حوار خاص مع مسؤولة في اليونيسف: تخوف من أن يصبح كل طفل في لبنان بحاجة إلى نوع من أنواع المساعدات

4 آب/أغسطس 2021

قالت المديرة الإقليمية للإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة اليونيسف، جولييت توما، إن 600 ألف طفل في محيط بيروت الكبرى تضرروا نتيجة انفجار مرفأ بيروت. كما قُتل ستة أطفال نتيجة الانفجار وأصيب ألف بجراح.

ومع إحياء الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، والذي تسبب بمقتل أكثر من 200 شخص وإصابة الآلاف بجراح، أشارت منظمة اليونيسف إلى محنة السكان ولاسيّما الأطفال في بلد يعاني أصلا من أزمة اقتصادية وسياسية تضاف إليها جائحة كـوفيد-19.

أخبار الأمم المتحدة أجرت مقابلة عبر تقنية الفيديو مع المديرة الإقليمية للإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة اليونيسف، جولييت توما، الموجودة حاليا في بيروت.

أخبار الأمم المتحدة: أنتِ الآن في بيروت، بعد عام على الانفجار كيف تصفين لنا الوضع هناك؟

جولييت توما: بصراحة الوضع في بيروت كارثي، نحن نشهد على حالة سقوط حر للبنان، وفي لب هذه الأزمة، الأطفال، ومعاناة الأطفال. الكثير عانى نتيجة الانفجار -بالذات نفسيا- وتضرر 600 ألف طفل في محيط بيروت الكبرى نتيجة الانفجار، وقُتل ستة أطفال وأصيب ألف بجراح.

ولكن الوضع بعد عام (على الانفجار) ليس أفضل، بالذات بسبب الأزمات المتعددة التي يعاني منها لبنان: الأزمة الاقتصادية والأزمة السياسية والفشل في موضوع الحوكمة وشبه انهيار للخدمات الأساسية وعلى وجه الخصوص الحصول على الكهرباء والوقود.

أخبار الأمم المتحدة: بحسب مسح أجرته اليونيسف، تبيّن أن 98% من العائلات المتضررة لا تزال بحاجة للمساعدة. لماذا حتى الآن تجد هذه العائلات صعوبة؟

جولييت توما: هي بالأساس العائلات التي تضررت من الانفجار بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والأزمة السياسية وتفشي فيروس كوفيد-19، كل هذه العوامل أدت إلى تفاقم وضع العائلات، وإلى اعتماد متزايد لتلك العائلات على المساعدات الإنسانية أو المساعدات النقدية. البلد في حالة انهيار. انهيار اقتصادي إذا كان ذلك في العملة، البطالة في ارتفاع، الفقر بين العائلات في ارتفاع. بالتالي، كل هذه العوامل تؤدي إلى أن نكون اليوم على شفا.. أو أن يصبح كل طفل في لبنان بحاجة إلى نوع من أنواع المساعدات.

جولييت توما، المديرة الإقليمية للإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة اليونيسف، في جولة في العاصمة اللبنانية بيروت بعد مرور عام على الإنفجار.
© UNICEF/Fouad Choufany
جولييت توما، المديرة الإقليمية للإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة اليونيسف، في جولة في العاصمة اللبنانية بيروت بعد مرور عام على الإنفجار.

 

أخبار الأمم المتحدة: بالنسبة لليونيسف، ما هي أوجه المساعدات التي تقدمها الوكالة للعائلات المتضررة والأطفال على وجه الخصوص؟

جولييت توما: الآن جل التركيز هو على موضوع المساعدات النقدية، وعلى تقديم المساعدات النقدية بالدولار في الواقع للعائلات المعوزة وذلك يشمل العائلات الأكثر فقرا في البلد، هو برنامج متواضع بدأنا بتنفيذه قبل أسابيع قليلة، هو في المراحل الأولية، ويهدف للوصول في مراحله الأولية إلى 80 ألف أسرة في لبنان، منها أسر لبنانية في الأساس، ولكن أيضا العائلات الفلسطينية والسورية.

وأعتقد أن ذلك يأتي بسبب نجاح في تقديم المساعدات المالية كإجراء مباشر بعد الانفجار قبل عام. قررنا شيئا فشيئا أن نحوّل استجابتنا في مجال المساعدات الإنسانية، من مساعدة عينية، أي تقديم المواد، إلى مساعدة نقدية مما يسمح للعائلات بشراء ما تحتاج إليه بدلا من أن نقرر نحن ما نقدمه لها.

من جانب آخر، الجانب الصحي وجلب اللقاحات ضد كوفيد-19، والإشراف على عملية التطعيم، وهناك أيضا لقاحات في طريقها إلى لبنان. (أيضا) العملية التعليمية، وإصرارنا على فتح المدارس، مما يشكل تحديا آخر بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر في المدارس.

القضية الأخيرة التي نعمل عليها، ونحن بالطبع لا نصدق أننا نعمل على هذا الموضوع في بلد مثل لبنان هو موضوع شح المياه. بحسب اليونيسف، خلال الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة، قد نصل إلى وضع فيه 75 في المائة من البيوت التي تعتمد على شبكة المياه العامة لا يوجد فيها مصدر للمياه.

إحدى المدارس التي تضررت بسبب الانفجار في بيروت وأعيد تأهيلها.
© UNICEF/Fouad Choufany
إحدى المدارس التي تضررت بسبب الانفجار في بيروت وأعيد تأهيلها.

 

أخبار الأمم المتحدة: الاحتياجات متنامية، وهذا بلا شك يشكل أحد التحديات. هل من تحديات أخرى تواجه عملكم؟

جولييت توما: نعم. تأتي أزمة لبنان اليوم وزيادة عدد الناس المحتاجين في لبنان من العائلات اللبنانية، تأتي إضافة إلى عدد هائل من الأزمات الإنسانية التي تعاني منها المنطقة بالذات في دول مثل اليمن وسوريا والسودان والعراق وليبيا ودولة فلسطين، تأتي اليوم الأزمة اللبنانية لتزيد من حجم المعاناة التي تعاني منها المنطقة، وبالتالي من حجم الاستجابة التي يجب على منظمة مثل اليونيسف أن تقوم بها من أجل مساعدة الناس. هذا أول التحديات.

ثم التحدي المالي، وكوفيد-19، وانشغال معظم الدول المانحة التي عادة ما تقدم المساعدات لليونيسف بالأمور الداخلية استجابة لكوفيد.

المطلوب اليوم قبل كل شيء في بلد مثل لبنان، هو ولو لمرة واحدة، تجاوز الخلافات السياسية بين القيادة السياسية أو القياديين من الأحزاب السياسية المختلفة في هذا البلد، يجب تجاوز هذه الخلافات. لأن الوضع اليوم في لبنان هو في غاية السوء، ونحن على شفا السقوط في الحضيض، فأعتقد أن الأوان قد آن لأن يلتم الزعماء وأن يضعوا ولو لمرة واحدة موضوع المصلحة العامة ومصلحة الناس في لبنان قبل المصالح الشخصية، وتشكيل الحكومة في هذا البلد.

ومن جهة أخرى، بمناسبة الذكرى الأولى على انفجار المرفأ في بيروت، آن الأوان لتشكيل لجنة تحقيق تتمتع بالشفافية تستطيع أن تقوم بإصدار قرارات قد تعطي العائلات المنكوبة بعضا من العدالة وبعضا من الإجابات على بعض من الأسئلة، لا شيء سيعيد أولئك الذين فقدناهم قبل عام، ولكن على الأقل الإجابات والمساءلة لأولئك المسؤولين عن هذا الانفجار المروع الذي وقع قبل عام في المرفأ.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.