حرب أوكرانيا تشكل ضغطا على الإمدادات الغذائية وترفع الأسعار وتهدد الدول الضعيفة

13 آيار/مايو 2022

انطلق، اليوم الجمعة، في مدينة شتوتغارت الألمانية اجتماع لوزراء الزراعة في مجموعة دول السبع، لبحث تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا وتأثيره الأوسع على أسعار الغذاء والطاقة.

وفي بداية الاجتماع، الذي سيستمر لمدة ثلاثة أيام، حدد مدير منظمة الفاو السبل الرئيسية التي يمكن للحكومات اتخاذها بهدف المساعدة في حماية الأمن الغذائي العالمي.

ويأتي الاجتماع تحت عنوان "تأمين الأمن الغذائي العالمي في أوقات الأزمات."

وأخبر شو دونيو، مدير عام منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الوزراء المجتمعين بأن أهم التهديدات تنبع من الصراع، والأثر الإنساني المرتبط به، إلى جانب الأزمات المتداخلة المتعددة.

وأضاف: "تمثل الأزمة تحديا للأمن الغذائي بالنسبة للعديد من البلدان، وخاصة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل التي تعتمد على استيراد الغذاء."

نظرة قاتمة

استنادا إلى التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية الصادر في 4 أيار/مايو عانى حوالي 193 مليون شخص في 53 دولة أو إقليم من انعدام الأمن الغذائي الحاد في أوقات الأزمات أو مستويات أسوأ (المرحلة 3-5 وفقا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) في عام 2021، وهذا يمثل زيادة بنحو40 مليون شخص مقارنة بأرقام عام 2020 القياسية بالفعل.

من بين هؤلاء، تم تصنيف أكثر من نصف مليون شخص في إثيوبيا وجنوب مدغشقر وجنوب السودان واليمن في المرحلة الأشد من كارثة انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة 5 وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) وتطلب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب انتشارها على نطاق واسع لتجنب انهيار سبل العيش والمجاعة والموت.

وذكَّر السيد شو بأن "ارتفاع الأسعار دائما ما يكون له تداعيات على الأمن الغذائي، لا سيما بالنسبة للفقراء".

الطوارئ والتعافي

علاوة على "الأسعار المرتفعة أصلا مدفوعة بالطلب القوي وارتفاع تكاليف المدخلات بسبب كـوفيد-19، أشار المسؤول الأممي إلى أن أوكرانيا وروسيا تلعبان دورا مهما في أسواق السلع العالمية، موضحا أن حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب قد أدت إلى زيادة الأسعار.

وقد ارتفعت أسعار القمح والذرة والبذور الزيتية بشكل خاص.

وقد وصل مؤشر الفاو لأسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في آذار/مارس، وبلغ متوسطه 158.2 نقطة في نيسان/أبريل، ولا يزال اليوم عند أعلى مستوى تاريخي.

وقال السيد شو إن المرفق العالمي لتمويل استيراد الأغذية الذي اقترحته منظمة الفاو، سيكون أداة مهمة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف استيراد الأغذية والمدخلات، مما قد يفيد 1.8 مليار شخص في 61 دولة من أكثر البلدان ضعفا.

استمرار ارتفاع أسعار القمح

منذ بدء الصراع في شباط/ فبراير، تم خفض التوقعات بشأن صادرات أوكرانيا وروسيا مع قيام جهات فاعلة أخرى في السوق، لا سيما الهند والاتحاد الأوروبي، بزيادة الصادرات.

وقال مدير منظمة الفاو: "هذا يعوض جزئيا الصادرات المفقودة من منطقة البحر الأسود، مما يخلف فجوة متواضعة نسبيا بنحو ثلاثة ملايين طن".

وأشار إلى ارتفاع أسعار تصدير القمح ارتفعت في آذار/مارس، واستمرت في الارتفاع في نيسان/أبريل، ومن المرجح أن "تظل مرتفعة خلال الأشهر المقبلة".

كما دعا الحكومات إلى "الامتناع عن فرض قيود على الصادرات، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتقويض الثقة في الأسواق العالمية".

الاعتماد على القمح

تأثرت، بصورة كبيرة، كل من تركيا ومصر وإريتريا والصومال ومدغشقر وتنزانيا والكونغو وناميبيا، ودول أخرى تعتمد على أوكرانيا وروسيا في إنتاج القمح.

وقال السيد شو إن هذه الدول بحاجة إلى تحديد موردين جدد، "مما قد يشكل تحديا كبيرا، على الأقل في الأشهر الستة المقبلة".

حصاد القمح بالقرب من قرية كراسن في أوكرانيا.
© FAO/Anatolii Stepanov
حصاد القمح بالقرب من قرية كراسن في أوكرانيا.

الاعتماد على الأسمدة

وفي الوقت نفسه، تعتمد البرازيل والأرجنتين وبنغلاديش ودول أخرى على الأسمدة الروسية - بمستويات تتراوح من 20 إلى أكثر من 70 في المائة.

بينما تمثل أفريقيا ثلاثة إلى أربعة في المائة فقط من الاستهلاك العالمي للأسمدة، تعد الكاميرون وغانا وساحل العاج من بين أكثر البلدان ضعفا، حيث تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الروسية.

وقال مدير منظمة الفاو: "نحن بحاجة إلى ضمان حصول البلدان الرئيسية المصدرة للأغذية على الأسمدة اللازمة لضمان توافر الغذاء الكافي للعام المقبل."

وشجع جميع البلدان على تحسين كفاءة الأسمدة، بما في ذلك من خلال خرائط التربة والتطبيق المحسن.

مساعدة أوكرانيا

لدعم وصول المزارعين إلى المحاصيل والثروة الحيوانية على المدى القريب والمتوسط، وضعت منظمة الفاو خطة استجابة سريعة لأوكرانيا، والتي تحدد ثلاثة إجراءات رئيسية.

أولا، الحفاظ على إنتاج الغذاء من خلال توفير النقد والمدخلات لمحاصيل الحبوب في تشرين الأول/أكتوبر، وإنتاج الخضروات والبطاطس في الربيع، ودعم الحصاد في تموز/يوليو وآب/أغسطس، بالنسبة للمحصول الشتوي القادم.

ثانيا، تدعو الخطة إلى تعزيز سلاسل توريد الأغذية الزراعية وسلاسل القيمة والأسواق من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي توفر الدعم الفني للمستوى الأسري وصغار المنتجين.

وأخيرا، التشديد على أهمية ضمان إجراء تحليلات دقيقة لظروف واحتياجات الأمن الغذائي أثناء تطورها.

التنسيق أمر "لا غنى عنه"

وقال مدير منظمة الفاو: "لا غنى عن العمل المنسق بالنسبة لأوكرانيا ضمن هذه المجموعة لتيسير الأداء السلس لأسواق الغذاء العالمية، وبالتالي لتأمين الإمدادات الغذائية للجميع. وتشدد منظمة الفاو على الحاجة إلى دعم استمرار العمليات الزراعية داخل أوكرانيا؛ مع دعم سلاسل قيمة الأغذية الزراعية."

 

عمال في دار السلام يشحنون أكياس القمح في تنزانيا.
© FAO/Giuseppe Bizzarri
عمال في دار السلام يشحنون أكياس القمح في تنزانيا.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.