في مجلس الأمن، تأكيد على أهمية تعاون دول النيل الثلاث لحل الخلاف حول سد النهضة

8 تموز/يوليه 2021

بحث مجلس الأمن يوم الخميس قضية ملء وتشغيل سد النهضة الكبير على النيل الأزرق، الذي شرعت إثيوبيا بإنشائه في عام 2011 ويوشك بناؤه على الانتهاء. واستمع المجلس إلى إحاطات من مسؤولين في الأمم المتحدة إضافة إلى وزيري خارجية مصر والسودان ووزير المياه والري والطاقة في إثيوبيا.

وهذه هي المرة الثانية التي يتم إحاطة مجلس الأمن فيها حول هذه القضية، حيث كانت المرة الأولى في حزيران/يونيو 2020.

فخلال عام 2020، بدأت إثيوبيا بملء الخزان لأول مرة، وتم حجز ما يقرب من 4.9 مليار متر مكعب من المياه. ومع بدء موسم الأمطار لعام 2021، أعلنت إثيوبيا عن بدء تراكم مياه إضافية في الخزان.

وفي إحاطتها عبر تقنية الفيديو، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أنغر آندرسون، إنه في حين أن المياه المشتركة كانت محل خلاف، بإمكانها أن تكون أيضا أساسا للتعاون. "يمكن أن تكون البنية التحتية الهيدروليكية جيدة التخطيط على مسار نهر مشترك مصدرا للتعاون المعزز ولا يلزم أن تكون مباراة لا ينتصر فيها أحد."

تجنب أي تصريحات تزيد التوتر

من جانبه، دعا بارفيه أونانغا-أنيانغا، المبعوث الخاص للأمين العام لمنطقة القرن الأفريقي، جميع الأطراف إلى "التعامل مع الأمر بطريقة بنّاءة وتجنّب أي تصريحات من شأنها أن تزيد التوتر في منطقة تخضع لسلسلة من التحديات، بما في ذلك تأثير كـوفيد-19 والنزاعات العنيفة."

وأكد أن الأمم المتحدة تظل على استعداد للترويج لحل مربح للجميع في دعم الدول الأعضاء في التعامل مع هذه القضية المعقدة، حيث الإرادة السياسية الحقيقية والتسوية وحسن الجوار ضرورية.

نهر النيل دعم الشعوب لآلاف السنين

يمثل النيل الأزرق موردا مائيا بالغ الأهمية لشعوب مصر وإثيوبيا والسودان. وتقع منابع النيل الأزرق في مرتفعات إثيوبيا حيث تنتج الأمطار الموسمية العالية 69 في المائة من التدفق السنوي للنهر بين شهري تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر.

ويلتقي النيل الأزرق مع النيل الأبيض في الخرطوم، حيث يتدفق النهر في مجراه عبر السودان ومن ثمّ مصر. وقدّم نهر النيل مياها عذبة، وغذى الزراعة ودعم سبل العيش في هذه البلدان لآلاف السنين.

وقالت آندرسون في السنوات المقبلة، سيحكم اثنان من أكبر السدود في العالم، السد العالي في أسوان، وسد النهضة في إثيوبيا، بشكل كبير تدفُق نهر النيل.

وتابعت تقول: "التعاون على مشاركة النهر هو الخيار الوحيد المستدام على المدى الطويل.. يمكن للإدارة الحريصة والتعاونية على مستوى حوض النيل أن تزيد من الفرص والآثار الإيجابية لهذه البنية التحتية الرئيسية وتساعد في تقليل أي عواقب سلبية."

لا توافق بشأن قضايا مهمة

منذ عام 2011، بدأت إثيوبيا ببناء سد النهضة على النيل الأزرق، بهدف تعزيز مصادر الطاقة في إثيوبيا، مما يسمح لها بزيادة الكهرباء وتسريع التصنيع، وتصدير الفائض من الكهرباء إلى المنطقة.

وفي عام 2015، وقعت الدول المتجاورة، السودان وإثيوبيا ومصر، على اتفاق مبادئ التزمت فيها بمبادئ تشمل التعاون والاستخدام المنصف والمعقول ومنع التسبب في ضرر كبير والتسوية السلمية للنزاعات.

ورغم إحراز تقدم، لم يتم التوصل إلى توافق بشأن بعض الجوانب المهمة، بما في ذلك ترتيبات إدارة الجفاف الذي طال أمده، تطوير المنبع والمصب لسد النهضة، وآلية تسوية المنازعات.

وقالت آندرسون: "يجب أن ندرك أن التغلب على الخلافات المتبقية بين الأطراف يتطلب عملا دقيقا، بدعم سديد من الخبراء الفنيين والقانونيين، وبتصميم من قبل الدول الثلاث للتوصل إلى حل تعاوني، سعيا وراء التنمية المستدامة للجميع بروح ’نهر واحد، شعب واحد، رؤية واحدة‘".

وأكدت على دعم الأمم المتحدة لمصر وإثيوبيا والسودان والاتحاد الأفريقي، في جهود التوصل إلى اتفاق.

مجلس الأمن يجتمع حول السلام والأمن في أفريقيا
UN Photo/Manuel Elias
مجلس الأمن يجتمع حول السلام والأمن في أفريقيا.

 

حاجة ملحة لآلية تنسيق وتعاون

وكانت تونس قد وزعت مشروع قرار قبل جلسة الخميس، يدعو المشروع إثيوبيا إلى وقف ملء السد.

وفي كلمته، أعرب السفير طارق الأدب، مندوب تونس الدائم لدى الأمم المتحدة، عن أمله في أن تساهم هذه الجلسة في إعطاء دفع جديد وحازم لمسار المفاوضات تحت إشراف الاتحاد الأفريقي لمساعدة الدول الثلاث على التوصل لاتفاق ملزم يراعي مصالح شعوبها الحيوية ويحفظ أمنها المائي وحقوقها في التنمية ويؤسس لآفاق جديدة للتعاون في المنطقة ويجنبها مزيدا من التوتر.

وقال: "في ظل الوضع الراهن مع سد النهضة، فإن هناك حاجة ملحة لآلية تنسيق وتعاون بين الدول المعنية حول استغلال هذه الموارد المائية وفض الخلافات التي قد تنشأ في هذا الإطار، بما يضمن حقوق دولة المنشأ وفي نفس الوقت دون الإضرار بحقوق ومصالح دول المصب."

ودعا إلى توفر الإرادة السياسية للدول الثلاث لحل المسائل العالقة والامتناع عن الإجراءات الأحادية التي من شأنها أن تزيد في تعقيد المسائل، ومواصلة المفاوضات بشكل بنّاء بمساعدة الاتحاد الأفريقي.

من جانبه، أكد القائم بأعمال بعثة جمهورية الكونغو الديمقراطية، رئيسة الاتحاد الأفريقي لهذا العام، أن الحل لا يزال ممكنا، لكن يجب كسر حاجز عدم الثقة وتوفير ضمانات بأن تؤخذ المصالح بعين الاعتبار كي تنتهي العملية (التفاوضية) بنجاح.

وزير خارجية مصر، سامح شكري، يخاطب مجلس الأمن بشأن سد النهضة.
UN Photo/Manuel Elias
وزير خارجية مصر، سامح شكري، يخاطب مجلس الأمن بشأن سد النهضة.

تحذير مصري سوداني من سد النهضة

أشار وزير خارجية مصر، سامح شكري، إلى أن إثيوبيا أمرت بملء سد النهضة العام الماضي، وكان رد مصر هو ممارسة ضبط النفس والسعي إلى إيجاد تسوية لهذه الأزمة عبر اتفاق عادل يحمي مصالح الدول الثلاث.

وقال، بعد عام من المفاوضات ورغم الجهود التي لم تكل من قبل الاتحاد الأفريقي، والشركاء الدوليين، "نجد أنفسنا مرة أخرى نواجه حقيقة تنفيذ ملء السد من جانب واحد بدون اتفاق للحماية من مخاطر هذا السد." ووصف هذه الممارسات بأنها تهدف "لإحكام القبضة على النيل" وكل ذلك يهدد بتقويض السلم والأمن في المنطقة.

وفي حديث مع الصحفيين عقب الاجتماع، قال السيد شكري إن على المجلس أن يضطلع بمسؤولياته الموكلة إليه بعيدا عن أي اعتبارات وطنية. "ما عبّر عنه أعضاء المجلس اليوم من اعتماد لكافة العناصر المتضمنة في مشروع قرار قدمته تونس الشقيقة هي الوسيلة لأن يعرب مجلس الأمن عن دعم المسار التفاوضي. أما إذا سكت عن ذلك، يكون قد أهمل الاضطلاع بمسؤولياته. ونحن لا نتصور أن يكون مجلس الأمن في مثل هذا الوضع."

مدينة أسوان في جنوب مصر.
Unsplash/Jeremy Zero
مدينة أسوان في جنوب مصر.

 

من جانبها، قالت وزيرة خارجية السودان، مريم الصادق المهدي، إن السودان يتطلع إلى عون المجلس ودوره الإيجابي في حل هذا النزاع الشائك، مشيرة إلى أن السودان كان ولا يزال يقر بحقوق إثيوبيا في الاستغلال الحالي والمستقبلي لمياه نهر النيل.

وقالت إن السودان دعم سد النهضة منذ البداية، شريطة أن يتم ملؤه وتشغيله وفقا لاتفاق قانوني بين الدول الثلاث، ودون إلحاق ضرر مع تعزيز أعراف حسن الجوار. "السودان يعلم بفائدة سد النهضة له من حيث الوقاية من الفيضانات وانسياب جريان المياه بصورة منتظمة طوال العام، هذه الفوائد تحدث إذا تم ملء السد الكبير وجرى تشغيله بصورة تجعل السودان على علم بالكيفية التي يتم بها الملء والتشغيل، وهو أحد مبادئ الأعراف والقوانين المعمول بها في الأنهار العابرة والحدود."

إثيوبيا تدافع عن السد

استهل وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، كلمته بالقول إن مناقشة سد النهضة تضيع وقت وموارد مجلس الأمن.

وأكد أن عدم القدرة على استخدام نهر النيل تؤثر بشكل كبير في الشعب الإثيوبي، وأوضح أن سكان إثيوبيا يأملون في أن ينتشلوا أنفسهم من العتمة، لكنهم يتمنون الخير للمصريين والسودانيين والعيش بسلام والتعاون لمصلحة الجميع المشتركة.

وأشار إلى أن مصر والسودان لديهما سدود كبيرة وصغيرة، قامتا بإنشائها بدون الأخذ بعين الاعتبار حقوق الدول الأخرى، وبعد رفض دعوة إثيوبيا للمفاوضات. "وبعد سلسلة من المبادرات لمعالجة مشاغل الدول المجاورة بحسن نية وجدنا أنفسنا مجبرين على مكافحة هذه المعارضة – المواجهة ضد السد."

وأكد على إمكانية التوصل إلى اتفاق إذا وجدت الإرادة السياسية والالتزام بالتفاوض بحسن نية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.