لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا: النزاع السوري بعيد كل البعد عن نهايته والمدنيون يواجهون مستويات غير مسبوقة من المعاناة والألم

2 آذار/مارس 2020

إن النزاع المسلح في الجمهورية العربية السورية بعيد كل البعد عن نهايته، حيث تتزايد أنواع انتهاكات حقوق الإنسان باستمرار. فبعد انقضاء قرابة تسع سنوات، لا يزال السوريون من الرجال والنساء والأطفال، يواجهون مستويات غير مسبوقة من المعاناة والألم.

هذا ما أعلنته لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية في تقرير نشرته اليوم الاثنين ويغطي الفترة من 11 تموز/يوليو 2019 إلى 10 كانون الثاني/يناير 2020.

وذكر التقرير أن المدنيين الذين نزحوا قسرا في السابق، من خلال اتفاقات "المصالحة" أو فرّوا من المعارك، أصبحوا يعيشون الآن في مساحات تتقلص باستمرار في محافظة إدلب وغرب حلب، تحت حكم مجموعة هيئة تحرير الشام الإرهابية.

القصف الجوي المستمر لم يترك للمدنيين أي خيار سوى الفرار

وأوضح التقرير أن القوات الموالية للحكومة، وفي إطار معركتها المعلنة ضد الإرهاب، شنت هجمات جوية وبرية في جنوب إدلب أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق ومخيمات النازحين وعلى الأخص المستشفيات. ويشمل ذلك شن هجمات عشوائية ضد أغراض محمية واستخدام ذخائر عنقودية.

وأشار تقرير اللجنة المستقلة إلى أن القصف الجوي المستمر في أجزاء من جنوب إدلب لم يترك للمدنيين أي خيار سوى الفرار، مبينا أن غالبية المدنيين البالغ عددهم 948 ألفا، ممن نزحوا في الشمال الغربي، هم من النساء والأطفال، حيث يقطن الآلاف في العراء خلال أشهر الشتاء القاسية. وتتحول الأزمة في إدلب - حيث يوجد أكثر من ثلاثة ملايين شخص تقطعت بهم السبل حاليا - إلى كارثة إنسانية، بينما تواصل الأسر الهرب ويتجمد الأطفال حتى الموت، حسبما أفاد التقرير.

WHO
نقلت منظمة الصحة العالمية 55 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية على مدار يومين عبر معبري باب الهوى وباب السلام إلى شمال غرب سوريا

هيئة تحرير الشام تحتجز تعسفيا النشطاء والصحفيين 

ووفقا للتقرير، فقد نفذت جماعات مسلحة هجمات على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، بما في ذلك جنوب حلب. مما أسفر عن وقوع ضحايا وتسبب في خوف السكان المدنيين، ودفع العديد منهم إلى المغادرة.

وفي المناطق المضطربة في محافظة إدلب، يقول التقرير إن إرهابيي هيئة تحرير الشام حاولوا إحكام قبضتهم على السكان المحاصرين بالفعل من خلال احتجاز النشطاء والصحفيين وغيرهم من الأفراد تعسفا بسبب اعتراضهم العلني. وواصلت هيئة تحرير الشام تجنيد الأطفال واستخدامهم للمشاركة بشكل نشط في الأعمال العدائية.

وأشار تقرير اللجنة المستقلة إلى أن الأعمال العدائية التي جاءت نتيجة تقدّم القوات التركية والجيش الوطني السوري، تحت مسمّى عملية نبع السلام، بعد الانسحاب المفاجئ لقوات الولايات المتحدة في أوائل تشرين الأول/أكتوبر، تسببت في نزوح أكثر من 100 ألف شخص في ظرف 24 ساعة، بين 10 و11 تشرين الأول/أكتوبر، إلى جانب النهب والاستيلاء على الممتلكات.

غياب ظروف العودة في الغوطة الشرقية وحمص

أما في المناطق التي كانت محاصرة، مثل الغوطة الشرقية وحمص، فظلت ظروف العودة غائبة إلى حد كبير بوجود عقبات هامة أمام المدنيين للمطالبة بممتلكاتهم، وفقا للتقرير، الذي يضيف أن المناطق التي فُرضت فيها اتفاقات "المصالحة" سابقا، كانت نقاط التفتيش المنتشرة على نطاق واسع تبث الخوف في صفوف السكان المدنيين وتقيّد حرية التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأدت الأدوار الجنسانية، وأوجه عدم المساواة التي تقوم عليها، إلى زيادة وتضخيم التأثير المباشر لانتهاكات حقوق الإنسان على السوريين من كل الخلفيات. ففي قطاع عفرين، تأثرت النساء، ولا سيما النساء المنتميات إلى مجتمعات دينية وإثنية معينة، سلبا بالنزاع. وقال المفوض هاني مجلي:

"لقد عانت النساء والفتيات المنتميات إلى الأقليات الكردية والإيزيدية من تقييد تحركاتهن، وتعرضنَ للمضايقات لدى مجازفتهن بالخروج. وهذه الأفعال تقوض قدرة النساء على المشاركة والمساهمة بفعالية في مجتمعاتهن. ولا بد من وضع حد لهذا الأمر."

UNOCHA
أطفال يقفون أمام خيمة في مخيم للنازحين في إدلب شمالي سوريا

الأطراف المتحاربة تتجاهل مبدأ الحماية أو تنكره

وقال التقرير إن جميع الأطراف المتحاربة تواصل تجاهل مبدأ الحماية أو تنكره، بما في ذلك ضمانات توفير المساعدة الإنسانية المستمرة ودون عوائق للمدنيين المستضعفين. وعن ذلك تقول المفوضة كارين كونينغ أبو زيد:

 "يجب أن تكون الأولوية العاجلة لجميع المدنيين هي الحصول على الغذاء والمياه والمساعدة الطبية التي يحتاجون إليها على وجه السرعة. ويعتبر تسهيل وصول المراقبين والجهات الفاعلة في مجال الحماية أمرا أساسيا لحماية حقوق المدنيين."

أحث جميع أطراف النزاع على الدخول في حوار قائم على حسن النية ووضع حد لهذا الصراع المأساوي

دعوة إلى الحوار لوضع حد لهذا الصراع المأساوي

ويختتم التقرير بعدد من التوصيات إلى الحكومة والأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي من أجل تحسين حماية المدنيين. وصرّح رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو قائلا:

"أحث جميع أطراف النزاع على الدخول في حوار قائم على حسن النية ووضع حد لهذا الصراع المأساوي والسماح بتقديم المعونة والمساعدة الإنسانية دون عوائق إلى جميع المحتاجين على الفور."

ومن المقرر أن تقدم اللجنة تقريرها في 10 آذار/مارس خلال حوار تفاعلي في مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

خلفيةتتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً)، والسيدة كارين كونينغ أبو زيد، والسيد هاني مجلي، وقد كُلّفت اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمباشرة التحقيق وتوثيق كافة انتهاكات القانون الدولي داخل الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011 .

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.