تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليونيسف تحذر من تراجع مكاسب القضاء على زواج الأطفال

لاجئة سورية تعيش مع والدتها وأشقائها في مخيم الزعتري في الأردن تتحدث عن زواج الأطفال وتدعو العائلات إلى تعليم بناتهن
UNFPA Jordan/Sima Diab
لاجئة سورية تعيش مع والدتها وأشقائها في مخيم الزعتري في الأردن تتحدث عن زواج الأطفال وتدعو العائلات إلى تعليم بناتهن

اليونيسف تحذر من تراجع مكاسب القضاء على زواج الأطفال

حقوق الإنسان

على الرغم من الانخفاض المستمر في زواج الأطفال خلال العقد الماضي، إلا أن الأزمات المتعددة- بما في ذلك الصراع والصدمات المناخية والتداعيات المستمرة لجائحة كوفيد -19 تهدد بتراجع المكاسب الثمينة التي تحققت بشق الأنفس في القضاء على هذه الممارسة.

هذا ما حذرت منه منظمة اليونيسف في تقرير جديد. وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل إن العالم غارق في أزمات تحطم آمال وأحلام الأطفال الضعفاء، وخاصة الفتيات اللواتي ينبغي أن "يصبحن طالبات، لا عرائس".

وأضافت قائلة "إن الأزمات الصحية والاقتصادية، والنزاعات المسلحة المتصاعدة، والآثار المدمرة لتغير المناخ، تجبر العائلات على البحث عن شعور زائف بالملاذ في زواج الأطفال. نحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا لضمان حقوقهن في التعليم وتمكينهن في الحياة".

عواقب فورية ومستمرة

وحذرت اليونيسف من أن الفتيات اللائي يتزوجن في مرحلة الطفولة يواجهن عواقب فورية ومستمرة. ومن غير المرجح أن يبقين في المدرسة، كما يواجهن مخاطر متزايدة للحمل المبكر، مما يزيد بدوره من مخاطر مضاعفات صحة الأطفال والأمهات والوفيات.

ويمكن لهذه الممارسة أيضا عزل الفتيات عن العائلة والأصدقاء، واستبعادهن من المشاركة في مجتمعاتهن، مما يؤدي إلى خسائر فادحة في صحتهن النفسية ورفاههن.

وتساعد النزاعات والكوارث المتعلقة بالمناخ والتأثيرات المستمرة لكوفيد-19 لا سيما ارتفاع الفقر وصدمات الدخل والتسرب من المدرسة - في زيادة دوافع زواج الأطفال بينما تجعل من الصعب على الفتيات الحصول على الرعاية الصحية، التعليم والخدمات الاجتماعية ودعم المجتمع الذي يحميهن من زواج الأطفال.

وقالت مديرة اليونيسف: "لقد أثبتنا أن التقدم في إنهاء زواج الأطفال أمر ممكن. يتطلب دعما ثابتا للفتيات والأسر الضعيفة. يجب أن نركز على إبقاء الفتيات في المدرسة والتأكد من حصولهن على الفرص الاقتصادية".

 

مريما (17 سنة) وإلى اليمين زنوبة (18 سنة) - هما جزء من حركة تشكلها فتيات صغيرات للاحتجاج على زواج الأطفال في النيجر.
© UNICEF/Juan Haro

 

إحصائيات عالمية

 في جميع أنحاء العالم، تم تزويج ما يقدر بنحو 640 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة اليوم في مرحلة الطفولة- أي 12 مليون فتاة سنويا، وفقا لأحدث تقدير عالمي مدرج في التقرير.

وانخفضت نسبة الفتيات اللائي تزوجن في مرحلة الطفولة من 21 في المائة إلى 19 في المائة منذ صدور آخر التقديرات قبل خمس سنوات.

ولكن على الرغم من هذا التقدم، شددت اليونيسف على ضرورة أن تكون التخفيضات العالمية أسرع بمعدل 20 مرة كي يتسنى تحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في إنهاء زواج الأطفال بحلول عام 2030.

وبالوتيرة الحالية، سيستغرق الأمر 200 سنة لإنهاء زواج الأطفال في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى - التي تأتي في المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد الأطفال العرائس (20 في المائة).

كما أن أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تتخلف عن الركب، وهي في طريقها إلى تحقيق ثاني أعلى مستوى إقليمي لزواج الأطفال بحلول عام 2030. وشهدت مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى حالة من الركود أيضا، بعد فترات من التقدم المطرد.

أما جنوب آسيا فإنها تسير على خطى القضاء على زواج الأطفال في غضون حوالي 55 عاما وفقا للتقرير. بينما سجلت الهند تقدما كبيرا في العقود الأخيرة.