30 كانون الأول/ديسمبر 2019

على مشارف عام 2020 – سنوات "الصبا اليافع" للقرن الحادي والعشرين – تسترجع أخبار الأمم المتحدة بعض القصص والأحداث الكبرى التي شهدها العالم في الفترة ما بين عامي 2010 و2019؛ في ثلاثة مراجعات نتناول فيها أهم معالم عشرية العقد الثاني من القرن الجديد.

في هذا الجزء الثاني، نستعرض أحداث الأعوام من 2014 إلى 2016، والتي شهدت أسوأ انتشار لمرض الإيبولا على الإطلاق، كما شهدت بزوغ أمل جديد في أن يتمكن قادة العالم من معالجة أزمة المناخ من خلال اتفاقية باريس المناخية التاريخية. أيضا شهدت السنوات الثلاث بدء مهمة الأمم المتحدة في كولومبيا لتسهيل عملية سلام طال انتظارها؛ كذلك، إطلاق خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، بأهداف أجندة عملها لصالح رفاه الناس والكوكب وازدهارهما.

2014: الأمم المتحدة تتصدى لأسوأ انتشار للإيبولا في التاريخ

في ديسمبر 2013، في قرية ميليانو ، غينيا، توفي طفل صغير يدعى إميل أومونو. كانت هذه مأساة كبيرة لعائلته، لكن وفاة الطفل اكتسبت أهمية أكبر بكثير عندما تم تسمية إميل على أنه المريض الأول لما لفاشية عرفت بعدها بأسوأ انتشار للإيبولا في التاريخ.

UN Photo/Martine Perret
كجزء من الاستجابة لتفشي فيروس إيبولا يعمل الصليب الأحمر مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لضمان "دفن آمن للضحايا" لوقف انتشار مرض فتاك. (أغسطس 2019)

انتشر الفيروس القاتل شديد العدوى بسرعة شديدة عبر غينيا، وكذلك في ليبيريا وسيراليون المجاورتين، ليُعرف بعدها باسم فاشية فيروس إيبولا في غرب إفريقيا. وقد شارفت اقتصادات هذه البلدان الثلاثة على الانهيار بسبب الفاشية، ووصلت خدمات المؤسسات الوطنية الصحية فيها إلى أقصى حدود قدراتها المتاحة. تم تسجيل حوالي 6000 حالة وفاة في ذلك العام، وتعرضت المجتمعات المحلية بأكملها للشلل، بسبب الخوف من فاشية المرض القاتل.

ولوقف زيادة انتشار المرض إلى بلدان أخرى أعلنت منظمة الصحة العالمية، في أغسطس 2014، عن اندلاع حالة طوارئ للصحة العامة سمتها بـ "المثيرة لقلق دولي" وذلك لضمان استجابة دولية منسقة، وإطلاق حملة تمويل دولي لمجابهة الفاشية.

وقد استغرق الأمر عامين كاملين حتى تمكنت منظمة الصحة العالمية من إعلان انتهاء مرحلة الرعاية الصحية الأولية لمجابهة المرض، بعد أن سُجلت 281 ألف و616 حالة إصابة بفيروس إيبولا في غينيا وليبيريا وسيراليون، أدت إلى 11 ألف و310 حالة وفاة.

لقاح الإيبولا قبا اعطائه لأحد المرضى في غينيا. منظمة الصحة العالمية / إس. هاوكي.

 

وأشار تقرير مستقل صدر عام 2016 بتكليف من منظمة الصحة العالمية، إلى حدوث تأخير في تحديد النطاق غير المسبوق للفاشية، كما سلط الضوء على أهمية تحسين التدريب لفرق العاملين الصحيين وتحسين الاتصال بين الشبكات الصحية.

المؤسف أنه ومنذ عام 2018 صارت دولة أخرى من دول المنطقة تواجه ثاني أكبر فاشية للإيبولا على الإطلاق: وقد فقد أكثر من 2200 شخص حياتهم، من بين حوالي 3300 إصابة تم تأكيدها في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويواجه الجزء الشرقي من البلاد، الذي يمثل مركز انتشار الفاشية، انعداما خطيرا في الأمن والعنف، مما يعيق الجهود المبذولة لاحتواء المرض. بعد اندلاع أعمال قتالية في نوفمبر 2019، أعلنت منظمة الصحة العالمية نقلها بشكل مؤقت لحوالي ثلث فريق الاستجابة لفيروس إيبولا في منطقة بني، خطوة من شأنها أن تزيد من انتشار الفيروس، حسب المنظمة.

2015: أمل جديد للعمل المناخي

UNFCCC
الأمين العام بان كي مون (الثاني من اليسار) ، وكريستينا فيغيريس من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (يسار)، ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ورئيس مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في باريس (COP21) ، والرئيس فرانسوا هولاند (فرنسا) (على اليمين) في لحظة التبني التاريخي لاتفاق باريس.

في ديسمبر 2015، تنامت آمال عريضة حول قضايا البيئة وذلك بعد اعتماد اتفاق باريس بشأن تغير المناخ. فلأول مرة، تعهدت جميع دول العالم تقريبا بمكافحة أزمة المناخ والتكيف مع عواقبها والتي تشمل التهديد الوجودي على كوكبنا والمتمثل في الاحتباس الحراري.

وأشاد بان كي مون، الأمين العام في ذلك الوقت، بالاتفاق باعتباره "انتصارا هائلا" مؤكدا في رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الاتفاق "يمهد الطريق للتقدم في إنهاء الفقر، وتعزيز السلام وضمان حياة كريمة وفرصة للجميع. "

وقد تم إقرار الاتفاق بعد أسبوعين من المفاوضات في مؤتمر تغير المناخ للأمم المتحدة (COP21)، وهو يغطي المجالات التي تعتبر ضرورية لإبرام توافق تاريخي بين الدول: أولها مجال التخفيف، وذلك من أجل الحفاظ على درجات حرارة لا تزيد عن درجتين مئويتين مئوية عن مستويات ما قبل الصناعة.

 

 

ويغطي كذلك مجال التكيف، أي أن تتمكن البلدان من التعامل بشكل أفضل مع آثار تغير المناخ؛ ومجال الدعم عبر اتاحة التمويل الممكن لأكثر الدول ضعفا أمام تغير المناخ، وأكثرها فقرا.

وقد صاحبت لحظة تبني نصوص الاتفاق روح من المشاعر المتفائلة والأمل الشديد، وبدت المشاعر واضحة في دموع التأثر في عيون العديد من المندوبين. وقد قال أمين الأمم المتحدة حينها إن على جميع المشاركين أن يشعروا بالفخر بما أنجزوه، لكنه أنهى كلماته بالإشارة إلى أن الاتفاقية هي مجرد بداية، لأن "العمل يبدأ غدا" حسب تعبيره.

واليوم بعد مرور أربع سنوات على اتفاق باريس، لا زالت الصفقة تمثل نقطة انطلاق رئيسية على طريق طويل نحو اقتصاد عالمي أنظف وأكثر استدامة. مع ذلك، هناك العديد من المؤشرات التي تدل على أن ما أنجز من عمل ليس كافيا بعد. هناك مجموعة من التقارير والدراسات البيئية أظهرت أن هناك أضرارا مستمرة تقع على البيئة بسبب تغير المناخ الذي يسببه الإنسان.

كما توضح التقارير أن مواصلتنا السير على المسار الحالي، يعني استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى ما هو أبعد من مستوى 1.5 درجة، وستكون العواقب حينها كارثية بالنسبة للكثيرين.

وقد أعلن خلف السيد بان كي مون، الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن "أزمة المناخ هي إحدى الركائز الأساسية" لولايته، ووضع العديد من المبادرات التي حققت وتركيزا جديدين للقضية، لا سيما خلال عام 2019 (المزيد حول هذا الزخم في الجزء الثالث والأخير من مراجعاتنا.)

UN Photo/Loey Felipe
مشهد واسع لقاعة الجمعية العامة اليوم الاثنين 23 سبتمبر/أيلول، خلال افتتاح قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي التي يشهدها حضور رفيع المستوى من كافة أنحاء العالم.

 

2016: "خارطة طريق جديدة" لمستقبل أفضل للعالم، وعملية "سلام في كولومبيا"

خلال السنوات الخمس عشرة الأولى من القرن الحادي والعشرين، استرشدت أنشطة عديدة من أعمال الأمم المتحدة بالأهداف الإنمائية للألفية، والتي تضمنت ثمانية أهداف مهمة، من بينها خفض معدلات الفقر المدقع إلى النصف، ووقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، بالإضافة إلى توفير التعليم الابتدائي للجميع.

بحلول عام 2015، التاريخ المحدد للوصول إلى هذه الأهداف الثمانية، تم تحقيق الكثير من العمل الإيجابي، ولكن كان من الواضح أن هناك حاجة لرؤية جديدة. وقد توصل العالم بالفعل إلى رؤية جديدة عنوانها خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والتي تم إطلاقها رسميا في عام 2016، وتم تصميمها بناءً على الأهداف الإنمائية للألفية، لاستكمال ما لم يتمكن العالم من تحقيقه حتى ذلك التاريخ.

وضعت هذه الأجندة خطة عمل للناس والكوكب والازدهار، بما في ذلك القضاء على الفقر، الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه "أكبر تحد عالمي، وشرط لا غنى عنه للتنمية المستدامة".

 

تم الإعلان عن 17 هدفا من أهداف التنمية المستدامة، وذلك بغرض تحقيق إنجازات محددة في خمسة مجالات رئيسية:

بالنسبة للبشر (القضاء على الفقر والجوع)، وبالنسبة لصحة الكوكب (حماية بيئة الأرض من التدهور واتخاذ إجراءات عاجلة بشأن تغير المناخ)، وبالنسبة للازدهار (ضمان الرخاء والحياة الكريمة للجميع)، وفيما يخص السلام (تقوية مجتمعات خالية من الخوف والعنف). وأخيرا وليس آخرا تأسيس الشراكات (من أجل تعبئة الوسائل الكفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة).

وقد وصف الأمين العام آنذاك، بان كي مون، أهداف التنمية المستدامة بأنها تمثل "رؤية مشتركة للإنسانية وعقدا اجتماعيا بين قادة العالم والشعوب". ووصف كي مون الأهداف بأنها "قائمة عمل محددة للناس والكوكب، وخريطة طريق نحو النجاح."

مع حلول عام 2020 المرتقب، لن يتبقى للعالم سوى 10 سنوات فقط لتحقيق الأهداف وتنفيذ جدول أعمالها. وقد أطلقت الأمم المتحدة عشرية جديدة بخطة لتسريع انجاز هذه العملية، تم الإعلان عنها في سبتمبر 2019 خلال القمة الأولى التي درست التقدم المحرز في جدول الأعمال في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

في ختام هذه القمة التي استغرقت يومين، قالت نائبة الأمين العام أمينة محمد إنها خرجت بثلاث رسائل محددة:

التزام متجدد من القادة بتنفيذ جدول الأعمال الحاسم في استجابة العالم لأعظم التحديات؛ ثانيا إقرار بأن العالم ما زال بعيدا عن المسار الصحيح، وتصميم من قادته على تكثيف الجهود لتحقيق الأهداف؛ وثالثا: وضوح بشأن المهمة المقبلة، مع تبقي عشرية حاسمة من أجل "بناء عمل أكثر طموحا عالميا؛ وعلى مستوى العمل المحلي، وفي عمل الناس" على الأهداف الطموحة.

السلام في كولومبيا

© UNHCR/Ruben Salgado Escudero
أطفال ونساء من مجتمع موكاو في كزلزمبيا يضيئون الشموع التي تكِّون كلمة (السلام) باللغة الإسبانية.

في 24 نوفمبر من عام 2016، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتوقيع اتفاقية سلام بين حكومة كولومبيا والقوات المسلحة الثورية للجيش الشعبي الكولومبي مما أنهى نزاعا مسلحا ظل مستمرا لأكثر من خمسة عقود، منذ عام 1964.

وطلب الطرفان من مجلس الأمن إنشاء بعثة أممية ترصد الامتثال للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق، مثل نزع سلاح المقاتلين السابقين وإعادة تأهيلهم في المجتمع المدني.

في مارس 2017، بدأت بعثة الأمم المتحدة في كولومبيا مهمتها في التحقق من عملية تسليم القوات المسلحة الثورية لكولومبيا - الجيش الشعبي - لأسلحتها، والتي انتهت بنجاح في 26 سبتمبر. تم تسليم 8 ألف و994 قطعة سلاح، بما في ذلك البنادق الهجومية والرشاشات وقاذفات الصواريخ؛ كذلك سلم الجيش الشعبي ما يقارب مليوني قطعة ذخيرة و3528 من الألغام المضادة للأفراد.

وتواصل المنظمة الأممية دعم إجراءات الامتثال لاتفاق السلام من خلال عمل بعثة التحقق التابعة لها في كولومبيا ، والتي وافق عليها مجلس الأمن في قراره 2377 لعام 2017.

UNVMC
بعثة الأمم المتحدة للتحقق في كولومبيا تلعب دورا هاما في عملية إعادة إدماج المقاتلين السابقين في المجتمع.

 

خلال زيارته للبلاد في يناير 2018، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن عملية السلام كانت بمثابة تحول "استثنائي" أوجد الأمل في مستقبل البلاد.
ومع ذلك، فمنذ توقيع اتفاق السلام وحتى بداية عام 2019، تم التحقق من 163 جريمة قتل لزعماء محليين ومدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، وتم الإبلاغ عن مجموع 454 حالة، وقع معظمها في المناطق التي غادرتها القوات المسلحة الثورية الكولومبية السابقة- الجيش الشعبي السابق وكان للدولة فيها وجود محدود.

قال الأمين العام للأمم المتحدة إن وضع قادة الشعوب الأصلية في كولومبيا يستحق عناية خاصة لأنه كان هناك "زيادة كبيرة" في عدد جرائم القتل والتهديدات وحالات الحبس والتهجير القسري والتجنيد القسري في مناطقهم. كما أعرب عن قلقه إزاء مقتل أكثر من 100 من القوات المسلحة الثورية الكولومبية المسرحين.

وقد أشار السيد غوتيريش إلى أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله لتوطيد السلام، الأمر الذي سيتطلب بذل جهد منسق من جانب الحكومة ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وبمتابعة المجتمع الدولي.

الأمين العام في كولومبيا. الصورة: بعثة الأمم المتحدة في كولومبيا

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

2010 - 2020: حصاد أخبار الأمم المتحدة لأبرز الأحداث خلال عقد من الزمان (الجزء الأول)

ونحن نستشرف عام 2020 الذي يلوح في الأفق، تصل سنوات "الصبا اليافع" – للقرن الحادي والعشرين  – إلى نهاياتها تقريبا. أخبار الأمم المتحدة تسترجع بعض القصص والأحداث الكبرى التي شهدناها خلال الفترة ما بين عامي 2010 و 2019؛ فمرحبا بكم في مراجعتنا الأولى من بين ثلاثة مراجعات، نستعرض فيها أهم معالم عشرية سنوات العقد الثاني من القرن الجديد.