منظور عالمي قصص إنسانية

انتشار انعدام الأمن الغذائي في 20 نقطة ساخنة للجوع منها اليمن وجنوب السودان

شابة تنقل الماء في أحد مخيمات النازحين في إقليم تيلابيري، النيجر.
© UNOCHA/Michele Cattani
شابة تنقل الماء في أحد مخيمات النازحين في إقليم تيلابيري، النيجر.

انتشار انعدام الأمن الغذائي في 20 نقطة ساخنة للجوع منها اليمن وجنوب السودان

المساعدات الإنسانية

يتصاعد انعدام الأمن الغذائي في 20 دولة ومنطقة – وهي بؤر الجوع الساخنة – حيث يعرّض الصراع والصدمات الاقتصادية والمخاطر الطبيعية وعدم الاستقرار السياسي ومحدودية وصول المساعدات الإنسانية، ملايين الأرواح للخطر.
 

ووفقا لتقرير نقاط الجوع الساخنة الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، لا تزال إثيوبيا ونيجيريا وجنوب السودان واليمن البلدان الأكثر إثارة للقلق.

وبحسب أحدث التقييمات، في البلدان الأربعة تلك مناطق يعاني فيها الناس، أو يُتوقع أن يعانوا، من الجوع والموت (المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC5) مما يتطلب الاهتمام الأكثر إلحاحا.

ويشير التقرير إلى أن أفغانستان وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهايتي وهندوراس والسودان، والجمهورية العربية السورية، تظل بلدانا مثيرة للقلق بشكل خاص، كما هو الحال في الإصدار السابق من التقرير.

أولاد صغار يقفون قرب سيارة لحقت بها الأضرار في صعدة، اليمن.
© WFP/Jonathan Dumont
أولاد صغار يقفون قرب سيارة لحقت بها الأضرار في صعدة، اليمن.

ويظهر التقرير أن الروابط بين الجوع والنزاعات معقدة وتأثيرها واسع النطاق. في الواقع، فإن العديد من الأشخاص الذين يدعمهم برنامج الأغذية العالمي يفرون من الصراع، وقد اضطروا إلى التخلي عن أراضيهم ومنازلهم ووظائفهم.

ومن المرجّح أن تستمر هذه الاتجاهات في ميانمار وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ووسط الساحل والسودان وجنوب السودان والصومال والأجزاء الشمالية من إثيوبيا ونيجيريا وموزامبيق.

المناخ وأسعار الأغذية

يُعد تأثير الظواهر المناخية والمتطرفة اتجاها مقلقا آخر. بالنسبة لبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الفاو، فإن تغيّر المناخ "لم يعد لمحة عما سيحدث في المستقبل، بل هو الواقع اليومي للمجتمعات في جميع أنحاء العالم."

يمكن ملاحظة ذلك بالفعل في هايتي وشرق أفريقيا ومدغشقر وموزامبيق، ومؤخرا في منطقة بادغيس غربي أفغانستان.

في الوقت نفسه، لا تزال التحديات الاقتصادية بعد الجائحة، قائمة وستستمر في رفع أسعار الغذاء. 

وعلى الرغم من انخفاض موجز في منتصف عام 2021، إلا أن أسعار الغذاء العالمية استمرت في الارتفاع منذ أيار/مايو 2020، والمناطق الأكثر إثارة للقلق هي الشرق الأدنى وشمال أفريقيا ووسط وشرق آسيا. 

ولا تزال قيود وصول المساعدات الإنسانية والبيئات الأمنية المعقدة تشكل تحديا أمام العمليات الإغاثية في إثيوبيا ومالي وشمال نيجيريا والنيجر وسوريا.

Tweet URL

جنوب السودان

في جنوب السودان، وهي واحدة من الدول الأربع الأكثر إثارة للقلق، يؤدي الصراع وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، وآثار جائحة كـوفيد-19، والتحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى تفاقم الوضع.

كان على المجتمعات أيضا أن تجابه فيضانات شديدة تسببت في نزوح واسع النطاق، وألحقت الأضرار بالإنتاج الزراعي، ودمرت سبل العيش وفاقمت المشاكل القائمة في العديد من المناطق.

نيجيريا

في نيجيريا، يؤدي انعدام الأمن ومعدلات التضخم المرتفعة إلى تفاقم الأمن الغذائي الحاد. 

ويشكل الوضع مصدر قلق كبير في ولاية بورنو المتضررة من النزاع، حيث من المتوقع أن ينزلق حوالي 13,500 شخص إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد الكارثي إذا لم تستمر التدخلات الإنسانية وتدخلات بناء سبل العيش.

إثيوبيا

لم يكن هناك تحديث لإثيوبيا منذ توقعات تموز/يوليو – أيلول/سبتمبر 2021، عندما خلص الخبراء إلى احتمال أن يواجه 401,000 شخص في منطقة تيغراي ظروفا شبيهة بالمجاعة. بالنسبة للوكالتين الأمميتين، شكل هذا النقص في البيانات مصدر قلق بالغ.

ومن المرجح ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويمكن أن ترتفع إلى ما بعد مستويات الطوارئ والكارثة التي تم تحديدها بالفعل في التقرير الأخير.

أم  تقدم الطعام المغذي لإبنها في إحدى العيادات المخصصة للتغذية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، اليمن.
© WFP/Annabel Symington
أم تقدم الطعام المغذي لإبنها في إحدى العيادات المخصصة للتغذية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، اليمن.

اليمن

يتزايد الجوع في اليمن بسبب المزيج السام من الصراع والتدهور الاقتصادي. نتيجة لذلك، فإن نصف العائلات اليمنية تستهلك الآن طعاما أقل مما يجب على جسم الإنسان استهلاكه ليعيش سليما. 

وزادت تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة بأكثر من الضعف. وينجم هذا التراجع عن احتياطات العملات الأجنبية التي أوشكت على النضوب، مما يزيد من صعوبة استيراد الغذاء.

هذا وساعدت زيادة المساعدات الإنسانية بين نيسان/أبريل وتموز/يوليو 2021 على استقرار مستويات الأمن الغذائي، لكن المؤشرات الرئيسية تظهر تدهورا في النصف الثاني من العام.

لبنان، سوريا واللاجئون السوريون

استمرت الاحتياطات الأجنبية المستنفدة والانخفاض الحاد في قيمة العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية، كجزء من أزمة اقتصادية غير مسبوقة في لبنان، في دفع أجزاء كبيرة من السكان باتجاه الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

ومن بين 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان، 735,000 عانوا من انعدام الأمن الغذائي في أيلول/سبتمبر 2021. إضافة إلى ذلك، 88 في المائة من اللاجئين السوريين اعتمدوا على المساعدات الإنسانية، لأنهم لم يتمكنوا من تحمل أبسط تكاليف الاحتياجات المطلوبة للبقاء على قيد الحياة.

وفي سوريا، لا يزال ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد مدفوعا بالأزمة الاقتصادية المستمرة والنزوح المطول والظروف الشبيهة بالجفاف التي تؤثر على الإنتاج الزراعي.

النساء والأطفال هنّ الفئات الأكثر عرضة لأن تتأثر حقوق الإنسان الخاصة بهم بسبب العقوبات الأحادية. صورة من سوريا.
© UNICEF/Delil Souleiman
النساء والأطفال هنّ الفئات الأكثر عرضة لأن تتأثر حقوق الإنسان الخاصة بهم بسبب العقوبات الأحادية. صورة من سوريا.

دق ناقوس الخطر في مناطق أخرى

Tweet URL

يسلط التقرير الضوء أيضا على الوضع في أفغانستان، حيث تظهر التوقعات ارتفاعا قياسيا في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي. 

هناك أيضا خطر جسيم يتمثل في أن يواجه جزء من السكان المجاعة والموت (المرحلة 5 من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) إذا لم يتم احتواء الأزمة.

وهناك 22.8 مليون أفغاني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد. بحلول شهر آذار/مارس، من المتوقع أن ينزلق 8.7 مليون منهم إلى مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة 4 من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC4)، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل في نفس الفترة من العام الماضي، وهو رقم قياسي في البلاد.

أما القرن الأفريقي، وهي منطقة معرضة بالفعل لانعدام الأمن الغذائي، فتواجه الآن موسما ثالثا من الجفاف، مدفوعا بظاهرة النينيا. 

في إثيوبيا وكينيا والصومال، وهي من البلدان الأكثر تضررا، تشير التوقعات إلى أن انعدام الأمن الغذائي سيرتفع إلى ما هو أبعد من المستويات المرتفعة بالفعل في المنطقة بحلول منتصف العام.

وفي منطقة الساحل، أثر ضعف موسم الأمطار بشدة على تنمية المحاصيل والمراعي. 

ومن المتوقع أن يكون أكثر من 10.5 مليون شخص في مستوى الأزمة أو أسوأ (المرحلة الثالثة وما فوق IPC3)، بزيادة قدرها 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي.