مسؤول دولي: نحن قادرون على تقديم المساعدة المنقذة للحياة ولكن يتعين ضمان الوصول الإنساني الآمن وبدون إعاقات

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن اوبراين اجتماع غير رسمي للجمعية العامة حول الوضع في سوريا. صور الأمم المتحدة / مانويل الياس
وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن اوبراين اجتماع غير رسمي للجمعية العامة حول الوضع في سوريا. صور الأمم المتحدة / مانويل الياس

مسؤول دولي: نحن قادرون على تقديم المساعدة المنقذة للحياة ولكن يتعين ضمان الوصول الإنساني الآمن وبدون إعاقات

تحيي الأمم المتحدة في التاسع عشر من أغسطس آب اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يعد تذكرة بضرورة العمل من أجل تخفيف المعاناة وللاحتفاء بالعاملين والمتطوعين في المجال الإنساني في الخطوط الأمامية للأزمات.

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين، قال إن الأمم المتحدة وشركاءها مستعدون وقادرون على العمل لتقديم المساعدة للمحتاجين ولكن الأمر يتطلب من جميع الأطراف المعنية ضمان الوصول الإنساني الآمن وبدون إعاقات.

مزيد من التفاصيل في حوار أجراه قسم أخبار الأمم المتحدة مع السيد أوبراين.

ما هي الأهمية الخاصة التي يكتسبها إحياء اليوم العالمي للعمل الإنساني هذا العام بعد أشهر من عقد القمة العالمية الأولى للعمل الإنساني في إسطنبول؟

ستيفن أوبراين: بالطبع يمكننا رؤية النطاق الحقيقي للاحتياجات الإنسانية حول العالم. أكثر من 130 مليون شخص بأنحاء العالم يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدات أو الحماية المنقذة للحياة. إن القمة العالمية للعمل الإنساني كانت فرصة للجميع للسعي إلى تخفيف احتياجات الأضعف في العالم، والتي ينجم معظمها عن الأزمات والصراعات طويلة الأمد. في اليوم العالمي للعمل الإنساني يجب أن نعمل جميعا بشكل نشط، وأن نطمح لأن نكون مواطنين عالميين ونسهم بشكل حقيقي في الوفاء باحتياجات الأكثر ضعفا في هذا العالم. لذا سنعمل تحت شعار (إنسانية واحدة).

كيف يسير الوفاء بالتعهدات المعلنة في القمة العالمية للعمل الإنساني في إسطنبول؟

ستيفن أوبراين: شارك في قمة العمل الإنساني مئة وثمانون دولة، وأكثر من خمسين رئيس دولة وحكومة، وشخصيات أكاديمية وأيضا القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية مع الأمم المتحدة ووكالاتها، ووسائل الإعلام لما لها من دور مهم في نشر الرسالة. يمكننا حشد كل هذه الموارد، والإرادة السياسية التي نجمت عن المؤتمر في إسطنبول، من أجل تسخير كل القدرات للوفاء بالاحتياجات التي تتزايد مع الأسف. لدينا 21.6 مليار دولار هذا العام للوفاء باحتياجات من وجدوا أنفسهم، بدون أي ذنب، في خضم الأزمات. ولكن لفعل ذلك نحن بحاجة إلى البناء على التعهدات المعلنة في إسطنبول.

زرت عددا من الدول والمناطق المتأثرة بالصراعات والأزمات، ما الذي سمعته من المتضررين وعمال الإغاثة؟

ستيفن أوبراين: في طريقي إلى قمة العمل الإنساني في إسطنبول، توجهت إلى أبوجا في شمال شرق نيجيريا، حيث يوجد بمنطقة حوض بحيرة تشاد نحو تسعة ملايين شخص بحاجة للمساعدة ويتعرضون للخطر، في ظل القتال المروع من قبل جماعة بوكو حرام والذي ألحق أضرارا رهيبة بالسكان المحليين وأدى إلى أزمة إنسانية في منطقة تعاني من المشاكل. وبعد مغادرتي إسطنبول، توجهت إلى سوريا لاطلع على كيفية توزيع المساعدات عبر الحدود. وقد عدت منذ فترة وجيزة من جنوب السودان، الذي يشهد أزمة إنسانية كبيرة ناجمة عن الصراع. أعتقد أن الرسالة الرئيسية التي أود نشرها قبل وأثناء اليوم العالمي للعمل الإنساني وبعده هي أن الأمم المتحدة والشركاء في مجال الإغاثة مستعدون، وقادرون، فلدينا المهارات المطلوبة والناس القادرون على تقديم المساعدة والحماية المنقذة للحياة اليوم. ولكن فعل ذلك لا يتطلب فقط الموارد، وإن كانت عنصرا مهما، ولكننا بحاجة إلى العمل بشكل جيد للغاية معا لضمان استخدام تلك الموارد بفعالية. والأهم أن يتوفر لنا الوصول الآمن وبدون إعاقات، والذي لا يعتمد على السياسة. يتعين أن يتوفر للعمل الإنساني، كما ينص القانون الدولي، الوصول بدون إعاقات أينما وجدت الحاجة.

في إفاداتك وتصريحاتك، تسلط الضوء على المتضررين من الصراعات والأزمات، أود أيضا أن أسألك عن عمال الإغاثة وكيف يبدو الوضع لعامل الإغاثة على الأرض في عالم اليوم؟

ستيفن أوبراين: إنه وضع خطير، ويجب أن نقدم التحية لشجاعة وبسالة العاملين في المجال الإنساني سواء كانوا عاملين مع الأمم المتحدة أو شركائها المسؤولين عن ضمان الوصول الإنساني والتفاوض على ذلك الوصول، ووضع البرامج، وتوفير الشاحنات أو تقديم المساعدة عن طريق الهواتف أو الطرق الإلكترونية الأخرى ليتوفر للناس الغذاء والمأوى والمياه والدواء والتعليم لأبنائهم. إن التحدي ليس فقط احترام شجاعة العاملين في المجال الإنساني، ولكن يتمثل أيضا في الإقرار بأن علينا واجبا لضمان حمايتهم أثناء أداء عملهم المتجرد من الأنانية.

ما هي رسالتك المباشرة للناس في سوريا أو في اليمن أو جنوب السودان وأي مكان آخر، ممن قد يشعرون أن الأمم المتحدة لا تفعل ما يكفي؟

ستيفن أوبراين: بالنسبة للأمم المتحدة يتعلق الأمر بوحدة جميع بلدان العالم وعملها معا من خلال مؤسسات الأمم المتحدة. نعم، يجب أن نكون الأمل للناس الذين يحتاجون للمساعدة بشدة، وأن يصلهم العامل في المجال الإنساني حتى عندما لا يتمكن الآخرون من ذلك، ولكن لنكن واضحين، هناك عدد هائل من الناس بحاجة ماسة للمساعدة. بالطبع يمكن فعل المزيد، ولكن يجب ألا نسمح للسياسة والصعوبات والقنابل والكوارث الطبيعية التي تحدث من وقت لآخر بأن تعرقل قدرتنا على الوفاء باحتياجات أولئك الناس الذين نشترك معهم في الأسرة البشرية. نحن مستعدون وقادرون، ولدينا القدرة على توصيل المساعدات في سوريا اليوم، ولكننا بحاجة إلى ضمان الوصول بدون إعاقات. إن العمل الإنساني محايد وغير منحاز، ويجب أن يكفل الآن. ولكل الأطراف المتحاربة ومن يتمتعون بالنفوذ لديها نقول إن الوقت قد حان لتنفيذ وقف إطلاق النار أو تطبيق هدنة، بغض النظر عن المسمى، ما دامت المدافع ستصمت وسيستطيع عامل الإغاثة الوصول إلى المحتاجين.