الأمين العام يدعو إلى الاستثمار في أمن المياه لضمان السلم والأمن الدوليين

وادي فرغانة، أوزبكستان. المصدر: البنك الدولي / Matluba Mukhamedova
وادي فرغانة، أوزبكستان. المصدر: البنك الدولي / Matluba Mukhamedova

الأمين العام يدعو إلى الاستثمار في أمن المياه لضمان السلم والأمن الدوليين

تحت الرئاسة الدورية للسنغال عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مداولات حول "المياه والسلم والأمن"، تحدث فيها الأمين العام بان كي مون عن التحديات في هذا المجال وفرص التعاون لتعزيز موارد المياه المشتركة.

قال بان إن تأمين الحصول على المياه يمكن أن يفاقم التوترات المحلية، مشيرا إلى أن المنافسة على الموارد النادرة للمياه في دارفور وأفغانستان ساهمت في زيادة تلك التوترات.

وأضاف الأمين العام أمام مجلس الأمن الدولي، "الصراعات المسلحة نفسها يمكن أن تؤثر على الوصول إلى المياه النظيفة، على سبيل المثال من خلال التدمير المتعمد لمنشآت المياه، والهجمات على مصانع الطاقة التي توفر إمدادات المياه، وانهيار أنظمة معالجة المياه والصرف الصحي."

وذكر بان كي مون أن ما يفاقم تلك الآثار غالبا هو الانهيار في إدارة المياه وشبكات توصيلها، وهو أمر عادة ما يحدث أثناء الصراعات.

"القصف الجوي ضد منشآت المياه والكهرباء في سوريا، وتلوث مصادر المياه الجوفية في غزة، أمثلة أخرى على الأثر السلبي للصراع المسلح على المياه. رأينا أيضا أطرافا متقاتلة تسعى للسيطرة على السدود والحواجز. السيطرة على السدود الاستراتيجية على نهري دجلة والفرات، كانت في قلب العمليات العسكرية التي يقوم بها تنظيم داعش في سوريا والعراق."

وعلى الرغم من تلك التحديات الخطيرة، شدد بان كي مون على أهمية التعاون بشأن الموارد المشتركة للمياه. وقال إن ثلاثة أرباع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة تتشارك في أنهار وأحواض بحيرات مع جيرانها.

وأضاف أن التشارك في المياه على مر التاريخ قرّب بين الخصوم، وكان يعد تدبيرا لبناء الثقة داخل الدول وفيما بينها.

وقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين نجاح المفاوضات حول أكثر من مئتي اتفاقية متعلقة بالمياه. وساهمت الاتفاقيات الدولية المرتبطة بالأنهار في تعزيز الأمن والاستقرار في أحواض الأنهار.

وقال الأمين العام إن توقيع "إعلان المبادئ" العام الماضي من قبل حكومات مصر وإثيوبيا والسودان، الذي أعقبه إجراء حوارات رسمية وغير رسمية، كان تدبيرا مهما لبناء الثقة.

وبعد أن ساق عدة أمثلة أخرى بهذا الشأن، قال إن الأمم المتحدة تعزز الحوار والوساطة باعتبارهما أدوات فعالة لمنع وحل الخلافات حول المياه والموارد الطبيعية.

وذكر الأمين العام أن إدارة الأمم المتحدة للشؤون السياسية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أصدرا دليلا مفيدا يحتوي على استراتيجيات عملية وأفضل الممارسات في هذا المجال.

وشدد بان كي مون على أهمية الدور المركزي الذي تقوم به النساء في الإدارة المحلية للمياه. وقال إن القرارات المتعلقة بحصص المياه يمكن أن تؤثر بشكل كبير على رفاههن وسلامة أطفالهن وأسرهن.

ولهذا السبب تدعو النساء دوما إلى أن تعالج اتفاقات السلام، بشكل مباشر، قضايا المياه كما حدث في عملية السلام في دارفور.

وفي ختام كلمته قال الأمين العام إن التحديات في مجال المياه تؤثر على الجميع، ودعا إلى استغلال جلسة مجلس الأمن لإلقاء الضوء على قيمة المياه باعتبارها سببا للتعاون لا الصراع.

ودعا كذلك إلى الاستثمار في أمن المياه، كسبيل لضمان السلم والأمن الدوليين على المدى البعيد.