من العراق.. الشابة سما حسان علي تبتكر حلولا لمعالجة أحد أبرز التحديات في عالمنا اليوم - التلوث النفطي

27 نيسان/أبريل 2022

هل يمكن معالجة التلوّث النفطي بطرق صديقة للبيئة ومنخفضة التكلفة؟ ما من شيء يستحيل على العقول الحالمة الشابة. فقد ركّز بحث قامت به الشابة العراقية سما حسّان علي رحمة الله، طالبة الدكتوراة في جامعة المستنصرية في العراق على الوسائل الممكنة للتخلص من التلوث البيئي. وتأمل سما في أن يتم تطبيقه في بلدها العراق وخارجه. 

ويركّز بحث سما على معالجة المحتوى العالي من المعادن الثقيلة المتراكمة في النباتات والتربة بواسطة مخلفات النفط الخام التي تسبب أضرارا بيئية كبيرة وتهدد صحة المجتمع حوله بواسطة استخدام طرق بيولوجية (من مخلفات الطبيعة) صديقة للبيئة ومنخفضة التكاليف.

لاقى بحث الشابة العراقية استحسانا من قبل لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم، حيث تصبو اليونسكو ومؤسسة لوريال من خلال هذا البرنامج إلى تكريم العالمات اللاتي تضجّ مسيرتهنّ المهنيّة بإسهامات بارزة كفيلة بالتغلّب على التحديات التي تواجه العالم في يومنا هذا.

أخبار الأمم المتحدة أجرت هذا الحوار عبر تقنية الفيديو مع سما حسّان علي رحمة الله:

أخبار الأمم المتحدة: سما، في البداية أنتِ من العراق، وطالبة دكتوراة، لكن هل لكِ أن تحدّثينا أكثر عن نفسك ومجال عملك ودراستك.

سما حسان علي: أنا أدعى سما حسان علي رحمة الله من العراق، أدرس في الجامعة المستنصرية في كلية العلوم في قسم علوم الحياة. وحاليا طالبة دكتوراة في مجال علوم الحياة وخاصة علوم البيئة.

أخبار الأمم المتحدة: لماذا اخترتِ مجال علوم الحياة على وجه التحديد؟ أم أنه كان شغفك منذ الصغر؟

سما حسّان علي: منذ صغري كان لديّ شغف في العلوم، وخاصة في العلوم الطبيعية لأنها تدخل في جميع مجالات الحياة، فهي على ارتباط متواصل مع الإنسان، وتنمّي العقل من خلال فهم المشكلات ومسببّاتها وإيجاد الحل المناسب لتلك المشكلات.

والعلوم الطبيعية تعني علوم الحياة وعلوم الكيمياء والفيزياء وجميع مجالات العلوم.

أخبار الأمم المتحدة: تم إبراز بحثك من قبل لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم. هل تحدّثينا أكثر عن هذا البحث وما الذي ينطوي عليه.

سما حسّان علي: بعد اطّلاعي على التقارير السابقة وعلى تقارير منظمة الصحة العالمية، لاحظت أن ثمّة زيادة في مستويات التلوّث في العالم، وخاصة في العراق.

ولأن العراق بلد غني بالنفط، ركزت أبحاثي على مجال النفط، فالتلوث النفطي يؤدي إلى تلوث التربة وبالتالي ينتقل إلى النبات، وينتقل من خلال السلسلة الغذائية إلى الإنسان، فهي تسبب آثارا سيئة على الإنسان، قد لا تظهر هذه الآثار الآن، ولكن على مدى العقود البعيدة.

ابتكرنا طرقا بيولوجية تكون غير مكلفة وتكون صديقة للبيئة لمعالجة هذه الملوّثات.

أخبار الأمم المتحدة: العراق عانى من ويلات الحرب وانعدام الاستقرار. هل ترين أن التعليم يعود ليأخذ مكانته في هذا البلد العريق؟

سما حسّان علي: على الرغم من الحروب التي واجهها العراق سابقا، لكنني ألاحظ الآن أن أغلب الطلبة العراقيين يوجّهون حافزهم الداخلي لحل هذه المشكلات ولإيجاد الحلول المناسبة، فتوجه أغلبهم إلى إكمال دراساتهم العليا.

والآن إذا تابعنا مستوعبات سكوباس وثومسون سنرى زيادة في عدد البحوث العراقية المنشورة.

أخبار الأمم المتحدة: عندما تكون المرأة عالِمة أو بارعة في مجال العلوم يتم الاحتفاء بها وكأنه حدث نادر. ما هو المطلوب لتشجيع الفتيات على التوجه إلى المجال العلمي؟

سما حسان علي: يجب تشجيع الفتيات على الدخول في المجال العلمي لأن المرأة هي نصف المجتمع، وبالتالي هي نصف إمكانياته. فعند دخول المرأة إلى المجال العلمي، يؤدي ذلك إلى إطلاق إمكانيات المجتمع الكاملة، وتحقيق أحد أهـداف التنمية المستدامة.

يجب منح الفتيات أساسا قويا وذلك من خلال برامج تنمية الطفولة المبكرة، فهي التي تؤدي إلى إنتاجية عالية في مراحل متقدمة من العمر، وهي تبني الأساس وتبني السلوك والموهبة العلمية، ويجب توفير بيئة مناسبة للعمل في مجال البحث العلمي، وكذلك توفير التسهيلات من قبل الدولة للنساء للدخول في مجال البحث العلمي.

أخبار الأمم المتحدة: كونك امرأة تبرع في مجال العلم والعلوم في العراق، هل من تحديات تقف أمامك؟

سما حسان علي أثناء عملها في المختبر.
Sama Hasssan Ali
سما حسان علي أثناء عملها في المختبر.

سما حسّان علي: بالتأكيد. وكل امرأة عراقية أو عربية تواجه العديد من التحديات خاصة صعوبة الموازنة بين الحياة الاجتماعية والحياة المهنية.

على صعيد الحياة الاجتماعية، ثمّة الكثير من النساء اللاتي يعانين من منع التحاقهن بالتعليم من قبل أهاليهن. وبعض الفتيات يعانين من عدم الاحتفاء بإنجازاتهن بما يكفي وذلك حتى بعد بذل الجهود والعمل الطويل والشاق حتى تصل إلى هذه المرحلة، فهي لا تلاقي الاحتفاء المناسب بها وهذا لا يمنح الأمل لغيرها من الفتيات اللاتي يمكن أن ينجحن في ذلك المجال.

وتلقي بعض الأسر عبء المسؤولية على المرأة، فهي تتحمل واجبات المنزل وتقوم بواجبات الأسرة بشكل عام، وهذا يقلل من تطورها وتقدمها. أما على الصعيد المهني، فهناك العديد من الصعوبات التي نواجهها.

صعوبات مثل جمع العيّنات، فتضطر المرأة إلى الدخول إلى أماكن من الصعب عليها أن تدخل فيها كالحقول وغيرها، فهي أماكن مخصصة أكثر للرجال، وأحيانا نحتاج إلى أكثر من ستة أشهر أو سنة للحصول على عيّنة أو عيّنتين.

بالإضافة إلى صعوبة الكتابة، تحتاجين إلى وقت طويل ومصادر، العديد من العوامل التي من الممكن أن تؤثر علينا.

أخبار الأمم المتحدة: هل كنتِ تتوقعين أن يتم تسليط الضوء على بحثك في اليونسكو ومؤسسة لوريال. وهل تتوقعين تطبيقه على أرض الواقع؟

سما حسان علي: أنا أتمنى أن يتم تطبيق بحثي على أرض الواقع واستفادة الجميع من هذا البحث. لا أعلم مدى تطبيقه خاصة في العراق، لكن أتمنى ذلك حتى لو تم تطبيقه في دول أخرى.

وأنا سعيدة جدا لأن البحث وصل إلى اليونسكو، وأود بهذه المناسبة أن أشكر مؤسسة لوريال-يونسكو للنساء في مجال العلوم على تشجيعها ودعمها للنساء في مجال البحث العلمي، وتوفير فرص لنا نحن كسيدات وتعزيز الثقة بالنفس وتوفير دعم معنوي لجميع النساء في مجال البحث العلمي.

أخبار الأمم المتحدة: أين تطمحين بالوصول في علمك ودراستك وأبحاثك؟

سما حسان علي: أتمنى أن أكمل العديد من أبحاثي مع التركيز على مجال البيئة وحل العديد من المشكلات، والتطور في مجال الأبحاث والتواصل مع الباحثين في الغرب للاستفادة بشكل كامل من جميع الخبرات، وأتمنى تطوير ذاتي أكثر من الآن لأنني لا أزال في مرحلة الدكتوراة، والعلم بحر يحتاج إلى الكثير من المعلومات والدراسة.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي رسالتك للنساء والفتيات في العراق وحول العالم أيضا.

سما حسان علي: رسالتي للنساء أن يتبعن شغفهن وحلمهن، فلا يوجد شيء مستحيل في هذه الحياة.

كل العقبات التي تمرّين بها هي مجرّد تأخيرات مؤقتة، والأولى اعتبارها حوافز للفوز والمضي قدما نحو الفوز.

أخبار الأمم المتحدة: شكرا جزيلا سما حسّان علي.

سما حسان علي: شكرا جزيلا لحضرتك. لكن أود في الختام أن أشكر منظمة لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم على دعمها وتشجيعها للنساء العربيات في الوطن العربي، ومنح الفرصة لجميع النساء الشابات الآن للتقديم إلى البرنامج.

وأود أن أشكر عائلتي، فهي التي كانت سندا لي ودعمتني على المستوى المادي والمعنوي من أجل إكمال دراستي.

كما أود أن أشكر مشرفتي دكتورة ريام ناجي عجمي، فهي من قام بدعمي وتشجيعي للوصول إلى هذه المرحلة وهي حائزة على العديد من الجوائز على مستوى العالم.

وأتمنى أن أكون قدوة لغيري من الشابات في الوطن العربي تماما مثلها. شكرا جزيلا.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.