المسؤول الإماراتي عبد الله ناصر لوتاه: عندما تتعاون الدول بأجندة واحدة محورها "خدمة الإنسان" فستتحقق الأهداف

15 تموز/يوليه 2022

تزامنا مع انعقاد المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، كشفت الإمارات عن خططها لتحقيق الهدفين الرابع عشر والخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال خفض الانبعاثات الإلكترونية إلى صفر بحلول عام 2050.

فالإمارات كانت من بين الدول التي شاركت في المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، مؤكدة على أن التزامها بالتنمية المستدامة يقع في صميم رؤية الدولة لمستقبلها، والتي تتماشى مع أهـداف التنمية المستدامة.

وكنتيجة لرؤية عام 2021، حققت دولة الإمارات أهدافها من خلال تربّعها على المرتبة الأولى عالميا في 152 مؤشرا عالميا، وهي واحدة من بين أفضل 10 دول على مستوى العالم، في 425 مؤشرا.

ينضم إلى أخبار الأمم المتحدة، سعادة عبد الله ناصر لوتاه، نائب رئيس اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة - بدولة الإمارات العربية المتحدة.

أخبار الأمم المتحدة: أهلا وسهلا بك. بداية ما هو تقييمك لمشاركة وفد الإمارات في المنتدى رفيع المستوى.

عبد الله لوتاه: شكرا على الاستضافة. مشاركة دولة الإمارات في المنتدى أمر مهم جدا لوطننا العربي ككل. اليوم جهود جميع الدول العربية فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة جهود جبّارة ونحتاج لإبرازها للعالم بطريقة مشرّفة.

دولة الإمارات لديها رؤية الإمارات 2071، لخمسين سنة قادمة، وجميع أهداف التنمية المستدامة مرتبطة بالأهداف الوطنية وبمؤشرات الأجندة الوطنية في دولة الإمارات. واليوم الحمد لله، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة لنا جميعا من مواطنين ومقيمين في دولة الإمارات، وموظفين في الحكومة أو عاملين في القطاع الخاص والمؤسسات العاملة في الدولة، علينا أن نعمل جميعا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ليس فقط في دولة الإمارات، ولكن تحقيق الأهداف على المستوى العالمي من خلال الهدف رقم 17، وهو الشراكات العالمية.

أرسل صاحب السمو، الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان، رئيس الدولة، رسائل لكل العالم، وليس فقط خارطة طريق لدولة الإمارات، وركّز على نقاط مهمّة جدا، ومنها التنسيق الدولي والتعاون الدولي والشراكات الدولية لتحقيق التنمية لكل البشر، من خلال مساعدة دولة الإمارات للدول – ولا أتكلم فقط عن مساعدات غذائية وطبية – أنا أتكلم عن مساعدات في مجال المعرفة، ما يسمى بنقل المعرفة وبناء القدرات.

هذا أمر نعطيه أولوية قصوى، وجزء من عرضنا في المنتدى رفيع المستوى كان عبارة عن برنامج التبادل المعرفي لدولة الإمارات، وهو برنامج متكامل يتضمن الكثير من الخدمات والبرامج والمنتجات التي يمكن أن تستفيد منها دولنا العربية ودول أخرى على مستوى العالم.

أخبار الأمم المتحدة: كشفت الإمارات عن خططها لتحقيق الهدفين الرابع عشر والخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال خفض الانبعاثات إلى الصفر بحلول عام 2050. ما هي الرسالة التي تنقلها الإمارات رئيسة مؤتمر الأطراف COP28؟

عبد الله ناصر لوتاه: حتى قبل فوز دولة الإمارات باستضافة مؤتمر COP28، التزامنا الدولي بالحفاظ على البيئة والمناخ للأجيال القادمة هو  أمر وجّهت به القيادة الرشيدة منذ سنوات عديدة.

وصلت اليوم دولة الإمارات إلى تحقيق نسبة أكثر من 70 في المائة من مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، فهذا التنوع في النشاط الاقتصادي في دولة الإمارات عبارة عن خطة مدروسة منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان.

وجّه والدنا منذ عقود على أن الخالق منح النفط لدول كثيرة منها دولة الإمارات، وخير النفط لدولة الإمارات ولشعوب العالم من الأخوة والأصدقاء. لكن هناك رؤية أنه يجب أن يكون هناك تنوع في الأنشطة الاقتصادية بحيث يكون هناك ازدهار مستدام لشعب دولة الإمارات من مواطنين ومقيمين، وهذا ما نشعر به بالفعل.

الاتفاقات التي وقّعنا عليها- سواء اتـفاق باريس أو كل الاتفاقيات المرتبطة بالحفاظ على كوكبنا- هذا أمر مفروغ منه. وربما دولة الإمارات هي أول دولة في منطقتنا التزمت بصافي انبعاثات صفري بحلول 2050.

في الاتفاقيات الدولية، دولة الإمارات هي السباقة، وهذه رسالة لكل الدول مهما توفرت المصادر  ومهما توفر الخير، يجب أن تتوفر خطط بديلة لتنويع الأنشطة الاقتصادية للحفاظ على المصادر والموارد- موارد الكوكب. والحمد لله لدينا اليوم تنوع كبير وتركيز كبير على الحصول على الطاقة من مصادرها النظيفة مثل الطاقة الشمسية والنووية، بمتابعة وإشراف من المؤسسات الدولية المعنية وبالشراكة معها.

أخبار الأمم المتحدة: بالعودة للتعافي من جائحة كورونا، كيف كانت استجابة الإمارات وتعافيها؟

عبد الله ناصر لوتاه: الحمد لله، وبإذن الله يمكن النظر للجائحة على أنها شرّ وبلاء، ولكنها مثّلت فرصة للاستفادة من الكثير من البرامج والخدمات المتوفرة. في دولة الإمارات والحمد لله لم نشعر بالاختلاف. طبعا شعرنا بالصدمة للوهلة الأولى عند تفشي الجائحة، إلا أنه بعد عدّة أيام عادت الحياة إلى طبيعتها، وكانت السفارات والقنصليات تعمل، والمدارس تعمل حيث استأنف الطلاب دراستهم بسبب وجود مفهوم الدراسة عن بُعد والعمل عن بُعد، والمناهج الرقمية، والشركات، كل الأمور سارت على ما يرام.

بعد غياب الجائحة تقريبا مؤخرا، نما الاقتصاد بصورة رائعة، ونرى اليوم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي دخل إلى دولة الإمارات، وعدد البشر الراغبين في العمل والعيش في دولة الإمارات، والمؤسسات أيضا التي ترغب في العمل في دولة مستقرة، من جميع النواحي، كانت دولة الإمارات على حسب تصنيف تقرير المرونة لبلومبيرغ، لأفضل الدول في فترة الجائحة، كانت دولة الإمارات دائما من أفضل ثلاث دول على مستوى العالم، للعيش والعمل.

حتى إن الكثير من الأخوة المقيمين في دولة الإمارات من العاملين كانت لديهم فرصة للعودة إلى أوطانهم في فترة الجائحة.. لكنهم فضّلوا البقاء في دولة الإمارات بسبب وجود ثقة في القيادة وثقة في الخدمات الصحية.

سعادة عبد الله ناصر لوتاه، نائب رئيس اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة - دولة الإمارات العربية المتحدة، يرأس وفد بلاده الإمارات خلال أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى، تموز/يوليو 2022.
UAE Prime Minister's Office
سعادة عبد الله ناصر لوتاه، نائب رئيس اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة - دولة الإمارات العربية المتحدة، يرأس وفد بلاده الإمارات خلال أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى، تموز/يوليو 2022.

وكان للحكومة وقفة جادة منذ بداية الجائحة، وضخت تقريبا 70 مليار دولار في غضون أسابيع في الاقتصاد لضمان أن يظل الاقتصاد قويا وعلى ما يرام، وعدم حدوث أي هزّة في مجال بيئة الأعمال.

وبنفس الوقت، كانت هناك تغطية لأكثر من 135 دولة على مستوى العالم من خلال تقديم الدعم والمساعدات، وكانت الطائرات تخرج من دولة الإمارات بصورة يومية، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، حاملة خيرات العالم لمن يستحقه من المجتمع، سواء كانت مساعدات طبية وغذائية وتطعيمات.

اليوم بالنسبة للتطعيم، وجهة نظرنا في دولة الإمارات أن أي شخص كان يرغب بالتطعيم، كان يحصل عليه: الغني والفقير؛ المواطن والمقيم؛ العامل في الحكومة والعامل في القطاع الخاص، ووصلنا إلى نسبة عالية جدا من التطعيم.

كان التعافي بشكل ممتاز، حتى خلال الجائحة.

أخبار الأمم المتحدة: وهل هذا جزء مما ركزتم عليه خلال تقديم تقرير المراجعة الطوعية الوطنية في المنتدى، وماذا كانت أبرز النتائج أيضا؟

عبد الله ناصر لوتاه: المراجعة الطوعية شيء جميل، لأن هناك فرصة قصيرة جدا، فهي فترة محدودة لمدة 10 دقائق، حاولنا أن نبرز فيها أهم الأمور، منها كانت جائحة كوفيد وكيفية التعافي، وكان للإمارات نموذجها، وهناك نماذج من حول العالم.

الهدف من وجودنا هنا في هذا المحفل الدولي في نيويورك التشارك. يمكن أن يكون لديّ نموذج ملهم، ومن الممكن أن يكون لدول أخرى نماذج ملهمة، سواء كانت دول عربية أو غير عربية. وقد استفدنا جدا من النماذج ومن العروض التي قُدّمت، وكان هناك إبداع كبير من الكثير من الدول، في التعاطي مع كوفيد-19 وغيرها من الأمور.

أخبار الأمم المتحدة: بحسب ما نعلم، اضطلعتَ بمناصب تتعلق بتسخير التكنولوجيا في قطاعات متعددة في الإمارات. اشرح لنا كيف ساعدت التكنولوجيا في دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الإمارات؟

عبد الله ناصر لوتاه: الاستثمار في تقنيات المعلومات والتكنولوجيا بدأ في دولة الإمارات في تسعينيات القرن الماضي، وقد يكون هذا الأمر مستغربا لكثير من الدول. كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، حفظه الله. شعرت الناس بالاستغراب لماذا وثّقَ عملية التعلّم عن بُعد، وصُرفت مبالغ طائلة في تجهيز بنية تحتية للتعلّم عن بُعد وللخدمات الرقمية والإلكترونية وفي تلك الفترة كان اسمها الحكومة الإلكترونية.

وكان لديه بُعد نظر، أنه يمكن أن نشهد فترة فيها أزمة نحتاج أن تكون فيها كل المعاملات رقمية. وله مقطع فيديو يتكلم في أحد المحافل يقول إنه يريد أن تكون كل الخدمات في دولة الإمارات من خلال شاشة الهاتف المحمول، وبالفعل فإن جميع الخدمات اليوم موجودة كخدمات رقمية على أجهزة الهاتف المحمول.

لم تواجه مدارسنا – من مدرّسين وإداريين وطلبة – صعوبة، لأن برامج التعلم عن بُعد كانت جاهزة، فقط بكبسة زر، عُمّم الأمر على كل المدارس من أجهزة وبرامج موجودة، كلها كانت متوفرة.

القيادة الرشيدة في دولة الإمارات لها نظرة مستقبلية الحمد لله.

سعادة عبد الله ناصر لوتاه، نائب رئيس اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة - دولة الإمارات العربية المتحدة، يتوسط مجموعة من الشباب.
UAE Prime Minister's Office
سعادة عبد الله ناصر لوتاه، نائب رئيس اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة - دولة الإمارات العربية المتحدة، يتوسط مجموعة من الشباب.

أخبار الأمم المتحدة: بلا شك، كما ذكرتَ فإن دولة الإمارات تستفيد من تجارب غيرها، كما أن الغير يستقي من تجارب الإمارات. في أي فعاليات شاركتَ خلال المنتدى، وعلى ماذا ركزت مداخلة الإمارات فيها؟

عبد الله ناصر لوتاه: عقدنا لقاءات ثنائية كثيرة، الجدول كان حافلا، لكن ربما من أهم الفعاليات الجانبية التي أقمناها ركزت على ربط أهداف التنمية المستدامة بأحد أهم المشاريع اليوم في دولة الإمارات، ويقع تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الإنسانية، وهذه المبادرات الإنسانية، والمشاريع الإنسانية، مرتبطة كل الارتباط بأهداف التنمية المستدامة من خلال مؤسسات تعمل تحت المظلة الرئيسية.

على سبيل المثال، ثمة مؤسسة اسمها "دبي العطاء" والتي تهتم بتقديم التعليم للمؤسسات التي تحتاج إلى دعم في تقديم التعليم للفئات الضعيفة التي لديها صعوبة في تلّقي التعليم، واليوم نحن نقدّم جميع هذه الخدمات، سواء كانت من خلال "دبي العطاء" للتعليم، أو مؤسسة "نور دبي" المستقلة لمحاربة العمى ومشاكل العين، ثمّة مؤسسات كثيرة تقع تحت المظلة وهدفها أن تخدم البشر.

عدد البشر الذين وصلنا إليهم خلال بعض السنوات كان 91 مليون شخص، صُرف نحو ملياري دولار من عام 2018 إلى 2022، ووُزّعت هذه المبالغ على مبادرات كثيرة من تقديم التعلم الرقمي ومساعدات إنسانية وصحية، وعندما نتكلم اليوم عن محاربة الجوع وهو هدف من أهداف التنمية المستدامة، حاربناه من خلال برنامج بدأناه بعشرة مليون وجبة، ووصل إلى مائة مليون وجبة، ووجه الشيخ محمد بأن يكون العدد مليار وجبة في شهر رمضان المبارك – عندما نتخيّل مليار وجبة نعتقد أننا بحاجة إلى سنة للوصول إلى مليار وجبة – فريق العمل وصل بالشراكة مع الكثير من المساهمين في أعمال الخير والراغبين فعلا في محاربة الجوع ومعاناة الشعوب إلى هدف المليار وجبة في أقل من شهر.

الرسالة التي نريد أن نقولها هي أنه عندما يضع المرء هدفا نصب العين ويعمل مع الشركاء، حيث يكون هناك توافق في الرؤى، تحقق الهدف حتى عندما كان من الصعب تخيّل توزيع مليار وجبة في أقل من شهر، واحتفلنا بالإنجاز على شاشة ناسداك في تايمز سكوير.

تمثل أهداف التنمية المستدامة مخططا لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع.
© UNDP

مبادرات الشيخ محمد بن راشد للأعمال الإنسانية كمؤسسة تُترجم الهدف رقم 17 – الشراكات الدولية. وقّعنا اتفاقيات مع برنامج الأغذية العالمي واليونيتار (معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث) والمؤسسات المعنية باللاجئين، واليونسكو - مع الجميع.

نعمل مع أي جهة دولية تحب أن تخدم مجتمعا في العالم. لا نفرّق بين لون البشرة، ولا دين ولا عرق ولا لغة ولا طريقة لبس، نخدم الإنسان بتوجيهات قيادتنا الرشيدة أيا كان هذا الإنسان.

من يحتاج إلى غذاء يجب أن يتوفر له الغذاء، لا يجب أن يجوع إنسان على كوكب الأرض، وهذه رسالة كان دائما الشيخ زايد رحمه الله مؤسس الدولة يوجهها، لا يجب أن يجوع الإنسان، أن يرى شقيقه جائعا – حرام، لم نعتد على ذلك، أو شخص ليس لديه كسوة – يجب أن تكون لديه كسوة.

أنشأنا ما يُسمّى ب "سقيا الإمارات" في شهر رمضان وتحوّل إلى برنامج مستقل ضمن المبادرات. ثمة أشخاص ليس لديهم ماء، ولا صرف صحي ولا نظافة، فحرام أن يكون في كوكبٍ معظمه محيطات ومياه أن يموت إنسان بسيط من العطش، أو حتى الحيوانات نأسف على وضعها.

ثمّة صور مؤثرة جدا في بعض الدول، وحالات صعبة وحقول مليئة بالزراعة والقمح والأرز، والذرة وغيرها، وهي مقفرة الآن بسبب الجفاف. بلا شك عندما تتوافق الرؤى وتتعاون الدول والمؤسسات بدون أي أجندات- فقط أن تكون الأجندة الوحيدة خدمة الإنسان – (عندها) يتحقق الهدف.

أخبار الأمم المتحدة: شكرا جزيلا لك.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.