الفاو: التهديدات العالمية لنظم الأغذية الزراعية تحتاج إلى اتباع نهج مركب

خضروات للبيع في سوق في روما، إيطاليا.
© FAO/Victor Sokolowicz
خضروات للبيع في سوق في روما، إيطاليا.

الفاو: التهديدات العالمية لنظم الأغذية الزراعية تحتاج إلى اتباع نهج مركب

أهداف التنمية المستدامة

قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، شو دونيو، في اجتماع أساسي لمجموعة العشرين خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن التحديات التي تقوض الأمن الغذائي العالمي تتطلب نهجاً مركباً (من عدة طبقات) يشمل الاستثمار وإصلاح السياسات واستخداما أفضل للموارد.

وفي حديثه لكبار الممثلين الحكوميين في اجتماع شيربا لمجموعة العشرين، قال شو: "لقد أثرت الأحداث العالمية الأخيرة، من جائحة كوفيد-19 إلى أزمة المناخ، والصراعات المتعددة حول العالم والحرب في أوكرانيا، بشكل كبير على أنظمة الأغذية الزراعية بطرق متعددة."

وتطرق المدير العام للفاو إلى تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2022 الذي تم إصداره مؤخرا، والذي يؤكد أن الجوع في العالم قد ازداد مرة أخرى في عام 2021، مما يعكس تزايد عدم المساواة بين البلدان وداخلها. وأشار التقرير إلى أن 828 مليون شخص عانوا من الجوع في 2021 بزيادة 46 مليونا عن 2020 و150 مليونا عن 2019 قبل الجائحة.

حصاد القمح بالقرب من قرية كراسن في أوكرانيا.
© FAO/Anatolii Stepanov
حصاد القمح بالقرب من قرية كراسن في أوكرانيا.

الصراع في أوكرانيا يعمق التحديات

تقدر الفاو أن الحرب في أوكرانيا قد فاقمت الوضع الصعب بالفعل ويمكن أن تؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية المزمن بـ13 مليونا هذا العام، و17 مليونا في عام 2023.

كما يشكل التضخم المتزايد تحديا عالميا آخر، مع ارتفاع أسعار الغذاء العالمية منذ منتصف عام 2020 بسبب عوامل عدة. ووصل مؤشر الفاو لأسعار الغذاء إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في آذار /مارس 2022 عند 160 نقطة.

وأشار شو إلى أن المؤشر، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية المتداولة بشكل شائع، بلغ الشهر الماضي متوسط ​​154.2 نقطة، بانخفاض 2.3 في المائة عن أيار /مايو، لكنه ظل أعلى بنسبة 23.1 في المائة عن حزيران /يونيو 2021.

وتقدر منظمة الأغذية والزراعة أن الزيادة في فاتورة الواردات الغذائية للدول الـ 62 الأكثر ضعفاً تصل إلى 24.6 مليار دولار أمريكي في عام 2022، مما يؤثر على 1.79 مليار شخص.

استجابة لهذا التحدي المتصاعد، اقترحت الفاو إنشاء مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية، يهدف إلى مساعدة البلدان في تمويل مشترياتها الغذائية لتقليل مخاطر الاضطرابات الاجتماعية. وحث المدير العام على أن ينفذ صندوق النقد الدولي الاقتراح في إطار آليته المالية لميزان المدفوعات.

ومن بين التحديات الأخرى، ارتفع متوسط ​​أسعار الأسمدة أيضاً بشكل كبير، حيث تضاعف ثلاث مرات تقريباً منذ منتصف عام 2021، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة. وستؤدي التغييرات في الطرق التجارية والقيود الحالية إلى زيادة سعر الأسمدة العالمي.

وقال المدير العام إن انخفاض الحركة التجارية وإعاقة سلاسل التوريد يمثلان مصدر قلق كبير. فبنهاية أيار /مايو، نفذت 22 دولة قيوداً على الصادرات من خلال 39 إجراءً تتراوح من الحظر إلى ضرائب التصدير التي تؤثر على ما يقرب من 16 في المائة من الصادرات الزراعية.

عمال في دار السلام يشحنون أكياس القمح في تنزانيا.
© FAO/Giuseppe Bizzarri
عمال في دار السلام يشحنون أكياس القمح في تنزانيا.

مجموعة من التدابير اللازمة

ولمواجهة هذه التحديات، قال شو إن المجتمع الدولي بحاجة إلى تنفيذ حزمة من الإجراءات التي تشمل الاستثمار في البلدان الأكثر احتياجاً والأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وشدد على ضرورة التركيز على زيادة الإنتاجية من خلال إيلاء المزيد من الاهتمام لإنتاج أغذية مغذية محلياً بالإضافة إلى تقديم المساعدات الغذائية في الوقت المناسب.

وقال المدير العام للفاو لاجتماع مجموعة العشرين إنه يجب أيضاً وضع سياسات تزيد الإنتاجية وتحمي الموارد الطبيعية، والتي تكون خاصة بالاحتياجات الإقليمية. وأضاف أن تحويل أنظمة الأغذية الزراعية لتقديم أنظمة غذائية صحية ومغذية، وتحقيق نتائج أكثر إنصافاً، سيتطلب استثمارات مالية كبيرة تقدر بنحو 8 في المائة من حجم سوق الأغذية الزراعية.

ودعا إلى ضمان استخدام أفضل وأكثر كفاءة للمخرجات والمدخلات المتاحة لإنتاج المزيد بموارد أقل. وشدد على أن يشمل هذا المياه، حيث يظل الضغط على الموارد المائية أولوية، واستخدام أفضل التقنيات واللوائح المتاحة لتحقيق مكاسب فعالة في طريقة استخدام المياه في الزراعة.

وأضاف أن الحد من فقدان الأغذية وهدرها أمر أساسي، إذ إن الكميات الكبيرة الحالية التي تفقد وتهدر يمكن أن تغذي حوالي 1.26 مليار شخص سنوياً. وقال إنه يجب استخدام الأسمدة بشكل أكثر كفاءة.

وقال المدير العام للفاو إن المسرعات الرئيسية لجميع هذه النقاط هي الابتكار والعلوم والتكنولوجيا، وأكد على أن الاستثمار في البحوث والتطوير هو أعلى فائدة هامشية للأرباح.

وقال شو إنه يجب توسيع نطاق أنظمة الأغذية الزراعية الرقمية للمساعدة في تحول المزارعين الأسريين. وأضاف أن العمل المنسق داخل مجموعة العشرين وخارجها "أمر بالغ الأهمية لتسهيل الأداء السلس لأسواق الغذاء العالمية ولتأمين الإمدادات الغذائية للجميع".