطفال في بنغازي بليبيا (آذار/مارس 2011)
دبابة مدمّرة أصبحت أداة يلعب بها الأطفال في بنغازي بليبيا (آذار/مارس 2011), by UNMAS/Maximilian Dyck

ورحب بإعلان وقف إطلاق النار، داعيا الأطراف المعنية إلى ترجمته على أرض الواقع دون انتظار.

أما في مالي، فأوضح الرئيس تبون أن بلاده تتابع "الوضع الحسّاس" في الجارة مالي وتتطلع إلى عودة سريعة للنظام الدستوري من خلال مرحلة انتقالية توافقية تكرّس إرادة الشعب وتحقق الاستقرار في المنطقة.

أما فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، فدعا الرئيس الجزائري إلى التعجيل بتعيين مبعوث خاص وتفعيل مسار المفاوضات لطرفي النزاع، وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة "إجراء استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية المؤجل منذ أكثر من 29 سنة".

فلسطين – أمّ القضايا

وتطرق رئيس الجزائر إلى القضية الفلسطينية قائلا: "أما بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تبقى بالنسبة للجزائر وشعبها قضية مقدسة، بل أمّ القضايا، فنعبر عن دعمنا الثابت للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وحقه غير القابل للتصرف أو المساومة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف"، مؤكدا أن تسوية هذه القضية تُعتبر مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط على حدّ تعبيره.

إصلاحات في منظمة الأمم المتحدة

وإلى جانب القضايا الأفريقية والعربية، شملت كلمة رئيس الجزائر دور الأمم المتحدة في ظل التحديات الدولية المتعددة، والتي أبرزت، على حد تعبيره، الكثير من الاختلالات في النظام الدولي.

وقال: "إن إيماننا بحاجتنا إلى منظمة أممية قوية يجعلنا نؤكد مجددا على ضرورة الدفع بملف الإصلاح الشامل لمنظمتنا لتحسين أدائها وتعزيز كفاءتها". وأعرب عن تمسك بلاده بموقف الاتحاد الأفريقي بشأن مسألة التمثيل العادل في مجلس الأمن وزيادة عدد أعضائه.

كما جدد السيّد تبون التزام الجزائر بمحاربة الإرهاب والتطرف العنيف "باعتبارهما تهديدا جسيما للسلم والتنمية في العالم"، داعيا إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد وتبييض الأموال وتنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وخاصة فيما يتعلق بمسألة استرداد الأموال المنهوبة من الشعوب.

تحقيق أهداف التنمية المستدامة

أكد أيضا الرئيس الجزائري على إدراج الجوانب البيئية في سياسات الدولة العامة، مجددا الدعوة لتعزيز الدعم التقني والمالي لمواجهة الأخطار البيئية التي تحدق بالدول.

الظرف الصعب الذي فرضته جائحة كـوفيد-19 لم يثن الجزائر عن مواصلة الجهود في تحقيق أهداف التنمية المستدامة -- الرئيس عبد المجيد تبون

وقال: "إن الظرف الصعب الذي فرضتها جائحة كـوفيد-19 لم يثن الجزائر عن مواصلة الجهود في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتشارف بلادي على الانتهاء من وضع إطار وطني خاص بمؤشرات قياس درجة التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة". موضحا أنه سيتم قريبا إدراج أجندة 2030 للتنمية المستدامة في القوانين المالية السنوية.

وفيما يتعلق بجهود نزع السلاح النووي ومنع انتشاره، قال الرئيس الجزائري: "إن الجزائر التي عانت، ولا تزال، من العواقب الوخيمة الناجمة عن التجارب النووية التي أجريت على أراضيها إبان الاستعمار على قناعة بأن القضاء التام على الأسلحة النووية يبقى الضمان الوحيد لمواجهة مخاطرها على الإنسانية".

*تم تسجيل كلمة الرئيس الجزائري مسبقا، وبُثت اليوم في قاعة الجمعية العامة وفق قرار اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ضوء جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من عدم القدرة على جمع قادة العالم في نيويورك على النحو المعتاد، فإن المناقشة العامة لهذا العام ستشهد أكبر مشاركة على الإطلاق لرؤساء الدول والحكومات في تاريخ الأمم المتحدة.