خدمة وتضحية: ضابط شرطة تونسي في بعثة حفظ السلام بجمهورية أفريقيا الوسطى

15 شباط/فبراير 2018

كان في مهمة لنقل سجين وبرفقته 30 جنديا من حفظة السلام. باغتهم نحو 500 مسلح فتحوا عليهم النار من كل جهة. قـُتل عدد من حفظة السلام في المعركة، ولكنه لم يفكر مرتين في المخاطر، قفز من مكانه في السيارة ونقل ثلاثة من الجنود المصابين إلى السيارة وانطلق محاولا الوصول إلى الأمان لإنقاذ الجرحى وتسليم السجين.

قصة حقيقية بطلها خالد القروي محافظ الشرطة التونسية، أثناء خدمته في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى.

القروي: أنا المحافظ أعلى للشرطة التونسية خالد القروي، عمري 51 سنة وأعمل بوزارة الداخلية التونسية. شاركت في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى في أبريل/نيسان 2015 لمدة سنتين وثلاثة أشهر.

أخبار الأمم المتحدة: ما هو الموقف الذي حدث أثناء خدمتك في بعثة حفظ السلام (مينوسكا) ولن تستطيع نسيانه؟

خالد القروي: أكثر موقف أثر في، عندما تمت مداهمتنا أثناء قيامنا بمهمة نقل مسجون. تمت مهاجمة قافلتنا من قبل عصابة مسلحة.

أخبار الأمم المتحدة: وما الذي حدث بعد ذلك؟

خالد القروي: أثناء المداهمة باغتونا في قرية قريبة من قاعدة الأمم المتحدة. كان عددهم كبيرا جدا، أكثر من 500 شخص مسلح.

أخبار الأمم المتحدة: وكما كان عددكم؟

خالد القروي: كنت أنا والمسجون لأنني كنت مسؤولا عن نقله، وكان معنا حوالي 30 شخص من حفظة السلام المغاربة يحرسون القافلة.

أخبار الأمم المتحدة: 30 فردا من حفظة السلام مقابل 500 مسلح؟

خالد القروينعم.

أخبار الأمم المتحدة: وما الذي حدث؟

خالد القروي: خلال دقائق كان هناك تراشق بالرصاص من الجانبين، لقد باغتونا كما داهمنا الظلام. ووقع عدد من الجنود ضحايا. لم يكن لدي الحق في أن أغادر السيارة وأترك المسجون. ولكنني رأيت عددا من الجنود يقتلون.

أخبار الأمم المتحدة: هل تتذكر عدد الجنود الذين سقطوا؟

خالد القروي: من جانبنا سقط نحو تسعة جنود، وبعد مغادرتنا للمكان وجدنا أن خمسة جنود كانوا مفقودين وعرفنا فيما بعد أنهم قتلوا.

أخبار الأمم المتحدة: وكيف انتهى هذا الموقف الصعب، تبادل لإطلاق الرصاص ثم ماذا؟

خالد القرويفي تبادل إطلاق الرصاص، علي نقل المسجون، الهروب بالسجين. ولكنني لم أترك القافلة أو أغادر مع السجين وحدنا. في هذه الأثناء كان هناك ثلاثة جنود جرحى بالقرب مني. بدون شعور، نزلت من السيارة ونقلت الجرحى إليها واحدا تلو الآخر. وقدت السيارة بعيدا عن المكان أثناء تبادل إطلاق الرصاص. فعلت ذلك على مسؤوليتي. وأسعفنا الجرحى وسلمت السجين.

 

يأتي هذا الموضوع في إطار سلسلة من المقالات والتقارير في حملة "خدمة وتضحية" حول مساهمات أفراد بعثات حفظ السلام من مختلف أنحاء العالم.