الأمين العام يؤكد في أوروبا أهمية كفالة الحقوق للجميع ويحذر من سياسة الاستقطاب

الأمين العام يؤكد في أوروبا أهمية كفالة الحقوق للجميع ويحذر من سياسة الاستقطاب

media:entermedia_image:ed668cdf-2578-42ed-8d5d-055f88ef3aea
قال الأمين العام، بان كي مون، أمام البرلمان الأوروبي اليوم، إن الأمم المتحدة وأوروبا شريكان في مواجهة الأزمات المتعددة التي تواجه العالم، ودعا إلى اتخاذ إجراءات على ثلاثة أصعدة هي محاربة الفقر ومواجهة تغير المناخ والقضاء على الأسلحة النووية.

وحذر الأمين العام في الوقت نفسه المشرعين في ستراسبورغ بفرنسا ضد عدد من سياسات الاستقطاب الجديدة حول الهجرة مع استهداف المهاجرين المسلمين، من أنهم يرسلون رسالة ضد التسامح ويروجون للتمييز.

وأكد الأمين العام في كلمته على التفاهم المتزايد بشأن الحاجة إلى التضامن أمام التحديات العالمية، قائلا "إن الدول والقيادات جميعها تعترف بأن أفضل طريقة لمواجهة التحديات هي بمواجهتها مجتمعة".

واضاف "لا توجد دولة أو أمة قادرة على مواجهة تلك التحديات منفردة، وإذا ما تشاركنا في العبء سنتشارك في المنفعة"، مشيرا إلى مخاوف وقلق الناس العاديين من فقدان الوظائف وازدياد التوتر والغضب واليأس مما أدى إلى فقدان الثقة في المؤسسات والقيادات وحتى بين الجيران.

وأشار بان كي مون إلى التقدم المحرز بشأن القضاء على الفقر المدقع والجوع، إلا أنه أكد أن الانجازات غير متساوية مع توقف المحادثات بشأن التجارة العالمية واستمرار ارتفاع الأسعار مما يجعل الأدوية المنقذة للحياة بعيدة عن متناول الجميع.

وقال "إنني أطالبكم جميعا بدعم الأمم المتحدة بالتركيز على توفير فرص العمل والعمل اللائق والاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة".

وحول تغير المناخ، قال الأمين العام إن العلماء حذروا من أن أحوال الطقس المتطرفة في الكثير من الدول، مثل الحرائق في روسيا والفيضانات في باكستان، يمكن أن تكون فرصة لنا لاتخاذ إجراء بشأن المستقبل، محذرا من ضرورة عدم ربط أحداث مناخية معينة بتغير المناخ ولكن في الوقت نفسه يجب ألا يغفل العالم عن الحقائق، فالرسالة واضحة كلما أخرنا القرار كلما دفعنا أكثر من الموارد والأرواح.

ودعا كل الأطراف إلى التحلي بالمرونة ودعا الدول المتقدمة إلى توفير مبلغ 30 مليار دولار التي تعهدوا بها في مؤتمر تغير المناخ في كوبنهاغن لمساعدة الدول النامية على التكيف مع آثار تغير المناخ.

وقال "إن أوروبا كانت آلة التغيير والنمو، والآن ومع العقبات التي تواجه تغير المناخ وغيره من القضايا، فإن أوروبا يمكن أن تكون المحرك والدافع، يمكنكم أن تضعوا القطار في مساره في الاتجاه الصحيح".

وبشأن الهدف الثالث وهو القضاء على أسلحة الدمار الشامل، أشار الأمين العام إلى زخم جديد في الوفاء بالالتزامات في هذا المجال.

وقال "إن التقدم سيستمر، وإذا ما استطعنا فقط أن نعكس أصوات الناس في السياسات الوطنية والإقليمية، وإذا ما تحدث نصف مليار شخص في الاتحاد الأوروبي بصوت واحد لنتقدم إلى عالم أكثر أمنا لنا جميعا".

وبالعودة إلى موضوع الهجرة، قال الأمين العام إن الوضع في أوروبا لم يتحسن منذ أن وقف سلفه كوفي عنان، في نفس هذا البرلمان وألقى خطبة حماسية دعا فيها أوروبا إلى انتهاز الفرصة التي توفرها الهجرة ومقاومة الداعين إلى محاربة القادمين الجدد ووصفهم "بالآخرين".

وأضاف "إن المهاجرين يعانون من عدد من المشاكل مثل البطالة والتمييز والفرص غير المتساوية في المدارس وأماكن العمل، إلا أن اتجاها أكثر خطورة بدأ بالبروز، سياسات جديدة من الاستقطاب، فالبعض يريد أن ينفذ سياسات ليبرالية لأغراض غير ليبرالية مما يبعث على الخوف والشك".

وقال "فهم يتخفون وراء المواطنة لاتهام المهاجرين بأنهم ينتهكون القيم الأوروبية، في الوقت الذي يقومون فيه بأنفسهم بتدمير تلك القيم، فقد كانت هذه هي اللهجة السائدة خلال صفحات التاريخ الأوروبي المظلمة، والآن فالهدف الأساسي من هذه اللهجة هم المهاجرون من المسلمين، فأوروبا لا يمكن أن تستمر في الوصف النمطي الذي يغلق العقول ويولد الكراهية والعالم لا يمكنه احتمال أوروبا بهذا الشكل".

وفي كلمته أمام مجلس أوروبا، بمناسبة الذكرى الستين لمعاهدة أوروبا لحقوق الإنسان، أشار بان كي مون إلى الدلائل التي تؤكد تراجع الحقوق المدنية والسياسية والقلق المتزايد في العديد من الدول المتقدمة حول الهجرة والأزمة الاقتصادية والتي تستخدم لتبرير سياسات التمييز والإقصاء.

وناشد الأمين العام الجميع انتهاز كل الفرص لتأكيد عالمية وعدم انقسام حقوق الإنسان دون وضع معايير اختيارية.

وأعرب بان كي مون عن أسفه لعدم توقيع أو مصادقة أي دولة من الدول الأوروبية الكبيرة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين بعد مرور 20 عاما من اعتمادها.

وقال "علينا أن نحترم التعددية الثقافية مع عدم التنازل عن المبادئ الأساسية والتسامح"، مشيرا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق المتساوية لكل أفراد البشرية، مؤكدا أنها الأساس الذي تقوم عليه كل المعايير دون أي استثناء.