لجنة التحقيق بشأن سوريا: استمرار العدائيات وانعدام القانون يجعلان العودة الآمنة والمستدامة أمرا مستحيلا

28 شباط/فبراير 2019

قالت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في سوريا إنه على الرغم من التراجع العام في الأعمال العدائية في البلاد، فإن الانتهاكات واسعة النطاق والخروج على القانون يرسمان واقعا شديد الصعوبة بالنسبة للمدنيين.  

ويسلط تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، الذي صدر اليوم، الضوء على الكيفية التي تؤثر بها الأعمال العدائية الجارية، وما يصاحبها من انتهاكات، بشكل سلبي على العودة الآمنة والمستدامة لملايين المشردين داخليا وخارجيا.

وحسبما يشير التقرير، فإن استمرار القتال المكثف في الفترة ما بين يوليو 2018 ويناير 2019 في شمال غرب سوريا وشرقها يلقي بعبئه الأكبر على المدنيين. وقد اتسم هذا الوضع بحدوث جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك شن الهجمات العشوائية والتعمد في مهاجمة المناطق المحمية، ووقوع حوادث النهب، والاضطهاد، بما في ذلك ما تقوم بارتكابه الجماعات المسلحة.

وقال رئيس لجنة التحقيق، المكونة من ثلاثة مفوضين أمميين، إن الأعمال العدائية في هذه المناطق ما زالت متواصلة "دون أدنى اعتبار لقوانين الحرب أو لقانون حقوق الإنسان، أو للتعاطف الإنساني العادي مع من يعانون من آثارها". وأضاف باولو سيرجيو بينيرو أن "الهجمات التي تشنها القوات الموالية للحكومة في إدلب وغرب حلب، وأيضا تلك التي تنفذها القوات الديمقراطية السورية والتحالف الدولي في دير الزور، لا تزال تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين".

وقد أدت سبع سنوات من الأعمال العدائية الطويلة إلى "خلق فراغات أمنية" عديدة، تزيد من خطر استمرار العنف في مناطق عدة، ومن "حالات الإفلات من العقاب" على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة، حسب تقرير اللجنة. وشدد المفوضون الثلاثة على أن نطاق الانتهاكات وحجمها يخلقان عوائق كبيرة أمام العودة الآمنة والمستدامة.

وقالت عضوة اللجنة كارين أبو زيد إن "الانتهاكات المستمرة من قبل جميع الأطراف" بالإضافة إلى الدمار الذي طال البنية التحتية الحيوية، وغياب الخدمات الفعالة وخدمات الوثائق المدنية "قد خلقت ظروفا تجعل من إمكانية العودة الآمنة والمستدامة غير واقعي البتة."

كما يصف عضو اللجنة هاني مجلي "أجواء من الخوف" تسود  مناطق دوما ودرعا وشمال حمص، بعد استعادتها من قبل القوات الحكومية وذلك "بسبب حملات احتجاز واعتقالات تعسفية عقب عمليات القصف". وأشار إلى أن "المدنيين صاروا يشهدون غيابا صارخا لسيادة القانون وتطبيقا متعسفا لسلطة الدولة، بما يذكرنا بذات الظروف التي أشعلت هذا الصراع المروع في المقام الأول" حسب قوله.

ويستعرض التقرير في صفحاته العشرين العديد من التحديات القانونية والصعوبات الإدارية في الوصول إلى الحقوق والخدمات الأساسية التي يواجهها المدنيون الذين عانوا لسنوات من العيش تحت الحصار. وتتضمن هذه التحديات الحصول على خدمات الوثائق المدنية المهمة، والتعليم والرعاية الطبية والسكن اللائق، ولا سيما للنساء.

كما يوضح التقرير أن الآلاف من النساء والرجال والأطفال في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات السورية الديمقراطية، ما زالوا يخضعون للاحتجاز بصورة غير مشروعة في مخيمات مؤقتة في الرقة ودير الزور والحسكة، ويحرمون من مغادرتها.

وتشدد اللجنة على أن "أي خطط لإعادة المشردين" داخل وخارج سوريا يجب أن تتم "وفق نهج قائم على إحقاق الحقوق". ويوصي تقريرها بسلسلة من الإجراءات العملية الهادفة إلى معالجة قضية العودة التي وصفتها بالمعقدة، كما يحدد "شروطا لا غنى عن توافرها قبل أي عودة للمدنيين إلى سوريا." من بين ذلك، ضرورة تحقق انحسار واسع النطاق – ويتصف بالاستدامة –  لكافة الأعمال العدائية، وضمان توفير سبل الوصول السريع والآمن، دون عراقيل وبلا شروط، إلى الإغاثة الإنسانية والطبية. كما شدد التقرير على ضرورة توفر "ضمانات حقيقية من جميع الأطراف بأن العائدين لن يواجهوا الاضطهاد أو التمييز أو الاحتجاز التعسفي أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال سوء المعاملة."

ومن المقرر تقديم تقرير اللجنة الكامل إلى الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان في 12 مارس القادم.

أنشئت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الانتهاكات في الجمهورية العربية السورية في مارس 2011. ويمكنكم الاطلاع على تقاريرها الكاملة والوثائق الداعمة لعملها هنا.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.