في مؤتمر صحفي، الأمين العام يؤكد أن المشكلات القائمة هي من صنع البشرية ويمكن للبشرية حلها

21 كانون الثاني/يناير 2022

الوضع في اليمن وليبيا وتونس وأفغانستان، والتوتر على الحدود الروسية الأوكرانية – كلها قضايا تتصدر العناوين في هذه الأيام. وفي مؤتمر صحفي من المقر الدائم استهله بشرح أولوياته لعام 2022، ردّ الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، على أسئلة أثارها الصحفيون لتحديد موقف الأمم المتحدة منها ومن قضايا أخرى غيرها.
 

فبعد عرض أولوياته أمام الجمعية العامة صباح اليوم الجمعة بتوقيت نيويورك، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى الصحفيين قائلا في بداية حديثه إن المشكلات التي نواجهها اليوم هي من صنع البشرية، هذا يعني أنه يمكن للبشرية أن تحلها، لكنّ حلّها يتطلب التضامن. وأشار إلى تآكل القيم الإنسانية في كل ركن من أركان العالم.

وأشار إلى أن التضامن هو جزء من الطبيعة البشرية، لكنّ الأنانية أيضا جزء من الطبيعة البشرية. وقال: "عندما تفوز الأنانية، يخسر الجميع." ودعا إلى استعادة الكرامة الإنسانية ومنع موت الحقيقة، "وجعل الكذب باطلا مرة أخرى."

"يجب أن يتوقف التصعيد" في اليمن

ردّ الأمين العام على طائفة من الأسئلة المتعلقة باليمن، وقال: "أولا، الهجوم على أبو ظبي هو تصعيد مؤسف وهو في رأيي خطأ جسيم، بغض النظر عن كونه غير مقبول. الآن، أي قصف يستهدف مدنيين، أو لا يتسم بالحذر الكافي لحماية المدنيين، هو، بطبيعة الحال، غير مقبول أيضا."

وشدد على أن ثمة حاجة إلى وقف ما وصفه بالحلقة المفرغة بحيث تتصاعد الأمور واحدة تلو الأخرى. وقال: "ما نحتاج إليه هو أن يكون لدينا، كما كنا نقترح منذ زمن بعيد، وقف إطلاق نارإلى جانب مع فتح الموانئ والمطارات ومن ثمّ بداية حوار جدي بين الأطراف. يجب أن يتوقف هذا التصعيد."

وقال السيد غوتيريش إنه يشجع بقوة الجميع على تبنّي سياسة تضع ضغطا باتجاه حل سلمي وليس تضخيم القدرة العسكرية لأطراف الصراع.

فتاة تسير أمام أنقاض مبانٍ مدمرة بسبب الحرب في صنعاء باليمن.
UNFPA
فتاة تسير أمام أنقاض مبانٍ مدمرة بسبب الحرب في صنعاء باليمن.

وردّا على سؤال يتعلق برفض الحوثيين التحدث مع المبعوث الخاص هانس غروندبرغ، قال الأمين العام: "خطأ كبير من جانب الحوثيين عدم استقبال مبعوثنا الخاص، وبالفعل كنا على اتصال وثيق مع دول مختلفة أبقت علاقاتها مع الحوثيين من أجل محاولة التوضيح لهم أن الأمر في صالحهم وصالح السلام، أن يتمكن مبعوثنا الخاص من الذهاب إلى صنعاء. وآمل في أن يحدث ذلك قريبا."

وفيما يتعلق بالدعوات لتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، قال الأمين العام إن مثل هذا التصنيف يصدر عن مجلس الأمن وليس عن الأمم المتحدة.

 أي قصف يستهدف مدنيين، أو غير دقيق بما يكفي لحماية المدنيين، هو أيضا غير مقبول

وأضاف قائلا: "ما أريد أن أؤكده هو أنني أعتبر أن الهجوم الذي وقع ضد الإمارات العربية غير مقبول على الإطلاق وشكل من التصعيد المؤسف وفوق ذلك كله كان خطأ كبيرا لأن ما نحتاج إليه هو التحرك نحو حل المشكلة وليس تصعيدها."

وحذر من أنه في حالات كاليمن، إذا تم تصنيف طرف ما كمنظمة إرهابية يصاحبها ذلك عدد من العقوبات، وتابع قائلا: "الآن الحقيقة تُظهر أن من خلال تجربتنا فإن من شأن تلك العقوبات أن تخلق صعوبات فيما يتعلق – ليس فقط بالمساعدات الإنسانية – ولكن أيضا بالحل لبعض المشاكل الدراماتيكية، كالجوع والصحة، الموجودة في البلاد."

وشدد على موقف الأمم المتحدة وهو التأكد من عدم اتخاذ أي قرار بدون أن يتم التمعّن فيه بعناية، كي لا يؤثر بشكل سلبي على المساعدات الإنسانية.

ثورة تونس بثت الأمل في العالم

المدينة القديمة في تونس
UN News/Jing Zhang

وفيما يتعلق بالوضع في تونس، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش: "إننا نتابع الوضع بقلق، ونعتقد أن ثورة تونس الديمقراطية كانت شيئا بعث الأمل في جميع أنحاء العالم وبالتأكيد نريد الحفاظ على تلك الثورة الديمقراطية من خلال جميع القيم الديمقراطية."

وأعرب عن أمله في حدوث ذلك، وقال: "نرى شواغلكم، نرى القلق، وآمل في أن تتم إزالة هذه الشواغل من خلال الاستعادة الكاملة لإطار مؤسسي ديمقراطي يعمل من أجل جميع التونسيين."

ليبيا: أمل في خلق الظروف لإجراء الانتخابات

وفي الشأن الليبي، أكد الأمين العام أن مستشارته الخاصة، ستيفاني وليامز، تقوم بجميع الاتصالات وجميع أشكال الوساطة أملا في خلق الظروف كي تُعقد بالفعل الانتخابات، وأن تعقد في الفصل الأول من هذا العام.

وقال: "أعتقد أن هذا مهم جدا بالنسبة للشعب الليبي."

وفيما يتعلق بأي انتخابات ستُجرى أولا، أكد الأمين أن هذا الخيار بيد الشعب الليبي، مشيرا إلى أنه كان ينبغي إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا قبل نهاية العام الماضي. 

جبهة ساخنة على الحدود الروسية-الأوكرانية

في سؤال عن رسالته إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حال كان يفكّر في غزو أوكرانيا، قال السيد غوتيريش:

"لا يجب أن يكون هناك أي تدخل عسكري في هذا السياق. أعتقد أن الدبلوماسية هي الطريق لحل المشكلات. بالطبع أي غزو من قبل أي دولة لدولة أخرى هو مخالف للقانون الدولي، وآمل في ألا يحدث ذلك في الظروف الحالية. أنا مقتنع أن ذلك لن يحدث، وآمل بقوة في أن أكون مصيبا في ذلك."

وأعرب عن أمله في أن تطغى الدبلوماسية على كل شيء آخر. 

وقال: "في اللحظة الحالية، أصر أن ما يجب علينا جميعا أن نساهم به هو تجنب مواجهة ستكون سلبية جدا على الجميع وخلق الظروف لحل دبلوماسي للمشكلة."

لكن.. هل نحن على حافة حرب باردة ثانية؟

من الأرشيف: في بنغازي، ليبيا، الدمار الواسع هو تذكير بسنوات من الصراع.
UNOCHA/Giles Clarke
من الأرشيف: في بنغازي، ليبيا، الدمار الواسع هو تذكير بسنوات من الصراع.

سؤال أجاب عنه السيد غوتيريش بالقول: "لسنا على الحافة.. لكننا نشهد شكلا جديدا لا أدعوه حربا باردة ولا حربا ساخنة، بل أدعوه شكلا جديدا من المواجهة الفاترة والتي لا تشبه الحرب الباردة."

وأشار إلى أن قواعد معيّنة كانت تحكم الحرب الباردة التي كانت بين كتلتين، لكل منهما حلفاء عسكريون، وكانت هناك قواعد واضحة وآليات واضحة لتجنب التصعيد. 

وأضاف يقول: "كان هناك مستوى معين للتنبؤ في الطريقة التي كانت فيها الحرب الباردة قائمة. ما لدينا الآن هو فوضوي أكثر وأقل قابلية للتنبؤ وليست لدينا أدوات للتعامل مع الأزمة.. نحن نعيش في وضع خطير." 

في أفغانستان الهدف هو وصول المرأة للعمل والفتاة للمدرسة

وفيما يتعلق بالوضع في أفغانستان، قال السيد غوتيريش إنه من الواضح أن هناك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وقال: "هدفنا - وخاصة فيما يتعلق بحقوق النساء والفتيات - هو إمكانية أن تتوجه جميع النساء للعمل وأن ترتاد جميع الفتيات الثانوية والتعليم بمستويات أعلى. هذا لم يتحقق بعد."

نساء يعملن في مصنع غربي هيرات في أفغانستان.
UNAMA/Fraidoon Poya
نساء يعملن في مصنع غربي هيرات في أفغانستان., by UNAMA/Fraidoon Poya

لكنه أشار إلى بعض التقدم المحرز، على سبيل المثال سُمح لعضوات طاقم الأمم المتحدة النساء بالعمل، وفي بعض المواقع، توجد إمكانية وصول للفتيات الصغيرات إلى المدرسة. 

وشدد على أنه في سياق تحقيق هدف طالبان في الحصول على الاعتراف والدعم الدولي، فمن الضروري أن يكون هناك احترام كامل لحقوق النساء والفتيات وأن يكون لطالبان توجه إيجابي لحقوق الإنسان بشكل عام. "هذا ما كنا نتحدث عنه بشكل واضح وعلنا وفي مباحثاتنا معهم."

ولتجنب انهيار اقتصادي في البلاد، شدد السيد غوتيريش على أنه من الخطأ إخضاع شعب أفغانستان لعقاب جماعي فقط لأن سلطات الأمر الواقع لا تتصرف بشكل مناسب.

وقال: "لذا أود أن أفصل الأمرين: سنواصل عملنا الإنساني وسنواصل الإصرار على الحاجة للسيولة كي لا ينهار الاقتصاد وكي لا يكون الناس في وضع يائس للغاية.. وفي نفس الوقت سنواصل الإصرار مع طالبان فيما يتعلق بحقوق الإنسان ولكن أيضا في قضية الإرهاب والحكم الشامل."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.