العاملون في المجال الإنساني: حرب المدن تتطلب قيوداً جديدة على الأسلحة المتفجرة

طفلان يبلغان من العمر 14 عامًا يلعبان على الأراجيح في مدرستهما السابقة في خاركيف، شمال شرق أوكرانيا، بعد أن دمرها القصف.
© UNICEF/Kristina Pashkina
طفلان يبلغان من العمر 14 عامًا يلعبان على الأراجيح في مدرستهما السابقة في خاركيف، شمال شرق أوكرانيا، بعد أن دمرها القصف.

العاملون في المجال الإنساني: حرب المدن تتطلب قيوداً جديدة على الأسلحة المتفجرة

السلم والأمن

اتخذت محاولة شراكة أممية للتصدي لاستخدام الأسلحة المتفجرة في البلدات والمدن خطوة أخرى إلى الأمام اليوم الخميس، حيث استعدت الدول الأعضاء للاجتماع في جنيف لمناقشة خطة عمل جديدة ملموسة.

كان الدافع وراء هذا التطور هو الاعتراف بأن المدنيين معرضون بشكل متزايد لخطر النزاعات المسلحة التي أصبحت أكثر تعقيداً وتوسعاً في المناطق الحضرية.

فالأسلحة التي يستمر استخدامها في المناطق الحضرية غير مناسبة على الإطلاق للمناطق المكتظة بالسكان، بحسب ما ورد في تقرير للأمين العام للأمم المتحدة السنوي بشأن حماية المدنيين، والذي ظل يحث المقاتلين على عدم استخدام الأسلحة المتفجرة في مثل هذه الأماكن منذ 2009. 

وقالت دومينيك جاساور، مسؤولة الشؤون الإنسانية في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا): "يقدر أن حوالي 50 مليون شخص يعيشون اليوم في مناطق صراع حضري أو في خطر نشوب صراع حضري ويتعرضون للمخاطر والأخطار الحادة التي تشكلها هذه الأسلحة. لذا، فإن الإعلان السياسي الذي ستقدمه أيرلندا غداً، والتي كانت تشرف على هذه العملية على مدى السنوات الثلاث الماضية، سيكون خطوة أساسية لتكثيف حماية المدنيين."

أولاد صغار يقفون قرب سيارة لحقت بها الأضرار في صعدة، اليمن.
© WFP/Jonathan Dumont
أولاد صغار يقفون قرب سيارة لحقت بها الأضرار في صعدة، اليمن.

بلاء عالمي

وأشارت المسؤولة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أنه في العام الماضي، تم تسجيل أكثر من 1200 حالة استخدام أسلحة متفجرة في مناطق مأهولة بالسكان في 21 دولة متضررة من النزاع، مما تسبب في مقتل أو إصابة أكثر من 10 آلاف شخص. وكان ما يقرب من 90 في المائة من الضحايا من المدنيين، مما يؤكد الحاجة إلى معايير دولية محدثة بشأن استخدام هذه الأسلحة.

وقالت إيريني جيورجو، المستشارة القانونية لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "قد تفاجئ عندما تسمع هذا، ولكن حتى في المناطق المأهولة بالسكان، يمكن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق وفقاً للقانون الإنساني الدولي، ولكن ... من الصعب للغاية تحقيق ذلك."

تنامي الإرادة السياسية

وأضافت: "هذا الإعلان السياسي يضع إطاراً لمزيد من العمل بين الدول ويشير إلى وجود إرادة سياسية، وهناك تصميم على اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه المشكلة التي تعترف الدول بأنها مصدر قلق ملح وضرورية لتوفير حماية أفضل للمدنيين".

من جهتها، أشارت لورا بويلو، منسقة الشبكة الدولية للأسلحة المتفجرة إلى أن هناك قلقاً خاصاً بشأن أنظمة الأسلحة "التي تؤثر على مناطق واسعة: بما في ذلك قنابل الطائرات الثقيلة، والصواريخ، والصواريخ المدفعية. إنها غير مناسبة تماماً للاستخدام في البلدات والمدن."

وقالت السيدة بويلو إنه وعلى مدار العقد الماضي، وقعت حوادث تتعلق بأسلحة متفجرة في مناطق حضرية في 123 دولة مختلفة، "لذا فهذه مشكلة خطيرة وواسعة الانتشار حقا."

طفلان يمشيان بالقرب من المباني المدمرة في بنغازي في ليبيا.
© UNOCHA/Giles Clarke
طفلان يمشيان بالقرب من المباني المدمرة في بنغازي في ليبيا.

"الأسلحة المفضلة"

وأضافت ممثلة المجتمع المدني أن قضية الدمار الذي تخلفه الأسلحة المتفجرة كانت "محل نزاع شديد" من قبل العديد من الدول التي لم تسمها، قبل أن تذكر أنه لأكثر من 100 عام، كانت الأسلحة المتفجرة هي "الأسلحة المفضلة"، ليس أقلها في المدن التي تعرضت للقصف المكثف خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشارت بويلو إلى أن العقليات تغيرت بشأن استخدام مثل هذه الأسلحة المدمرة بعد ذلك الصراع، مضيفة أنه تم الإشارة إلى ضغوط دولية لفرض قيود جديدة على استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان في الاجتماعات الدولية في مابوتو في عام 2017 وفي سانتياغو في عام 2018.

سيتم تقديم "الإعلان السياسي حول تعزيز حماية المدنيين من العواقب الإنسانية الناشئة عن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان" إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في جنيف، يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن يشارك حوالي 60 وفداً في المشاورات قبل حفل التوقيع الرسمي في وقت لاحق من العام.

وقالت السيدة جيورجو إنه إذا تم اعتماد نص الإعلان النهائي كما هو، فمن المتوقع أن تشارك الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع المدني في تنفيذه.