الفاو: الاستعانة بالحطّابين والمهندسين المعماريين والنجارين لمكافحة التغيّر المناخي

شجرة  قديمة في غابات جمهورية الكونغو الديمقراطية. المصدر: الفاو / جوليو نابوليتانو
شجرة قديمة في غابات جمهورية الكونغو الديمقراطية. المصدر: الفاو / جوليو نابوليتانو

الفاو: الاستعانة بالحطّابين والمهندسين المعماريين والنجارين لمكافحة التغيّر المناخي

تقدم مطبوعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بعنوان "الحراجة لمستقبل منخفض الكربون: دمج الغابات ومنتجات الأخشاب في استراتيجيات التغيّر المناخي" معلومات حول كيفية استخدام "حلقة حميدة" تستغل دورة حياة منتجات الأخشاب – والتي تتراوح ما بين أثاث المنازل ونشارة الخشب التي تستخدم وقوداً عند حرقها - لتعزيز ومضاعفة قدرة الغابات على التخلص من الكربون في الجو وتخزينه.

ويوضح التقرير أن الهندسة المثالية لدورة حياة الكربون في الأشجار ومنتجات الأخشاب تسمح على المدى الطويل للغابات التي يتم استخدام أخشابها بشكل مستدام، بإكمال بل وتعزيز فوائد تخفيف التغيّر المناخي التي توفرها الغابات المحافظ عليها.

وتعليقاً على ذلك قال رينيه كاسترو-سالازار المدير العام المساعد لمنظمة الفاو لشؤون الغابات: "إن الغابات هي في صلب عملية الانتقال الى اقتصادات أقل إنتاجاً للكربون، ليس فقط بسبب دورها المزدوج في امتصاص الكربون وكونها مصدرا للانبعاثات، ولكن كذلك من خلال الاستخدام الواسع لمنتجات الخشب لتحل محل منتجات الوقود الأحفوري الأخرى".

وتقرير الفاو هو ثمرة تعاون مبتكر شارك فيه أكثر من 100 خبير، ويستهدف بشكل أساسي صانعي السياسات والخبراء ولكن يمكن أن يهم كذلك المهندسين المعماريين وقطاع الطاقة. ويبحث التقرير في كيفية الاستفادة من الغابات لمواجهة تحدي التغيّر المناخي.

ويقول التقرير إنه بفضل تقدم التكنولوجيات والطرق الأنظف والأفضل للبيئة في المعالجة، فإن الاستخدام الصناعي للخشب يمكن أن يسهم في تقليل بصمة الكربون مقارنة مع استخدام الوقود الأحفوري.

من ناحية أخرى فإنه في الغابات التي تتم إدارتها بشكل مستدام وذات الوفرة النسبية، فإن الكتلة الحيوية الخشبية والتي عادة ما تكون على شكل نشارة الخشب التي تصنع غالباً من المنتجات المعاد تدويرها أو من المخلفات، يمكن استخدامها كمصدر للطاقة على نطاق واسع.

وبشكل أكثر مباشرة فإنه عندما يتم تحويل الخشب إلى قطع أثاث وأرضيات وأبواب أو أعمدة لاستخدامها في عملية البناء، فإنه لا يتأكسد فوراً، بل إنه يواصل تخزينه للكربون. وطبقا لحسابات منظمة (الفاو) فإن تخزين منتجات الخشب مثل هذه للكربون يعوض تقريباً عن جميع انبعاثات الدفيئة التي تسبب فيها تصنيع هذه القطع.

ويفيد التقرير بأن تعزيز الوصول إلى خيارات "الكتلة الحيوية التعاقبية" واعتمادها – على سبيل المثال على إعادة تدوير الخشب المستخدم في البناء لاستخدامه في صنع الأثاث أو التغليف وبعد ذلك استخدامه مرة أخرى كمصدر للطاقة – يمكن أن يقود إلى خفض انبعاثات الكربون بما يصل إلى 135 مليون طن كما أنه يخفف الحاجة الى مكبات النفايات.

ورغم أن للخشب تاريخا طويلا في الاستخدام كمادة بناء صديقة للبيئة في دول فيها غابات شمالية – أكثر من 80 في المائة من المنازل في الولايات المتحدة والدول الاسكندنافية تصنع بأطر خشبية مقابل 4 في المائة فقط في فرنسا – إلا أن قبول الخشب في البناء قد يزداد بسرعة أكبر في حال وجدت الحوافز الصحيحة لتبني سياسات بهذا الشأن. وتعتبر آليات تسعير الكربون والمناهج الجامعية وسياسات الشراء العامة وحتى قوانين التأمين عوامل مهمة لتخفيف "الهيمنة التكنولوجية" للأنظمة التقليدية التي تعتمد على الطوب والأسمنت والفولاذ، بحسب ما يقول التقرير.