الأمين العام يشيد "باتفاق للعالم" أبرم اليوم في إسطنبول لسد فجوة الإمدادات الغذائية العالمية

الأمين العام أنطونيو غوتيريش (يسار) والرئيس رجب طيب أردوغان في حفل توقيع مبادرة حبوب البحر الأسود في إسطنبول، تركيا.
UNIC Ankara/Levent Kulu
الأمين العام أنطونيو غوتيريش (يسار) والرئيس رجب طيب أردوغان في حفل توقيع مبادرة حبوب البحر الأسود في إسطنبول، تركيا.

الأمين العام يشيد "باتفاق للعالم" أبرم اليوم في إسطنبول لسد فجوة الإمدادات الغذائية العالمية

التنمية الاقتصادية

شهدت إسطنبول في تركيا التوقيع على اتفاق من شأنه أن يفتح طريقا لأحجام كبيرة من الصادرات الغذائية التجارية من ثلاثة موانئ أوكرانية رئيسية في البحر الأسود – أوديسا، تشيرنومورسك ويوجني.
 

وفي مؤتمر صحفي عُقد في إسطنبول قبل قليل، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن مما لا شك فيه أن هذا الاتفاق هو "اتفاق للعالم"، وسيخفف العبء عن البلدان النامية التي تقف على حافة الإفلاس وعن السكان الأكثر ضعفا على حافة المجاعة. 

وكان السيد غوتيريش قد قطع إجازته للمشاركة في التوقيع على الاتفاق.

وقد حذر البنك الدولي من أن الصراع في أوكرانيا سيغرق 95 مليون شخص إضافي في براثن الفقر المدقع، و50 مليونا في جوع شديد هذا العام.

وقال السيد غوتيريش: "سيساعد (الاتفاق) على استقرار أسعار الغذاء العالمية التي كانت بالفعل عند مستويات قياسية حتى قبل الحرب – وهو كابوس حقيقي للبلدان النامية."

وأضاف أن شحن مخزونات الحبوب والأغذية إلى الأسواق العالمية سيساعد على سدّ فجوة الإمدادات الغذائية العالمية وتقليل الضغط على الأسعار المرتفعة.

(تجدر الإشارة إلى أنه تم التوقيع اليوم على اتفاقين*: ’مبادرة البحر الأسود‘ واتفاق مع روسيا حول تيسير الصادرات. تفاصيل أوفى مرفقة في آخر التقرير.)

من الأرشيف: معالجة القمح في مخزن الحبوب في تشيرنيهيف، أوكرانيا
© FAO/Anatolii Stepanov
من الأرشيف: معالجة القمح في مخزن الحبوب في تشيرنيهيف، أوكرانيا

منارة على البحر الأسود

قال السيد غوتيريش، اليوم هناك "منارة على البحر الأسود" موضحا أنها "منارة أمل – منارة إمكانية– منارة ارتياح – في عالم يحتاجها أكثر من أي وقت مضى."

وبحسب المسؤول الأممي، إبرام هذا الاتفاق لم يكن سهلا. "منذ اندلاع الحرب، كنت أسلط الضوء على أنه لا يوجد حل لأزمة الغذاء العالمية دون ضمان الوصول العالمي الكامل إلى المنتجات الغذائية الأوكرانية، والسماد والغذاء الروسي."

اليوم، هناك منارة على البحر الأسود- منارة أمل

وأشار إلى أن خطوة اليوم مهمة لتحقيق هذا الهدف، لكنّ الطريق لبلوغها كان طويلا. 

وأوضح بالقول: "في نيسان/أبريل، بعد أن استقبلني الرئيس (التركي) إردوغان، التقيتُ بالرئيس (الروسي) بوتين، والرئيس (الأوكراني) زيلينسكي، لاقتراح خطة للحلول. كنا نعمل كل يوم منذ ذلك الحين. وتطلب الأمر جهودا والتزامات هائلة من جميع الأطراف، وأسابيع من مفاوضات على مدار الساعة."

الاتفاق بين روسيا وأوكرانيا هو منارة على البحر الأسود

 

ووجّه كلمة إلى رئيس دولة تركيا ووحكومتها، رجب طيب أردوغان: "لقد كان التيسير والمثابرة ضروريين خلال كل خطوة من هذه العملية، مشيرا إلى الاعتماد على حكومة تركيا في الحفاظ على دورها الحاسم في المضي قدما.

وقال لممثلي الاتحاد الروسي وأوكرانيا: "لقد قمتم بتذليل العقبات وأبعدتم الخلافات لتمهيد الطريق لمبادرة تخدم المصالح المشتركة للجميع."

وأشار إلى أن تعزيز رفاهية الإنسانية كان القوة الدافعة لهذه المحادثات. وقال: "لم يكن السؤال ما الأمر الجيد لهذا الطرف أو ذاك، كان التركيز على ما هو أكثر أهمية لشعوب عالمنا."

دور الأمم المتحدة

شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن هذا "الالتزام والتفاني" أكثر أهمية اليوم، وقال: "يجب تنفيذ هذه المبادرة بالكامل، لأن العالم في أمس الحاجة إليها لمواجهة أزمة الغذاء العالمية."

Tweet URL

كما تعهد بالتزام الأمم المتحدة في هذا السياق. وقال: "سنظل منخرطين بشكل وثيق في العمل من أجل نجاح الاتفاق. إننا نعمل على تكثيف الجهود لضمان أن تكون الأمم المتحدة في وضع يمكنّها من الوفاء بالتزاماتها."

وأعرب عن امتنانه للجهود التي قام به فريقا العمل التابعان للأمم المتحدة اللذان طّورا نهجا موازيا ومتماسكا ومنسقا، أحدهما كان بقيادة مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، بما في ذلك المنظمة البحرية الدولية – وركز على شحن الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وقال: "اليوم، نعلن عن إنشاء مركز تنسيق مشترك لرصد تنفيذ مبادرة البحر الأسود."

أما  فريق العمل الثاني فكان بقيادة السيدة ربيكا غرينسبان، الأمينة العامة للأونكتاد، وقد ركز على تيسير الوصول دون عوائق إلى الأغذية والأسمدة القادمة من الاتحاد الروسي إلى الأسواق العالمية، كما أسفر عن اتفاق.

وقال السيد غوتيريش: "إنني أحث جميع الأطراف على ألا تدخر وسعا لتنفيذ التزاماتها. يجب علينا ألا ندخر جهدا من أجل إحلال السلام."

وأشار إلى أن هذا اتفاق غير مسبوق بين طرفين منخرطين في صراع دموي. "لكنّ هذا الصراع مستمر. فالناس يموتون كل يوم. والقتال يحتدم كل يوم."

وقال في ختام كلمته إن منارة الأمل تتألق في البحر الأسود بفضل الجهود الجماعية للكثيرين: "في هذه الأوقات العصيبة والمضطربة للمنطقة والعالم، دعوا هذه المنارة ترشد الطريق نحو تخفيف المعاناة الإنسانية وتأمين السلام."

*ماهية الاتفاقين اللذين تم إبرامهما اليوم

 

شاحنة تفرغ حبوب الذرة في مصنع للمعالجة في أوكرانيا
© FAO/Genya Savilov
شاحنة تفرغ حبوب الذرة في مصنع للمعالجة في أوكرانيا

وفي وقت لاحق اليوم، أصدر مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة مذكرة للمراسلين أوضح فيها حيثيات الاتفاقين اللذين تم التوقيع عليهما يوم الجمعة في إسطنبول.
وبحسب مكتب المتحدث باسم الأمين العام فإن هذين الاتفاقين الشاملين (’مبادرة البحر الأسود‘ واتفاق مع روسيا حول تيسير الصادرات) يمثلان خطوة كبيرة إلى الأمام في معالجة أزمة الغذاء العالمية التي تجتاح العالم الآن. وسيوفران الإغاثة التي تمس الحاجة إليها لأضعف الناس والبلدان. 

’مبادرة البحر الأسود‘


وقد شدد المكتب على أهمية توقيع ’مبادرة البحر الأسود‘ إذ إن أوكرانيا وروسيا تنتجان ما يقرب من ثلث القمح والشعير في العالم ونصف زيت عبّاد الشمس. كما تُعدّ روسيا أيضا أكبر مصدّر عالمي للأسمدة والمواد الخام اللازمة لإنتاجها.
وقد وقعت الأمم المتحدة، ممثلة بالأمين العام، على المبادرة كشاهد. والغرض من المبادرة هو المساهمة في الوقاية من الجوع في العالم، والحدّ من انعدام الأمن الغذائي العالمي والتصدي له، وضمان سلامة وأمن السفن التجارية التي تدخل أو تغادر الموانئ الأوكرانية.
وأقرت الأطراف في هذه المبادرة بدور الأمين العام للأمم المتحدة في كفالة المناقشات المتعقلة بهذه المبادرة. وطلبت الأطراف من الأمين العام المزيد من المساعدة في تنفيذها، تعزيزا للمهمة الإنسانية المنوطة بالأمم المتحدة ورهنا بسلطاتها وولاياتها.

مركز التنسيق المشترك


لتسهيل تنفيذ المبادرة، اتفق الأطراف على إنشاء مركز تنسيق مشترك (JCC) في إسطنبول، برعاية الأمم المتحدة، يتألف من ممثلي أوكرانيا والاتحاد الروسي وتركيا والأمم المتحدة.
سيمكّن المركز النقل الآمن، بالسفن التجارية، للمواد الغذائية التجارية والأسمدة من الموانئ الرئيسية الثلاثة في البحر الأسود.
سيعمل المركز الجديد على:

  • مراقبة حركة السفن التجارية لضمان الامتثال للمبادرة؛
  • التركيز فقط على تصدير الحبوب التجارية المتكدسة والسلع الغذائية ذات الصلة؛
  • ضمان مراقبة البضائع من الموانئ الأوكرانية ورصدها في الموقع؛ 
  • والإبلاغ عن الشحنات التي تم تيسيرها من خلال المبادرة.


أما ما لن يقوم به المركز الجديد فهو التالي:
-تسهيل تصدير المواد الغذائية من دول أخرى غير أوكرانيا؛ 
-وتسهيل تصدير الحاويات والمواد غير الغذائية غير المدرجة في الأحكام الواردة في المبادرة.


اتفاق مع روسيا

كما تم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الروسي بشأن نطاق مشاركة الأمم المتحدة لتيسير الصادرات دون عوائق للأغذية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية – بما في ذلك المواد الخام اللازمة لإنتاج الأسمدة.
يستند هذا الاتفاق إلى مبدأ أن التدابير المفروضة على الاتحاد الروسي لا تنطبق على هذه المنتجات.
وفي الوقت نفسه، يلتزم الاتحاد الروسي بتسهيل تصدير المواد الغذائية وزيت عبّاد الشمس والأسمدة دون عوائق من موانئ البحر الأسود الخاضعة للسيطرة الأوكرانية. 


وأكد مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة أن اتفاقي تسهيل الوصول غير المقيّد إلى صادرات الأغذية الأوكرانية من البحر الأسود إلى جانب صادرات الأغذية والأسمدة من الاتحاد الروسي مهمان على مستويات عديدة، بما في ذلك تهدئة أسواق السلع الأساسية وخفض الأسعار وتقديم الإغاثة الحاسمة للأشخاص الأكثر ضعفا والبلدان التي تتعرض لأزمة غير مسبوقة في تكلفة المعيشة. 
ويعد هذان الاتفاقان مهمين أيضا بالنسبة للعديد من البلدان في العالم النامي التي تعتمد على القمح وواردات الحبوب الأخرى لإطعام شعوبها.
إنهما مهمين للمساعدة في عكس اتجاه الاضطراب في سوق الأسمدة العالمي الذي يهدد الآن محاصيل الموسم المقبل – بما في ذلك الأرز، أكثر المواد الأساسية استهلاكا على نطاق واسع في العالم.