تقرير جديد: احتمالية اكتساب الأطفال في أفريقيا مهارات التعلّم الأساسية تقل بخمس مرات عن غيرهم

فتيات يحضرن فصلا دراسيا في بونديالي، شمال كوت ديفوار.
© UNICEF/Milequem Diarassouba
فتيات يحضرن فصلا دراسيا في بونديالي، شمال كوت ديفوار.

تقرير جديد: احتمالية اكتساب الأطفال في أفريقيا مهارات التعلّم الأساسية تقل بخمس مرات عن غيرهم

الثقافة والتعليم

اجتمع القادة الأفارقة في موريشيوس اليوم الخميس، لبحث حلول للفجوة التعليمية التي أبرزها تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والذي يظهر أن الأطفال في القارة هم أقل احتمالية بخمس مرات لتعلم الأساسيات من أولئك الذين يعيشون في أماكن أخرى.

فقد تراجعت قدرة أنظمة التعليم على ضمان حتى مهارات القراءة والكتابة الأولية لطلابها في أربع من كل 10 دول أفريقية على مدى العقود الثلاثة الماضية.

ونُشرت النتائج في تقرير يحمل عنوان "ولدوا ليتعلموا"، وهو الجزء الأول من سلسلة تقارير "تسليط الضوء"، المكونة من ثلاثة أجزاء، حول التعلم الأساسي في أفريقيا، والتي نشرها تقرير مراقبة التعليم العالمي في اليونسكو، بالاشتراك مع جمعية تطوير التعليم في أفريقيا والاتحاد الأفريقي.

أطفال يجلسون في حلقة مع معلمهتم في مركز تنمية الطفولة المبكرة في قرية غارين بادجيني، جنوب شرق نيجيريا.
© UNICEF/Giacomo Pirozzi

دروس للجميع

قال مانوس أنطونينيس، مدير تقرير مراقبة التعليم العالمي، إنه بينما يولد كل الأطفال ليتعلموا، فلا يمكنهم فعل ذلك إذا كانوا جوعى، أو يفتقرون إلى الكتب المدرسية، أو لا يتحدثون اللغة التي يتعلمون بها. كما أشار إلى أن نقص الدعم الأساسي للمعلمين بوصفه عاملا رئيسيا آخر.

وأضاف السيد أنطونينيس: "يحتاج كل بلد إلى التعلم أيضا، بشكل مثالي من أقرانه. نأمل أن يوجه تقرير ’تسليط الضوء‘ هذا الوزارات نحو وضع خطة واضحة لتحسين التعلم، ووضع رؤية للتغيير، والعمل عن كثب مع المعلمين وقادة المدارس، والاستفادة بشكل أكثر فعالية من الموارد الخارجية."

يتضمن التقرير بيانات من التقارير المصاحبة للدول التي تم تطويرها بالشراكة مع وزارات التعليم في جمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا وموزامبيق ورواندا والسنغال، بالإضافة إلى سلسلة من الدراسات الأخرى في القارة.

وقال ألبرت نسينغيومفا، الأمين التنفيذي لجمعية تطوير التعليم في أفريقيا: "أفريقيا لديها ماض معقد خلف في أجزاء منها تفككا لغويا وصراعات وفقرا وسوء التغذية، مما أثّر بشكل كبير على قدرة أنظمة التعليم على ضمان إتمام التعليم الابتدائي الشامل والتعلم الأساسي."

فرصة جديدة

وأضاف السيد نسينغيومفا: "شراكتنا تسلط الضوء على هذه القضية مع وزارات التعليم للمساعدة في إيجاد الحلول الناجحة. العواقب الاجتماعية والاقتصادية لانخفاض نتائج التعلم مدمرة لأفريقيا. تمنحنا نتائج هذا التقرير الفرصة لإيجاد طريقة جديدة للمضي قدماً، والتعلم من بعضنا البعض."

ويخلص التقرير إلى أنه بالإضافة إلى التحديات الاجتماعية والاقتصادية، فإن محدودية توافر الكتب المدرسية حسنة الجودة، ونقص الدعم المناسب للمعلمين، وعدم تدريب وتوفير الإرشادات للمعلمين بشكل كافٍ، كل ذلك شكّل عائقا أمام التقدم في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

فتاة تحضر فصلاً في مدرسة في كايا، بوركينا فاسو

علامات مفعمة بالأمل

تظهر التدخلات الأخيرة أن التقدم ممكن، إذا تركزت الجهود على ممارسات الفصول الدراسية المبنية على الأدلة.

سيتم إدماج الممارسات الإيجابية التي تم تسليط الضوء عليها في التقرير، بالإضافة إلى خبرات أخرى، في آلية التعلم من الأقران حول التعلم التأسيسي - التي يستضيفها الاتحاد الأفريقي وتم إطلاقها إلى جانب التقرير – بعنوان "شبكة الاستفادة من تحليل التعليم من أجل النتائج" (LEARN)، والتي من شأنها أن تبني على مجموعات "استراتيجية التعليم القاري لأفريقيا."

من جهته، قال محمد بلحسين، مفوض الاتحاد الأفريقي للتعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، إن جائحة كوفيد-19 أحبطت الجهود المبذولة لضمان تمتع جميع الأطفال بمهارات أساسية في القراءة والرياضيات.

وأضاف: "هذا هو السبب وراء ضرورة التركيز على التعليم الأساسي ضمن منصة حوار السياسات لاستراتيجيتنا القارية. إن عمل شبكة LEARN الجديدة حول التعليم الأساسي داخل الاتحاد الأفريقي التي تم إطلاقها هذا الأسبوع سوف تستفيد من تجارب البلدان التي شاركت في سلسلة تقارير ’تسليط الضوء‘."

التوصيات الرئيسية:

1.   منح جميع الأطفال كتباً دراسية: التأكد من حصول جميع الأطفال على مواد تعليمية قائمة على الأبحاث ومطورة محلياً. يمكن أن يؤدي امتلاك كتاب مدرسي خاص إلى زيادة درجات معرفة القراءة والكتابة لدى الأطفال بنسبة تصل إلى 20 في المائة. يضمن مشروع السنغال "القراءة للجميع" أن تكون الكتب المدرسية ذات جودة عالية. وتُعرف بنن بمناهجها على مستوى النظام وإصلاح الكتب المدرسية التي قدمت تعليمات أكثر وضوحاً ومباشرة للمعلمين.

2.   تعليم جميع الأطفال بلغتهم الأم: منح جميع الأطفال الفرصة لتعلم القراءة باللغة التي يفهمونها. يتم تدريس واحد فقط من كل خمسة طلاب بلغتهم الأم. يغطي التوسع الأخير في التعليم ثنائي اللغة في موزامبيق حوالي ربع المدارس الابتدائية، حيث يحقق الأطفال الذين يتعلمون بموجب النهج الجديد نتائج أعلى بنسبة 15 في المائة من أولئك الذين يتعلمون بلغة واحدة.

3.   توفير وجبات مدرسية لجميع الأطفال: منح جميع الأطفال الحد الأدنى من الشروط للتعلم يعني عدم وجود تلاميذ جائعين في المدرسة. اليوم، يتلقى طالب واحد فقط من كل ثلاثة طلاب في المدارس الابتدائية في أفريقيا وجبة مدرسية. التزمت رواندا بتقديم وجبات مدرسية لجميع الأطفال في التعليم قبل الابتدائي إلى التعليم الثانوي الإعدادي، بما يغطي 40 في المائة من التكاليف.

4.   وضع خطة واضحة لتحسين التعلم: تحديد معايير التعلم، وتحديد الأهداف ومراقبة النتائج لتوجيه الرؤية الوطنية. لا توجد معلومات عن مستويات التعلم لثلثي الأطفال في جميع أنحاء المنطقة، مما يمثل 140 مليون طالب. يعمل مشروع غانا للمساءلة عن نتائج التعلم على إيجاد إطار عمل للمساءلة في هذا الشأن.

5.   تطوير قدرات المعلم: التأكد من أن جميع المعلمين يستخدمون وقت الفصل الدراسي بشكل فعال من خلال التدريب وإرشادات المعلمين. وجدت دراسة حديثة شملت 13 دولة، 8 منها في أفريقيا جنوب الصحراء، أن المشاريع التي تستخدم إرشادات المعلمين زادت بشكل كبير من إجادة الطلاب للقراءة.

6.   إعداد المعلمين للقيادة: إعادة هيكلة آليات الدعم المقدمة للمعلمين والمدارس. شهد برنامج "فلنقرأ" في كينيا، الذي جمع بين الدعم المدرسي والمراقبة والقيادة الفعالة، تحسينات تعادل سنة إضافية من الدراسة للأطفال.

7.   التعلم من الأقران: إعادة تنشيط آليات البلدان لتبادل الخبرات حول معرفة القراءة والكتابة الأساسية والحساب.

8.   تركيز المساعدات على بناء المؤسسات: التحول من المشاريع إلى توفير المنافع العامة التي تدعم التعلم التأسيسي.