مستشفى الشفاء في غزة، كفاح يومي لإنقاذ الحياة في ظل تضاؤل الإمكانيات

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2018

النقص الحاد في الإمكانيات الذي يواجهه مستشفى الشفاء، وهو أكبر مستشفيات قطاع غزة، قد يحرم الكثيرين من استئناف حياتهم الطبيعية ومن السير مرة أخرى على أقدامهم، وقد يطيل رحلة العلاج لتستمر 3 أو 4 سنوات.

يعبر الأطباء عن الإحباط أمام هذا الوضع، وقال لنا أحدهم إنه يتمنى لو لم يكن طبيبا بسبب شعوره بالعجز المستمر تجاه مرضاه.

يوم الأربعاء، وقبل تصاعد الصراع بين إسرائيل وغزة، زار جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة مستشفى الشفاء. أخبار الأمم المتحدة رافقت ماكغولدريك في الزيارة حيث تحدثنا مع الأطباء والمصابين.

التفاصيل في تقرير ريم أباظة.

"الحل السياسي هو الحل الوحيد للمشكلة، وعلينا إيجاد هذا الحل. ولكن إلى أن يحدث ذلك، يجب أن نشجع المانحين على تقديم التمويل للخدمات الأساسية مثل الخدمات الصحية هنا في غزة".  

ماكغولدريك استمع من القائمين على مستشفى الشفاء في غزة عن عدم قدرتهم على توفير الرعاية اللازمة للمرضى والمصابين، والنقص الحاد في الأدوية والإمدادات الطبية الضرورية والمشاكل المرتبطة بعدم دفع رواتب الطاقم الطبي.

UN News/Reem Abaza
جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة يزور المرضى في مستشفى الشفاء بغزة.

وأثناء حديثه مع مسؤولي المستشفى، أشار ماكغولدريك إلى عدم وجود بدائل أمام الكثيرين من سكان غزة، بسبب الإغلاق الإسرائيلي، سوى إيجاد العلاج داخل القطاع.

"لا توجد بدائل، لا يمكن للناس التوجه إلى أي مكان آخر. الناس عالقون هنا ويجب عليهم إيجاد العلاج هنا، لذا يجب أن نعمل على تحسين قدرة المستشفيات على علاج المرضى والمصابين، وأن تتاح للناس فرصة عيش حياة أفضل، ويتطلب ذلك المال والدعم والالتزام، ولكن للأسف لا نرى ذلك بصورة دائمة."

UN News/Reem Abaza
أحد المصابين في مستشفى الشفاء بغزة.

محمود، 29 عاما، الذي يملك محل بقالة، أصيب أثناء مشاركته في مسيرة "العودة الكبرى":

"أنا مصاب بطلق ناري أثناء المشاركة في المظاهرات. وضعي الطبي صعب، لقد فقدت بعض العظام في ساقي. يقول الأطباء إن العلاج سيستغرق من 3 إلى 4 سنوات."

UNRWA/Khalil Adwan
جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة يزور المرضى في مستشفى الشفاء بغزة مع عدد من الأطباء وممثل منظمة الصحة العالمية.

المصاب حسن هنية، 32 عاما، أعرب عن أمنيته في أن يرفع الإغلاق المفروض على قطاع غزة ليتمكن الناس من العيش في ظل ظروف كريمة. وتحدث معنا عن إصابته أثناء مشاركته في المظاهرات:

"أصبت بطلقات في الشرايين والأوردة والعصب وطلق آخر في العظم. لدي تهتك في العظم 15 سنتيمترا. إصابتي صعبة، يحاولون تحويلي إلى مستشفى في الخارج ولكن الإجراءات لم تكتمل حتى الآن."

دكتور محمود مطر، أحد كبار الأطباء بمستشفى الشفاء، تحدث معنا عن قلة الإمكانيات في المستشفى وقال إن أسوأ ما يشعر به الطبيب هو عدم القدرة على تقديم ما يلزم لإنقاذ حياة المريض. وأضاف أن هذا العجز يجعله يتمنى أحيانا لو لم يكن طبيبا.

"الإمكانيات الأساسية في المستشفيات بعد 12 سنة من الحصار تتراجع، فما بالكم بالأدوات التي تستخدم في إعادة ترميم الكسور المعقدة. بالكاد نستطيع تقسيم أدواتنا على بعض المرضى، والبعض الآخر لا نستطيع أن نقدم له شيئا. إذا تمكنا من الحفاظ على الساق ومنع عملية البتر، فإن الإصابات تؤدي إلى إعاقة دائمة، سواء من ناحية حجم العضلات وكميتها أو طول العظم ونوعيته إذا دخل المريض بالتهابات مزمنة أو اعوجاج وعدم التئام سليم للعظام."

UNRWA/Khalil Adwan
جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة يزور المرضى في مستشفى الشفاء بغزة مع عدد من الأطباء وممثل منظمة الصحة العالمية.

وشدد الدكتور مطر على ضرورة وقف نزيف الدم المتكرر، وطالب المجتمع الدولي بمساعدة المستشفيات في غزة وتزويدها بالأدوات الطبية اللازمة للتعامل مع العدد الهائل من المصابين الذي يفوق قدرة الطاقم المحلي.

الدكتور مدحت عباس مدير مستشفى الشفاء، شدد على ضرورة دعم المستشفى لتتمكن من الوفاء باحتياجات المرضى والمصابين. وقال إنه يعمل في مجال الطب منذ 30 عاما ولم ير في حياته مستشفى لا يستطيع تقديم الغذاء الضروري للتعافي، للمرضى. وقال إن المرضى يضطرون إلى المبيت في أروقة المستشفى بسبب عدم وجود أسرّة كافية.

"من شهر مايو/أيار لا نستطيع في المستشفيات الفلسطينية تقديم الغذاء للمرضى، وأيضا هناك نقص شديد في الرواتب ومشكلة كبيرة في الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة للمختبر وقطع غيار الأجهزة، ونقص شديد في عدد الأسرة اللازم لاستقبال المرضى. حاليا بشكل يومي تقريبا يوجد مرضى يباتون في الممرات لعدم وجود غرف تتسع لاستقبالهم. هناك مشكلة أخرى كبيرة تتمثل في عدم قدرتنا على دعم العدد الكبير من المتطوعين، من خلال تقديم ما يكفي لتنقلاتهم للقدوم إلى المستشفى. تحسنت الكهرباء بشكل ملحوظ لا ينكره أحد، ولكن أزمة الرواتب ما زالت تعصف بالموظفين كلهم، سواء لموظفي غزة أو موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة. هناك أشخاص يتقاضون 40% من رواتبهم وآخرون يتقاضون 50%، ومجموعة كبيرة من المتطوعين لا يتقاضون شيئا على الإطلاق."

UNRWA/Khalil Adwan
جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة يزور المرضى في مستشفى الشفاء بغزة مع عدد من الأطباء وممثل منظمة الصحة العالمية.

دكتور محمود ظاهر ممثل منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة، قال إن أكثر من 50% من الحالات التي تحتاج إلى إحالة طبية خارج القطاع لا تحصل على التصاريح المطلوبة لذلك.

"قطاع غزة يمر، منذ أكثر من 10 أعوام، بمرحلة صعبة جدا شملت الحصار وتدهور المحددات الاجتماعية للصحة وزيادة الفقر والبطالة، بالإضافة إلى التدمير في القطاع الصحي من ناحية الإنشاءات والبنى التحتية. هناك حاجة كبيرة جدا لإخراج العديد من المرضى من قطاع غزة للحصول على العلاج خارج القطاع. كل عام يطلب أكثر من 24 ألف شخص تصاريح لتلقي العلاج خارج غزة بسبب عدم وجود الإمكانيات اللازمة لتقديم الخدمات الصحية."

ويتوجه معظم من تتاح لهم فرص العلاج خارج غزة، إلى مستشفيات القدس والأردن ومصر.

وفي حوار مع جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، قال إن القطاع الصحي يعاني من شح حاد في التمويل منذ سنوات. وذكر أن الإغلاق المفروض من إسرائيل على غزة منذ 12 عاما يحول دون دخول السلع والإمدادات والأدوية الأساسية.

"ما شهدناه في المستشفى هو مئات الشباب والشابات الذين يحتاجون على الأقل إلى 6 أو 7 عمليات معقدة قد تستغرق عامين وتكلف ملايين الدولارات وتحتاج إلى إمكانيات تقنية وموارد لا تمتلكها مستشفى الشفاء أو غزة."

UNRWA/Khalil Adwan
جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة يزور المرضى في مستشفى الشفاء بغزة.

وقد بلغ عدد المصابين في مظاهرات "مسيرة العودة" حوالي 20 ألفا، من بينهم 5000 أصيبوا برصاص حي. وقال ماكغولدريك إن معظم الإصابات حدثت أسفل الركبة بما يزيد تعقيد هذه الحالات وخطر عدم قدرة المصابين على المشي مرة أخرى إذا لم تتوفر إمكانيات العلاج الضرورية.

وبسبب زيادة أعداد المصابين، اضطر المستشفى إلى تأجيل إجراء نحو 8000 عملية لمرضى السرطان والقلب وغيرهم. وبالنسبة لدارسي الطب في غزة، فلا يتاح لهم بمستشفى الشفاء التعليمي سوى التدرب على علاج الإصابات، بسبب إلغاء العمليات الأخرى أو إحالة المرضى إلى منشآت صحية أخرى.

والمخرج الوحيد من هذا الوضع، كما يقول ماكغولدريك هو إيجاد الحل السياسي وحتى ذلك الوقت يتعين زيادة الدعم للخدمات الأساسية المنقذة للحياة في غزة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.