إسبينوزا، دبلوماسية تمزج بين الأدب والسياسة وتتطلع إلى جعل الأمم المتحدة أكثر كفاءة وقربا من الناس

17 أيلول/سبتمبر 2018

"أريد أن أهدي هذا الانتصار إلى كل النساء وخاصة النساء العاملات في مجال السياسة في كل دول العالم."

رسالة ملؤها الإصرار والتفاؤل بعثت بها ماريا فرناندا إسبينوزا لحظة انتخابها رئيسة للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو/أيار الماضي، لتدون بذلك اسمها في سفر المنظومة الأممية باعتبارها أول امرأة من أميركا اللاتينية ورابع امرأة تتولى هذا المنصب على مدى ثلاثة وسبعين عاما.

وتحفل مسيرة الشاعرة والدبلوماسية، وزيرة خارجية الإكوادور السابقة، بالعديد من الإنجازات في مجالات الثقافة والتراث والتنمية وتغير المناخ والملكية الفكرية والسياسة الخارجية والدفاع والأمن، فضلا عن نشرها خمسة مجلدات شعرية وحصولها على جائزة الشعر الوطني الإكوادوري عام 1990.

وخلال حوار مع أخبار الأمم المتحدة، قبل أيام من تسلمها منصبها رسميا، خلفا لميروسلاف لايتشاك رئيس الدورة الثانية والسبعين، أعربت إسبينوزا عن فخرها بتقلدها أرفع منصب في الأمم المتحدة:

 "إنه لفخر وتحد عظيم في آن واحد. لأننا، النساء، عندما نتقلد منصبا رفيعا فإن ذلك يتطلب منا عملا مضاعفا، لأن التوقعات عالية. إنه لتحد عظيم في عالم ما زال يسيطر عليه الرجال. ذلك يحتم عليك إثبات نفسك للعالم وإثبات أنك قادرة على إنجاز العمل بصورة متساوية مثل الرجال، ولذا عليك أن تكوني كفؤة وتمثلي النساء حول العالم خاصة النساء اللواتي يعانين من التمييز والنساء ضحايا العنف في مناطق النزاعات غير القادرات على تحقيق أحلامهن بسبب الظروف التي يعشنها. ولذا فهناك الكثير الذي يجب فعله. وأنا فخورة بذلك."

UN Photo/Loey Felipe
وزيرة الخارجية ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيا من إكوادور، الرئيسة المنتخبة حديثا للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة تخاطب الجمعية العامة.

وتحدثت إسبينوزا عن أولوياتها خلال فترة رئاستها للجمعية العامة. وأعربت عن رغبتها في اتباع نهج يركز على الناس وهو ما دفعها لاختيار عبارة "جعل الأمم المتحدة أكثر قربا من الناس وجعل الناس أكثر قربا من الأمم المتحدة" شعارا لدورتها، مشيرة إلى أن برنامجها يتركز حول المساواة بين الجنسين، المناخ، إعادة إحياء الأمم المتحدة، الأمن والسلم، الشباب، العمل اللائق، والنمو الاقتصادي.

وبالإشارة إلى العالم المضطرب الذي نعيش فيه، قالت ماريا إسبينوزا إن ذلك الوضع يتطلب نظاما عالميا قويا متعدد الأطراف قائما على القوانين وهو ما يحتم "إعادة إحياء نظام الجمعية العامة والأمم المتحدة من خلال المصطلح الذي اخترته والذي يشمل أربعة أضلاع رئيسية هي "الإنجاز، المحاسبة، الأهمية، والكفاءة." وقالت إن الأمم المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو "أن تصبح كل يوم منظمة أكثر شفافية وأكثر ديموقراطية."

وأضافت ماريا فرناندا إسبينوزا:

"لدينا أكثر من 40 بندا خلال الدورة القادمة للجمعية العامة، وأكثر من 15 مؤتمرا ومحفلا رفيع المستوى العام القادم. حددنا سبع أولويات. لماذا هذا الرقم السحري؟ لأننا نريد أن نعمل على مدار سبعة أيام خلال الأسبوع. نريد أن نعمل للفقراء والمهاجرين سبعة أيام متتالية. تغير المناخ، مثلا، لن يتوقف خلال يوم الجمعة. ولذا سنعمل بحسب الحاجة حول هذه الأولويات السبع."

أما فيما يتعلق بالمناخ، فقالت إسبينوزا إن جدولها يحفل بالكثير:

"عملنا في مجال البيئة يتمثل في محورين أولهما تقييم الوضع بعد ثلاث سنوات من اتفاق باريس بشأن المناخ، وخاصة فيما يتعلق بالبحث في آليات تنفيذ الاتفاق مثل اقتصاد المناخ والتقنيات منخفضة الكربون وبناء القدرات. سندفع أيضا باتجاه حملة لتجنب استخدام البلاستيك، لأن للجمعية العامة دورا مهما جدا يجب أن تقوم به في هذا المجال."

وتطرقت ماريا إسبينوزا إلى الاتفاق العالمي بشأن الهجرة والذي من المتوقع أن يعتمد رسميا في مؤتمر دولي في مراكش، في المغرب، في 10 و11 كانون الأول/ ديسمبر 2018، معربة عن أملها في البناء على الزخم الذي تحقق في أعقاب الموافقة على الاتفاق في يوليو الماضي.

"نتطلع بشدة إلى القمة التي ستعقد في مراكش في ديسمبر/كانون الأول، حيث سيحضر العديد من المسؤولين ورؤساء الدول محملين بتعهد سياسي رفيع المستوى. هناك عمل ينتظرنا وهو تمهيد السبيل لتقييم وتنفيذ الاتفاق العالمي بشأن الهجرة والذي من المتوقع أن يعتمد رسميا في المؤتمر الدولي في مراكش. نسعى إلى جعل الاتفاق آلية لتطوير سياسات وطنية للتعهدات السياسية وسيكون مظلة قوية بشأن النموذج العالمي للهجرة ولذا فهناك العديد من التوقعات وأنا أتطلع بشدة لذلك."

وسلطت رئيسة الجمعية العامة الضوء على عدد من القضايا الأخرى التي ستحظى بالأولوية خلال فترة رئاستها:

"سنعمل أيضا في مجال حقوق ذوي الإعاقة وخاصة فيما يتعلق بتأمين العمل اللائق لهم. السلم والأمن أيضا سيكونان إحدى أولوياتنا بالتركيز على آلية الوقاية من نشوب الصراعات والاستدامة والتركيز على دور الشباب باعتبارهم معاول لبناء عالم أكثر سلاما لنا جميعا، حيث سنسعى لتزويد الشباب بالبدائل وفرص العمل لتجنب انخراطهم في أنشطة التطرف العنيف."

UN Photo/Loey Felipe
ماريا فرناندا إسبينوزا هي المرأة الرابعة فقط في تاريخ الأمم المتحدة التي تتولى منصب رئيسة الجمعية العامة، وهي الهيئة الرئيسية لتداول وصنع القرار في الأمم المتحدة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أشاد بماريا إسبينوزا وقال إن معرفتها المباشرة بقضايا مثل النساء أو السكان الأصليين أو تغير المناخ سيدفع المنظمة إلى الأمام على مسار هذه المسائل.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.