الفاو: الحاويات البحرية خطر عائم ينشر الآفات والأمراض

التجارة في  موانئ كمبوديا: تصل المنتجات من فيتنام إلى ميناء بنوم بنه المستقل ذاتيا في مقاطعة كاندال. المصدر: البنك الدولي / سوكينثيا تشهور
التجارة في موانئ كمبوديا: تصل المنتجات من فيتنام إلى ميناء بنوم بنه المستقل ذاتيا في مقاطعة كاندال. المصدر: البنك الدولي / سوكينثيا تشهور

الفاو: الحاويات البحرية خطر عائم ينشر الآفات والأمراض

أعربت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) عن قلقها إزاء خطر "التسربات البيولوجية" وبمعنى آخر الآفات والأمراض التي تنتشر في جميع أنحاء العالم، وعزت ذلك إلى التجارة البحرية.

ففي بداية القرن العشرين، تسبب نوع غريب من الفطر في القضاء على مليارات أشجار الكستناء الأمريكية مما أثر بشكل كبير على المشهد البيئي والنظام الإيكولوجي.

وقالت الفاو إن الأمر يتكرر اليوم من جديد حيث يهدد حفار الرماد الزمردي، وهو نوع آخر من الحشرات المتطفلة التي جاءت عبر الطرق التجارية إلى موطنها الجديد، بالقضاء على أشجار قيّمة يستخدمها الإنسان منذ وقت طويل لصنع مقابض الأدوات والقيثارات وأثاث المكاتب.

وتذكر منظمة الفاو أيضا على سبيل المثال نوعا من سلالة حيوان علجوم القصب السام، الذي تفشى مؤخراً في استراليا، ووصل إلى مدغشقر، التي تشتهر بكونها منطقة مركزية للتنوع البيولوجي، عن طريق حاويات البضائع.

وتوضح قائلة إن قدرة الإناث على وضع 40000 بيضة كل عام لا تعد خطرا على الطيور وحيوانات الليمور المحلية فقط، ولكن أيضا على موطن الكثير من الحيوانات والنباتات.

وربما كانت أخطر التسربات البيولوجية هي تلك التي وقعت عندما أبحرت كائنات حية دقيقة تشبه الفطر تدعى "فيتوفثورا إنفستنس" - ويعني هذا الاسم اليوناني "مدمر النباتات" - من الأمريكتين إلى بلجيكا. وفي غضون أشهر وصلت هذه الكائنات إلى أيرلندا مسببة آفة البطاطا التي أدت إلى المجاعة والموت والهجرة الجماعية.

ولهذا السبب، اجتمعت دول العالم قبل ستة عقود تقريباً من أجل وضع الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات كوسيلة للمساعدة في وقف انتشار آفات النباتات وأمراضها عبر الحدود الدولية عن طريق التجارة الدولية ولحماية المزارعين والغابات والتنوع البيولوجي والبيئة والمستهلكين.

وفي تعليق له حول هذا الموضوع، قال كريغ فيدتشوك، منسّق أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في منظمة الفاو "خسارة المحاصيل وتكاليف المكافحة التي سببتها الآفات الغريبة أدت إلى ارتفاع باهظ في تكاليف إنتاج الغذاء والألياف والأعلاف. فقد ساهمت ذبابة الفاكهة والخنافس والفطريات وغيرها من الآفات في تقليل إنتاج المحاصيل الزراعية العالمية بنسبة تتراوح بين 20% و40%."

بالرغم من وجود طرق مختلفة تساعد هذه الأنواع الغازية من الآفات على الوصول إلى موطنها الجديد إلا أن الشحن هو أحد الطرق الرئيسية لنقلها.

والشحن المقصود اليوم هو الحاويات البحرية. فعلى الصعيد العالمي، هناك 527 مليون حاوية بحرية تقريباً تبحر سنوياً.

ووفقاً لإحدى الدراسات فإن الغزو البيولوجي يسبب وقوع خسائر في نشاط الاقتصاد العالمي تصل إلى 5% تقريباً أي ما يعادل قيمة الخسائر التي تسببها الكوارث الطبيعية خلال عقد من الزمن. ويقول بروكرهوف إن هذه النسبة يمكن أن تصل إلى الضعف إذا أخذنا في الاعتبار الآثار الأخرى التي يصعب قياسها.