منظور عالمي قصص إنسانية

قلق أممي إزاء التأثير المدمر للعنف على المدنيين في الكونغو الديمقراطية

أمهات ونساء حوامل نازحات يسعين للحصول على مساعدة برنامج الأغذية العالمي في مخيم للاجئين في شمال كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
© WFP/Michael Castofas
أمهات ونساء حوامل نازحات يسعين للحصول على مساعدة برنامج الأغذية العالمي في مخيم للاجئين في شمال كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

قلق أممي إزاء التأثير المدمر للعنف على المدنيين في الكونغو الديمقراطية

المهاجرون واللاجئون

أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء الأزمة المتصاعدة التي تتكشف فصولها مرة أخرى في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تسببت الاشتباكات العنيفة بين الجماعات المسلحة غير الحكومية والقوات الحكومية في نزوح أكثر من 450 ألف شخص، خلال الأسابيع الستة الماضية، في مقاطعة شمال كيفو.

وقدم ممثل اليونيسف، غرانت ليتي، وممثل مفوضية شؤون اللاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أنجيلي ديكونغ-أتانغا إحاطة عن الوضع للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في جنيف اليوم الجمعة. 

ونبّه المسؤولان إلى أن العراقيل في الطرق الرئيسية تحد وصول المساعدات الإنسانية إلى حوالي 200 ألف نازح، الأمر الذي يفاقم من خطورة الأزمة. ومن المتوقع أن يتم تقييد الوصول إلى 100 ألف آخرين خلال الأيام المقبلة إذا استمرت الاتجاهات الحالية للصراع.

وأوضح المسؤولان أن عرقلة الطرقات لا يعيق إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية فحسب، بل يزيد أيضا من ضعف النازحين، مما يحول دون حصولهم على الموارد الأساسية والحماية. 

وذكرت مفوضية اللاجئين أنها شيدت في الأشهر الأخيرة ملاجئ لأكثر من 40 ألف شخص بالقرب من عاصمة المقاطعة غوما ووزعت أكثر من 30 ألف مجموعة مساعدات تحتوي على الأقمشة وأواني الطبخ والبطانيات. 

ودعا ممثلا مفوضية اللاجئين واليونيسف المجتمع الدولي إلى أن يعالج، بشكل عاجل، مسألة عرقلة وصول المساعدات الإنسانية لضمان حصول ما يقرب من 7 ملايين شخص متضرر من الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على مساعدة عاجلة.

روايات مؤلمة

وتتجلى خطورة الوضع في الرواية المؤلمة لعشرات الآلاف من النازحين الذين يصلون إلى مدينة ساكي، الواقعة على بعد 35 كيلومترا غرب غوما، حيث أفادوا بنزوحهم، في بادئ الأمر، إلى مناطق يتعذر الوصول إليها الأمر الذي دفعهم إلى اتخاذ خيارات مروعة، مثل أن يغامر الرجال بحياتهم لإطعام الأطفال الذين يتضورون جوعا، فيما تخاطر النساء لجمع الحطب على الرغم من خطر تعرضهن للاغتصاب.

وأكد المسؤولان هذه الروايات، حيث أظهرت تقارير مراقبة الحماية التي جمعتها المفوضية وشركاؤها بتسجيل أكثر من 3,000 انتهاك لحقوق الإنسان في تشرين الأول/أكتوبر- أي نحو ضعف الرقم الذي تم تسجيله في الشهر السابق. 

وتبرز عمليات الاغتصاب والقتل التعسفي بشكل واضح في هذه النتائج، إلى جانب عمليات الاختطاف والابتزاز وإتلاف الممتلكات، مما يوضح نمطا مقلقا للغاية من الانتهاكات التي يتعرض لها السكان المدنيون.

الأطفال يتعرضون لانتهاكات جسيمة

وحذرت الوكالتان الأمميتان من التأثير المدمر للعنف على حياة الأطفال، الذين يواجهون انتهاكات جسيمة لحقوقهم، حيث يتعرضون، بشكل متزايد للتجنيد والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة.

ويقوم شركاء الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية بشكل عاجل بتوسيع نطاق المساعدات والحماية لتلبية الاحتياجات العاجلة الناجمة عن الاكتظاظ وعدم كفاية المأوى في المواقع العشوائية في المقاطعات الشرقية، مع محدودية إمكانية الحصول على الغذاء والمياه النظيفة. كما يستمر تفشي وباء الكوليرا.

الوصول إلى الآلاف بالمساعدات

وأفادت اليونيسف بالوصول إلى نحو 700 ألف شخص بالمساعدة المنقذة للحياة، بما في ذلك المياه النظيفة والصرف الصحي وخدمات حماية الطفل والمواد غير الغذائية والصحة والتغذية والتعليم. 

ومع التدهور الأخير للوضع الأمني في شمال كيفو قامت اليونيسف وشركاؤها بتسريع عمليات تحديد وتوثيق ودعم عمليات البحث عن الأسر ولم شملها في إقليمي ماسيسي وروتشورو في أكتوبر/تشرين الأول من خلال زيادة تواجد الموظفين المدربين وإنشاء مراكز الاستماع التي توفر الدعم النفسي والاجتماعي الحيوي.

ودعت مفوضية اللاجئين ومنظمة اليونيسف كافة الجهات الفاعلة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى وقف أعمال العنف التي تلحق خسائر فادحة بالسكان المدنيين. 

وأكدت الوكالتان التزامهما بتخفيف معاناة المتضررين من الأزمة، وشددتا على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي بسرعة وسخاء لضمان تعبئة الموارد الكافية بهدف دعم خطة الاستجابة الإنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية والتي تعاني من نقص كبير في التمويل.