وكالات الأمم المتحدة تكثف جهود الاستجابة للفيضانات الكارثية في باكستان

إحدى القرى التي غمرتها المياه في ماتياري بإقليم السند الباكستاني.
© UNICEF/Asad Zaidi
إحدى القرى التي غمرتها المياه في ماتياري بإقليم السند الباكستاني.

وكالات الأمم المتحدة تكثف جهود الاستجابة للفيضانات الكارثية في باكستان

المساعدات الإنسانية

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أنها تحشد الموارد والموظفين لتوسيع نطاق مساعدتها في باكستان لدعم المجتمعات المحلية واللاجئين في المناطق التي دمرتها الفيضانات الكارثية.

هذا ما أفاد به ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين، خلال حديثه للصحفيين في جنيف، اليوم الجمعة.

ووصفت المفوضية نتيجة نداء التمويل الذي أطلقته يوم الثلاثاء بأنها كانت مشجعة للغاية، إلا أنها قالت إن هناك الكثير الذي يتعين القيام به لمساعدة باكستان على التغلب على هذه الكارثة.

نقلا عن موظفيها العاملين في الميدان، أشارت المفوضية إلى حجم الدمار- الذي لا يمكن تصوره - حيث يعيش الكثير من الناس في العراء، في انتظار المساعدة - في وقت تسارع السلطات المحلية والمجتمع الإنساني فيه الوصول إلى المزيد من الأشخاص - فيما يقيم آخرون في مخيمات مكتظة أو مع مضيفين.

وقال المتحدث باسم المفوضية: "تضرر حوالي 33 مليون شخص من الأمطار الموسمية الغزيرة التي استمرت لأسابيع، وفيضانات في مناطق شاسعة أسفرت عن مقتل أكثر من 1,100 شخص وإصابة ما يقرب من 1,600 شخص وإحداث دمار لم نشهده منذ عقود".

توزيع الخيام ومواد الإغاثة

وأضاف أن المفوضية - بالتعاون مع سلطات إدارة الكوارث الباكستانية - تعمل على توزيع الخيام فضلا عن البطانيات والأغطية البلاستيكية والدلاء وغيرها من الأدوات المنزلية في مقاطعتي خيبر بختونخوا وبلوشستان المتضررتين بشدة.

كما يتم نقل مواد الإغاثة إلى المناطق المتضررة من الفيضانات في إقليم السند الجنوبي. وأكدت المفوضية أنها تخطط لمساعدة حوالي 50 ألف أسرة في المناطق الأكثر تضررا بأكثر من مليون من مواد الإغاثة.

قصص مؤلمة

تم تدمير ما يقرب من 300 ألف منزل بالكامل، وتضرر أكثر من 650 ألفا بسبب الأمطار والفيضانات. 

مع تدمير المحاصيلن دُمرت سبل العيش، والثروة الحيوانية. كما ألحقت الأمطار الموسمية وذوبان الجليد أضرارا بالبنية التحتية للاتصالات وشبكات الطرق.

وأخبر الأشخاص المتضررون موظفي المفوضية عن تجاربهم الأليمة حيث جرفت مياه الأمطار والفيضانات مقتنياتهم في غضون دقائق. 

وضع النساء والأطفال

وفقا لمفوضية اللاجئين، يعتبر توفير المأوى ومياه الشرب النظيفة والطعام من بين العناصر التي تمس الحاجة إليها في أعقاب الفيضانات. 

كجزء من جهود الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، تجري المفوضية تقييمات سريعة للاحتياجات، مشيرة إلى أنها تحشد الموظفات الوطنيات للتأكد من دعم النساء والأطفال المتضررين من الفيضانات.

نازحون يقومون بجمع المياه من خزان مياه أنشأته اليونيسف بعد الفيضانات المدمرة في باكستان.
© UNICEF/Asad Zaidi
نازحون يقومون بجمع المياه من خزان مياه أنشأته اليونيسف بعد الفيضانات المدمرة في باكستان.

إشارة تضامن

استضافت باكستان وشعبها ملايين اللاجئين الأفغان لأكثر من أربعة عقود، مع وجود حوالي 1.3 مليون مسجل في البلاد حاليا. وقال المتحدث باسم مفوضية اللاجئين إن المساعدة التي تقدمها حاليا هي علامة على التضامن مع الدولة وشعبها. 

"يعيش أكثر من 420 ألف لاجئ أفغاني، جنبا إلى جنب، مع المجتمعات المضيفة السخية في المناطق الأكثر تضررا في باكستان، بما في ذلك مقاطعات السند وبلوشستان وخيبر بختونخوا".

تأثر 16 مليون طفل بالفيضانات

بدوره، أفاد ممثل اليونيسف في باكستان عبد الله فاضل بمقتل 400 طفل من جملة حالات الوفيات البالغة أكثر من 1,200.

وأشار، خلال حديثه للصحفيين في جنيف، اليوم الجمعة، إلى تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 18 ألف مدرسة، في جميع أنحاء البلاد، بسبب الفيضانات. "نقدر أن 16 مليون طفل قد تأثروا وأن 3.4 مليون طفل منهم بحاجة إلى دعم إنساني".

وقال إن العديد من المناطق الـ 72 الأكثر تضررا كانت بالفعل من بين أكثر المناطق ضعفا في باكستان، مشيرا إلى أن 40 في المائة من الأطفال في هذه المناطق كانوا يعانون بالفعل من التقزم قبل وقوع الفيضانات. وحذر من حدوث المزيد من وفيات الأطفال. 

"هناك الآن خطر كبير من انتشار الأمراض المميتة التي تنقلها المياه وتنتشر بسرعة - الإسهال والكوليرا وحمى الضنك والملاريا. بدون مرافق صحية مناسبة، تضطر المجتمعات بشكل متزايد إلى التغوط في العراء، مما يعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض".

الأطفال المتضررون من الفيضانات في باكستان يخضعون لفحص طبي.
© UNICEF/UN0691112/Sami Malik
الأطفال المتضررون من الفيضانات في باكستان يخضعون لفحص طبي.

استجابة اليونيسف

فيما يتعلق بجهود الاستجابة التي تقوم بها اليونيسف، قال السيد عبد الله فاضل:

"قمنا بالفعل بتقديم خدمات الطوارئ الفورية والإمدادات التي تزيد قيمتها عن 2 مليون دولار، بما في ذلك مياه الشرب، وأقراص تنقية المياه، ومستلزمات النظافة، والأدوية، واللقاحات، والأغذية العلاجية للأطفال، والنساء الحوامل والمرضعات، والناموسيات".

وأضاف أن المنظمة تهدف - في الأيام والأسابيع المقبلة - إلى الوصول إلى الأطفال والعائلات أولا بالمعدات الطبية المنقذة للحياة والأدوية الأساسية واللقاحات ومستلزمات الولادة الآمنة ومياه الشرب المأمونة وأقراص معالجة المياه وإمدادات الصرف الصحي وإمدادات التغذية والناموسيات. 

"نريد أيضا مساعدة الأطفال على استئناف الدراسة وسندعم الحكومة لإعادة إنشاء الخدمات الحيوية للأطفال في أقرب وقت ممكن".

نداء اليونيسف

كجزء من نداء الأمم المتحدة العاجل لدعم الاستجابة للفيضانات، والبالغ قدره 160 مليون دولار، تناشد اليونيسف الحصول على 37 مليون دولار للوصول إلى ما يقرب من 3.4 مليون طفل بحاجة إلى الدعم المنقذ للحياة.

أطلقت اليونيسف نداءات عاجلة على مستوى العالم ويمكن لأعضاء القطاعين العام والخاص تقديم تبرعات عبر موقع المنظمة الإلكتروني.

وقال ممثل اليونيسف في باكستان:

"نحن بحاجة ماسة إلى هذه الأموال والموارد للسماح لنا بالاستمرار في توفير المعدات الطبية المنقذة للحياة والأدوية الأساسية واللقاحات ومياه الشرب المأمونة ومستلزمات النظافة والناموسيات ومستلزمات الولادة، فضلا عن التمويل لضمان الوصول إلى الخدمة لتقديمها".

يحتاج 3,4 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية في باكستان
© UNICEF/UN0694844/
يحتاج 3,4 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية في باكستان

مخاطر متزايدة

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال يتعرضون لمجموعة واسعة من المخاطر الجسدية المرتبطة بالفيضانات، بما في ذلك من المباني المتضررة والغرق والثعابين. ويعاني الأطفال ذوو الإعاقة من ضعف متزايد حيث يتعذر الوصول إلى الخدمات الأساسية. 

"مع وجود أعداد كبيرة من العائلات النازحة، يجب أن نضمن تحديد هوية الأطفال الذين انفصلوا عن ذويهم أو مقدمي الرعاية وحمايتهم ولم شملهم بأسرهم في نهاية المطاف".