عودة الحياة إلى مدينة الرقة رغم التحديات

4 نيسان/أبريل 2018

تقع مدينة الرقة في شمال وسط سوريا على ضفة نهر الفرات. وتعتبر من كبرى المدن السورية. بعد بدء الأزمة السورية، سيطرت الجماعات المسلحة عليها في عام 2013. وتمكن تنظيم داعش في بداية عام 2014 من إحكام سيطرته على المدينة وجعلها عاصمة له

في 6 حزيران / يونيه 2017، شنت قوات سوريا الديمقراطية (وهي قوات غير تابعة للحكومة السورية) عملية عسكرية للسيطرة على مدينة الرقة، وتمت محاصرتها بالكامل في 28 حزيران/يونيه، ومن ثم استولت عليها في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2017.

وكانت الرقة من بين المدن السورية التي شهدت أسوأ أنواع الدمار خلال الأزمة.

ومع بدء عودة الآلاف من سكانها، بدأت إعادة بناء المنازل المدمرة، وإن كان ذلك يتم ببطء.

فوفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم تسجيل عودة ما يقرب من مئة ألف شخص، منهم السيدة ربيعة درويش التي تتحدث عن التحديات الهائلة منها عدم توفر المياه النظيفة:

"لا تتوفر لنا المياه في البيوت. ولكي نشرب الماء فإننا نشتريه من الصهاريج، ومع ذلك فمياه الصهاريج ليست نقية. ويعلم الله ما تحتويه من أمراض يمكن أن تنتقل إلينا. عندما تملأ كأسا من الماء، ترى الرواسب تتجمع في أسفله."

تعتبر أسعار المواد الغذائية طبيعية نسبياً لاستئناف العمل على طرق التجارة من دمشق وحلب والحسكة - التي تنقل الغذاء من إيران وتركيا.

أما البطالة فهي مرتفعة للغاية، وهو ما يؤثر على القوة الشرائية للناس. الكثيرون يشترون بالدين أو يضطرون لبيع ممتلكاتهم لشراء المواد الغذائية وضروريات الحياة.

ومع أن الرقة والمناطق المحيطة بها تعتمد على الزراعة، إلا أنها تحتاج إلى وقت طويل حتى يتم إصلاح قنوات الري والجسور وليتعافى الاقتصاد المحلي.

رعي الأغنام هو أحد الأعمال الرئيسية في الرقة، وهناك كميات كبيرة من الأغنام في المنطقة الريفية المحيطة بالمدينة. وقد بدأ الكثيرون من الرعاة في بيع أغنامهم للحصول على المال اللازم لإصلاح منازلهم أو بناء منازل جديدة أو حتى لشراء احتياجاتهم اليومية مثل الطعام.

ويستعد برنامج الأغذية العالمي لتوفير حصص غذائية لنحو 30 ألف مواطن من الأكثر ضعفاً. إلا أن هناك مخاوف من انتشار آلاف الألغام الأرضية داخل المدينة.

وتحت قيادة البرنامج، قامت بعثة أممية بزيارة المدينة مطلع هذا الشهر. وكانت المهمة صعبة بسبب القيود على التحركات وضعف الاتصال بالإنترنت أو الهواتف، كما قال جاكوب كيرن، المدير القطري للبرنامج في سوريا:

"نحن هنا في مدينة الرقة في سوريا، وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها طاقم أممي من القدوم إلى الرقة. نحن هنا منذ عدة ساعات وقد قابلنا مجلس المدينة المحلي. ولكم أن تتخيلوا كم الدمار، فالمدينة تبدأ من الصفر، السجلات مدمرة، وربما يكون ثلثا المباني قد دمر أيضاً. نقدر أن هناك حوالي مئة ألف شخص يعيشون في منازلهم، سواء كانت مهدمة أم لا."

Video screen capture
جاكوب كيرن، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا

 

وقد خلـّف الصراع السوري، الذي يدخل عامه الثامن، ملايين الفقراء والجوعى. وأدى ذلك إلى زيادة خطر انعدام الأمن الغذائي أكثر من أي وقت مضى. فهناك أعداد كبيرة لا تزال تواجه الجوع الشديد، إذ وصل عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي حوالي 6.5 مليون شخص.

وفي الوقت نفسه، تضاعف عدد المعرضين لمخاطر الجوع الحاد منذ العام الماضي ليصل إلى حوالي أربعة ملايين.

مما حدا ببرنامج الأغذية العالمي إلى اتخاذ خيارات صعبة بسبب محدودية التمويل، حيث يعطي الأولوية لأكثر الفئات ضعفا، ممن ستتدهور أوضاعهم بدون مساعدات غذائية.

وبحلول يناير/كانون الثاني، بلغ عدد من يتلقون مساعدات البرنامج ثلاثة ملايين شخص، بعد أن كان أربعة ملايين في آب/أغسطس الماضي، وذلك بسبب نقص التمويل.

ويحتاج البرنامج إلى 159 مليون دولار للحفاظ على تشغيل عملياته، حتى بنسب منخفضة، إلى شهر تموز / يوليه المقبل.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.