الأمم المتحدة: على الرغم من التقدم على الجبهة الإنسانية، لا بوادر على انتهاء القتال في أوكرانيا

عيد الاستقلال في كييف، أوكرانيا.
© UNDP Ukraine/Krepkih Andrey
عيد الاستقلال في كييف، أوكرانيا.

الأمم المتحدة: على الرغم من التقدم على الجبهة الإنسانية، لا بوادر على انتهاء القتال في أوكرانيا

السلم والأمن

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة اليوم الأربعاء لبحث صون سلام وأمن أوكرانيا، في اجتماع يتزامن مع مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، ومع يوم الاستقلال الأوكراني. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الخسائر البشرية والمادية للحرب مأساوية وهائلة وواضحة خاصة لأوكرانيا وشعبها، كما أن العواقب الاقتصادية على بقية العالم تُنذر بالسوء وتتزايد.

وألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كلمة في بداية الجلسة، قال فيها إن هذا اليوم "يمثل معلما حزينا ومأساويا – ستة أشهر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير."

وأضاف أنه خلال هذه الفترة المدمرة، قُتل وأصيب آلاف المدنيين بجراح، من بينهم مئات الأطفال؛ وفقد عدد لا يُحصى من الآخرين أفراد أسرهم وأصدقائهم وأحبّائهم.

كما شهد العالم انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي تُرتكب دون مساءلة تذكر، على حدّ تعبيره.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث أمام مجلس الأمن في الجلسة 9115 بشأن الحفاظ على السلام والأمن في أوكرانيا.
UN Photo

وقال: "فقد ملايين الأوكرانيين منازلهم وممتلكاتهم، وأصبحوا نازحين داخليا أو لاجئين."

ومع بداية فصل الشتاء، تستمر الاحتياجات الإنسانية في التزايد بسرعة حيث يحتاج ملايين الأشخاص إلى المساعدة والحماية.

وقال السيد غوتيريش: "مع ارتفاع هذه الاحتياجات بشكل كبير، من الضروري أن تتمتع الجهات الفاعلة الإنسانية في أوكرانيا بوصول آمن ودون وعوائق إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة، بصرف النظر عن المكان الذي يعيشون فيه."

وأشار إلى أن عواقب هذه "الحرب العبثية" محسوسة خارج أوكرانيا، موضحا أننا نشهد ظهور نقاط ضعف جديدة في بيئة عالمية منهكة بالفعل بسبب النزاعات وعدم المساواة والأزمات الاقتصادية والصحية الناجمة عن الأوبئة وتغيّر المناخ – مع تأثير غير متناسب على البلدان النامية.

المستجدات بعد زيارة لفيف وإسطنبول

أطلع الأمين العام أعضاء مجلس الأمن على آخر المستجدات بشأن زيارته إلى المنطقة التي شكلت "فرصة لمهمة" لمتابعة الصفقة التي جلبت نوعا من الأمل خاصة للدول النامية والملايين من الأشخاص الضعفاء الذين يتحملون عبء أزمة الغذاء العالمية، وبعضهم على حافة المجاعة.

وقال: "يمكنني إبلاغ المجلس أن مبادرة حبوب البحر الأسود، الموقعة في إسطنبول في تموز/يوليو، تتقدم بشكل جيد، حيث تبحر عشرات السفن من الموانئ الأوكرانية وإليها، محمّلة حتى الآن بأكثر من 720 ألف طن متري من الحبوب والمنتجات الغذائية الأخرى."

وأكد أن هذه الصفقة لم تكن ممكنة لولا النهج البنّاء لكل من أوكرانيا وروسيا وجهود الحكومة التركية.

وقال: "قبل أسابيع قليلة فقط، كان من الصعب تخيّل الكثير من هذا. لم نشهد عرضا قويا لما يمكن تحقيقه، حتى في أكثر السياقات تدميرا، عندما نضع الأشخاص في المقام الأول."

وأشار إلى أنه في عام 2022، يوجد ما يكفي من الغذاء في العالم – لكن المشكلة تكمن في التوزيع العادل. وتابع يقول: "لكن إذا لم نحقق الاستقرار في سوق الأسمدة في عام 2022، فلن يكون هناك ما يكفي من الغذاء في عام 2023."

ويعتزم العديد من المزارعين حول العالم بالفعل تقليل مساحات الزراعة للموسم القادم.

ويُعدّ الحصول على المزيد من المواد الغذائية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا بتكاليف معقولة أمرا حيويا لزيادة تهدئة أسواق السلع الأساسية وخفض الأسعار للمستهلكين.

لا بوادر على انتهاء القتال

طفلان يبلغان من العمر ثماني سنوات يقفان وسط الأنقاض في مدرستهم المدمرة في بوزوفا، أوكرانيا.
© UNICEF/Olena Hrom
طفلان يبلغان من العمر ثماني سنوات يقفان وسط الأنقاض في مدرستهم المدمرة في بوزوفا، أوكرانيا.

قال السيد غوتيريش إنه على الرغم من التقدم على الجبهة الإنسانية، لا يُظهر القتال في أوكرانيا أي بوادر على الانتهاء، مع ظهور مناطق جديدة محتملة لتصعيد خطير.

وقال: "هناك مكانان حاضران دائما في ذهني – وفي مناقشاتي في أوكرانيا – وهما أولينيفكا وزابوروجيا." وأعرب عن شعوره بقلق بالغ إزاء الوضع في أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا – زابوروجيا – وفي محيطها.

وأضاف السيد غوتيريش يقول: "تومض أضواء التحذير. أي إجراءات قد تعرّض للخطر السلامة المادية أو أمن أو أمان المحطة النووية هي ببساطة غير مقبولة. أي تصعيد إضافي للوضع يمكن أن يؤدي إلى تدمير ذاتي."

كما أعرب عن انزعاجه إزاء مزاعم انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان المتعلقة بالنزاع المسلح.

وفي ختام كلمته، هنّأ الشعب الأوكراني في الذكرى الحادية والثلاثين لاستقلال بلدهم. وقال: "يحتاج شعب أوكرانيا – وخارجها - إلى السلام، هم بحاجة إلى السلام الآن. سلام بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة، سلام بما يتماشى مع القانون الدولي."

فتاة صغيرة تقف بين أنقاض مدرستها المدمرة في هورينكا بمنطقة كييف بأوكرانيا.
© UNICEF/Olena Hrom
فتاة صغيرة تقف بين أنقاض مدرستها المدمرة في هورينكا بمنطقة كييف بأوكرانيا.

من جانبها، قالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو إنه اليوم، وبعد ستة أشهر بالضبط، لا تلوح في الأفق نهاية للصراع الذي أشعله غزو الاتحاد الروسي.

وأشارت إلى أنه في هذه الأثناء، تتركز أعنف المعارك في منطقة دونباس الشرقية؛ في الجنوب بالقرب من خيرسون وزابوروجيا؛ وفي الشمال الشرقي بالقرب من خاركيف.

"لكن، في الواقع تأثرت جميع أنحاء أوكرانيا، وليس هناك من بعيد عن متناول الضربات الصاروخية."

وأشارت إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الباهظ لهذه الحرب، وتحدثت عمّا وثقته بعثة مراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا بشأن عدد الضحايا المدنيين والذي بلغ 13,560 منذ اندلاع الحرب.

وحول الهجمات على المرافق الصحية، قالت ديكارلو إن مفوضية حقوق الإنسان وثقت تعرّض 249 من المنشآت الصحية و350 من المرافق التعليمية للأضرار أو الدمار أو استُخدمت لأغراض عسكرية.

كما أعربت عن قلق الأمم المتحدة إزاء وضع أسرى الحرب على الجانبين.

الاحتياجات الإنسانية تتفاقم

وتطرقت ديكارلو إلى الاحتياجات الإنسانية التي تستمر في التزايد. 17.7 مليون شخص على الأقل، أو 40 في المائة من السكان، يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية، من بينهم 3.3 مليون طفل.

وقالت: "إن وصول المساعدات الإنسانية هو مصدر قلق كبير. الطرق ملوثة بشدة بالذخائر المتفجرة، مما يعرّض المدنيين للخطر، ويمنع القوافل الإنسانية من الوصول إليهم."

وأضافت أنه تم تسجيل أكثر من 6.6 مليون نازح داخليا، وغادر 6.7 مليون شخص آخر أوكرانيا إلى بلدان أخرى في أوروبا، معظمهم من النساء والأطفال.

ومع اقتراب فصل الشتاء، حذرت ديكارلو من أنه يمكن أن يصبح الدمار الناجم عن الحرب، إلى جانب عدم الحصول على الوقود أو الكهرباء بسبب تضرر البنية التحتية، مسألة حياة أو موت، إذا كان الناس غير قادرين على تدفئة منازلهم.

ويُقدّر عدد الأشخاص الذين يحتاجون بالفعل إلى المساعدة العاجلة للتدفئة بنحو 1.7 مليون شخص، بالإضافة إلى إصلاح المأوى والاستعدادات الأخرى لفصل الشتاء، حيث من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة في أجزاء من البلاد إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

تجدر الإشارة إلى أن نداء الأمم المتحدة العاجل المنقح يتطلب 4.3 مليار دولار لدعم 17.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة حتى كانون الأول/ديسمبر 2022. وقدّم المانحون بسخاء 2.4 مليار دولار، حتى 19 آب/أغسطس.

تأثير الحرب على القطاع الزراعي

كما أثّرت الحرب بشكل كبير على القطاع الزراعي في أوكرانيا، وتركت آلاف المزارعين بدون دخل ودمّرت مرافق تخزين الحبوب وضاعفت من انعدام الأمن الغذائي بين أكثر الشرائح ضعفا، وبحسب برنامج الأغذية العالمي، 20 في المائة من سكان أوكرانيا لا يملكون ما يكفي من الغذاء.

ووفقا لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، سيعاني 345 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو أنهم معرّضون بشدة لانعدام الأمن الغذائي في 82 دولة توجد فيها عمليات تشغيلية للبرنامج. ويمثل هذا زيادة قدرها 47 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد بسبب التداعيات المتتالية للحرب في أوكرانيا.

في الشهر الماضي، قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ما يصل إلى 71 مليون شخص ربما دُفعوا بالفعل إلى براثن الفقر في الأشهر الثلاثة التي أعقبت اندلاع الحرب. تشمل المناطق المتضررة الرئيسية البلقان ومنطقة بحر قزوين وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ولاسيّما منطقة الساحل.

تصويت على مشاركة الرئيس الأوكراني عبر تقنية الفيديو

أعلنت الصين، رئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر، أن بعثة أوكرانيا الدائمة لدى الأمم المتحدة بعثت برسالة طلبت فيها مشاركة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر تقنية الفيديو في اجتماع اليوم. وطلب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، التحدث في بداية الجلسة، مسجّلا اعتراضه على ذلك، وأكد أنه لا يعترض على مشاركة رئيس أوكرانيا في الاجتماع، لكن المشاركة ينبغي أن تكون بحضور شخصي في قاعة المجلس، وهذه هي قواعد عمل المجلس، ولا تتعلق بالسياسة، ولكن بالإجراءات واحترام أعضاء مجلس الأمن على حدّ تعبيره.

وطلب التصويت على المشاركة عبر تقنية الفيديو.

وتبعت كلمة المسؤول الروسي، كلمة مندوب ألبانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فريد خوجة، أعرب فيها عن عدم اتفاقه مع مندوب روسيا، وأوضح أنه تم بحث هذه القضية في الماضي، والآن الوضع على الأرض في أوكرانيا لم يتغيّر ولم يتحسّن.

وأشار إلى أن قائدا منتخبا ديمقراطيا في دولة ذات سيادة – وعضوة في الأمم المتحدة – لا يمكنه مغادرة بلده لأسباب خارجة عن إرادته.

ودعا أعضاء مجلس الأمن الآخرين إلى التصويت لصالح مشاركة الرئيس زيلينسكي عبر تقنية الفيديو.

وأجرى أعضاء المجلس تصويتا، حيث وافق 13 من الأعضاء على إلقاء الرئيس الأوكراني كلمته عبر تقنية الفيديو، فيما عارضت ذلك روسيا، وامتنعت الصين عن التصويت.

أوكرانيا: يجب محاسبة روسيا

رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي (على الشاشة) يخاطب اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن صون السلام والأمن في أوكرانيا.
UN Photo/Eskinder Debebe

وفي إحاطته الثالثة أمام مجلس الأمن منذ اندلاع الحرب، قال الرئيس زيلينسكي: "روسيا وضعت العالم على حافة كارثة إشعاعية. الواقع هو أن الجيش الروسي حوّل أراضي أكبر محطة نووية في أوروبا – محطة زابوروجيا للطاقة النووية – إلى ساحة حرب."

وأشار إلى أنه حتى الآن، في القرن الحادي والعشرين، لا يزال يتعيّن النضال من أجل إنقاذ عشرات الملايين من الناس في دول مختلفة بسبب هذا "الجوع المصطنع." وقال: "هو مصطنع من قبل دولة واحدة." واتهم روسيا بتعمد محاولة فرض فقر الطاقة على عشرات الملايين من الأشخاص، وحرمانهم من الوصول الطبيعي للسلع الأساسية عبر تعمّد رفع أسعار الطاقة.

وأكد أن الغزاة الروس قتلوا آلاف الأوكرانيين ودمروا العشرات من المدن بالمدفعية.

وكي لا تحدث أزمة غذاء مرة أخرى، أشار إلى أنه يجب على روسيا أن تغادر الأراضي الأوكرانية وينبغي محاسبة روسيا على جريمة العدوان ضد أوكرانيا، على حدّ تعبيره. وسيتم تقديم قرار ذي صلة للنظر فيه من قبل الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

روسيا تحمّل كييف المسؤولية

من جانبه، قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة إنه بعد الاستماع إلى التقارير بشأن الضحايا المدنيين خلال الأشهر الستة الماضية، فإن المسؤولية تقع على "نظام كييف، الذي جاء إلى السلطة من خلال انقلاب يسّرته الدول الغربية."

من الأرشيف: سفير الاتحاد الروسي فاسيلي نيبينزيا.
UN Photo/Eskinder Debebe

وتساءل عن جدوى احتفال الأوكرانيين بالعيد اليوم.

وأضاف أن عددا كبيرا من الذخائر يُخزن في المنشآت الطبية والتعليمية، ومنظمات مثل منظمة العفو الدولية قد أقرّت بذلك على حدّ تعبيره. ودعا إلى إجبار كييف على احترام القانون الدولي الإنساني.

ونفى أن تكون روسيا تهدد استقلال أوكرانيا، "من الواضح أن التهديد الوحيد لاستقلال أوكرانيا هو حكومة كييف."

وأشار إلى أنه تم القضاء على المعارضة في أوكرانيا وقمعها وأقفلت القنوات الإعلامية.

وتابع يقول: "بالنسبة لروسيا، تحوّلت أوكرانيا إلى كيان معادٍ لروسيا، وهي اليوم تعاني من إفلاس أخلاقي وسياسي كامل."