ماهر ناصر: معرض إكسبو يشكل فرصة للعالم لتبادل الخبرات ومشاركة الاختراعات والافتخار بالتراث العلمي والثقافي

9 كانون الأول/ديسمبر 2021

بمشاركة 192 دولة، تتواصل في مدينة دبي الإماراتية فعاليات معرض إكسبو 2020، والذي تم تأجيله من العام الماضي بسبب جائحة كورونا. ويعد هذا المعرض الأول من نوعه الذي يقام في الشرق الأوسط.

وتحظى الأمم المتحدة بوجود كبير فيه من خلال ملتقى خاص بها.

أخبار الأمم المتحدة أجرت حوارا مع السيد ماهر ناصر، المفوض العام للأمم المتحدة في إكسبو 2020، للحديث حول أنشطة الأمم المتحدة في المعرض وأهمية وجود المنظمة الدولية هناك، فضلا عن موضوعات أخرى.
في بداية الحوار سلط السيد ماهر ناصر الضوء على مشاركة الأمم المتحدة بالقول:

يمتد تاريخ المعارض إلى العام 1851. شاركت الأمم المتحدة في هذه المعارض منذ الخمسينيات، وشاركت في معظمها إن لم يكن أجمعها. تتواجد الأمم المتحدة أينما يتواجد الناس. يقول ميثاق الأمم المتحدة "نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب". 

بالطبع تشكل هذه اللقاءات فرصة للعالم لتبادل الخبرات ومشاركة الاختراعات الجديدة، وأيضا للافتخار بما تقدمه كل دولة للعالم، ودعوة الناس إلى التعرف أكثر عن حضارة هذه البلاد وثقافتها، والمنتجات الصناعية، الزراعية، السياحة، وطبعا التراث الثقافي والعلمي للبلدان المختلفة. 

تتواجد الأمم المتحدة هناك في ملتقى يعمل على إظهار أهـداف التنمية المستدامة وأيضا عدد من الأيام الدولية التي تمتد من بداية المعرض، 1 تشرين الأول/أكتوبر وحتى نهايته في شهر آذار/مارس من العام القادم.

 

يوجد ملتقى الأمم المتحدة في جناح يسمى بعالم الفرص. ماذا يعني ذلك؟

عالم الفرص مبني على مبدأ أنه حتى نستطيع تحقيق أهداف التنمية المستدامة، هناك دور للأفراد وكذلك دور للحكومات على المستويات المختلفة (مستوى البلدية، مستوى المدن، مستوى الأقاليم، مستوى الدول).

هناك معرض اسمه المهمة المستحيلة، يتحدث عن ثلاثة مسارات. عن ثلاثة أشخاص هم: امرأة مزارعة من الإمارات، رجل من البيرو، وامرأة من جزيرة في أفريقيا. قام كل منهم بمبادرة شخصية لإحداث تغيير وإفادة المجتمع الذي يعيش فيه.

إحدى هذه المبادرات حول الطاقة والثانية حول الماء والثالثة حول الزراعة في المدن وكيفية التخفيف من عبء نقل المنتوجات الزراعية من مكان لآخر، وأهمية الغذاء الصحي النباتي العضوي. 

الهدف من هذا المعرض هو خلق نوع من الإلهام لكل شخص أنه مهما تعتقد/ين أن العمل الذي تقوم/ين به صغير فإنه يفيد المجتمع الذي تعيش/ين فيه.

وقد قمنا بإطلاق مبادرة في دائرة التواصل العالمي، منذ أكثر من سنة وهي مبادرة ACT Now، أي بمعنى اعمل الآن من أجل مجتمع أو مستقبل أفضل، من خلال اطلاع الناس على أمثلة من بعض الأشياء التي يمكن لأي شخص أن يقوم بها ونقلها من مكان لآخر.

فوجود ملتقى الأمم المتحدة في جناح الفرص يتلاءم مع التركيز على أهداف التنمية المستدامة. وهناك نشرات وملصقات بها معلومات حول أهداف التنمية المستدامة ونشاطات تعريفية ونشاطات يندمج فيها الزوار للتعلم أكثر حول كيف يمكنهم إفادة المجتمع وتحقيق الأهداف قبل أو مع حلول العام 2030. 

يقع ملتقى الأمم المتحدة ضمن جناح الفرص في إكسبو 2020 في دبي.
UN News
يقع ملتقى الأمم المتحدة ضمن جناح الفرص في إكسبو 2020 في دبي.

هذا يدل على أن أهداف التنمية المستدامة حاضرة بقوة في هذا المعرض. ما مدى وعي الناس وإيمانهم بهذه الأهداف؟

يوجد 200 جناح داخل المعرض، منها 192 جناحا للدول. في بداية تعييني في منصب المفوض العام للأمم المتحدة للإكسبو، قمت بمخاطبة كافة الدول الأعضاء والمراقبة في الأمم المتحدة في نيويورك وطلبت منهم أن يعملوا على إظهار أجندة التنمية المستدامة في أجنحتهم وأن يجعلوا مفهوم الاستدامة شيئا أساسيا فيما يعرضونه، وأن يتم التركيز وإعطاء أمثلة حول ما تقوم به هذه الدول لمعالجة قضية تغير المناخ، والعمل من أجل الحد من آثار التغير المناخي.

بالطبع، فوجئت بشكل إيجابي، لقد زرت حوالي 175 جناحا، وكان موضوع الاستدامة موجودا في جميع الأجنحة التي قمت بزيارتها. 

في الأجنحة التي قام الإكسبو نفسه بوضعها، مثل جناح الفرص وجناح الاستدامة، وجناح التنقل، هناك تركيز كبير على قضية التنمية المستدامة في شكل المعروضات وفي كيفية بناء كل ما هو موجود على أرضية الإكسبو.

حسب الأدبيات التي تمت مشاركتها معنا، هذا الإكسبو هو أكثر المعارض استدامة في التاريخ. فالطاقة والكهرباء التي يتم استعمالها يتم توليدها من مصادر متجددة. هناك إعادة استعمال للمياه. هناك جهد كبير مبذول لتنفيذ مفاهيم الاستدامة.

أنا مضيت على تعهد، باعتباري مفوضا عاما، أننا لن نستعمل العبوات البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة في جناحنا وقامت كافة الأجنحة بعمل الشيء نفسه. 

السيد ماهر ناصر، المفوض العام للأمم المتحدة في إكسبو 2020، برفقة الدكتورة دينا عساف، نائبة المفوض العام، داخل ملتقى الأمم المتحدة في إكسبو 2020.
Maher Nasser
السيد ماهر ناصر، المفوض العام للأمم المتحدة في إكسبو 2020، برفقة الدكتورة دينا عساف، نائبة المفوض العام، داخل ملتقى الأمم المتحدة في إكسبو 2020.

 

هناك، بالتأكيد، العديد من الزائرين لملتقى الأمم المتحدة، سواء كانوا مسؤولين حكوميين أو مواطنين عاديين. ما أكثر المواضيع التي تثير اهتمام زوار الملتقى؟

بالنسبة لموضوع التنمية المستدامة والمواضيع الأخرى، نحن نعتقد أن التواصل مع الزوار عنها ليس فقط عن طريق وجودنا نحن فقط ولكن كما ذكرت مسبقا هي موجودة في كافة الأجنحة وهي موجودة في جو المعرض بشكل كامل.

في الأسبوع الأول من افتتاح الإكسبو كانت هناك زيارة لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، السيد عبد الله شاهد، وقد تشرفنا باستضافته في ملتقى الأمم المتحدة. قامت نائبة الأمين العام، السيدة أمينة محمد أيضا بزيارة الإكسبو في يوم الأمم المتحدة. 

نظمت السيدة دينا عساف، الممثلة المقيمة للأمم المتحدة، وهي أيضا نائبة المفوض العام، مع عائلة الأمم المتحدة الموجودة في دولة الإمارات، معرضا حول عمل الأمم المتحدة في الإمارات نفسها، حول التعاون بين منظمات الأمم المتحدة ودولة الإمارات على المستويات المختلفة. 

تم إطلاق المعرض هذا الأسبوع، بالتزامن مع الذكرى الخمسين لاستقلال دولة الإمارات العربية المتحدة. يركز هذا المعرض حول وجود الأمم المتحدة في الإمارات والشراكة بين الطرفين. 

هناك طبعا الأيام الدولية كما ذكرت مثل يوم الأغذية العالمي. كان هناك يوم متكامل من النشاطات حول اليوم الدولي للغذاء، بناء على قمة النظم الغذائية التي أقيمت في الأمم المتحدة، العام الماضي، حول كيف يمكن الإفادة مما نعرفه الآن في ضمان أن إنتاج الأغذية التي نحتاجها لإطعام 8 مليار شخص يتم بشكل مستدام وإيجابي. 

هناك أيضا اليوم الدولي للمدن في 31 تشرين الأول أكتوبر. هذه المناسبات تمثل وسيلة لاطلاع العالم والزوار حول النشاطات التي تقوم بها الأمم المتحدة، ليس فقط في الأمانة العامة ولكن منظومة الأمم المتحدة.
حتى يوم أمس الأحد (5 كانون الأول/ديسمبر)، دخل 6 ملايين زائر تقريبا أراضي الإكسبو منذ بداية الافتتاح في 1 تشرين الأول/أكتوبر.

 

نائبة الأمين السيدة أمينة محمد تحدثت خلال الاحتفال بالذكرى السادسة والسبعين للأمم المتحدة في إكسبو قائلة "إننا نحتفل بـ 76 عاما من صناعة الأمل، والتضامن والعمل معا من أجل تجاوز التحديات المشتركة.

برأيك ما أهمية أن يتم الاحتفال بهذه الذكرى المهمة في معرض إكسبو وما مدى الحاجة إلى معانٍ مثل الأمل، التضامن، تجاوز التحديات المشتركة بالنسبة للناس وخاصة النازحين واللاجئين في المنطقة العربية في خضم الأزمات الكبيرة التي تشهدها المنطقة؟

أطلقنا العام الماضي، لحظة الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة، وهي السنة التي كان يفترض أن يتم فيها افتتاح الإكسبو، حملة مشاورات عالمية حول ما الذي يتوقعه الناس من الأمم المتحدة؟ ما العالم الذي يريدون أن نعيش فيه بحلول العام 2045 أو 2050، أي بعد 25-35 سنة.

التحديات التي تواجه العالم اليوم هي تحديات لا يمكن التعاطي معها دون التعاون الدولي. لا يمكن التعاطي معها دون وجود استجابة جدية، ليس فقط من قبل الحكومات والدول ولكن أيضا من قبل قيادات على مستوى المجتمعات بشكل عام، القطاع الخاص، المجتمع المدني، المجتمع الأكاديمي والأفراد. 

لذلك ما الذي يمكن أن يحفز الناس للعمل؟ التجارب تقول إن الإنسان يقوم بالالتزام والتحرك عندما يكون هناك أمل في التغيير. وبالتالي وجود الأمم المتحدة والحديث عن كلمات ميثاق الأمم المتحدة أو ميثاق العالمي لحقوق الإنسان هي توفير الأمل بأن هناك أفقا جديدا، لكن هذا الأفق لن يتم تحقيقه إن لم نقم بوضع العمل خلف الأمل. لا يمكن للأمل وحده أن ينقلنا إلى مرحلة جديدة. يجب أن يكون هناك عمل لتحقيق الأمل.

عندما نقول في الأمم المتحدة إننا نريد أن نعيش في عالم يزدهر فيه الإنسان في مساواة وعدل وسلام وكرامة على أرض مستدامة، لا يمكن تحقيق ذلك إلا عن طريق العمل الدولي المبني على التضامن. لا يمكن أن نتخلص من جائحة كـوفيد-19 ونبني بشكل أفضل دون التعاون الدولي. 

تم انعقاد الإكسبو في ظل ظروف كوفيد ولكن هناك شروط صحية يتم تطبيقها لضمان ألا يصبح الإكسبو مكانا لنشر الفيروس. أولا، كل من يعمل في الإكسبو يجب أن يكون محصنا بشكل كامل. الزوار إما أن يكونوا محصنين أو أن تكون معهم نتيجة فحص سلبية للكوفيد. لابد من ارتداء الأقنعة بصورة دائمة والمحافظة على التباعد البدني.

هناك مناطق لغسل الأيدي والتعقيم. البيئة مهيئة وهذا مهم جدا لأنه إذا أراد منظمو الإكسبو ودولة الإمارات الحصول على 20-25 مليون زائر، لابد أن يشعر الناس بالثقة بأنه لن يكون هناك خطر، وقد تم تحقيق ذلك إلى الآن. 

الأمل بوجود هذا العالم يمر أيضا من خلال تحقيق أهداف التنمية المستدامة. لذلك وجود هذه الأهداف في صلب عمل وفعاليات الموجودة في الإكسبو يدفعنا ويدفع الناس إلى معرفة المزيد. في كانون الثاني/يناير المقبل هناك تخطيط لعمل أسبوع كامل حول أهداف التنمية المستدامة 16-22 كانون الثاني/يناير.

السيد ماهر ناصر، المفوض العام للأمم المتحدة في معرض إكسبو 2020، برفقة نائبة المفوض، الدكتورة دينا عساف وناشطين شباب في العمل المناخي شاركوا في إسبوع العمل المناخي الذي أقيم في معرض إكسبو.
UN/Sabrina Giyasova
السيد ماهر ناصر، المفوض العام للأمم المتحدة في معرض إكسبو 2020، برفقة نائبة المفوض، الدكتورة دينا عساف وناشطين شباب في العمل المناخي شاركوا في إسبوع العمل المناخي الذي أقيم في معرض إكسبو.

 

ما الفعاليات الأخرى التي تنوون القيام بها في الأسابيع القادمة؟

كانت هناك فعاليات بمناسبة اليوم الدولي للمتطوعين، ويوم الجمعة هناك اليوم الدولي لحقوق الإنسان، سيكون هناك منتدى يتم تخصيصه لكيفية رواية القصص بشكل يحافظ على الكرامة، وأنا سأكون مشاركا فيه للحديث حول أن كل ما نقوم به كإعلاميين وأخصائيي تواصل هو كيفية توصيل المعلومات بشكل أفضل، رواية القصص، سواء كانت كقصة أو كفيلم قصير أو حوار، وهذا جزء أساسي من نقل المعلومات.

المعلومات التي تأتينا عن طريق قصص أو أشخاص تخلق انطباعا أكثر، لكن إذا كانت القصة عن شخص، كيف نحافظ على كرامة هذا الإنسان.

يوم 12 كانون الأول/ديسمبر هو اليوم العالمي للتغطية الصحية الشاملة وستكون هناك مشاركة من قبل منظمة الصحة العالمية. هناك العديد من الأنشطة القادمة. لا يمر يوم أو أسبوع دون أن تكون هناك فرصة لإظهار ما تعمل عليه الأمم المتحدة أو أهداف التنمية المستدامة نفسها.

من خلال تواصلك مع زوار الملتقى، هل كانت هناك قصة لفتت انتباهك؟ 

كما ذكرت أنا زرت 175 جناحا من مجمل 200 جناح وما لفت نظري أن كل جناح مستقل ويختلف عن الآخر مع أن العديد من الأجنحة لها نفس المساحة وتبدو من الخارج متشابهة ولكنها من الداخل تختلف كليا.

إحساس الكرامة والفخر لدى الموجودين لتمثيل بلدانهم شيء يوحدنا كبشر، لأننا نحن كبشر من أينما كنا سواء من بلد يتجاوز عدد سكانه المليار، أو من جزيرة لا يتجاوز عدد سكانها عشرات الآلاف.... جميعنا نتطلع إلى نفس الشيء وهو حياة بها كرامة ومساواة وسلام وحرية. 

من ضمن ما أفرحني أيضا السرور الذي يعتري المسؤولين أو الموجودين بهذه الأجنحة عندما يعرفون أنني أمثل الأمم المتحدة. كشخص ظل يعمل في الأمم المتحدة لأكثر من 34 سنة فإن ذلك يسرني.

في معرض أحد الدول، وأظنها ليبيريا، كتبت على إحدى اللوحات قصيدة تتحدث عن الحرب الأهلية هناك حيث تقول: "وثم جاء حفظة السلام من الأمم المتحدة، فأحسست بالأمان والسلام".

وهذا يؤكد أن ما نقوم به في الأمم المتحدة ليس فقط ما يوجد هنا في نيويورك ولكن ما نقوم به على الأرض، سواء من خلال عمليات حفظ السلام، سواء من خلال البعثات السياسية لتحقيق السلام، أو من خلال العمل لبناء عالم أفضل، تنمية مستدامة، هذا أيضا جزء مما نقوم به. 

وهذا أيضا كان الفكرة من خلال وجود ملتقى الأمم المتحدة. نحن هناك لنتحدث عن التغييرات التي تحصل في العالم بسبب ما يحصل في هذا المبني (مبنى الأمم المتحدة في نيويورك). تأتي الدول معا لتتحدث عن كيفية بناء هذا العالم والتعاون (لبنائه). فالتضامن هو الأساس.

هل لديك رسالة أخيرة تود توجيهها من خلال هذا الحوار؟

طبعا، أعرف أنه بسبب الجائحة وأحيانا بسبب تكلفة السفر، قد لا يكون بوسع كل شخص يرغب في زيارة المعرض من فعل ذلك، ولكن يمكن زيارة المعرض والاطلاع عليه من خلال الإنترنت.

كثير من الأنشطة والندوات التي تحدث في المعرض يتم بثها عبر القنوات المختلفة، سواء عبر وسائل التواصل أو عبر منتديات خاصة داخل الإكسبو.

كما نقول لمن لا يستطيعون زيارتنا بصورة شخصية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، زورونا عبر الشبكة العنكبوتية.

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.