مسؤول أممي: سنة على انطلاق محادثات اليمن في السويد، تحول كبير نحو السلام رغم بعض النكسات

19 كانون الأول/ديسمبر 2019

عندما التقت الأطراف اليمنية المتحاربة في قلعة خارج العاصمة السويدية في كانون الأول/ديسمبر الماضي لإجراء محادثات بوساطة أممية، أظهروا أنه قد يكون هناك مخرج من الصراع الوحشي وأسوأ أزمة إنسانية في العالم، على حد تعبير المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.

السيد مارتن غريفيثس، وعلى هامش زيارته إلى مقر الأمم المتحدة  الأسبوع الماضي، أجرى مقابلة حصرية مع أخبار الأمم المتحدة استعرض خلالها ما نفذ من اتفاق استكهولم الذي يعد حدثا تاريخيا، حيث كانت المرة الأولى التي يجلس فيها أطراف الصراع اليمني حول طاولة المفاوضات ويتحدثون وجها لوجه.

"لقد خرجنا من محادثات السويد سعداء جدا بحقيقة أنه ولأول مرة على الإطلاق، عقد الطرفان اتفاقا طوعيا. كنا سعداء للغاية بذلك"، كما قال غريفيثس.

وقد أسفر اتفاق ستوكهولم عن وقف إطلاق النار في ميناء الحُديدة الذي يقع على البحر الأحمر، وهو مرفأ حيوي لتدفق المساعدات الغذائية والإنسانية إلى اليمن.

في ذلك الوقت، وصف برنامج الأغذية العالمي الميناء بأنه "أساسي" لاستيراد ما يقرب من 70 في المائة من الاحتياجات الإنسانية.

"نعم، بالتأكيد، كانت هناك إنجازات"، صرح السيد غريفيثس في مقابلته قبيل جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول اليمن في نيويورك يوم الخميس الماضي (2019/12/2)، "لقد تم إنقاذ أرواح الناس، وتمت حماية البرنامج الإنساني، وأعتقد أنه أظهر أيضا أن الأطراف يمكن أن تتفق فعليا على طريقة مختلفة للخروج من الأزمة".

ومع ذلك، ذكر أن المفاوضات لا تزال جارية بشأن إعادة نشر القوات من أجل "نزع السلاح" في الحُديدة، حيث واصل الطرفان الالتزام إلى حد بعيد بوقف إطلاق نار هش طوال العام.

كما أعرب المبعوث الخاص عن خيبة أمله الشديدة إزاء عدم إحراز تقدم في عملية تبادل الأسرى، وتعد هذه العملية أحد العناصر الرئيسية بموجب الاتفاق.

"يعتقد الكثير من الناس، وأنا واحد منهم، أنه كان بإمكاننا القيام بعمل أفضل بكثير في تنفيذ اتفاق استكهولم. كان ذلك بالنسبة لكثيرين منا، -ولكن بشكل خاص لليمنيين الذين تعد القضية بالنسبة لهم أمرا أساسيا-، خيبة أمل من نواح كثيرة"، بحسب المبعوث الخاص.

أسوأ أزمة إنسانية في العالم

تسبب الصراع في اليمن في أسوأ أزمة إنسانية في العالم ودفع البلاد إلى حافة التدهور الاقتصادي. يحتاج حوالي 24 مليون شخص، أو 80 في المائة من السكان، إلى المساعدة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا).

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن مليوني طفل خارج المدرسة، بما في ذلك قرابة نصف مليون شخص تسربوا من المدرسة منذ بدء القتال في آذار/مارس 2015.

وقال غريفيثس "إذا كان هناك أي حجة مؤيدة للحاجة إلى السرعة نحو حل سياسي لهذه الحرب، فهي وضع أولئك الأشخاص، تلك الأسر التي تعاني يوميا من آثار النزاع، العائلات التي لم يذهب أطفالها إلى المدرسة منذ خمس سنوات، العائلات التي تكافح يوميا للحصول على الطعام."

"ولكن أي حل سياسي، في أي مكان، في أي صراع، هو أمر بالغ الصعوبة"، كما أوضح المبعوث الخاص.

"تحول" نحو السلام – ليس هناك حل عسكري

يتمتع السيد غريفيثس بخبرة واسعة في الدبلوماسية، وعمِل سابقا كمستشار لثلاثة مبعوثين خاصين للأمم المتحدة إلى سوريا.

يتطلب الانتقال من الحرب إلى السلام إرادة سياسية. إرادة وصفها غريفيثس بأنها "تحول" في نظر الأطراف المتحاربة حيال مفهوم النصر، وحيال بعضهم البعض.

"ما أعتقد أنه يحدث الآن في اليمن هو أننا أخيرا بدأنا نرى هذا التحول"، كما قال.

"لقد بدأنا نرى في قلوب وعقول أولئك الذين يتخذون القرارات حول الحرب، الرغبة في صنع السلام والاعتراف، على المستوى الأساسي، بأنه لا يوجد أي احتمال لتحقيق تقدم عسكري، بأنه لا يوجد شيء يمكن كسبه في ساحة المعركة، وأن هناك انتصارا كبيرا بالطبع يمكن تحقيقه على ساحة المفاوضات"، حسب تعبيره.

وشدد السيد غريفيثس على أن اتفاقات السلام يجب أن تكون شاملة إذا ما أريد لها النجاح.

OCHA/Giles Clarke
عمال المنظمة الدولية للهجرة يشرفون على العائدين الصوماليين بالقرب من قارب المنظمة في ميناء عدن والذي سيقلهم إلى بوساسو في شمال الصومال. نوفمبر 2019.

ويتعاون مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة مع المنظمات النسائية والمجتمع المدني في اليمن. وتعمل المجموعة الاستشارية النسائية التابعة لمكتبه على ضمان مشاركة النساء في أي محادثات مستقبلية للتوصل إلى اتفاق سلام.

"قوة الانتقال وأهمية الانتقال بعد الحرب الأهلية هي أن يسمح لأولئك الذين تم تهميشهم بالحرب، لأولئك المستبعدين من دوائر صنع القرار حول كيفية إدارة الحرب- والنساء مثال واضح- بالعودة إلى هذا المكان في وسط الحياة العامة".

"يجب نكون تحت المساءلة -الأطراف ونحن كوسيط، للتأكد من وضع هذه الأحكام في ذلك الاتفاق."

الدروس المستفادة في السويد

على الرغم من سنوات خبراته في مجال التفاوض وحل النزاعات والوساطة والشؤون الإنسانية، صرح السيد غريفيثس بأنه لا يزال يتعلم.

وقد غادر الدبلوماسي المخضرم الريف السويدي الخلاب في كانون الأول/ديسمبر الماضي وفي جعبته عدة دروس.

"ما تعلمته حقا بقوة هو أن هناك بعض القضايا لن يتم حلها عن طريق الاتفاقات على المستوى دون الوطني - اتفاقيات محددة في أماكن مختلفة. علينا أن نعالج القضايا الأساسية المتمثلة في السيادة والشرعية من خلال اتفاق لإنهاء الحرب،" كما جاء على لسان المبعوث الخاص.

اتفاق الرياض

وفيما يتعلق بالعلاقات المعقدة القائمة في عدن بجنوب اليمن، بين قادة الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، فقد حذر السيد غريفيثس من هذا الوضع.

وبعد فترة من القتال الدائر بين الطرفين في آب/أغسطس والتي شهدت سيطرة المجلس على عدن، اجتمعت الأطراف في العاصمة السعودية في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر، ونتج عن ذلك ما أصبح يعرف باسم "اتفاق الرياض".

وأشاد السيد غريفيثس بهذا الاتفاق باعتباره "خطوة مهمة لجهودنا الجماعية للمضي قدما في التسوية السلمية". وفي مقابلته مع أخبار الأمم المتحدة، قال إن انهيار هذا الاتفاق سيكون بمثابة "ضربة مدمرة" لجهود السلام طويلة الأجل.

وعلى الرغم من الصعوبات المبلغ عنها في تنفيذ الاتفاق، قال السيد غريفيثس إنه "من المبكر بعض الشيء" القول إنه لم ينجح.

وأوضح قائلا:

"الأهم من ذلك، أعتقد أنه يمكننا أن نرى أن هناك مصلحة لدى كل من حكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ الاتفاقية، ربما ليس في جميع جوانبها، ولكن بما فيه الكفاية للسماح لنا في الأمم المتحدة بالتوسط لإنهاء الصراع الشامل".

الحوار الكامل  مع المبعوث الخاص مارتن غريفيثس:

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.