خلال حوار تفاعلي شبابي في جنيف: الأمين العام يدعو إلى إعلاء صوت "نحن الشعوب"

26 شباط/فبراير 2020

بصفتها المنظمة العالمية الوحيدة، تعمل الأمم المتحدة كمحفل عالمي حيث تمكن البلدان من طرح ومناقشة القضايا الأكثر صعوبة، بما في ذلك مشاكل الحرب والسلام.

وبالإضافة إلى الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، فإن الأمم المتحدة تعمل على حماية حقوق الإنسان وتقدم المساعدات الإنسانية وتشجع التنمية المستدامة وتؤيد القانون الدولي.

بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيسها، أطلقت المنظمة الدولية حوارا، هو الأوسع والأشمل عالميا، بشأن دور الشراكة العالمية في تشكيل المستقبل الذي نصبو إليه.

تسعى المنظمة من خلال هذا الحوار إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس: للاستماع إلى آمالهم ومخاوفهم؛ وللاستفادة من أفكارهم وخبراتهم.

في سياق الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي تجري في مدينة جنيف السويسرية حتى 20 آذار/مارس، أقيمت فعالية جمعت أكثر من 600 شاب وشابة، من جميع أنحاء العالم.

الأمم المتحدة بحاجة إلى أن تسأل نفسها: هل نحن نفعل ما يجب أن نفعله؟ هل نستجيب لقلق وتطلعات شعوب العالم

أجرى الأمين العام للأمم المتحدة حوارا تفاعليا مع هؤلاء الشباب واستمع إلى مخاوفهم، آمالهم ورؤيتهم حول المستقبل الذي يتطلعون إليه، طالبا مشورتهم بشأن قيادة المنظمة العالمية في خضم الأحداث المضطربة التي يشهدها عالم سريع التغير. وجاءت تعليقات الشباب صادقة وصريحة.

ومهد الأمين العام أنطونيو غوتيريش مناقشاته مع جمهور الشباب الذين تجمعوا في قاعة في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف قائلا:

"الأمم المتحدة بحاجة إلى أن تسأل نفسها: هل نحن نفعل ما يجب أن نفعله؟ هل نستجيب لقلق وتطلعات شعوب العالم؟ أم أننا بحاجة إلى التغيير، هل نحن بحاجة إلى التكيف مع هذا العالم الجديد؟"

"الانفتاح" وإنشاء "أمم متحدة للجميع"

موجها حديثه للأمين العام، قال مارتن أوسترماير، وهو شاب ألماني يعمل حاليا مع منظمة العمل الدولية:

يعد هذا الحوار بداية رائعة، لكن يجب ألا يحدث كل 75 عاما. يجب أن يحدث بصورة متكررة

 "عليك أن تجعل الأمم المتحدة أكثر ديمقراطية وأكثر تشاركية، وأن تفتح أبوابها أمام الجمهور، وأن تخلق شيئا مثل الأمم المتحدة للجميع. يعد هذا الحوار بداية رائعة، لكن يجب ألا يحدث كل 75 عاما. يجب أن يحدث في بصورة متكررة".

وكان مارتن أوسترماير يتشارك المنصة الرئيسية مع الأمين العام من ضمن خمسة شباب آخرين.

ماري كلير غراف، وهي برلمانية شابة وطالبة في جامعة زيورخ، قالت للأمين العام:

"افتح عملية صنع القرار، كن جريئا، وغير مسبوق، ولكن أيضا أعط الملكية للعامة. لأنه لا يمكننا الاختباء في أبراجنا العاجية، ونعتقد أن الناس سيثقون بنا."

وقد وجدت فكرة فتح الأمم المتحدة أمام مزيد من المشاركة والعمليات الديمقراطية، وكذلك إشراك الشباب والجماعات المهمشة، بمن فيهم اللاجئون، صدى عاليا بين المشاركين.

وقالت أديبة قاسم، لاجئة عراقية شابة من الطائفة الإيزيدية تدرس حاليا في سويسرا:

"لن تكون نصيحتي هي الاستماع إلينا فحسب، بل الاستماع إلى أشخاص أصواتهم غير مسموعة أو ليس لهم صوت على الإطلاق. لقد فقدت كل شيء منذ بضع سنوات ولأنني واجهت الموت مرات عديدة ولأنني حاولت كل شيء لإيجاد مستقبل لي. واليوم، في عام 2020، نرى النساء يتعرضن للاغتصاب والعبودية والقتل بسبب هويتنا، بسبب أدياننا، بسبب لوننا. لذلك ما أريد أن أراه في عام 2045 هو أن الناس يمكن أن يعيشوا بسلام وكرامة."

ياسمين بوكوا أودورو، وهي شابة تحمل الجنسيتين الغانية والبريطانية، أعربت عن أملها في رؤية عالم غير أبوي، قائلة إن "النظام الأبوي يشمل جميع الحالات، وليس فقط الجنس، إنه يتقاطع مع العرق، ويتداخل مع الطبقات الاجتماعية."

ووجهت الشابة ياسمين نصيحة مباشرة إلى الأمم المتحدة إزاء استخدامها للصور النمطية، قائلة "أود أن أرى عالما غير عنصري." وأضاقت:

"هناك شيء واحد أود أن تبدأ الأمم المتحدة القيام به الآن، وهو التوقف عن استخدام الأطفال السود والملونين في منشوراتهم التي تتحدث عن الفقر."

UN Photo/Jean Marc Ferré
شباب يوجهون أسئلة إلى الأمين العام، خلال فعالية جمعت أكثر من 600 شاب وشابة، من جميع أنحاء العالم، في جنيف. الفعالية جاءت ضمن الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة.

 

إعلان حالة طوارئ في كوكب الأرض

وقد أعرب الكثير من الشباب ممن تحدثوا عن رغبتهم في سياسات تحويلية من شأنها توسيع الفرص داخل المجتمعات وعبرها.

وكانت الحاجة إلى معالجة التشوهات والظلم الناجمة عن التباينات الشديدة في الثروة قاسما مشتركا خلال المناقشة - حيث أبرز عدد من المتحدثين الحاجة إلى محاسبة الأفراد الأثرياء والشركات الكبرى.

وقال جان هارفي بارفينا، طالب من الفلبين:

 "أود أن أرى الشركات متعددة الجنسيات تُحاسب على أعمالها. لا سيما إذا ما كانت تنتهك بالفعل حقوق الإنسان، فضلا عن تدهور البيئة."

لا يمكننا وضع الألواح الشمسية على أسطح منازلنا ونعتقد أن ذلك سيؤدي إلى حل أزمة المناخ

وكان القلق حول مستقبل الكوكب في سياق تغير المناخ حاضرا بقوة في المناقشات. وحثت الشابة ماري كلير غراف الأمين العام على إعلان حالة طوارئ كوكبية "بما أننا نواجه خطر انقراض البشرية."

وأشارت إلى أنه "لا يمكننا حل هذه الأزمة بإصلاحات صغيرة؛ لا يمكننا وضع الألواح الشمسية على أسطح منازلنا ونعتقد أن ذلك سيؤدي إلى حل أزمة المناخ. يجب أن نذهب أبعد بكثير."

ولخص السيد أنطونيو غوتيريش حديثه بالإقرار بأننا كأمم متحدة، "بحاجة إلى أن نكون متواضعين، وأن نعترف بإخفاقاتنا وأن نكون قادرين على فهم أننا بحاجة إلى إعطاء صوت لـمبدأ "نحن الشعوب" الذي من المفترض أن يمثل الأمم المتحدة.

وقال الأمين العام إن "لدينا الكثير الذي يتعين علينا تغييره من أجل أن نكون قادرين على الاستجابة. نحتاج إلى التكيف لنكون قادرين على الاستجابة لإرادة الناس ... ولكي نثق بهم، مما يعني إعطاء الناس تأثيرا قويا جدا على ما نقوم به."

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: "هذه رسالة واضحة جدا تلقيتها من الجميع هنا".

معالجة ظاهرة انتشار "الأخبار المزيفة" والتضليل

بالإضافة إلى الأهداف الطموحة الواسعة والسياسات التحويلية، قدم بعض المتحدثين اقتراحات ملموسة للغاية فيما يتعلق بالمجالات التي يمكن للأمم المتحدة التركيز فيها بطريقة أكثر استهدافا، "التهديدات التكنولوجية الناشئة، على سبيل المثال، وكذلك الاستثمار في البرامج التي يمكن أن تعزز قيادة الشباب. 

أحد أكثر السيناريوهات المرعبة التي يمكنني تخيلها هو عالم لا يمكنك فيه معرفة ما هو حقيقي وما هو زائف، وهذا يزداد احتمالا

يقول مروان الشاذلي، وهو طالب هندسة من مصر:

"أود أن أرى جهدا عالميا متضافرا لمعالجة مسألة الأخبار المزيفة وانتشار المعلومات الخاطئة. أحد أكثر السيناريوهات المرعبة التي يمكنني تخيلها هو عالم لا يمكنك فيه معرفة ما هو حقيقي وما هو زائف، وهذا يزداد احتمالا."

وأضاف مروان الشاذلي قائلا:

"أنصح بالتركيز على برامج الشباب التي تمكنهم من أن يصبحوا صانعي التغيير. امنح الشباب الموارد اللازمة للقيام بأشياء مذهلة، وسوف يفعلون."

مختتما زيارته التي امتدت ليومين إلى جنيف، وصف الأمين العام أنطونيو غوتيريش حديثه مع الشباب الذي تجمّعوا في معهد الدراسات العليا بأنها كانت بداية جديدة للأمم المتحدة:

"هذه هي بداية ديناميكية جديدة للعلاقات بين الأمم المتحدة و" نحن الشعوب "، ونأمل في أن تكون هذه العلاقة قادرة على تشكيل نوع جديد من التعددية - تعددية الأطراف التي لا تشمل فقط الحكومات، ولكن أيضا المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمجتمعات المحلية وأن يكون لها صوت وتأثير. إذا كنا قادرين على القيام بذلك، أعتقد أنه سيكون هناك تغيير كبير. سيكون هناك الكثير من المقاومة. أنا أعول عليكم للتغلب على هذه المقاومة."

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

بمناسبة الذكرى ال75 لإنشائها، الأمم المتحدة تطلق حوارها الرسمي بغرض الاستماع مباشرة إلى الناس، والشباب في الطليعة!

في أول فعالية رسمية لإحياء ذكراها السنوية الخامسة والسبعين، عقدت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، حوارا شبابيا رفيعا في مقرها بنيويورك، بمشاركة شباب من جميع أنحاء العالم يمثلون قطاعات مختلفة من المدارس والجامعات والمجتمع المدني وقطاع الأعمال والبعثات وموظفي الأمم المتحدة. وجاء الحوار الشبابي بعنوان "الشباب في طليعة القيادة."

من أجل مستقبل أفضل للجميع، الأمين العام يدعو إلى المشاركة في أكبر حوار عالمي بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة

أطلقت الأمم المتحدة في الأول من كانون ثاني/يناير أكبر منتدى حوار عالمي على الإطلاق بهدف جمع أفكار وحلول مشتركة لمواجهة التحديات العالمية والاستماع إلى الذين يشعرون أنهم مستبعدون أو متخلفون عن الركب وعرضها على المسؤولين وأصحاب القرارات لاحقا هذا العام.