اليمن: المبعوث الخاص يكثف جهوده لتمديد الهدنة إلى ما بعد 2 أغسطس "لما تعود به من فائدة على الشعب اليمني"

21 تموز/يوليه 2022

أكد المبعوث الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن الهدنة أحدثت تحولا كبيرا لليمن، وحققت فرقا ملموسا في حياة الناس. وأشار إلى أنه يكثف اتصالاته مع الأطراف لدعم تنفيذ جميع بنود الهدنة، واستكشاف الفرص لتوسيع نطاقها وتمديد أجَلِها لما بعد الثاني من آب/أغسطس. 
 

وفي بيان صدر يوم الخميس، شدد السيد غروندبرغ على أن الشعب اليمني والمجتمع الدولي يريدون ويتطلعون لتنفيذ الهدنة وتجديدها وتعزيزها بشكل كامل. 

وقال السيد غروندبرغ: "إن تمديد الهدنة وتوسيع نطاقها سيزيدان من الفوائد التي تعود على الشعب اليمني، كما سيوفران منصة لبناء مزيد من الثقة بين الأطراف، والبدء في نقاشات جادة حول الأولويات الاقتصادية مثل الإيرادات والرواتب، والأولويات الأمنية بما فيها وقف إطلاق النار. والهدف في نهاية المطاف هو المضي قدما نحو تسوية سياسية تُنهي النزاع بشكل شامل."

وأشار السيد غروندبرغ إلى أنه بفضل استمرار التزام الأطراف، فإن الهدنة صمدت إلى حد كبير لقرابة أربعة أشهر، وبذلك تصبح واحدة من أطول فترات الهدوء النسبي بعد أكثر من سبع سنوات من النزاع المستمر، انخفض خلالها العدد الإجمالي للضحايا بين المدنيين مقارنة بأعدادهم قبل الهدنة.

انتهاكات وحوادث في عدة جبهات

لكن غروندبرغ أضاف أن الانتقال من سبع سنوات من الحرب إلى حالة من الهدوء النسبي لن يخلو من التحديات، كما أن هناك بعض القصور في التنفيذ الكامل لعناصر الهدنة. 

فقد أثار الطرفان مخاوف بشأن انتهاكات وحوادث مزعومة في عدة جبهات. 

وشدد المسؤول الأممي على أنه تقع على عاتق الأطراف المتحاربة بموجب القانون الإنساني الدولي التزامات بحماية المدنيين. وقال: "إنني آخذ تقارير التصعيد العسكري بمنتهى الجدية، خاصة عندما يتعلق الأمر بسقوط ضحايا مدنيين."

وأوضح أن مكتبه يعمل من خلال لجنة التنسيق العسكرية على تيسير الحوار ودعم خفض التصعيد. "وآمل في أن تستمر الأطراف على العمل تحت مظلة اللجنة وتأسيس غرفة التنسيق المشترك للتصدي للحوادث في الوقت المناسب."

كما أعرب عن أمله في أن تشارك الأطراف بشكل بنّاء "في جهودي التي أبذلها وأن تدرك المكاسب التي يمكن تحقيقها للشعب اليمني من تمديد الهدنة وتوسيع نطاقها. يجب الاستفادة من هذه المناسبة وعدم تفويت الفرصة."

فتح طرق تعز ومحافظات أخرى

قدم الطرفان، في بداية المفاوضات، مقترحات لفتح طرق في تعز ومحافظات أخرى، واعتبر مكتب السيد غروندبرغ ذلك بأنه مؤشر إيجابي على استعدادهما للانخراط في المحادثات. 

وقد تضمّن أحدث اقتراح للأمم المتحدة ثلاثة طرق قدمتها جماعة أنصار الله وطريق دعا إليه المجتمع المدني. قبلت الحكومة اليمينة بهذا الاقتراح لكن أنصار الله لم تقبله، كما أعلنت الأطراف مؤخرا عن عزمها فتح بعض الطرق من جانب واحد.

صمود الهدنة في اليمن.
OSESGY

وقال السيد غروندبرغ: "إن الإجراءات المتخذة من جانب واحد وحدها لا تكفي لضمان عبور آمن ومستدام للمدنيين على طول الطرق التي تعبر خطوط المواجهة وتقع تحت سيطرة الأطراف المختلفة."

وأكد أن الأطراف بحاجة إلى التفاوض والتنسيق والتواصل مع بعضها البعض. وقال: "لن نتوقف عن سعينا وبذل الجهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف للتوصل إلى اتفاق لفتح طرق رئيسية بشكل مستدام وآمن في تعز ومحافظات أخرى. ستكون هذه أولوية الفترة الحالية للهدنة وأي تمديد لها في المستقبل."

استمرار الرحلات التجارية

وفي إطار الهدنة، اتفق الطرفان على رحلتين تجاريتين أسبوعيا بين صنعاء وعمّان والقاهرة، بإجمالي 36 رحلة خلال فترة أربعة أشهر. تم تشغيل 20 رحلة ذهابا وإيابا حتى الآن بين صنعاء وعّمان، ورحلة واحدة ذهابا وإيابا بين صنعاء والقاهرة أقلت جميعها ما يزيد عن 8,000 مسافر. 

ويعمل مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن على دراسة خيارات ربط مطار صنعاء بمزيد من الوجهات ضمن تمديد الهدنة إلى ما بعد 2 آب/أغسطس.

طفلة يمنية تبلغ من العمر اثني عشر عاما تقوم بتدريس شقيقها الأصغر مادة الرياضيات.
© UNICEF/Areej Alghabri
طفلة يمنية تبلغ من العمر اثني عشر عاما تقوم بتدريس شقيقها الأصغر مادة الرياضيات.

إلى جانب ذلك، نصت الهدنة على دخول 36 سفينة وقود إلى الحُديدة خلال فترة الأربعة أشهر. إلى الآن، في الفترة الواقعة بين 2 أبريل/نيسان و21 يوليو/تموز، دخلت 26 سفينة وقود ميناء الحديدة تحمل 720,270 طنا متريا من مشتقات الوقود. والمزيد من سفن الوقود قيد الإجراءات، وخلال عام 2021 بأكمله، دخلت 23 سفينة وقود تحمل أقل من 470,000 طن متري إلى ميناء الحديدة.

وقال السيد غروندبرغ: "مع ارتفاع أسعار الوقود عالميا، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى ضمان التدفق السلس للوقود لدعم الخدمات الأساسية. وسيشهد تجديد الهدنة دخولا منتظما لسفن المشتقات النفطية في الوقت المناسب."

 

اليمن يقف على مفترق طرق

 

وفي موضوع متصل بالشأن اليمني، أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) مبادرة تهدف إلى توفير المساحة لإجراء حوار على المستوى الوطني لبلورة رؤية توافقيّة من أجل تحقيق التعافي والتنمية المستدامة. 

وفي الاجتماع الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، وشارك فيه طيف واسع من ممثلين عن الصناديق والمنظمات الإقليمية والدولية الداعمة لليمن، حذرت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي من أن اليمن يقف على مفترق طرق.
وطالبت بإطلاق الجهود لتحقيق التعافي والتوصل إلى رؤية وطنية جامعة للتنمية، وذلك بموازاة الجهود المبذولة حاليا للتقدّم على المسار السياسي للوصول إلى تسوية سلميّة دائمة. 
وأكدت على أهمية التنسيق والتعاون في مرحلة ما بعد الصراع، مشيرة إلى أن استدامة التعافي ومنع العودة إلى الصراع يصبان في مصلحة اليمن والمنطقة العربية بأكملها.

اليمن من بين أقل البلدان نموّا

يشار إلى أن اليمن، حتى قبل النزاع، كان مصنّفا من ضمن أقل البلدان نموّا، أي تلك التي لديها أدنى مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأدّت سنوات النزاع في البلد إلى تفكيك المؤسسات والمجتمع، ودفعت باليمنيين إلى حافة المجاعة. وباتت هذه المؤسسات غير قادرة على قيادة جهود ما قبل التعافي، ناهيك عن وضع البلاد على مسار التعافي وإعادة الإعمار والتنمية. 

بدورها، تواجه الجهات المانحة والكيانات متعددة الأطراف تحدّيات لوضع آليات ملائمة لتقديم المساعدات الإنمائية.
من جهته، شدّد وزير التخطيط والتعاون الدولي في اليمن، واعد عبد الله باذيب، على أهمية إعداد رؤية وطنية اقتصادية واجتماعية ومؤسسية تأخذ في عين الاعتبار المعطيات الوطنيّة وتضع ضمن أولوياتها استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل والمستدام. 
كما اعتبر أن التعافي وإعادة الإعمار يتحققان عبر تعزيز التعاون مع شركاء اليمن الإقليميين والدوليين.

وعرضت الإسكوا خلال الاجتماع الخطوات المقبلة والتي ستشمل مشاركة خبراء يمنيين يعملون معا للتوصل إلى توافق حول رؤية طويلة الأمد للتعافي.
وشدد المشاركون على أهمية اتباع نهج طويل الأجل لمعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية وتذليل العقبات على مستوى الحوكمة في اليمن.
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.